الاقتصاد الدوليد. كامل العضاض

الأزمة المالية العالمية أبعادها وآثارها – القسم الثالث

القسم الثالث والأخير

الأزمة المالية العالمية

أبعاها وآثارها

(مع إشارة خاصة للدول النفطية الريعية)

د. كامل العضاض*

 
 

بعد أن إستعرضنا وناقشنا، في قسمين سابقين، طبيعة وأسباب وآثار الأزمة المالية العالمية الراهنة، إبتداءا من مركز ثقلها في الولايات المتحدة، نخصص هذا القسم الثالث والأخير لمحاولة تشخيص الآثار المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمة على إقتصادات الدول النفطية الريعية، وعلى الأخص منها العراق، الذي لا يزال تحت الإحتلال الأمريكي ويخضع الى حد كبير الى نفوذه، وهو هنا ليس مجرد متأثر سالب، بل ويؤثر ايضا. ومدخلنا الموجز لذلك هو ان نبيّن أهمية الدول النفطية في التجارة الدولية.

المدخل:

لانضيف جديدا لأحد، حين نتحدث عن أهمية نفط الشرق الأوسط بالذات للدول المستهلكة، وخصوصا، دول الغرب الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فهي أهمية توازي أهمية بقاء وإستمرار الصناعات الغربية والأمريكية، وبالتالي هيمنتها على التجارة العالمية في المرحلة الراهنة من التأريخ، وما يستتبع ذلك من سيطرة على فوائض الدول النفطية وغيرها من الدول الريعية والنامية الفقيرة والمستلبة، إقتصاديا وتجاريا. فالنفط الخام أولا والغاز ثانيا يشكلان الشرايين التي تغذي صناعات الغرب ووسائل إتصالاته. وعلى ذلك، يقتضي أن نشير كيف تؤثر الأزمة المالية العالمية على هذه الدول، قبل غيرها، وكيف تستطيع هي أن تبني سياسات إستراتيجية للخلاص أو، في الأقل، للتخفيف من هذه التأثرات في المرحلة الراهنة. وقبل الخوض في هذا الأمر، لعلنا نبتدأ في تبيان دور وحجم أهمية النفط، أساسا، في التجارة الدولية، بإتجاه الغرب، وبعض الأدوات السياسية التي يتبناها الغرب، وبالذات الولايات المتحدة، للحفاظ على الإمدادات النفطية، عبر التجارة الدولية.

لبيان دور وحجم أهمية النفط في الصراع الدولي، الإستعماري والعسكري والسلمي والمنظم بمواثيق دولية، نمهّد بخلفية تأريخية موجزة جدا. كانت الحاجة الى الوقود وبالتالي الى الطاقة أزلية، اي منذ وجود الإنسان على الأرض وستبقى. فكان إكتشاف النار، أولا، بإستخدام الشرارة من الإحتكاك، وإشعال اليابس من النبات، ثم تطورت وسائل إستخدام الحطب. وفي طوري الصناعة الأول والثاني، إهتدى الإنسان الى الفحم، كمصدر للوقود والطاقة، حتى لتسيير القطارات والعجلات. وبتنامي التقنية الصناعية والإستخراجية، تم إكتشاف النفط، وما له من مميزات تفوق الفحم وغيره، في مطلع القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، علما بأنه كان معروفا بإسم النفتا أو القار، منذ أكثر من ألفي عام قبل الميلاد في أرض الرافدين، إبان الحضارة البابلية، حيث كان يُستخدم للبناء أو الدواء، بصورة محدودة. ونشب الصراع على النفط الذي صار يُسمى بالذهب الأسود، لمضاهاته بالذهب الأصفر الذي سبقة في خلق ثروات إسطورية في أمريكا، ومنحها القوة الصاعدة. وكان الموقع الثاني لإكتشاف النفط وإستخراجه هو العراق في نهاية العهد العثماني، حيث إستطاعت بريطانية عن طريق وسطاء ومن خلال شركة ال بي بي البريطانية من الحصول على إمتياز من السلطان العثماني للتنقيب عن النفط في العراقي، إبتداءا من شماله. وبعد هزيمة الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، تأسست الدولة العراقية، تحت نظام ملكي، بتصميم ودعم بريطاني، فأنشت ال بي بي “شركة نفط العراق”، IPC، بعد أن كانت تسمى شركة النفط التركية، وبدأ النفط ينساب للتصدير من كركوك في عام 1927، لصالح الشركة البريطانية وبعض حلفاءها الثانويين. ولعل الصراع على مادة النفط الناضبة كان جزء لا يتجزء من الصراع العام بين الدول، وخصوصا الرأسمالية منها، على الموارد، عموما، والنفوذ السياسي والجيوبولتيكي. ولهذا السبب خيضت حربان عالميتان، الأولى والثانية، وراح في أتونها الملايين من البشر، وخصوصا داخل أوربا، وكذلك من دول المستعمرات التابعة لواحد أو أكثر من أطراف المتحاربين. فالنفط الناضب، ربما لم يبق من عمره الوجودي الآن في باطن الأرض، أكثر من نصف قرن، في أقصى التقديرات، وسيكون النفط الخام العراقي آخر ما ينضب. وبعد العراق الذي كان متاخما طوبوغرافيا للصحراء العربية، شبه الجزيرة العربية، إنصرفت الأنظار الغربية إليها. وفي الأربعينات وخلال عقد الخمسينات من القرن الماضي، بدأ التنقيب ثم الإكتشاف الهائل في السعودية، ثم دول الخليج العربي، الكويت وما جاورها، مقابل إمتيازات ممنوحة بسخاء لشركات أوربية وأمريكية وبريطانية، مقابل ريع أو إيجار مقطوع ومدفوع لملك السعودية وللشيوخ في الإمارات والدويلات الصحراوية العربية المطلة على سواحل الخليج العربي والمتاخمة للبحر الأحمر. وبدأ نفطها الخام يتدفق للسواحل الأمريكية والأوربية. وكانت الأراضي الإيرانية تُمسح وتُنقب من قبل الشركات البريطانية أولا في ثلاثينات القرن الماضي، وهنا جاءت إكتشافات كبيرة جدا. وبهذا أصبحت هذه المنطقة، منطقة نفوذ ومصالح مقدسة ومحرًمة على غير الشركات الأوربية والأمريكية. وعلى الرغم من محاولة تأميم شركات النفط في إيران في مطلع الخمسينات، وتغيّر الإدارة والشروط، وإتفاقيات المناصفة، وإيتداع فكرة إدارة أو”توطين” الشركات النفطية الغربية وتمليكها للحكام ، بل وحتى القبول بتأميمها، كما حصل في العراق في مطلع السبعينات من القرن الماضي، بقي النفط يتدفق، بغالبيته الى ذات السواحل الأمريكية والأوربية، وبقي المشتري المحتكر، تقريبا، هو هو، دول الغرب الرأسمالية. وأتسمت الصناعة النفطية، هنا، بغض النظر عن شكل ملكيتها، ريعية مكرّسة لتجهيز الصناعات الغربية بالنفط الخام الرخيص الذي تباع براميله بالدولار الأمريكي الذي تطبعه أمريكا، ولا يكلفها شيئا. ولا تزال الفوائض الدولارية  المتأتية من تصدير النفط الخام تودع في بنوك الولايات المتحدة، او تستثمر في سندات خزينتها، وذلك على الرغم من التباينات بالتفاصيل، وعلى الرغم من أن بعض صناعات البترول الخام أصبحت له بعض التشابكات الصناعية الدنيا، أي يُصنّع، كمشتقات، كما في السعودية وغيرها، وعلى الرغم من إنشاء منظمة أوبك في بغداد في بداية الستينات للمحافظة على أسعار “مقبولة” لسعر البرميل، وعلى الرغم من إستخدام السلطات الوطنية العربية سياسة لقطع البترول وإستخدامه للضغط على أمريكا لوقوفها مع الحرب أوالحروب التي تشنها إسرائيل ضد العرب، بين فترة وأخرى، بقي النفط الخام ينساب بدون إنقطاع للسواحل الأمريكية والأوربية. وكل ذلك، على الرغم من وجود مصادر أخرى للنفط الخام، في روسيا وفينزويلا، وماليزيا والصين، والنرويج وبحر الشمال في سكوتلندة، وفي وشمال أفريقيا وبعض دول أفريقية أخرى. وعلى الرغم من البحث الذي لا ينقطع عن النفط في أعماق البحار والجرف القاري الأمريكي، فلا غنى عن النفط العربي ، والأخص العراقي. فلماذا؟ هذا سؤال إستراتيجي، نجد جوابه في نقاط محددة، تمليها الظروف الموضوعية، كما سنرى في أدناه.

تتمحور الإجابة على السؤال السابق على محورين؛ الأول، هو الحاجات والمصالح الإقتصادية للدول الرأسمالية التي تسعى لها من خلال التجارة الدولية، حتى ولو إنطوت على صراع أو نزاع، والثاني، يقوم ليس فقط على ضعف الإرادة والوعي من جانب الدول النفطية المصدرة للنفط، إنما أيضا لغياب الإستراتيجية والكفاءة لدى قادة هذه الدول، لإنتزاع مصالحها المشروعة في التبادل التجاري، على أسس ومعايير التكافؤ، مع إلإقرار بالمصالح المشروعة والمعقولة للطرف المشتري، من أجل الخلاص من الإستلاب، أوتخفيفه، في الأقل.

المحور الأول؛ لا تتم أية عملية تبادل تجاري بدون مصالح متبادلة بين الشركاء في العملية. والعملية مجزية، إقتصاديا، إذا أدت الى تبادل أمثل أو دون الأمثل لأحد الطرفين، والأمثل على وفق منحنيات باريتو الآن خارج البحث لإستحالة تحقق شروطها، فالتبادل سيكون فوق الأمثل للاقوى، ودون الأمثل ربما بكثير للاضعف أو الضعيف او المستلب. ومع ذلك سيبقى الطرف الضعيف مستفيدا من التبادل نسبيا أو مرحليا، لحينما يملك زمام القدرة لتحسين شروط التبادل. ولكن مصالح الدول الرأسمالية لاتنتظر وتسمح “للشريك” أن ينال منها، فهي ستناور للكسب أو حتى التسويف لغاية إيجاد بدائل، مثل بديل عن النفط بمصادر أخرى، مهما بعد المنال في الظروف التكنلوجية الحالية.

المحور الثاني؛ ليس هو فقط فقدان الوعي بالمصالح، إنما أيضا عدم توفر الرؤية المستقبلية، أو حتى الإستفادة من تجارب دول نفطية، إستطاعت كسر الإستتباع الريعي للتجارة الدولية. فلو أدركت، ببعد نظر، هذه الدول النفطية الريعية، بأن نفطها الذي تعرف أنه لا يدوم، وإن فوائضه الهائلة، بسبب ندرته النسبية، هو ليس فقط ملاذها ومصدرها الوحيد، وفي بعض الحالات الأوحد، لا لتحسين حياة شعوبها فحسب، بل لتمويل نشاطات إقتصادية غير نفطية لديها ولتطوير رأسمالها البشري، ولتعظيم إستثماراتها الصناعية دون النفطية والمستندة الى وجود طاقة رخيصة لديها، بل وحتى لو دفعها الأمر الى تقليل صادراتها من النفط الخام في سبيل تصنيعه محليا، وإقامة صناعات مشتقات النفط، لتغذية قطاعاتها النامية، مثل نشاطات خدمات النقل والمواصلات والكهرباء لإغراض الإضاءة والصناعة، ولإقامة صناعات بتروكيماوية، ولتربية أجيال من العلماء والكوادر المتخصصة والماهرة لإدارة وتطوير التنمية والتكنولوجية الحديثة وتطويعها، فالإستثمار البشري هنا له الأولوية القصوى، فكيف بنا الحال في دولة، كالعراق، المنهكة بعد الإحتلال، وهي أحوج ماتكون الى كوادرها النفطية المتميزة والمجرّبة، ومعظمها مهجّر، ولكنها ليس فقط لا تحتضنهم ولا تعيدهم لتشغيل وإصلاح قطاعها النفطي والصناعات القائمة عليه، الغازية والكيماوية والكهربائية، بل ولا تستمع إليهم حين يخاطبونها لمدّ يدّ العون، ناهيك عن إستنهاض القوة البشرية الراهنة وتطويرها، كاولوية؟؟ ولو راقب حصيفا وطنيا حال الصناعات النفطية الأخرى التي تساوي في إنتاجها النفطي مستوى الإنتاج في بلده، للاحظ بونا شاسعا ومتباينا، فهذه دول، كروسيا والصين، وحتى فينزويلا وأندونيسيا، رفضت ان تلعب دور المجهّز للنفط الخام عند الطلب، رغم إرتفاع سعر البرميل الواحد، فالأولوية لصناعاتها البديلة، فالنفط ينضب والصناعات غير النفطية، كالزراعة والصناعة وغيرهما، لاتنضب، فهي “نفط دائم”. فروسيا تنتج 7 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ولا تصدر سوى 3 ملايين بميل يوميا، للأسباب المبينة آنفا، والصين تنتج 3 مليون برميل يوميا، ولا تصدر، بل تستورد 4 مليون برميل يوميا. وحتى الولايات المتحدة، فهي تنتج 16 مليون برميل يوميا ولاتصدر، طبعا، بل تستورد ضعف هذا الرقم الأخير يوميا. لماذا لا تراعي الولايات المتحدة مصالح الدول الأخرى، لتيسير بعض النفط في السوق العالمية، ولتصحيح سعر البترول للدول غير النفطية، ليس بتصدير شيء من نفطها المحلي، بل بزيادة إستهلاكه وتقليل أستيراداتها؟!! كلا لن تفعل ذلك، إنما، بالعكس، فهي جعلت بعض الدول النفطية الأكبر، كالسعودية، مسؤولة عن تغطية حاجاتها المتنامية، وكلما شح عرض النفط في السوق، حتى ولو لم تكن الأخيرة بحاجة الى تكديس الدولارات في أمريكا لصالحها! ومع ذلك لا تزال السعودية الأطول إستقرارا والعضو الموازن في أوبك لعرض النفط في السوق العالمية، تشكل صادراتها من النفط الخام ما يقارب ال 70% من مجموع صادراتها، والدول الخليجية الأخرى تتراوح فيها النسبة ما بين 80% الى 60%، أما في العراق، بعد الإحتلال، فتشكل النسبة ما يزيد على 95%%. ماهي دلالات هذه النسب؟ الجواب يكمن فيما عرصناه عن غياب الإستراتيجية للخروج من الحالة الريعية، وعلى وفق ما بيّناه سابقا.**

فما هي، عدا ما تقدم من حالة اللا تكافؤ في التجارة الدولية مع دول رأس المال العالمي، ماهي تأثيرات الإزمة المالية العالمية على إقتصادات هذه الدول النفطية الريعية؟ والجواب الواضح هو أنها تخسر في جميع الأحوال، وقد تصاب بخسائر أفدح من غيرها. هي تخسر شأنها، كشأن أي شريك تجاري آخر، كما بيّنا سابقا، ولكنها قد تخسر أو قد تتعرض الى كارثة مالية أكثر من غيرها، في حالة موت الدولار، وإنهيار الإقتصاد الأمريكي. وهذا أمر محتمل في الأمد البعيد، ومقدماته شاخصة حاليا وفي الأمد القريب. وذلك لسبب بسيط، وهو لأن الولايات المتحدة، قيّض إقتصادها الرأسمالي المتين، وإمتلاكها، في وقت سابق، لنصف الموجودات من الذهب في العالم، قيّض لعملتها، (الدولار الأمريكي)، ليصبح الإحتياطي النقدي العالمي، حيث اصبحت الغالبية العظمى من دول العالم تحتفظ بالدولار، كإحتياطي لدعم عملاتها المحلية، كما سبق أن بيّنا في القسم الأول من هذه الدراسة، بل وأصبح سعر صرف العملات، اكثر إرتباطا بسعر الدولار الأمريكي. واكثر من ذلك، بسبب كثافة الإرتباط بالدولار، اصبح الأخير في كثير من الحالات عملة موازية للعملات المحلية، بل وأصبح الدولار يطرد العملة المحلية من التداول، وهذه ظاهرة سمّها البعض ب(الدولرة). ولعل الأمر الأشد غرابة وخطورة، بأن ما تشتريه الولايات المتحدة، من خلال التجارة الدولية، من نفط وغاز ومواد خام وغير خام أخرى، تدفع إثمانه، مهما غلت، بورق الدولار المطبوع لديها، بكلفة لا تساوي، في الواقع شيئا. وهذا يعني أنها تستورد كل شيء مجانا، تقريبا، وبالتالي هي لا تحفل كثيرا لإرتفاع أسعار النفط الخام بسبب عدم القدرة على الدفع، بل لإسباب أخرى، لا نبحثها هنا. ولو قرر الشركاء أن الدولار فقد مؤهلاته كإحتياطي نقدي عالمي، فأن السلطات النقدية الأمريكية ستتحرك بخطط مقابلة، ولكن غالبية الدول، ماذا تعمل؟ ليس أمامها سوى إسقاط الدولار! عندئذٍ ماذا ستفعل الدول النفطية، ودول العالم الأخرى باكداس من مليارات وترليونات الدولارات لديها ولدى الولايات المتحدة في حسابات توفير أو على شكل سندات خزينة، هل سيمكن تحويلها الى عملات أخرى، ام الحصول على بديل سلعي، أم ماذا؟ فلربما تُنظّم تسويات إنتقالية ونهائية، ليس هنا مجال التفاصيل. في كل الأحوال، فإن الدول النفطية ستخسر بشكل كارثي أو نسبي، إعتمادا على التسويات الممكنة. ولكن دول دائنة، كالصين، فقد بادرت، على الرغم من إمتلاكها النسبة الأكبر من كميات الدولارات الى إتخاذ خطوات حصيفة تدريجية، كما سبق أن بيّنا. وما على الدول الريعية النفطية التي تستلم، عن صادراتها بالدولار من أمريكا وسواها، ما عليها إلا أن تدرس الموضوع وتبادر، كما سبق ان بادر أو حاول بعض الدول ومن ضمنها العراق في العهد السابق للإحتلال، الى التوقف عن إستلام الدولار والبيع بعملات أخرى، أو بسلة من العملات، دونما نجاح.

الخلاصة:  إستعرضنا في هذا القسم الأخير الآثار المباشر، قريبة الأمد، وغير المباشرة وبعيدة الأمد للأزمة المالية العالمية الحالية على الدول النفطية الريعية بصفة خاصة، وتبيّن لنا بأنها جديرة بالدرس والمراقبة والإهتمام، وقد نخرج بذلك بحصيلة من التأملات والسياسات التحوطية اللازمة، منها؛ دراسة إمكانية الخروج من قبضة الدولار، والسعي لتنويع سعر البرميل بسلة من العملات، أوالسعي لإقتناء الذهب والفضة، كإحتياطي، بدلا عن الدولار. وقد يكون السعي في المدى البعيد هو للتداعي الى تضامن دولي لإيجاد عملة دولية بديلة أو مضمونة، والمطالبة بالتسديد العيني عن الدولارات لدى الولايات المتحدة، ولو على مراحل. بل والسعي لتطوير معايير وضوابط التجارة الدولية وشروطها، والمناداة بنظام نقدي عالمي بديل، وإنصاف الدول النامية، وأحادية الناتج الريعي، ولوضع نظام أكثر عدالة للتسويات النقدية والمالية والإئتمانية، ولمنع المضاربات والمقامرات والرهون الضارة، وعقلنة العمليات النقدية والمالية، لتكون موازية ومتخاطية، بحساب، للتيارات السلعية، (البضائعية والخدمية). فهل من سيسمع؟؟

د. كامل العضاض

21/07/2011

لبنان

*الكاتب، إقتصادي متخرج في جامعة ويلز في بريطانية، بجميع مراحله الدراسية، وله دراسات وبحوث إقتصادية قياسية عديدة، وعمل لسنوات بصفته مستشارا إقليميا في الأمم المتحدة في الحسابات القومية والإحصاءآت الإقتصادية.

**“An Assessment of Oil Production Policy in Iraq”;
Kamil K. Al-adhadh, Ph.D Econ.

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: