الرئيسيةالصفحة الأولىقطاع التأمين الوطني والاجنبي

لماذا أهمل الاقتصاديون الكلاسيكيون التأمين؟

مصباح كمال‏:

قراءة في حدود الإطار النظري للاقتصاد السياسي الكلاسيكي

مقدمة

تأتي هذه الورقة في سياق مشروع بحثي أوسع أنجزته عام 2020 بعنوان مكانة التأمين في ‏الاقتصاد السياسي الكلاسيكي، وقد قُدِّم آنذاك إلى ناشر في بيروت، إلا أن محدودية جمهور قرّاء ‏كتب التأمين وعوامل أخرى حالت دون نشره. ومع تباعد أمل النشر، رأيت أن أقدّم للقارئ ‏خلاصات مركزة من ذلك البحث في ورقتين.‏

تتناول الورقة الأولى (الحالية) أسباب إهمال الاقتصاديين الكلاسيكيين لموضوع التأمين وتبحث ‏في حدود الإطار النظري الذي اعتمدوه، بينما تقدم الورقة الثانية (الذي سيعرض للنشر لاحقًا) ‏عرضًا موجزًا لمواقف عدد من الاقتصاديين الكلاسيكيين الذين تناولتُ كتاباتهم بالتفصيل في ‏المخطوطة الأصلية.‏

وتهدف هذه الورقة إلى إعادة فتح النقاش حول موقع التأمين في الفكر الاقتصادي، وإبراز أن ‏غيابه النسبي عن النظرية الكلاسيكية لم يكن نتيجة تجاهل بسيط، بل كان انعكاسًا لحدود معرفية ‏ومنهجية في الإطار النظري الذي صاغه الاقتصاد السياسي الكلاسيكي.‏

إن إعادة طرح هذه الأسئلة لا تهدف فقط إلى سدّ ثغرة في تاريخ الفكر الاقتصادي، فهو خارج ‏معرفتنا، بل إلى تعميق فهم العلاقة بين المخاطر والمؤسسات والتطور الاقتصادي، وهي علاقة ‏أصبحت مركزية في الاقتصاد المعاصر، حيث يشكّل التأمين أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي ‏والاجتماعي.‏

أطروحة الإهمال

تقوم أطروحة إهمال التأمين على أن منظّري الاقتصاد السياسي الكلاسيكي لم يمنحوا هذا النشاط ‏مكانة نظرية تتناسب مع أهميته العملية، رغم حضوره المبكر في مجالات مثل التأمين البحري ‏والتجاري. فقد انشغل روّاد هذا الفكر، مثل آدم سميث وديفيد ريكاردو وتوماس مالتوس وجون ‏ستيوارت ميل وماركس أيضًا، بقضايا اعتبروها جوهر التحليل الاقتصادي، كالقيمة والعمل ‏وتوزيع الدخل والتجارة الدولية وتراكم رأس المال.‏

وعلى الرغم من أهمية هذه القضايا في بناء الاقتصاد السياسي الحديث، فإنها لم تُفسح مجالًا ‏لمعالجة مستقلة للتأمين أو لإدارة المخاطر، فظلّ يُنظر إليه كنشاط ثانوي يُدرج ضمن تكاليف ‏التداول، لا كمؤسسة اقتصادية قائمة بذاتها.‏

وتكشف هذه المفارقة، بين الأهمية العملية للتأمين وغيابه النظري، عن فجوة واضحة في الفكر ‏الكلاسيكي، وتثير تساؤلات حول أسباب هذا الغياب: هل يعود إلى محدودية أدوات التحليل؟ أم ‏إلى طبيعة المرحلة التاريخية التي لم تكن فيها إدارة المخاطر جزءًا بنيويًا من عملية التراكم؟ أم ‏إلى ضعف تطور المؤسسات المالية آنذاك؟

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

لماذا أهمل الاقتصاديون الكلاسيكيون التأمين-منقحة

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (2)

  1. Misbah Kamal
    Misbah Kamal:

    أشكر الآنسة الفاضلة إسراء صالح داؤد على هذا التعليق الكريم الذي التقطت فيه سبب إغفال الاقتصاد السياسي الكلاسيكي لمؤسسة التأمين― طبيعة النموذج التحليلي السائد الذي ركز بصورة أساسية على الإنتاج ونظرية القيمة، رغم وجود إرهاصات (لم تتبلور كمواقف نظرية) لربط التأمين بالإنتاج كما ورد في بعض إشارات جون ستيوارت ميل (كما شرحته في مقالي المنشور في موقع الشبكة) وكارل ماركس. وكما بينت في دراسة سابقة منشورة لحضور التأمين في كتابات ماركس، فإن التأمين يجد حضورًا له في ثلاث مجالات:

    -التأمين كجزء من تكاليف الإنتاج (لحماية رأس المال الثابت من التلف والخسارة).
    -التأمين كبديل عن الاحتياطي الإنتاجي (reserve fund) الذي كانت الشركات تضطر لتكوينه ذاتيًا في غياب الحماية التأمينية.
    -التأمين كآلية رأسمالية لتوزيع الخسائر عبر المجتمع الرأسمالي، مما يسمح باستمرار عملية الإنتاج دون توقف (تراكم رأس المال).

    أنا ممتن أيضًا لأنها استوعبت أهمية وضع التأمين خارج “الصندوق الفني” ودعت إلى وضع التأمين ضمن السياسات الاقتصادية. ومرد ذلك أن التأمين، كآلية مؤسسية لإدارة المخاطر، يساهم في الاستقرار الاقتصادي من خلال امتصاص الصدمات داخل النظام الاقتصادي بمفرداته المختلفة (امتصاص الخسائر المالية المترتبة على وقوع الحوادث الكارثية ذات الطبيعة الكارثية وتلك التي تعزى إلى العامل البشري وتعقيدات الصناعة الحديثة).

    إن ما يسعد الكاتب أن يجد قراءً يهتمون بما ينشره، وفد أسعدتني الآنسة إسراء بتعليقها وبثنائها على العمل الذي لأقوم به.

    مصباح كمال

  2. Avatar
    اسراء صالح داؤد:

    وعليكم السلام ورحمة الله،
    في حدود اطلاعي المتواضع جدا على الفكر الاقتصادي، يمكن القول إن إغفال التأمين في إطار الاقتصاد السياسي الكلاسيكي لم يكن ناتجا عن تقليلٍ من أهميته، بقدر ما كان انعكاسًا لطبيعة النموذج التحليلي السائد آنذاك، والذي ركز بصورة أساسية على الإنتاج ونظرية القيمة. غير أن تطور الفكر الاقتصادي لاحقا، وظهور مفاهيم المخاطر وعدم اليقين، أسهما في إبراز الدور الجوهري للتأمين كأداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.
    وبناءا”على ذلك، تظهر الورقة البحثية وجود قصور بنيوي في الطرح الكلاسيكي، وتدعو إلى إعادة تموضع التأمين ضمن صميم السياسات الاقتصادية، لا سيما في البيئات التي تتسم بارتفاع مستويات المخاطر، كما هو الحال في العراق.
    كما لا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ مصباح كمال، الذي يثرينا على الدوام بما يقدمه من بحوث ودراسات رصينة، ويسهم بجهده العلمي في تعميق الفهم المهني لقضايا التأمين وتطوير النقاش الأكاديمي حولها، إلى جانب تثميننا العالي لهذا العمل القيّم الذي يفتح آفاقًا مهمة لإعادة النظر في موقع التأمين ضمن الفكر الاقتصادي وتطبيقاته المعاصرة.

اترك رداً على Misbah Kamal إلغاء الرد

%d مدونون معجبون بهذه: