ستار الخفاجي:
الحصار الاقتصادي هو إجراء تفرضه دولة أو مجموعة من الدول على دولة أخرى بهدف تحقيق غايات سياسية أو قانونية محددة، كدفعها إلى اتخاذ موقف معين أو الامتناع عن اتخاذه، أو حملها على تصحيح سلوك يُعد مخالفًا لقواعد القانون الدولي أو للالتزامات الناشئة عنه. ومن هذا المنطلق، يُفترض أن يكون اللجوء إلى الحصار أو العقوبات الاقتصادية مرتبطًا بهدف محدد ومعلن، وأن يستند إلى مبررات قانونية أو سياسية واضحة.
غير أن العقوبات والحصار الاقتصادي اللذين تتبناهما الولايات المتحدة في مواجهة بعض الدول يأخذان، في كثير من الحالات، منحًى مختلفًا؛ إذ لا يرتبط فرضهما بالضرورة بارتكاب الدولة المستهدفة مخالفة محددة للقانون الدولي، وإنما قد يُستخدمان وسيلةً للضغط على الدول التي تتبنى سياسات لا تتوافق مع المصالح الأميركية أو ترفض الاستجابة لمطالب واشنطن، أو التي يُنظر إليها بوصفها عائقًا أمام تحقيق أهدافها ومصالحها الاستراتيجية. وبذلك تتحول العقوبات الاقتصادية من مجرد وسيلة لمعالجة سلوك مخالف أو حمل الدولة على الامتثال لالتزام دولي إلى أداة من أدوات ممارسة النفوذ والضغط السياسي والاقتصادي، بهدف التأثير في خيارات الدول وسياساتها الداخلية والخارجية.
كما يعد الحصار الاقتصادي كأداة ضغط سياسي يؤدي غالباً إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية للمدنيين في الدول المستهدفة ويؤثر بشكل سلبي على عيش المواطنين في الدولة المحاصرة، فالثمن الحقيقي لهذه العقوبات يدفعها المواطنون بشكل مباشر في حين أن السلطة الحاكمة تكون بمنأى عن هذه التأثيرات. ومن غير المحتمل ان يتعرض القادة في البلدان المستهدفة كونهم يستخدمون الموارد العامة المتقلصة لصالحهم والتهرب من العقوبات، كما تظهر الأدلة أن العقوبات تؤدي الى زيادة مستويات القمع السياسي من قبل الحكومات المستهدفة.
وتتركز أهداف الحصار في محاولة إحداث تغييرات في تصرفات حكومة الدولة التي خضعت للحصار وتغيير السبب الذي من أجله تعرضت للحصار، وإضعاف قدرات الدولة الاقتصادية في محاولة لإفشال سياساتها.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية