التجارة الخارجية وموقع العراق في الاقتصاد الدوليجدل اقتصادي

د. ماجد الصوري*) – قانون التعرفة الكمركية الجديد وحماية المنتج المحلي

مرة اخرى يدور الكلام حول قانون التعرفة الكمركية الجديد الذي حسب اعلان الحكومة سيطبق اعتبارا من نهاية حزيران القادم في هذا العام وقد دأبت التصريحات الرسمية المساندة لاصدار هذا القانون وتطبيقه على ابراز الجوانب الايجابية حسب رأيهم والمتمثلة بما يلي:

1- زيادة ايرادات خزينة الدولة.

2- حماية الصناعة المحلية ودعم الانتاج المحلي والنهوض به.  او كما تم التعبير عنها بكلمات اخرى, ان القانون يتماشى مع اصلاح الاقتصاد العراقي .

3- الحد من عمليات اغراق السوق بالسلع الرديئة.

ان مفهوم الضريبة موغل في العصور, الاانه نشأ بشكل اساسي وواضح نتيجة لاستغلال الامراء الاقطاعيين للفلاحين من اجل تمويل الحملات العسكرية للتوسع بحجة الدفاع عن التجمعات البشرية الموجودة تحت سيطرتهم. وبذلك فهو بالاساس مفهوم استغلالي قسري من بدايته. وهذا المفهوم لا يزال مستخدما ولو بشكل جزئي في اعظم الدول  الحديثة. وما الحربين العالميتين الاولى والثانية الا مثلا ساطعا على ذلك. وهكذا الحال بالنسبة للحرب على الفيتنام  ومصر وافغانستان والعراق. فكل هذه الحروب تم تمويلها من دافعي الضرائب بغض النظر عن اهداف هذه الحروب والذي هو بشكل اساسي اعادة توزيع مناطق النفوذ السياسية والاقتصادية .

بالتأكيد ان مفهوم الضريبة على مر الزمن  قد تطور الى اعتبارها جزء اساسي من السياسة المالية لاي دولة، ونوعا من العقد الاجتماعي من اجل تمكين الدولة من القيام بواجباتها الاساسية تجاه مواطنيها، واداة لاعادة توزيع الدخل توزيعا عادلا, وكل هذا ينطبق على الضرائب المباشرة بشكل خاص. اما الضرائب غير المباشرة، فان الغرض منها اساسا هو زيادة موارد الدولة، واعادة توزيع الدخل لصالح الاغنياء، وهذا ينطبق على الضريبة على المبيعات وكذلك الرسوم الكمركية. الا ان الرسوم الكمركية يمكن استخدامها في حماية الانتاج المحلي في حالات خاصة ولسلع معينة وفي وقت مدروس.

زيادة ايرادات خزينة الدولة

لقد بلغت ايرادات الموازنة من الرسوم الكمركية من المنافذ الحدودية عام 2010 حوالي 421 مليار دينار ( حوالي 350 مليون دولار) ومن المتوقع ان ترتفع، في حالة تطبيق الرسوم الكمركية الجديدة، وحسب التصريحات الرسمية، الى الضعف اي الى حوالي 700 مليون دولار. وحسب تقديرات موازنة 2012 فانها لن تشكل الا 0,7% من تقديرات نفقات الموازنة. مع العلم ان الايرادات النفطية وحدها لعام 2011 بلغت 83 مليار دولار. وان الموازنة الاستثمارية لنفس العام بلغت بحدود 28 مليار دولار، وحسب اخر الارقام التي نشرت، فان تنفيذ هذه الموازنة لم يتجاوز 50% ولذلك فان الفائض منها هو حوالي 14مليار دولار. وحتى النفقات التشغيلية لم يتم صرفها جميعها، واذا ما اضفنا لها مبالغ الايرادات الاخرى من الموازنة كالضرائب والرسوم والعوائد الاخرى، فان حجم الاموال الفائضة سيبلغ اكثر من 20 مليار دولار. واذا ماأضفنا لها فوائض الميزانيات الاخرى من عام 2004 ولغاية 2010 والتي تقدر باكثر من 50 مليار دولار، فسيكون مجموع الفوائض اكثر من 70 مليار دولار. بالتأكيد لا توجد حسابات ختامية متكاملة لمعرفة الفوائض في الميزانيات الفعلية للدولة العراقية وكيفية استخدامها, واذا ما وجدت فلم يتم الاعلان عنها، ولكن الارقام الاولية المنشورة  في بعض المصادر الرسمية تؤكد ذلك. فهل نحن بحاجة الى الايرادات من الرسوم الكمركية؟ اضافة الى ذلك, اين ستذهب الاموال التي سيتم الحصول عليها نتيجة لزيادة انتاج وتصدير النفط وفقا للخطة الموضوعة والعقود التي تم توقيعها، والتي من المتوقع ان تصل الى 12 مليون برميل/ يوم؟ واذا ماكانت الحكومة بحاجة الى مثل هذه المبالغ التافهة التي ستحصل عليها من الرسوم الكمركية، فلماذا لا توقف الهدر في صرف الاموال بمناسبة وغير مناسبة ؟ ولماذا لايتم محاربة الفساد المالي الذي تسبب بضياع مليارات الدولارات بدون حساب؟ وهناك الكثير والكثير من (اللماذات). فبعد هذا كله، هل نحن بحاجة الى الرسوم الكمركية لتمويل الموازنة ؟ وهل نحن بحاجة بشكل عام لفرض الضرائب المباشرة اوغير المباشرة؟ ولماذا لا نأخذ بنظر الاعتبار الامثلة الحية من دول نفطية اخرى التي تعفي الموظف من الضريبة المباشرة وتفرض رسوم على الاستيرادات من خارج منطقتها لا تتجاوز 5% ، كما هو الحال في دول الخليج العربية الجارة لنا.

حماية الصناعة المحلية ودعم الانتاج المحلي

ان فرض الرسوم الكمركية سيؤدي بالتأكيد الى زيادة اسعار السلع الاستهلاكية المستوردة بنسبة زيادة الرسم الكمركي اواكثر، وهذا يعتمد على سلوكية اللوبي التجاري، وهذا سيؤدي الى امكانية زيادة اسعار السلع المنتجة محليا ( اذا ما توفر هذا الانتاج) من اجل تغطية التكاليف العالية للانتاج المحلي، او لزيادة ارباح المنتج المحلي. وفي كل الاحوال سيكون ذلك على حساب المستهلك، وبالذات ذوي الدخل المحدود، وعلى فئات المجتمع التي تحتاج الى رعاية خاصة كالشيوخ والاطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين. هناك عوامل كثيرة تؤدي الى ضعف الانتاج المحلي وتدنيه، والى غيابه في الكثير من الاحيان، وعدم تمكنه من منافسة السلع المستوردة. ولنبدأ بالمناخ الانتاجي وتكاليف الانتاج. فهل يوجد مناخ انتاجي في العراق؟

لقد تعرضت القاعدة الانتاجية في العراق الى اضرار كبيرة وصلت في كثير من الاحيان الى التدمير الكامل لبعض مرافق الانتاج  في المجالات المختلفة، الصناعة،  الزراعة، الخدمات، السياحة والسكن، بسبب الحروب والحصارالاقتصادي  والحواسم، وعدم تطبيق سياسة واعية للتخلص من هذه الاثار وتطوير ما تبقى منها. وقد شمل هذا التدمير كل عناصر الانتاج، الارض والعمل ورأس المال، وتم تحطيم تقاليد العمل وعدم الالتزام بمتطلباته. فهل وضعت الحكومات العراقية المتعاقبة، بما في ذلك حكومة الاحتلال، سياسات واضحة وشفافة وهادفة لتحقيق نتائج مستهدفة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، ومن ذلك تشجيع وتطوير الانتاج المحلي وحمايته؟ لقد قامت وزارة التخطيط (بكتابة وتسطير) خطتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق، وبغض النظر عن مدى التوافق مع محتوى هذه الخطط،  الاانه لم يتم الاهتمام بتنفيذها رغم اقرارها من قبل مجلس الوزراء. ومن جملة ما احتوته هذه الخطط حل مشكلة الكهرباء والتخفيف من البطالة والفقر وزيادة الانتاج الزراعي والصناعي.

لقد نص قانون الاستثمار المطبق حاليا على اعفاءات من الضرائب المباشرة وغير المباشرة ولفترات طويلة تبلغ 10 سنوات، ومن الممكن تمديدها بجرة قلم وبقرار فردي لمدة 15 سنة، فلماذا لا تطبق هذه الاجراءات على الانتاج المحلي القائم اوالذي سيتم من قبل المنتجين العراقيين. ان حماية الانتاج المحلي اذا ماكانت هناك جدية في تحقيق هذه الحماية، لابد اولا من تأمين وجود هذا الانتاج ومن ثم عمل الدراسات الوافية لكيفية حماية السلع المنتجة. وهناك الكثير والكثير من المتطلبات التي يجب تأمينها من اجل تأمين وتطوير الانتاج المحلي ومنها:

1- تأمين البنى التحتية اللازمة للانتاج، واهمها الكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات، وهي شبه مفقودة، رغم المبالغ الكبيرة التي انفقت.

2- تيسير تأمين نقل التكنلوجيا الحديثة الى قطاعات الانتاج المختلفة.

3- منح الاعفاءات المناسبة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة والتسهيلات الاخرى، وخصوصا في المرحلة الانتقالية الحالية التي يمر بها العراق.

4- تأمين الحصول على رؤوس الاموال بيسر وسهولة.

5- تطوير سوق العمل بحيث يلبي طلبات الوحدات الانتاجية القائمة والجديدة.

6- ايجاد الحلول المناسبة لحل مشكلة الفائض من العمالة في مؤسسات القطاع العام الانتاجية التي تعتبر احد العوامل الاساسية في زيادة التكلفة وعدم القدرة على المنافسة.

7- تحسين ظروف العمل والحياة في الريف من اجل الحد من الهجرة الى المدينة وتشجيع الهجرة المعاكسة.

وهناك الكثير والكثير مما يجب عمله من اجل تشجيع الانتاج المحلي وحمايته مع التأكيد على كل ما ممن شأنه تحسين النوعية وتقليل التكاليف المقارنة.  ان زيادة الاسعار الناجم عن فرض التعرفة الكمركية الجديدة بالتأكيد سيؤدي الى احتواء جزء من التكلفة العالية للانتاج المحلي الموجود حاليا، الا ان مفعوله لن يكون جذريا، وسيكون على حساب المواطن وقدرته الشرائية.

الحد من اغراق السوق بالسلع الرديئة

عانى  الشعب العراقي ما عانى من الحرمان والضغوطات الكثيرة قبل نيسان 2003 ولاسباب معروفة اصبح تكرارها مملا وغير مبرر وغير منطقي. ونتيجة لذلك تم السماح بالاستيراد العشوائي فاصبح العراق مكبة لتجميع كل ما هو قديم وغث من السلع والخدمات واساليب الاستغلال المختلفة، آخذين بنظر الاعتبار الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمواطن العراقي المحروم في حينها من كل مكاسب الحياة الحديثة الحرة الكريمة. ورغم كل ذلك شعر المواطن العراقي بالتغيير الكبير في حصوله على امكانية تغطية جزء من متطلباته واحتياجاته اليومية من السلع والخدمات. ان امتلاء السوق العراقي بمختلف انواع السلع ومنها الرديئة لايعني الاغراق بمفهومه العلمي والاقتصادي. فتعبير الاغراق له معانيه ودلائله وهناك اساليب محددة لاتخاذ الاجراءات المناسبة لمحاربته. ان الاغراق يعني تسويق سلعة باسعار تقل عن اسعار مثيلاتها بغرض السيطرة على السوق الداخلية واحتكاره في نهاية المطاف. او التصدير الى اسواق خارجية باسعار تقل بعض الاحيان عن اسعار التكلفة في البلد المصدر للسلعة نتيجة للدعم المالي، وغيرها من اساليب الدعم الذي تقدمه حكومات البلد المصدر. وهناك وسائل قانونية معترف بها دوليا لحماية البلد المستورد لانتاجه المحلي من عمليات الاغراق ومنها فرض الرسوم الكمركية على مثل هذه السلع، او اقامة دعوى ا لاغراق على المصدر. وفي العراق لايوجد قانون لمحاربة ا لاغراق او  الاحتكار ولا حتى تعريف لمعنى الاغراق واساليب محاربته وحماية المنتج المحلي منه. والسؤال المطروح هل هناك عمليات اغراق فعلية في السوق العراقية ام ان السبب هو ارتفاع تكاليف الانتاج المحلية مقارنة بتكاليف الانتاج في البلد المصدر. ومن اجل حماية المنتج المحلي من عمليات الاغراق لابد ان تكون هناك سلع منتجة محليا مماثلة للسلع المستوردة، وان يكون هناك دليلا واضحا على وجود حالة الاغراق من اجل اتخاذ الاجراءات المناسبة لمحاربته.

ان ارتفاع تكاليف الانتاج في العراق الناجم عن عوامل مختلفة، لا يعني ان هناك حالات من الاغراق، كما ان فرض الرسوم الكمركية على جميع السلع المستوردة لن يؤدي باي شكل من الاشكال الى حماية الانتاج المحلي، ان وجد، من عملية الاغراق، ولكنه سيؤدي، اما الى رفع اسعار السلع المستوردة والمنتجة محليا، وهذا ما يلحق  الضرر بالمستهلكين وتخفيض القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي تخفيض القيمة الحقيقية للدخل،  وخصوصا لذوي الدخل المحدود. واما الى استيراد سلع ادنى نوعية وسعرا من اجل تلبية طلب فئات المجتمع ذات الدخل المحدود والمعدمة.

ان عملية تأمين السلعة ذات المواصفات المناسبة للسوق العراقي من اجل حماية المستهلك من السلع المضرة وغير الصالحة للاستهلاك، تتطلب قبل كل شيء وجود مثل هذه المواصفات، ومن ثم مراقبة الحصول على هذه السلع التي تنسجم مع هذه المواصفات او تفوقها. ولذلك من الضروري العمل على تنظيم وضبط عملية التجارة الخارجية ووصول السلع الى العراق من جميع المنافذ الحدودية وبشكل يسمح من عمل الرقابة على ذلك. وحسنا تفعل وزارة التجارة اذا ما طبقت نظام الحصول على رخص الاستيراد لجميع السلع المستوردة واحكام الرقابة على تطبيق المواصفات والمقاييس العراقية والعالمية على السلع المستوردة، بما في ذلك طريقة نقل وتخزين السلع المستوردة. وهذا يتطلب تعاون جميع الجهات ذات العلاقة وجهدا كبيرا من وزارة المالية في اتجاهين ، الاتجاه الاول تعزيز الحدود بالتكنلوجيا الحديثة، والثاني محاربة الفساد الاداري والمالي على هذه الحدود. ان التجربة العملية للسنوات السابقة تقول ان الجهات الرسمية نفسها قد حصلت على سلع مستوردة غير منسجمة مع المواصفات والمقاييس العراقية. والامثلة كثيرة على السلع المستوردة لتغطية احتياجات الحصة التموينية والادوية والمواد الصناعية والغذائية الاخرى.

واخيرا نستطيع القول ان قانون التعرفة الكمركية الجديد وتطبيقاته لن يؤدي الى الحصول على النتيجة المتوخاة بالاعلان الرسمي عنه، وانه يدخل ضمن الحلول الارتجالية، غير المدروسة دراسة وافية، وبدلا من ذلك سيؤدي الى تعقيد الوضع الاقتصادي والمعاشي العام وسيؤدي الى ضغوط غير ضرورية على المواطن العراقي.

 

*)مستشار اقتصادي في البنك الدولي – مشروع اعادة هيكلة القطاع المصرفي في العراق

شبكة الاقتصاديين العراقيين 23/5/2012

Comments (2)

  1. Avatar
    محمد سعيد العضب:

    سوال للباحث هل فعلا ان قانون التعرفه الجديد استهدف فعلا تقويم اخطاء شهدها العراق منذ عهد بريمر والغاءه نظامه 5%علما ان انظمه الحمايه متواجده في كافه بلدان العالم وباشكال مختلفه بما فيها الولايات المتحده الاميركيه ., ان اجراءات بريمر سيدي الباحث تجاوزت مشكله التعريفه الكمركيه , وارادات فقط فرض سياسه انفتاح اقتصادي قهري , واندماج فوري لاقتصاد العراق ( المفتوح اساسالارتباطه بالنفط والمقاولات العالميه لتنفيذ كافه مشروعاات حياته) بحلقات الاقتصاد العالمي , دون مرعاه اوضاع وظروف البلد ,وتخلفه عبر عقود طويله .فالقانون الجديد , بما اريد منه من تعديلات ( لم يبين الباحث ماهي نسب الزيادات في التعريفه ), ليس حمايه الانتاج الوطني او زياده ايرادات الخزينه او خلق نمط جديد من الضرائب او ايجاد ظروف موضوعيه لتطوير قطاع خاص وطني رائد ,بل انصب بالدرجه الاولي في محاوله لمكافحه ما يطلق عليه الاغراق التجاري ” والتصدي الي دخول سلع رديئه ليست بمواصفات عالميه مقبوله, خصوصا وان القانون الجديد ” مكافحه الاغراق او التاكد من المواصفات القياسيه” يحتاج الي طواقم قانونيه لما فيها من سلسله طويله من المتابعات الاجرائيه القانونيه , لذا نامل من اصحاب الفكر عدم تحميل قضيه ” التعريفه” الجديده مديات واسعه لا تستحق هذا التهويل العلمي والعملي .

  2. فاروق يونس
    فاروق يونس:

    اولا- اصاب الدكتور محمد سعيد العضب كبد الحقيقة بقوله ( ان اجراءات بريمر تجاوزت مشكلة التعريفة الكمركية وارادت فقط فرض سياسة انفتاح اقتصادى قهرى واندماج فورى لاقتصاد العراق -المفتوح اساسا لارتباطه بالنفط والمقاولات العالمية لتنفيذ كافة مشروعات حياته – بحلقات الاقتصاد العالمى دون مراعاة اوضاع وظروف البلد وتخلفه عبر عقود طويلة)
    نعم هذا هو المدخل المنطقى للمشكلة موضوع البحث
    ثانيا- تضمن بحث الدكتور الصورى وتعليق الدكتور فاضل عباس مهدى معلومات واحصاءات مفيدة حول السياسة الكمركبة ودورها فى توفير الحماية السعرية وتحقيق موارد مالية لخزينة الدولة وهذه الموارد فى الحقيقة هى الهدف التقليدى للسياسة الكمركية ولكنهما انشغلا بدراسة الارقام من جانب واحد هو جانب القيمة للسلع المستورة بعد عام 2003 ولم يتناولا الموضوع من الجانب الكمى -اى الكميات الكبيرة من السلع التى دخلت العراق منذ عام 2003 وما نتج عن ذلك من تكدس المواد واكتظاظ الموانىء العراقية والاجنبية وتلف المواد المخزونة بسبب اساليب الخزن الرديئة غير الملائمة لنوعيات المواد المختلفة وما يحدثه انقطاع التيار الكهربائى من تلف للمواد المخزونة فى المخازن المبردة والمخازن المجمدة وبالتالى تقدير مقدار الهدر فى الاموال واضرار المواد منتهية الصلاحية او التالفة جزئيا على صحة الفرد العراقى
    ثالثا- درج الباحثون وفى هذا الموضوع ايضا على الرجوع الى الارقام الاحصائية الرسمية ويبدو ان تلك الارقام لم تسعف الباحث وكان الطريق الاسهل هو ملاحظة ما سمى بالشوارع التجارية وهى بدعة ابتدعتها امانة بغداد فى النظام السابق معتدية على التصميم الاساسى لمدينة بغداد من خلال تحويل الشوارع المحيطة بالاحياء السكنية الى مناطق تجارية وبعد 2003 وجد التجار فرصتهم الذهبية للتجاوز على الشوارع والارصفة وتحويل الدور السكنية الى محال تجارية ودون تحويل صنف المشغول من دار سكنى الى محل تجارى
    والسوال كيف يكون الاغراق ؟ نعم السوق العراقية مغرقة الى حد السقف ( ويمكن تحديد هذا السقف بالطلبالكلى الفعال) وبدون سياسة الاغراق التى تتبعها الصين ودول جنوب شرق اسيا لاختنقت اسواقها بالسلع المنتجة لديها والموجه نحو التصدير وان مصدرى السلع الجيدة من دول اخرى الى العراق مكرهون لتخفيض اسعار سلعهم من اجل اختراق السوق العراقية المتخمة بالسلع الرديئة وذلك من خلال المنافسة السعرية وليس المنافسة النوعية لتثبيت موضع قدم لهم فى اسواقنا المفتوحة على مصراعيها كما ان تجار الجملة العراقيين اتجهوا وبصورة ملفتة للنظربعد 2003 الى تقديم خدمات النقل والخصم التجارى لعملائهم من باعة المفرد من اجل زيادة المبيعات وفتح منافذ متعددة للتسويق وتحقيق الاستقرار المطلوب لمبيعاتهم من السلع المستوردة تماما مثلما يفعل نظرائهم فى مجتمعات استهلاكية مماثلة للمجتمع العراقى
    رابعا- لابد للدولة من وضع السياسات الاقتصادية لاعادة توزيع الدخول فعلى الرغم من تكدس السلع الكهربائية والاكترونية الى حد ان تصبح (سلع رديئة) بالمفهوم الاقتصادى فان الملايين من العراقيين لا تتوفر لديهم ثمن شرائها اليست هذه مفارقة (عائلة تملك اكثر من سيارة وعدد من اجهزة الموبايل اكثر من عدد افرادها وعوائل عراقية كثيرة ما تزال فى اول درجة من سلم الحاجات الضرورية فى عصر المعلوماتية والانترنيت)
    خامسا- الى جانب قانون التعريفة الكمركية وقانون السيطرة النوعية يتطلب التدريب واعادة التدريب لموظفى الدولة من اجل العمل على تطبيق النظم الحديثة فى جميع دوائر الدولة

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: