د. مظهر محمد صالح:
مقدمة.
يمثل الاستقرار النقدي والمالي في العراق قضية تتجاوز في أهميتها حدود السياسة النقدية أو المالية بمعناهما التقليدي، لأن طبيعة الاقتصاد العراقي، بما يتسم به من اعتماد مرتفع على الإيرادات النفطية والنقد الأجنبي، تجعل العلاقة بين سعر الصرف، وإيرادات الدولة، والإنفاق العام، والرسوم الكمركية والضرائب، ومستوى الأسعار والقوة الشرائية للمواطن، علاقة مترابطة لا يمكن النظر إلى أي عنصر منها بمعزل عن الآخر.
وفي اقتصاد ريعي يعتمد بدرجة كبيرة على النفط كمصدر رئيس للإيرادات العامة والعملات الأجنبية، فإن سعر صرف الدينار العراقي إزاء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى لا يمثل مجرد سعر في سوق النقد الأجنبي، وإنما يمثل القيمة الخارجية للعملة الوطنية، ومن ثم فإن استقراره يرتبط بصورة وثيقة بتوافر النقد الأجنبي، وبقدرة الاقتصاد على تمويل التجارة الخارجية، وبقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية الداخلية.
ومن هنا، فإن أي اضطراب في تدفقات النقد الأجنبي، ولا سيما إذا ارتبط بانخفاض أو تعطل محتمل في صادرات النفط، يمكن أن ينتقل أثره من القطاع الخارجي إلى المالية العامة، ومن ثم إلى السوق النقدية والأسعار والدخل الحقيقي للمواطن.
سعر الصرف والمالية العامة.
من الناحية النظرية، يمكن النظر إلى العلاقة بين هيكل الرسوم الكمركية ومستوياتها من جهة، وبين سعر الصرف وتغيراته من جهة أخرى، باعتبارها علاقة تتداخل آثارها في الاستقرار النقدي ومستوى الأسعار والدخل الحقيقي. فسعر الصرف يمثل القيمة الخارجية للدينار، وأي تغيير في قيمته ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على كلفة المستوردات، وعلى المستوى العام للأسعار، وبالتالي على القوة الشرائية للدخل النقدي.
وهنا تظهر أمام السياسة الاقتصادية مجموعة من الخيارات، إلا أن أهم مسارين يمكن تمييزهما، بصورة مبسطة، هما: التكييف المالي (Fiscal Adjustment) والتكييف النقدي (Monetary Adjustment).
فالتكييف المالي يقوم على إصلاح هيكل الإيرادات والنفقات، وزيادة كفاءة التحصيل، وترشيد الإنفاق، وإعادة ترتيب الأولويات، ويمكن أن تتضمن أدواته إعادة هيكلة الرسوم الكمركية والضرائب بما يعزز الإيرادات العامة وينظم حركة الاستيراد.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر. الاستقرار النقدي والمالي في العراق إدارة الصدمة قبل وقوعها وخيارات التكيّف الاقتصادي.


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية