د ثامر العكيلي*: ملاحظات حول بحث د. علي مرزا “معضلة اوبك بين حصة السوق وتحديد الانتاج”

لقد وجدت بحث الزميل د علي (وهو خير من عرفته من الاقتصاديين الملمين بقطاع النفط والغاز) وجدت فيه إشراقة موفقة لتحليل مسيرة الأوبك وبعض أعضائها الكبار حول مسألة الحفاظ على […]

لقد وجدت بحث الزميل د علي (وهو خير من عرفته من الاقتصاديين الملمين بقطاع النفط والغاز) وجدت فيه إشراقة موفقة لتحليل مسيرة الأوبك وبعض أعضائها الكبار حول مسألة الحفاظ على حصة السوق، وتحديد الإنتاج خلال السنين التي تلت تأسيسها في عام 1960 مروراً بالمراحل التاريخية التي نجح في تحليلها، بالرغم من سعة مدخولات “المعضلة” وخصوصية منظمة الأوبك التي وصفها الباحث بما يلي:

 

 

يعطي البحث، إضافة الى حسن كتابته، نموذجاً حياً للقول بأن الاختصاص كأن يكون الاقتصاد، لوحده هو كافٍ بدون معرفة جيدة لما يحيط به من مدخلات ليصبح الباحث موفقاً في بحثه ومرجعاً يستند إليه في استخلاص النصيحة المؤثرة لمن هم في أمس الحاجة اليها كالوزير أو القيادي في بلد منتج ومصدر للنفط.

 

وسأختار بعض المقاطع التي احتواها البحث للتعليق عليها، مستخلصاً استنتاجات تقود إلى مقولة واحدة من وراء التغطية المفصلة “للمعضلة”.

 

  • لا يعتبر السعر لوحده عاملاً للحفاظ على الحصة أو زيادتها فهناك عوامل أخرى (المقطع أدناه):

 

 

  • خلال فترتين زمنيتين مختلفتين من تطبيق استراتيجية حصة السوق طُورت مناطق بديلة وزاد الانتاج في مناطق أخرى. كما ورد في أدناه:

 

  • إن تطبيق استراتيجية الحفاظ على حصة السوق قد تنجح في مرحلة معينة إذا تم التنسيق مع المتغيرات الأخرى أو قد تأتي بضرر على دول أعضاء المنظمة، “تأثير سلبي”، في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج النفوط غير التقليدية كالمحصور والاحفوري بسبب الإنجازات الكبيرة لتقليل كلف الحفر والتكسير للطبقات النفطية قليلة أو عديمة النفاذية. يضاف إلى ذلك زيادة الكفاءة في استهلاك الوقود وتأثير ذلك على قلة الطلب. مقطع الباحث أدناه:

 

 

  • وأخيرا ملاحظة الوضع الاقتصادي لعضو المنظمة:

 

  • السعودية لها مرونة لمجابهة هبوط سعر النفط الذي قد يتسببه التمسك باستراتيجية الحفاظ على حصة السوق بسبب وجود صناعات كبيرة تعوض عن الخسارة (البتروكيمياويات والاسمدة خصوصاً)
  • العراق غير مهيأ لاتباع نفس الاستراتيجية كالسعودية بسبب وضعه الاقتصادي السيء في غياب صناعات مرتبطة (نشير إلى ما جاءت به دراسة الاستراتيجية الوطنية للطاقة ولم يتم التحرك عليها)

 

ولنلخّص الآن العوامل التي يجب أن تدرس قبل أن تحاول المنظمة تغيير تعاملها مع حصة السوق:

 

  • صحيح أن نفط الأوبك قليل كلفة الاستخراج لكن ديمومة الامدادات قد لا تكون مضمونة بسبب الأوضاع الأمنية في مناطق التجهيز
  • زيادة توفر النفط غير التقليدي كالمحصور والاحفوري
  • تزايد تأثير الطاقات البديلة
  • زيادة الكفاءة في استخدام الوقود وما ينتج عنه من ترشيد للاستهلاك
  • تاثير تزايد أعداد السيارات الكهربائية مما سيؤدي الى بعض التراجع في طلب الوقود الحالي
  • التنافس الجيوسياسي بين بعض أعضاء المنظمة

 

المقولة الأخيرة إذن هي أنه لا توجد استراتيجية واحدة للتعامل مع الانتاج أو الحفاظ على حصة السوق بديلاً عن “النظر إلى كل مدخلات “المعضلة”.  وهنا يأتي دور الاقتصادي الملم بمتغيرات النشاط النفطي العالمي والمحلي.  وبهذه الجملة الختامية آمل انني توصلت إلى تبسيط رسالة الباحث إلى القارئ.

 

 

* مهندس نفط استشاري

 

 

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

Thamir Uqaili

د ثامر العكيلي*: ازمة اسعار النفط واثارها على طبيعة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم

Thamir Uqaili

د ثامر العكيلي:* تقديرات كلف الانتاج النفطي المُضاف من عقود التراخيص

Thamir Uqaili

د ثامر العكيلي*: صناعة النفط في العراق – وجه العملة الآخر

Thamir Uqaili

د ثامر العكيلي *: سلسلة الاتصالات لإصلاح القطاع النفطي (الحلقة الاولى)

Thamir Uqaili

د. ثامر العكيلي* :ملاحظات على مقال عدنان الجنابي – سوء الادارة واختيار القادة في قطاع النفط**

Thamir Uqaili

د. ثامر العكيلي *: إخفاق في التعاقد النفطي أم في إدارة القطاع؟**

Thamir Uqaili

د. ثامر العكيلي *: دراسة مفصّلة لإدارة القطاع النفطي – خطاب مفتوح

Agenda Workshop Iraqi Parliament

د ثامر العكيلي*: ملاحظات حول مؤتمر الارهاب والتحديات الاقتصادية – مجلس النواب – 26 كانون الثاني 2015

د. ثامر العكيلي

عن د. ثامر العكيلي

يُعد الزميل د. ثامر العكيلي من الكفاءآت العملية المتميزة وهو المتخرج من كلية امبريال في جامعة لندن في بداية ستينيات القرن الماضي، وكان قد خدم في القطاع النفطي العراقي، (الوزارة وشركة النفط الوطنية)، لعدّة عقود وفي مراكز قيادية مختلفة قبل ان يتقاعد من وظيفته. ومنذ التغيير في عام 2003 وهو يسعى الى تقديم كل ما لديه من خبرات متراكمة لأصحاب القرار في القطاع النفطي من خلال تقديم الدراسات الفنية العديدة، إضافة الى مساهماته في العشرات من المؤتمرات المتخصصة في شؤون الطاقة. حاصل على الشهادة الجامعية في هندسة النفط من كلية امبريال في جامعة لندن عام 1962 و الماجستير في تكنولوجيا المصادر المائية من جامعة برمنكهام والدكتوراه في هندسة احتياطي النفط من جامعة لندن عام .1974 بدأ عمله في شركة نفط العراق في كركوك في تموز 1963 ثم انتقل الى البصرة في مايس 1964 وعمل في هندسة النفط حتى ايلول 1969 حيث التحق ببعثة الدكتوراه وعاد الى البصرة للعمل في شركة النفط الوطنية في مايس 1975 مديرا لهندسة النفط في شركة نفط الجنوب. عمل في حقول كركوك ، عين زالة ، جنوب العراق ووسطه ، وكان اول من اشرف على استخدام الحفر المائل في العراق ) شرقي بغداد ( وتطبيق مشروع الانتاج الرائد في حقل شرقي بغداد وإختبار صلاحية اطيان البنتونابت العراقية لحفر الابار . تقلد مناصب رفيعة في شركة النفط الوطنية ووزارة النفط العراقيه منها : مدير عام الحقول في كركوك 1978 مؤسس ومدير عام شركة نفط الوسط 1980-1983 مدير عام الدراسات والتخطيط والمتابعة في وزارة النفط 1986-1983 مشاور فني في شركة المشاريع النفطية 1987 مؤسس ومدير عام شركة الحفر العراقية 1993-1990 عمل في مجالات هندسة النفط والانتاج والحفر في عدة بلدان منها : ليبيا (1993 -1996 ) ، اسبانيا (1997-2000 )، دبي ( 2003 -2006 ) وعمان (مسقط 2007 ( و الاردن واليمن يعمل حاليا كاستشاري في مجالات تقييم و تطوير حقول النفط و الغاز