النفط والغاز والطاقة

الدكتور فاضل عباس مهدي – تعقيب على مقالات جوني ويست المنشورة بجريدة العالم

الدكتور فاضل عباس مهدي

تعقيب على مقالات جوني ويست المنشورة بجريدة العالم

(وكذلك على مقترح إقامة صندوق إستثمار سيادي للعراق)

مقالة جوني ويست, أو بالأحرى مسلسل مقالاته هذه يعيدان النقاش حول توزيع الريع النفطي الى أول ألأيام بعد الإحتلال (نيسان 2003 ) حيث برزت طروحات المحافظين الجدد عن كيفية تحويل الإقتصاد العراقي, وبشكل سريع, الى إقتصاد إنتقالي متحوِل من هيمنة الدولة والى دورأكبر للقطاع الخاص. وعلى ما أذكر فقد كان الدكتور أحمد الجلبي من أوائل الداعين الى توزيع عوائد النفط, أو نسبة منها على المواطنين. إلا أن هذه الطروحات لم تجد لها صدى كبيرا آنذاك.

في ألآونة ألأخيرة, وكما أشار الى ذلك جوني ويست, تبنى التيار الصدري أطروحة توزيع 15% من عوائد النفط على المواطنين رابطين إستمرار تأييدهم السياسي لحكومة السيد نوري المالكي بتحقيق هذا المطلب من بين مطالب أخرى.

وقبل بضعة أيام نشرت صحيفة العدالة مقالا وجيزا لنائب رئيس الجمهورية الأسبق السيد عادل عبد المهدي حيث دعا ضمنا لتوزيع 30 % من عوائد النفط على المواطنين مبينا (حسب رأيه) أن ذلك أفضل من تعميق أسس الدولة الريعية 1) .

إذن الموضوع المطروح في مقالات جوني ويست أمسى موضوعا  سياسيا عراقيا بأمتياز دون أن يحظى  بتمحيص ودراسة كميين حول جدواه أو جدوى بدائله المطروحة للنقاش.

سأبدأ أولا بمناقشة الجدول الذي أتى به جوني ويست ومن ثم أنتقل الى مقترح مطروح لم يتطرق إليه ويست يتضمَن إنشاء صندوق سيادي للإستثمار هدفه إمتصاص الفوائض النفطية المرتقبة بعد عدة سنوات من التعاقدات التي أجرتها الحكومة بشكل عقود خدمة طويلة الآجال ليتم بعدها توزيع نسبة من عوائد مثل هذا الصندوق السيادي  المقترح على المواطنين , وهى فكرة أتحفظ عليها. وسأنتقل بعدذاك لمقترح أعتقد أنه سيكون أقل كلفة لتحسين توزيع الدخل لصالح الفقراء من خلال توزيع دفعات نقدية مشروطة تتحفظ على جدواها مقالات ويست  إعتمادا حسبما يدَعي على تجارب البرازيل والمكسيك وإحدى الدول الإفريقية في حين أن أكثر من دراسة جادة  وحديثة تدل على إنخفاض تكاليف الدفعات النقدية المشروطة ونجاعتها في تحسين مستويات معيشة الفقراء البرازيليين والمكسيكيين 2)   وتقليل درجة اللامساواة بفتحها لفرص التعليم وحوافز السلوك الصحي للفقراء المستلمين لهذه الدفعات النقدية المشروطة بعدم تسرب الأطفال من المدارس وبتغذيتهم وتلقيحهم طبيا.

تخمينات الريع المقترح توزيعه للأعوام 2012 وحتى2015 لقد قدَمت المقالة الأولى لويست جدولا  يحتوي على تخمينات لأعداد السكان و يتضمن تقديرات لمنظمات دولية لإيرادات الموازنة ونفقاتها ومن ثم قدر ويست ما أطلق عليه فقرة الأرباح الموزعة ( أو بشكل أصوب الفائض أو العجز المتوقعين للموازنات المستقبلية ). من هناك يقفز الجدول لتقدير ما سيمكن توزيعه من عوائد النفط على جميع المواطنين والذي قدره ويست ب 222 دولارا في السنة للفرد الواحد عام 2012 و764 دولارا عام 2013 وب1335 دولارا عام  2014 ومن ثم 1954 دولارا عام 2015 ولا يعلمنا السيد ويست كيف توصل الى هذه التقديرات الأخيرة إذ أن قسمة عموده المكنَى “الأرباح الموزعة” على عمود جدوله المكنَى “الأرباح للفرد الواحد” يعطينا أرقاما للسكان تكاد تكون نصف ألأرقام التقديرية لسكان العراق في السنوات المعنية مما يلقي سحابة مشروعة من الشك على دقة و جدية حساباته لما سيصيب الفرد الواحد من الريع الفائض من عوائد البترول. وقد قمنا بتصحيح حساباته هذه, وبإستخدام أرقام جدوله اليتيم نفسها دون تغيير ليكون ما سيوزع على الفرد الواحد قرابة نصف تقديراته المشار اليها أعلاه, الأمر الذي يضعف الحجة المدَعاة بمقالاته حول الأهمية السياسية والإقتصادية التنموية لتوزيع كل الفائض من الموازنة العامة دون توجيه. وفي هذا الشأن يقود تصويبنا لحساباته الى ألأرقام التالية لما سيمكن للدولة توزيعه على كل مواطن:

عام 2012 حوالي111 دولار سنويا

وفي عام 2013 حوالي 382 دولار

تزداد الى حوالي 667 دولار في عام 2014 والى حوالي 977 دولار للفرد في عام 2015 وهذه جميعا أقل بكثير من التقديرات التي يوردها جدوله المشار إليه.

(2)  حول مقترح الصندوق السيادي – أتفق مع  طرح الدكتور علي مرزا بأن توزيع العائد النفطي , أو البعض منه على مجمل المواطنين, سيؤدي الى جعل السكان بمثابة الموظفين عند الدولة حيث سيتم فك الإرتباط بشكل أكبر من الحال الحاضر بين الدخل والعمل ألأمر الذي سيحبط حوافز القادرين على العمل في البحث عنه.  وبرأيي أن تزايد إتكال المجتمع على الريع النفطي سيقوده يوما إلى مواجهة أزمة إقتصادية وإجتماعية حادة عند نضوب (مشمشية) النفط 3)  ولهذا  يرى البعض ضرورة اللجوء الى إنشاء صندوق سيادي لإستثمار الفائض النفطي المرتقب لمصلحة الأجيال ألقادمة, كما فعلت الكويت في الستينات وعمان وليبيا بعذلك لتتبعها النرويج وسنغافورة وأبو ظبي والصين في آخر ألأمر عند تفاقم الفوائض بموازينها التجارية, رغم أن الصين وسنغافورة غير نفطيتين 4) .

ومن هذا الصندوق السيادي (بإفتراض تحقيقه للأرباح وليس الخسائر!) يقترح الداعون الى هذا المقترح توزيع الأرباح أو نسبة منها على المواطنين. ولا شك فإن دعاة الصندوق السيادي يبحثون عن طريقة لتوزيع فائض الريع النفطي عبر الأجيال وهو دون شك أفضل من قصر مداخيله على الجيل الحالي من العراقيين وأبنائهم المباشرين (كما يقترح ويست وآخرون) قبل نضوب ثروتنا النفطية والذي سيكون سريعا إذا ما تحققت البرامج الحالية لجولات التراخيص النفطية دون الكثير من العقبات العملية في التنفيذ.

هناك عدة قضايا عملية تجعل من الصعب نقل أو إستنساخ تجارب بلدان أغلبها صغيرة السكان الى نطاق العراق الذي يزيد عدد سكانه عن 30 مليون وعدد فقرائه عن ال 7 مليون, ناهيك عن الأعداد الكبيرة من المهاجرين خارج البلاد وذلك عند النظر  الى مقترح الصندوق السيادي نظرة واقعية. ومن أهم هذه القضايا:

(أ) أن الإقتصاد العراقي ما زال مكبلا بالبند السابع رغم إلغاء بعض فقراته هذا العام وبالتالي فلن تكون الأموال والإستثمارات العراقية بمثل هذا الصندوق مؤمنة بالضرورة لصالح الشعب العراقي قبل خروج العراق خروجا ناجزا من طائلة هذا البند المكبل للسيادة القانونية الحقيقية على موارده المالية الأساسية.

(ب) في ظروف الحوكمة الإقتصادية الضعيفة في البلاد هناك مخاطر جدية على مصير ألأموال التي ستستثمر بمحافظ مالية خارج العراق. و قد تكون هذه المخاطر أكبر من تلك المتعلقة بإستثمار ألأموال لتكوين رأس المال الثابت والتنمية البشرية في داخل البلاد.

(ج) أن بلدا ما زال يفتقر الى معظم البنى التحتية ويعيش فيه قطاع واسع من المواطنين تحت خط الفقر, كثير منهم بحالة العطالة الكاملة أو الجزئية عن العمل, سيصعب على سياسييه الترويج  لدى ناخبيهم لضرورات الإستثمار في الخارج لمصلحة إفتراضية قد تتحقق أو لا تتحقق من هذه  الإستثمارات. أي بكلمات وجيزة , حال العراق يختلف إختلافا بينا عن إمارات النفط صغيرة الحجم السكاني وعن سنغافورة الصغيرة وعن النرويج البلد الأوروبي الصغير ذي الملايين الخمسة التي تنمو بنسبة 1,3 % سنويا لا غير. أما عن ليبيا فقد رأينا كيف جمدت أموالها بجَرة قلم دولي ممهور بغطاء مذهَب بشعار جامعة الدول العربية. أما عن المقارنة بحال الصين فحدِث ولا حرج, إذ إنتظرت الصين طويلا قبل ولوجها عالم الصناديق السيادية. وكان دخولها هذا متأخرا و متحفظا وغير متناسب وإحتياطياتها المالية  الضخمة, إذ بلغت قيمة الرأسمال التأسيسي لشركة إستثمار الصين عند تأسيسها  بأواخر العام  2007 مائتان وثمانية مليار دولار مقارنة بأكثر من 2,5 تريليون دولار من إحتياطي الصين من العملات الصعبة آنئذ. وقد تحركت هذه الشركة (السيادية)   بحذر وبطأ إذ إفتتح أول مكاتبها الخارجية في تورونتو , كندا في كانون الثاني 2010 مما يؤشر الى رغبة إستراتيجية للصين في شراء حصص بشركات كندية عادة ما تركِز أعمالها ضمن قطاع إنتاج المواد الأولية التي يتزايد إحتياج الإقتصاد الصيني إليها مع النمو السريع لصناعاتها التحويلية.

إن القضية  ألأساسية الأخرى  في هذا الشأن تخص ضعف المبررات الإقتصادية لسياسة الإفراط بأنتاج النفط التي يعتقد بأنها ستسهم بإنخفاض الأسعار العالمية للنفط وبالتالي عوائده للإقتصاد العراقي. بالتالي, فبدلا من الدعوة لتوزيع الثمار المرتقبة  “لمشمشية النفط” التي يعدنا بها السيد ويست بمقالاته الست, كان من الأجدر لصحيفة العالم أن تستكتب آخرين كي يناقشوا ضرورات الإفراط  أو عدمها بإنتاج وتصدير البترول, إذ لا داعي يدعو لإصطناع الفوائض المالية المؤقتة على حساب الإستنزاف السريع للحقول على أساس الإفتراض المسبق بأن أسعار النفط وقيمته الحقيقية ستتعرض للإنهيار بمرور الزمن الأمر الذي الذي يبرر لهم الدعوة لزيادة الإنتاج النفطي لأكثر من الطاقة الإستيعابية للأقتصاد العراقي في توظيف عوائد البترول في المشاريع التنموية داخل البلاد.

برأينا وبرأي إقتصاديين آخرين, سيكون أفضل للإقتصاد العراقي إنتاج حوالي نصف الهدف الإنتاجي المبرمج والبالغ 12 مليون برميل يوميا بعد منتصف هذا العقد. من الأفضل برأينا أن يستثمر العراق بمشاريع التنمية البشرية لبناء الإنسان المدرب مهنيا والمتعلم فنيا وتقنيا وعلى أوسع نطاق. ومن الأفضل أيضا الإسراع بتوفير القروض للقطاع الخاص ولحمايته تجاريا ليرتفع الإنتاج ويزداد التشغيل بدلا من البحث عن مجالات الربح (وإحتمالات الخسارة أيضا!)خارج البلاد لفوائض لسنا مستعدين بعد لتنميتها والحفاظ على أقيامها التجارية في عالم يتزايد إضطرابه المالي, وفي ظل إستمرار خضوع إلإقتصاد العراقي للبند السابع من قرارات مجلس الأمن.

ج) تحسين توزيع الدخل ومكافحة الفقر بشكل مباشر أكثر كفاءة إقتصادية من توزيع عوائد النفط على كل المجتمع – بعد تبيان تحفظاتنا على مقترحي توزيع نسبة من عوائد النفط على كل المواطنين نظرا لما ينطوي عليه هذا المقترح من تكريس السلوك الريعي وبعد نقدنا لعدم واقعية مقترح الصندوق السيادي للإستثمار في ظل الظروف المعقدة للعراق, يكون التساؤل مشروعا كيف لنا إذن القيام بتقليص الفوارق الإجتماعية في الدخل والتغذية والصحة والتعليم والسكن وخدمات الماء والكهرباء عبر إستخدام أفضل لموارد النفط؟

في ألأمد القصير لا مناص لنا إلا ألإعتماد على أجهزة الدولة إذا كان الهدف إعادة توزيع الموارد بشكل يحقق معدلات أفضل من العدالة الإجتماعية و لكن الكثير من هذه الأجهزة مترهلة سواء نتيجة ضعف القدرات الإدارية والتخطيطية والتنفيذية أو نتيجة العقود البائسة من تفشي الفساد و سلوك الدرب السهل في تعميق ظاهرة البطالة المقنعة حلا لمشاكل الفقر والتشغيل في الإقتصاد العراقي. إن توقعنا في ظل “تطور التخلف” للإقتصاد الوطني المصاب بمرض الريع النفطي والإعتماد المتزايد عليه أن النسبة الأعظم من زيادات عوائد البترول ستبقى مكرسة للإنفاق التشغيلي وبشكل لا يتناسب وضرورات إدارة أجهزة الدولة وتطوير خدماتها الأساسية. وإذا ما تفاقم مثل هذا النمط الريعي المبدد لموارد النفط فسيكون لدعاة توزيع نسبة من عوائد البترول على السكان بعض الحق في مطلبهم هذا لأن التوزيع المباشر على مجمل السكان سيوفر للفئات الأفقر دخلا مضمونا بدلا من إستنزافه كليا من قبل البيروقراطية الحكومية التي يتفاقم ترهل أجهزتها ويتضخم دون مبرر معقول. وبالطبع فإن التخوف مشروع أن أي نوع من أنواع توزيع الدخول النقدية سيكون على حساب أولاد وأحفاد هذا الجيل كما أن التوزيع لكل المجتمع الحالي كما طرحه ويست وآخرين سيضاعف إستفادة البيروقراطية المترهلة, والتي تتسم بالبطالة المقنَعة, من عوائد البترول المحدودة إذ سيستلم موظفو الجهاز الحكومي رواتبهم كما سيحصلون على إمتيازاتهم التقاعدية من عوائد النفط ومن ثم ستعود الموازنة لتوزع عليهم حصصهم النقدية من  فوائض عوائد النفط في حين سيحصل من هم خارج أجهزة الدولة على حصة واحدة فقط من  فوائض عوائد البترول دون مرتَب ومزايا الوظيفة الحكومية.

إذن ولتلافي هدر الموارد النفطية مرتين على ألأجهزة الحكومية المترهلة حسب مقترح جوني ويست, ولغرض تقليص الفوارق في الدخل نتيجة عيش حوالي 7,5 مليون عراقي دون مستوى الخط الرسمي للفقر نقترح تركيز التحويلات النقدية الرسمية من فوائض الموازنات العامة  على شريحة الفقراء هذه والتي سيمكن الوصول اليها بعدة طرق منها مثلا تخصيص مداخيل للفئات التالية من المجتمع:

  • (1) الأطفال اليتامى دون سن الثامنة عشرة إن كانوا غير مسجلين بمعهد تعليمي ودون سن الثانية والعشرين إن كانوا طلابا
  • (2) ألأطفال في سن الدراسة بشرط التسجيل في مدرسة أو معهد تعليمي أو تدريبي مهني
  • (3) ألأرامل دون عمل مدفوع الأجر
  • (4) العاجزين كليا أو جزئيا والمعوقين
  • (5) المرضى بأمراض خطيرة
  • (6) كبار السن الذين يتعدى عمرهم الخامسة والستين ولا يحصلون على تقاعد
  • (7) الشباب العاطل عن العمل  لمدة ستة أشهر من تأريخ البطالة بشرط إثبات البحث عن عمل
  • (8) عوائل الشهداء وضحايا الحروب والتهجير القسري داخل العراق

في رأينا المتواضع أن هذا المقترح سيكون أقل كلفة وأجدى إجتماعيا من مقترح إعطاء كل عراقي حصة نقدية سنوية من عوائد النفط . وسيكون ضروريا للأجهزة المتخصصة داخل الوطن إعداد الدراسات والتقديرات التفصيلية لكلف كل بند من البنود الثمانية أعلاه بغية مناقشته بشكل أعمق مما تيسر لنا في ديار الغربة.

تورونتو – كندا في 28/10/2011

د. فاضل عباس مهدي إقصادي عراقي عمل في قطاع النفط والتخطيط الإقتصادي في العراق ومع منظمة الاسكوا كرئيس قسم الدراسات الاقتصادية وهو مقيم الان في كندا

1) راجع عادل عبد المهدي –الدولة الريعية و ملكية الشعب للنفط  في
http://www.aladala-archive.com/?p=509
2) راجع مثلاً .
Ricardo Barros, Mirella De Carvalho, Samuel Franco, and Rosane Mendonca – Markets, the State, and the Dynamics of Inequality in Brazil  وكذلك
Gerardo Esquivel, Nora Lustig,and John Scott – Mexico: A Decade of Falling Inequality: Market Forces or State Action?   والمنشورتين في  Luis F. Lopez-Calva & Nora Lustig (Editors) – Declining Inequality in Latin America: A Decade of Progress? – United Nations Development Programme, New York and Brookings Institution Press, Washington, D.C., 2010, pp134-217
3)  بمعنى أن موسم المشمش,كما هو معروف, شديد القصر.
4) عند بدأية دراسة إقتصاديات البترول عام 1967 كان شائعا لدى الإقتصاديين المهتمين بهذه الصناعة الإستشهاد بدراسات وتوقعات البروفيسور موريس أدلمان الذي كان أستاذا في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة والذي كتب الكثير من الدراسات التي نظَرت لفرضية إنهيار أسعار البرميل الواحد من البترول متوقعا آنئذ إنهيارا وشيكا للسعر الى حوالي 1 دولار للبرميل. وقد برهنت تطورات أسعار البترول منذ ذلك الحين خطل هذه النظرية وتوقعات البروفيسور المذكور. وعلى ما يبدو فإن توقعات إنهيار سعر البترول لا زالت تدور بمخيلة أصحاب القرار النفطي من المستعجلين بزيادة الإنتاج النفطي الى 12 مليون برميل يوميا أو ما ناهزه حوالي عام 2017 الأمر الذي سيسهم بإنهيار في أسعار للبترول (ولكن ليس الى دولار واحد للبرميل هذه المرة!) نظرا لزيادة العرض بما يزيد عن الزيادة المتوقعة بالطلب العالمي. وتجدر الإشارة الى أن النظرية الأكثر شيوعا في الوقت الحاضر هي نظرية “بترول الذروة” والتي تستنبط من الوقائع الجيولوجية لنضوب الحقول المنتجة ومنها تلك التي تشير الدلائل الى أن البعض منها قد تكون أرخص كلفا من غيرها التي ستحل محلها في إنتاج البترول, كالحقول البحرية وعميقة ألآبار.

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (1)

  1. فاروق يونس
    فاروق يونس:

    اتفق كل الاتفاق مع ما ورد فى تعقيب الدكتور فاضل عباس مهدى بما فى ذلك مقترحاته العملية لتخصيص مداخيل لبعض فئات المجتمع والتى تدخل عادة ضمن مفهوم العوائل المتعففة
    لكن المشكلة تكمن فى معرفة من هم هوءلاء الفقراء البالغ عددهم 5-7 مليون عراقى الذين يعيشون دون مستوى الخط الرسمى للفقر (ضع خط تحت عبارة الخط الرسمى)
    كم عدد فقراء الريف
    – كم عدد الفقراء فى كل ناحية وفى كل قضاء وفى كل محافظة من محافظات العراق
    كم ولد يتيم وكم بنت يتيمة فى البصرة ( لماذا هذا السوال لان البصرة اكثر مدن العراق تعرضت للقصف والعدوان فمن
    الطبيعى ان تكون البصرة الفيحاء متفوقة فى عدد الايتام على جميع مدن العراق) وبالتالى فمن المنطقى ان يكون لدائرة تسريح العمال كما تم اعفاء المعامل المتوقفة عن العمل من الضريبة السوال كم عدد العمال العاطلين عن العمل الذين تم تسريحوهم هل يمكن الحصول على اجابة دقيقة من وزارة العمل العراقية وما هو التوزيع الجغرافى لهولاء العاطلين وكم عدد الذين التحقوا باعمال اخرى هل لدى وزارة العمل عدد خريجى المعاهد و الكليات الذين يعملون كباعة متجولين او على البسطيات وهل تعتبرهم عمال عاطلين لكونهم لا يعملون ضمن اختصاصاتهم حسب التعريف الاقتصادى للعامل العاطل ام لا هل لدى وزارة التجارة معلومات عن عدد المسجلين لدى ضريبة الدخل ومستمرون على دفع الضريبة وفى الوقت نفسه يحصلون على الحصة التموينية فى العهد الملكى كان التلميذ الفقير يذهب الى مختار المحلة ويحصل على شهادة الفقر مختومة بختم المختار وهذه الشهادة كافية لاعفاء التلميذ من دفع اى مصاريف مدرسية كما كان الشاب المعيل الوحيد فى العائلة يحصل على شهادة الاعالة من المختار لاعفائه من الخدمة العسكرية باعتباره متفرغا لاعالة عائلته
    وبعد سقوط النظام الملكى تغيرت وظيفة المختارية فلا يشترط فى المختار ان يكون من السكان الاصليين فى المحلة وصار المختار منحازنا الى الحكومة وليس بالضرورة عونا للضعفاء والمتعففين فى محلته
    لماذا؟ لان المختار دخل فى اللعبة السياسية التى وصفها تشرشل وزير المستعمرات البريطانية ورئيس وزرائها بان
    السياسة لعبة قذرة مع انه كان من امر اللاعبين على حبالها (للمزيد راجع)
    redistribution with growth
    by Holls Chenery
    and others
    oxford university press
    1974
    o
    Re

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: