الملتقى الاقتصادي العراقي العلمي الأول

ليث محمد رضا: فرحة خدوري

عبارات الثناء التي أغدق علي بها جهابذة الاقتصاد العراقي الحاضرين في ملتقى شبكة الاقتصاديين ببيروت، ألقت على رأسي مسؤولية تفوق حجم الطاقة التشجيعية التي حظيت بها حين غُمرت بتلك المشاعر الوطنية التواقة لتحفيز مكامن الأمل.

وقد يسعني اختصار كل ذلك الجو بالفرحة التي ارتسمت على وجه د. وليد خدوري الصحفي والخبير الاقتصادي المخضرم، حين أكرمني بالإشادة بمحاضرتي ومداخلاتي (المتواضعة)، قبل أن يسألني بقوله “الآن هل في العراق صحفيين اقتصاديين؟” وقتها أجبته بقولي: “يوجد لكن ليس بدقة التخصص الموجود هنا أو في مصر وأوروبا وأميركا”، فابتسم قائلا “يسعدني أن أرى صحفيا اقتصاديا عراقيا من الشباب بهذه الرؤية يا ليث، ولا تتردد في الاتصال بي حين تحتاج أي شيء خاصة في مجال النفط والطاقة”.

وقد تكرر معنى كلام شيخنا خدوري، على ألسن أغلب الحاضرين في الملتقى من خبراء ومسؤولي عراق السابق والحال، الذين ما زال لطفهم يلهمني لأرتقي نحوهم.

وبالشجاعة التي تعلمتها من أساتذتي الأفاضل، أقف أمامهم معتذرا عن أي تقصير تضمنته تغطية ملتقى شبكة الاقتصاديين العراقيين ببيروت، ولا أبرر لنفسي متحججا بغزارة المحاضرات والمداخلات وغناهن الذي صعب الاختيار حين كنت مطالبا في نهاية كل يوم بتلخيص 12 ساعة مكثفة في تقرير خبري لـ”العالم” يراد به ألا يتجاوز بضع مئات الكلمات، ما دفعني إلى التركيز في السمة العامة لاجئا إلى الكلمات الرئيسة تارة وإلى المحاور العامة والتوصيات تارة أخرى، وهنا أُذكر بمقترح أحد المشاركين في الملتقى بأن يصار إلى توثيق محاضرات ومداخلات الملتقى بطباعة كتاب.

ولا يعد اعتذاري أعلاه، تراجعا عن مهمة توثيق مجريات الملتقى العلمي الاقتصادي الأول للشبكة، بل هو إعلان توضيحي عن العزم على نشر تقرير توثيقي لملخصات المحاضرات والمداخلات في “العالم”، بهدف إشاعة الثقافة الاقتصادية واطلاع القراء على ذلك الجو التفاعلي من النقاش الحيوي الذي دار بين خبراء الاقتصاد الوطني.

ولا أخفي حرصي وزملائي على صيانة قنوات العلاقة الطيبة مع أستاذتنا الكرام، وعيا بأننا في أمس الحاجة إلى خبرتهم وتقديرا لمكانتهم العلمية والعملية ودور أغلبهم في بناء الاقتصاد العراقي في أعصب مراحل مر بها الوطن.

ولا أنسى الأسف الذي طوقني وأنا أنظر لتلك الكفاءات التي كتب على العراق أن يخسر وجودها، لكنها بقيت حاضرة فيه بنتاجها العلمي وحملها لهموم اقتصاده، لكن ذلك لم ينفِ فقدان تلك الطاقات التي وظفت في أهم الشركات والجامعات والمنظمات الاقتصادية في العالم.

إحدى أهم نقاط الاختلال التخطيطي والتنفيذي في العراق، ترجع لتفريطنا بتلك الطاقات العملاقة، وعدم اكرامها بما يتلاءم وأهميتها، الأمر الذي صنفنا كبيئة طاردة للموارد البشرية، بمقابل المجتمعات الجاذبة التي لا تزال تحتضن طاقاتنا وتعمل على تقديم كل متطلبات دمجها.

فتحية إجلال لكل الطاقات الوطنية في الداخل والخارج، اختصرها بقبلة على خد الكبير وليد خدوري الذي ظل العراق هاجسا في ضميره رغم أنه درس وبرز وكُرم خارجه قبل أن تكرمه شبكة الاقتصاديين العراقيين.

العالم 7/4/2013

http://www.alaalem.com/

 

 

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: