أسواق النفط والطاقة الدوليةالرئيسيةالصفحة الأولىالعلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية

الاقتصاديات الريعية في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية ‏(روسيا وايران حالة دراسية) ‏

د. حسين شريف نعيم.

في كتابه “الانظمة الخارجة عن القانون” الصادر في عام 1997 بين الليبرالي الامريكي (ريموند تانتر) ‏ان العقوبات الاقتصادية الدولية باتت ترتبط بأذهان الولايات المتحدة الامريكية على الرغم انها لم تخترعها, ‏اذ اصبحت هذه العقوبات مقرونة بممارسات الادارات الاميركية المتعاقبة منذ عهد ادارة (ودور ولسن) الذي ‏تنسب أليه مقولة (ان الحظر الاقتصادي يقدم علاجاً صامتاً وفتاكاً وانه شكل من اشكال الحرب غير ‏المسلحة) وشرعت الولايات المتحدة الامريكية في ممارسة نهج العقوبات الاقتصادية إبان حقبة الحرب ‏الباردة في خمسينات القرن الماضي مما جعلها نهجاً ثابتاً في سياستها الخارجية. (ناصر، 1999). ولا حظت ‏منظمة الامم المتحدة بعد تأسيسها ابان الحرب العالمية الثانية خطورة واهمية العقوبات الاقتصادية كأداة ‏عقابية تلجأ اليها القوى العظمى بعيداً عن التدخل العسكري لاستنزاف طاقاتها واشغالها في صراعات ‏ودوامات داخلية.‏
من جهة اخرى كان ولا يزال النفط عاملاً محركاً للأحداث السياسية والتطورات الاقتصادية منذ ‏الانتقال من العصر الفحمي الى العصـر النفطي, بل يرى البعض ان النفط سبباً لتلك الاحداث ورخصة لتلك ‏التطورات, الا ان النفط نفسه مورد يخضع لتأثيرات جيوسياسية ويُسارع من حدة المنافسة والتعاون ‏الدوليين, وفي هذا الصدد تلجأ بعض الحكومات القوية والمنظمات الاممية بشكل متزايد إلى استخدام ‏اسلوب العقوبات الاقتصادية او الحظر الاقتصادي على البلدان النفطية للضغط عليها لتغيير سلوكها ‏وإرغامها الى الامتثال لطلباتها‎,‎وتزداد حدة هذه العقوبات كلما انخفض مستوى التفاهم الدبلوماسي بين ‏الطرفين, وتعد العقوبات الاقتصادية على امدادات الطاقة من ابرز العقوبات التي تلجأ أليها القوى العظمى ‏بعد استنفاد الخيارات الدبلوماسية ودون اللجوء الى الحلول العسكرية، ومن ابرز البلدان النفطية التي ‏تعرضت للعقوبات الاقتصادية وبالتحديد على امدادات الطاقة والتي لا زالت مستمرة الى وقتنا الحاضر هي ‏‏(روسيا وايران). ولإقناع الهيئات الاممية بالسماح بإمرار حزمة عقوبات ضد دولة ما، أو على الأقل عدم ‏الاعتراض عليها فمن الضروري إثبات ان هذه العقوبات ذات طبيعة سياسية او عسكرية لا تؤثر على الصحة ‏العامة والنظام الغذائي للشعب المعاقبة. والحقيقة على عكس ذلك وهي ان هذه العقوبات وان كانت لا ‏تشمل القطاع الصحي والغذائي الا انها تؤثر بشكل غير مباشر على الصحة العامة لكافة افراد المجتمع المعاقب ‏وهذا ما سنحاول اثباته في هذه الورقة البحثية, فعلى الرغم من ان قرار مجلس الأمن رقم (661) لسنة ‏‏1990 الذي فرض حظر استيراد جميع الإمدادات الى العراق باستثناء تلك المخصصة للأغراض طبية ‏وغذائية والمواد الإنسانية الأخرى، إلا أنها في الواقع تسببت في مقتل نحو (1.5) مليون شخص بمن فيهم ‏نصف مليون طفل لنقص او فقدان العلاج الطبي، وهو عدد يفوق عدد ضحايا مدينة هيروشيما الذي بلغ ‏‏(1.4) ضحية جراء تفجير القنبلة النووية.‏

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

الاقتصاديات الريعية في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية. دكتور جسين شريف

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: