السياسة النقديةملف البنك المركزي العراقي

د. ميثم لعيبي: زمن الولاء لا الكفاءة

حقيقة ليس لدي موقف شخصي أو مسبق من السيد المالكي، وقد أعدّه كغيري؛ في فترة فرض القانون، عندما ضرب الميليشيات والقاعدة، قد ضرب مثلا للدولة التي نرغب سيادتها، دولة لا فرق فيها بين سني وشيعي إلا بالتقوى!

لكن موقفه من السلطات المستقلة، البنك المركزي مثلا، يجعلنا نقول انه يحاول أن يحكم زمام السيطرة على كل السلطات؛ خاصة المال، فمن يسيطر على المال يسيطر على أحد مفاتيح السلطة المهمة.

ما أساءني، لدى استبدال الشبيبي ، إن السيد المالكي قال انه قام باستبدال شخص شيعي بسني، وهو يحاول أن يبعد تهمة الطائفية عنه، وهذا أمر يحمل الكثير من اللامنطق، لأننا نعلم أن زمننا هو زمن الولاءات، لا الكفاءة. اقصد أن استبدال الشيعي بالسني، ليس لأن الثاني أكفأ من الاول بالضرورة، لكن قد يصح القول لأن الثاني أكثر ولاءً من الأول.

معادلة الكفاءة والولاء تشغل شغلها في زمن ما بعد 2003، ذلك ان معيار الولاء تقدم على الكفاءة بلا شك، وهو آمر لا يخفى على احد، اذ ان كلمة حق بحق احدهم، لا ترضي الحاكم قد تنزلك الى أسفل السافلين وترفع بدلا عنك الذي يصفق له.

لا ادعي الان ان محافظ البنك المركزي الجديد تنقصه الكفاءة على حساب الولاء، فلستنا في موضع تحليل شخصه، بقدر ما اردنا ان نشخص من خلال هذا المثال برهان ان زمننا زمن الولاءات بامتياز.

أقول ذلك، واضرب مثلا آخر من نفس الجب، فان قارنا بين الشبيبي ونائبه صالح نلحظ أن الأول كان شيعيا لكني اعتقد أن الثاني (سنيا)، ما يعني ان السيد المالكي ساوى بين الطائفتين لكن من خلال ازاحتهما وذلك لعدم ولائهما، ما يرجح فرضية الولاء لا الكفاءة هنا بشكلها القاطع، ولا يرجح أبدا فرضية السيد رئيس الوزراء وادعاءها اللاطائفي.

من الشق الاقتصادي هناك اليوم انخفاض واضح في مبيعات البنك المركزي من الدولار، وهو ما يحسب لإدارة البنك المركزي الجديدة، لكن هذا يحدث من خلال الضغط على أسعار الدولار مقابل الدينار وارتفاع سعره، وهو ما يقود الى تراجع القوة الشرائية للدينار ومن ثم دخل الأفراد الحقيقي.

اليوم تتهم القائمة العراقية وعلى رأسها النائب حيدر الملا، البنك المركزي الإضرار بالاقتصاد العراقي، من خلال بروز ظاهرة غسيل الأموال من جديد، وتحويل المصارف الوطنية الى أداة لذلك.. في حين ان نائب من اللجنة المالية المحسوب على الائتلاف الحاكم يقول إن إجراءات البنك المركزي المتعلقة بانخفاض مبيعات البنك المركزي من الدولار مدروسة ولن تؤثر على الاقتصاد العراقي..

هناك تبادل ادوار غريب.. وغير مفهوم، ويبدو ان لعبة المصالح والولاءات هي من تحركه تماما، (العراقية) تحارب ودولة القانون تدافع.. عن سياسات البنك المركزي، وهذه عكس الأدوار التي كنا نشهدها في السابق.

*) استاذ علم الإقتصاد في جامعة المستنصرية

عن جريدة المدى العدد(2751) – السبت 2013/03/16

http://almadapaper.net/ar/news/260503/زمن-الولاء-لا-الكفاءة

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: