عادل كنيش مطلوب:
يُتَّهم كل من يستدعي الأدوات الماركسية لتحليل تقنية الذكاء الاصطناعي بأنه يخلط بين الفلسفة والاقتصاد، أو يمارس “مثالية” فكرية لا تمت إلى الواقع بصلة. هذا الاعتراض يتكرر كثيراً في النقاشات المعاصرة حول الذكاء الاصطناعي، حيث يُنظر إلى مقولات مثل “من كل حسب كفاءته ولكل حسب حاجته” كأنها مجرد شعار أيديولوجي بائد1. يـهدف هذه المقال إلى الدفاع عن وجاهة استخدام التحليل الماركسي لفهم البنية الاجتماعية والسياسية للذكاء الاصطناعي، مع الرد على حجج شائعة ترى في الماركسية مشروعاً فاشلاً أو متجاوزاً زمنياً. كما يـناقش نقدياً نموذج ”الموجات الثلاث” لألفين توفلر2، ويقارن بينه وبين القراءة الماركسية لتاريخ التطور الاجتماعي.
يشهد العالم اليوم طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، من النماذج اللغوية العملاقة إلى أنظمة التعلّم العميق والتطبيقات التنبؤية، ما جعل التقنية تتحول من مجرد أداة مساعدة إلى بنية تحتية للمعرفة والإنتاج. هذه الطفرة تتزامن مع مرحلة ما يسميه منظرو الاقتصاد السياسي بـ”الرأسمالية المتأخرة”، حيث تتركز السلطة الاقتصادية والمعرفية في يد عدد محدود من الشركات العملاقة التي تحتكر البيانات والخوارزميات.
في هذا السياق، يصبح النقاش حول مفهوم “المجانية” في الخدمات الرقمية أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى. فالمجانية ليست بريئة أو محض كرم تقني، بل هي جزء من نموذج اقتصادي يهدف إلى تحويل المستخدمين إلى مصادر دائمة لتدفق البيانات، ما يجعلهم عملياً طرفاً منتجاً من دون مقابل مباشر. هنا تبرز أهمية أدوات التحليل الماركسي التي تسعى إلى كشف البنية الخفية للاستغلال وإعادة إنتاج الهيمنة، حتى في المجالات التي يظن كثيرون أنها محايدة أو “مفتوحة للجميع”.
إن ربط المقولات الماركسية بالذكاء الاصطناعي ليس محاولة لإقحام أيديولوجيا قديمة على ظواهر معاصرة، بل هي قراءة جدية تحاول الإجابة على سؤال جوهري: لمن تعود ملكية العقول الاصطناعية التي نصنعها؟ ومن يحدد كيفية استخدامها؟ هذا السؤال يتجاوز البعد الأخلاقي البسيط ليصل إلى جوهر العلاقة بين المعرفة والسلطة في العصر الرقمي.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
الدكتور عادل كنيش. الذكاء الاصطناعي بين الرأسمالية المتأخرة وإرث ماركس



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية