د كريم وحيد:
عندما تفتقد الدولة الادارة الاستراتيجية لقطاع الطاقة ، سيتأثر حتما اداء الحكومة لهذا الملف المهم في تأثيره و الهش في تركيبته لضمان امنها القومي للطاقة ، كون يمثل ملف الطاقة الركن الاساس للاستقرار السياسي و الاقتصادي في العراق كونه مصدر الثروة الوحيد تقريباً، فالموازنات المالية العامة تعتمد اساسا على مردوداته المالية، ما يستدعي تكثيف الجهود للارتقاء به، و الأعداد لامتصاص الصدمات عند انهيار اسعار البترول ، لذلك فانه يحتاج الى إدارة فعّالة وحكومة قوية لتشريع قانون النفط والغاز الذي ركنته التجاذبات السياسية على رفوف البرلمان لسنين للسيطرة على فوضى السياسة النفطية.
ولتحسين اداء ومردودات القطاع النفطي وتطويره بما يخدم المرحلة الحالية والقادمة فانه يتطلب الإسراع بتنفيذ الإجراءات ادناه:
١- إعادة النظر في عقود جولات التراخيص التي اظهر انخفاض أسعار النفط هشاشتها. حيث ان كلف انتاج المتوسط الموزون لعقود الخدمة للحقول المنتجة الجديدة وكما يلي:
كلفة انتاج شركات عقود التراخيص، بمعدل انتاج اليومي 3 مليون برميل في اليوم بكلفة انتاج المتوسط الموزون 9.6 دولار لكل برميل:( ١.٤دولارالكلف الاستثمارية +٧ دولار الكلف التشغيلية +١.٢ دولار ارباح الشركات النفطية).
-كلفة الانتاج الوطني، بمعدل انتاج يومي بمقدار 700 ألف برميل يوميا وبمعدل كلفة 1.25 دولار لكل برميل.
-كلفة عقود المشاركة في اقليم كردستان، وبمعدل انتاج اليومي 650 ألف برميل بمعدل كلفة 20 دولار لكل برميل.
٢- اتفاق منظمة دول الأوبك على تخفيض الإنتاج، كانت له تأثيراته على أسعار النفط في السوق، من خلال الزيادة الملحوظة في الأسعار في الفترة التي سبقت الأزمة في منطقة الخليج العربي، والاتفاق كان له وزنه في متغيرات السوق، بالرغم من أن انتاج دول المنظمة، لا تشكل إلا قرابة الثلث من الإنتاج العالمي. والعبرة تكمن في استمراره والتزام الدول المنتجة بحصصها. ومن الملاحظ في هذا السياق، أن العراق أصبح نقطة التوازن في المنظمة ولاعباً مؤثراً، سيزداد تأثيره بفعل إنتاجه، وتصديره، وزيادة احتياطاته، وعلاقاته.
ان الانخفاض السريع او “الصدمة” في إيرادات تصدير النفط كانت تبعاته سيّئة على الدول الأعضاء في اوبك خلال السنوات الماضية وأصبح عاملاً مؤثرا في استقرارها السياسي والاقتصادي، وخاصة من الصدمة الاعنف والاخيرة في عام ٢٠٢٠ والتي افقدت العراق عائدات بمعدل 40 دولاراً في اليوم لكل برميل نفط خام مصدّر، حيث ان خسارة دولار واحد عن كل برميل مصدر تعني خسارة الايرادات النفطية مبلغا سنويا مقداره واحد مليار دولار. ولقد كان متوقعا في ضوء هذه الصدمات ان تعتمد ادارة منظمة اوبك آلية واضحة لاستشعار الوضع السعري لسوق الطاقة العالمي في مراحله المستقرة والمتأرجحة بناء على استقراء حجم المعروض الخزني الحقيقي او “الوهمي”، وان لا تعمل بسياسة اطفاء الحرائق في امتصاص الصدمات بأن تلجأ لإلزام البعض من الاعضاء المنتجين الكبار بسقوف انتاجية محددة لتقليل تخمة المعروض وتعديل اسعار النفط في سوق الطاقة.
لقد كشفت هذه الصدمة المميتة غياب دور منظمة اوبك في المساهمة في استقرار سوق الطاقة العالمي، حيث كان ممكنا ان تستعيد اوبك عافيتها وتفرض الالتزام بقراراتها لو أنّها اصغت الى اصوات من داخل المنظمة طالبت بتعديل سياستها النفطية وتحصين المؤسسات التسويقية لأعضائها من مرضها تحسبا لتعرضهم “لصدمات” مميتة.
كما ان الادارات العراقية تتحمل مسؤوليّة الانهيار في الايرادات النفطية السابقة بسبب تأخرها وتقاعسها عن التنسيق الجانبي مع المملكة العربية السعودية كونها المنتج الاكبر في المنظمة ومع روسيا كونها الشريك الأكبر من خارج المنظمة لإيقاف حرب الأسعار.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د كريم وحيد. العقد الجديد وملف الطاقة في العراق


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية