الرئيسيةالصفحة الأولىالمالية العامة والسياسة المالية

سعر الصرف والرسوم الكمركية: التكيّف المالي المقابل واحتواء الضغوط التضخمية وتعزيز الاستقرار ‏السعري في العراق‎.‎

د. مظهر محمد صالح:

تمهيد:‏‎

تبحث هذه المقالة في العلاقة التفاعلية بين سعر الصرف والرسوم الكمركية بوصفهما أداتين تؤثران في الكلفة ‏المحلية للسلع المستوردة، وفي انتقال الصدمات الخارجية إلى المستوى العام للأسعار والقوة الشرائية للدخول ‏النقدية. وتنطلق من فرضية مفادها أن الرسوم الكمركية يمكن أن تؤدي، في ظروف معينة، وظيفة سعرية ‏شبيهة بوظيفة سعر الصرف، من حيث زيادة الكلفة المحلية للاستيراد، وإن اختلفت عنه في طبيعتها ‏الاقتصادية وآلية تأثيرها‎.‎
‎
وفي ضوء تعديل سعر الصرف الرسمي للدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، تبرز أهمية اعتماد تكيّف ‏مالي مقابل‎ (Countervailing Fiscal Adjustment) ‎يستهدف تخفيف الأعباء السعرية الناجمة عن ‏التكيّف النقدي، من خلال تأجيل تحصيل الرسوم الكمركية أو تخفيضها مؤقتًا على السلع الغذائية الأساسية ‏ومدخلات الإنتاج ذات الأهمية المعيشية والإنتاجية‎.‎ ‎
وتستند المقالة إلى الأدبيات الاقتصادية التطبيقية التي درست انتقال أثر سعر الصرف والرسوم الكمركية إلى ‏أسعار الاستيراد، لتؤكد ضرورة التمييز بين أثر الأداتين ودرجة انتقالهما إلى أسعار المستهلكين. وتخلص ‏إلى أن التنسيق بين سياسة سعر الصرف والسياسة الكمركية، ضمن إطار مالي منضبط ومحدد الأهداف ‏والمدة، يمكن أن يسهم في الحد من انتقال أثر تغير سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، شريطة مراعاة كلفة ‏التدابير على الإيرادات العامة، وضمان انتقال منافعها إلى المستهلكين، وعدم إضعاف الحوافز اللازمة ‏للإنتاج المحلي‎.‎ ‎

‎ ‎المقدمة‎.
يمثل سعر الصرف إحدى القنوات الأساسية التي تنتقل من خلالها الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، ‏ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة مرتفعة على الاستيراد لتلبية احتياجات الاستهلاك النهائي ‏والإنتاج. وتزداد أهمية هذه القناة في الاقتصاد العراقي، بالنظر إلى طبيعة هيكله الإنتاجي، واعتماده على ‏الإيرادات النفطية في تمويل المالية العامة، واتساع دور السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج الأجنبية في ‏تكوين العرض المحلي‎.‎
‎
إن تعديل سعر الصرف الرسمي للدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، وما يترتب عليه من تغير في القيمة ‏المحلية للعملة الأجنبية، يثير مسألة اقتصادية تتجاوز أثره المحاسبي في الإيرادات الحكومية المقومة بالدينار ‏‏, إذ يمتد أثره المحتمل إلى الكلفة المحلية للواردات، وأسعار السلع النهائية، ومدخلات الإنتاج، ومن ثم القوة ‏الشرائية للدخل النقدي‎.‎ ‎
ولا يتحدد الأثر التضخمي لمثل هذا التعديل بسعر الصرف وحده , إذ تتداخل معه الضرائب والرسوم ‏الكمركية وتكاليف النقل والتمويل والتخزين، فضلًا عن سلوك المستوردين والوسطاء، ومستوى المنافسة في ‏الأسواق، ودرجة انتقال تغيرات الكلفة إلى أسعار البيع النهائية‎.‎ ‎
ومن هنا تبرز أهمية النظر إلى السياسة الكمركية بوصفها أداة مالية يمكن توظيفها لتخفيف بعض الآثار ‏السعرية المصاحبة لتعديل سعر الصرف، من دون افتراض أنها تستطيع إلغاء هذه الآثار كليًا، أو أن العلاقة ‏بين الأداتين علاقة عكسية ثابتة.‏ ‎
وعلى هذا الأساس، تتناول المقالة مفهوم التكيّف المالي المقابل للتكيّف النقدي، أي استخدام بعض أدوات ‏السياسة المالية، وفي مقدمتها الرسوم الكمركية، لامتصاص جزء من الضغوط السعرية التي قد تنتج عن ‏تعديل سعر الصرف، مع المحافظة على التوازن بين حماية القوة الشرائية، واستدامة الإيرادات العامة، ودعم ‏الإنتاج المحلي‎.‎ ‎
‎
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

د مظهر. اسعر الصرف والرسوم الكمركية التكيّف المالي المقابل واحتواء الضغوط التضخمية وتعزيز الاستقرار ‏السعري في العراق‎.‎

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: