الرئيسيةالصفحة الأولىالمكتبة الاقتصاديةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

كتاب: خمس قوانين لتنظيم أعمال التأمين في العراق، 2005-1905

ملخص الكتاب:

يجمع هذا الكتاب النصوص الكاملة لخمسة قوانين عراقية “تنظيمية” خاصة بالتأمين، صدرت بين عامي 1905 و2005. ويرافق هذه النصوص بحثٌ تحليلي موسّع كُتب من منظور مادي‑تاريخي، يضع صدور هذه القوانين في سياقها الاقتصادي والاجتماعي الأوسع. كما يتضمّن العمل مقاربة نظرية تستند إلى المفهوم الماركسي للبنية التحتية والبنية الفوقية، بحيث تُدرَس قوانين التأمين لا بوصفها نصوصًا تقنية معزولة، بل بوصفها عناصر مكوّنة للبنية الاقتصادية في العراق.

وتتوقف المقدّمة عند الإسهام النظري للعالم السوفيتي ف. ك. رايخر، ولا سيما عمله الريادي (الأنماط الاجتماعية‑التاريخية للتأمين، موسكو–لينينغراد، 1947)، إلى جانب التحليل النقدي للتأمين السوفيتي الذي قدّمه الباحث الأمريكي بول روجرز (التأمين في الاتحاد السوفيتي، نيويورك، 1986). وتشكّل هذه الإسهامات معًا أساسًا مفاهيميًا يسمح بدراسة التأمين بوصفه علاقة اجتماعية مشروطة تاريخيًا، لا مجرد ممارسة إدارية أو اكتوارية.

وتعالج الدراسة قوانين التأمين العراقية بوصفها آليات قانونية متجذّرة في نمط الإنتاج السائد وتخدمه. ومن هذا المنظور، تكشف النصوص القانونية عن بُعد طبقي كامن يتجلّى في العلاقات الاجتماعية التي تحدّد مضمونها ووظيفتها المؤسسية. وفي إطار هذا التحليل، تُفهَم القوانين بوصفها عناصر من البنية الفوقية التي تتوافق مع البنية الاقتصادية وتعمل على تدعيمها.

ويسمح هذا المنظور كذلك بتوسيع النقاش ليشمل التأمين بوصفه أداة من أدوات تراكم رأس المال، وذلك عبر عدة آليات مترابطة:

تعميم الخسائر وخصخصة الأرباح

في هذه الآلية، تُوزَّع الخسائر والمخاطر على المجتمع، بينما تبقى الأرباح في يد أصحاب رأس المال. فعندما يتعرض عامل لإصابة عمل، أو يفقد وظيفته، أو يمرض، تُغطّى تكاليف ذلك من أموال المؤمن عليهم جميعًا، وليس من أرباح الشركة التي يعمل فيها. وهكذا تتحمل الجماعة جزءًا كبيرًا من الخسائر، بينما تستمر الشركات في جني الأرباح دون أن تتحمل كامل تبعات المخاطر المرتبطة بالإنتاج. وبهذا الشكل، تبقى مصالح رأس المال محمية، فيما تنتقل الأعباء المالية إلى الطبقات العاملة أو المجتمع الأوسع.

استقرار الاستثمار

يسهم التأمين في تقليل حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات. فعندما تعرف الشركة أن ممتلكاتها، ومعداتها، ومشاريعها مغطاة بالتأمين، تصبح أكثر استعدادًا لخوض المخاطر والدخول في مشاريع جديدة. هذا الاستقرار يشجع على التوسع والاستثمار، وهو ما يدعم عملية تراكم رأس المال.

تعزيز علاقات الملكية القائمة

تركّز قوانين التأمين عادة على حماية الممتلكات الخاصة—مثل المصانع والبضائع ورأس المال—أكثر مما تركز على حماية الإنسان نفسه. وهذا يعكس أولوية واضحة: حماية ما يملكه أصحاب رأس المال قبل حماية من يعملون لديهم. وبهذه الطريقة، تُسهم قوانين التأمين في ترسيخ البنية الاقتصادية والاجتماعية القائمة.

ومن خلال إبراز هذه الديناميات، يسعى الكتاب إلى تجاوز الإطار التقني التقليدي، الذي يُحصر فيه التأمين عادة، وإلى فتح نقاش أوسع حول دوره بوصفه مؤسسة اجتماعية تتشكّل ضمن البنى الاقتصادية السائدة وتُسهم في إعادة إنتاجها.

تُخفِّف هذه الآلية العبء المالي عن الشركات، إذ تُوزَّع تكاليف إصابات العمل والبطالة والمرض على المجتمع عبر أنظمة التأمين، بدل أن تتحملها الشركات نفسها. وفي المقابل، تتيح هذه البنية للشركات تحقيق أرباح أعلى، لأنها لا تتحمل كامل المخاطر الملازمة لعملية الإنتاج. وبهذا الشكل، تُسهم في إعادة إنتاج علاقات الملكية القائمة، حيث يبقى رأس المال محميًا ومحصّنًا، بينما تُنقل المخاطر والتكاليف إلى الطبقات العاملة أو إلى المجتمع الأوسع.

لتحميل الكتاب و قرائته الرجاء الضغط على الرابط التالي:

كتاب خمسة قوانين لتنظيم أعمال التأمين في العراق، 1905-2005

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (2)

  1. Misbah Kamal
    Misbah Kamal:

    أتقدم بخالص الشكر والتقدير للآنسة الفاضلة إسراء صالح داؤد على هذا التعليق الذي يتفاعل بعمق مع الأطروحة المركزية لكتاب خمسة قوانين لتنظيم أعمال التأمين في العراق، والمتمثلة في ضرورة وضع قوانين التأمين في سياقها الحقيقي―سياق الاقتصاد السياسي الذي تتقاطع فيه فلسفة الدولة، وبنيتها المؤسسية، وتوجهاتها الاقتصادية في كل مرحلة تاريخية.

    إن تأكيدها على الأطروحة الأساسية للكتاب أن القوانين ليست نصوصاً تقنية محايدة، بل تعبير عن رؤية الدولة لدورها الاقتصادي والاجتماعي، يشكّل مدخلاً تحليلياً أساسياً لفهم البنية العميقة للقطاع التأميني. فمن دون هذا الإطار، يصعب تفسير التحولات التي شهدها التشريع التأميني في العراق، من نماذج تدخلية ذات طابع مركزي إلى توجهات أكثر انفتاحاً على اقتصاد السوق، وما رافق ذلك من إعادة تشكيل للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص.

    أما ملاحظتها بشأن قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005، فهي تستحق نقاشاً موسعاً ليس هذا موضعه. وقد تناولتُ هذا القانون، الذي صاغه المحتل الأمريكي، في عدد من الدراسات التي شرحت خلفياته وبعض غرائب أحكامه، إضافة إلى الإشارات الواردة في الكتاب حول الفلسفة النيوليبرالية التي تنتظم بنيته العامة.

    وأتفق مع الأستاذة الفاضلة في أهمية الدعوة إلى إعادة النظر في هذا القانون ضمن رؤية اقتصادية سياسية واضحة، تستند إلى فهم دقيق لطبيعة السوق التأمينية، وللدور الذي ينبغي أن تضطلع به الدولة، وللمعايير الدولية التي أصبحت تشكّل لغة مشتركة في التنظيم والرقابة.

    إن القيمة الحقيقية لتعليقها تكمن في انسجامه مع الأساس الفكري الذي يقوم عليه الكتاب، وفي تأكيده ضرورة استحضار الفلسفة التنظيمية والاقتصاد السياسي للتأمين عند التفكير في أي إصلاح تشريعي جاد، بدلاً من الاكتفاء بتعديل نصوص أو معالجة ثغرات.

    مع خالص التقدير لهذا الإسهام الفكري الذي يثري الحوار المهني ويعزز إمكانات تطوير الإطار التشريعي للتأمين في العراق.

    وحبذا لو بادر بعض ممارسي التأمين إلى مناقشة ما ورد في هذا التعليق القيّم.

    مصباح كمال

  2. Avatar
    اسراء صالح داؤد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    “أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ مصباح كمال على هذا الجهد الكبير والمتميز، الذي يعكس خبرة عميقة وحرصاً واضحاً على الارتقاء بالفكر التأميني في العراق. فقد نجح في تقديم قراءة مختلفة لقوانين التأمين من خلال التركيز على البعد الفلسفي للقانون وتحليل الأسس النظرية التي يقوم عليها التنظيم التأميني وهو طرح نوعي يحسب له ويثري النقاش المهني.
    ويكتسب هذا الطرح أهميته من كونه يسلط الضوء على أن القوانين ليست نصوصاً جامدة، بل هي انعكاس مباشر لفلسفة الدولة في مرحلة زمنية معينة، وتعبر عن الأيديولوجية الاقتصادية السائدة عند صدورها—سواء كانت تميل إلى الدور المركزي للدولة أو إلى اقتصاد السوق والانفتاح. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم تطور قوانين التأمين في العراق بوصفه مرآة لتحولات الدولة نفسها.
    غير أن هذا التحليل العميق يقودنا إلى تساؤل نقدي جوهري: أين يقف قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 ضمن هذا السياق الفلسفي؟ إذ يبدو أن هذا القانون—رغم أهميته—لم يتسم بوضوح النهج على نحو كاف، ولم يعكس فلسفة اقتصادية متماسكة يمكن الاستدلال عليها بشكل صريح.
    فهو من جهة يلامس بعض المفاهيم الحديثة في التنظيم والرقابة، ومن جهة أخرى يحتفظ بأدوات تقليدية ذات طابع إداري، دون أن يحسم توجهه بين نموذج رقابي حديث قائم على الحوكمة وإدارة المخاطر والمعايير الدولية، وبين نموذج تقليدي يركز على الضبط الشكلي. وهذا التداخل يعكس، في جوهره، غياب رؤية واضحة، الأمر الذي انعكس على مستوى التطبيق وأوجد نوعاً من التردد في السياسات التنظيمية.
    وعليه، فإن القيمة الحقيقية لهذا الطرح لا تقتصر على التحليل الفلسفي، بل تمتد إلى ما يثيره من أسئلة جوهرية تستدعي إعادة النظر في قانون 2005، والعمل على تطويره ضمن رؤية واضحة ومعلنة قادرة على دعم بناء سوق تأميني أكثر كفاءة واستقراراً في العراق

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: