الاصلاح الاقتصاديالمالية العامة والسياسة المالية

فريق عمل : افكار اولية حول اصلاح السياسة المالية من خلال استخدام نظم وتقنيات المعلوماتية

خلفية الفكرة المقترحة
على خلفية اعداد الموازنات السنوية العامة دارات خلال السنوات الماضية حوارات مستفيضة بين خبراء شبكة الاقتصاديين العراقيين، وتم نشر العديد من الابحاث والدراسات على موقع الشبكة.  ومن بين المحاور الرئيسية التي تم نقاشها كان موضوع اسلوب وتقنيات عملية اعداد ومتابعة تنفيذ الموازنة السنوية العامة بما في ذلك مراقبة وضبط الانفاق Expenditure Management بهدف تطوير السياسة المالية وترشيدها، فضلاً عن الحد من هدر المال العام ومحاربة الفساد المالي والاداري على مستوى الوزارات الفدرالية والحكومات المحلية.  وفي هذا السياق طُرح السؤال عن مصير مشروع الربط الالكتروني بين وزارة المالية وبقية الوزارات والذي ابتدأ في عام 2004 وبدعم دولي فني ومالي سخي بلغ حوالي 38 مليون دولار.  وتبين على الفور ان المشروع وصل الى مراحل متقدمة من التنفيذ ولكنه توقف عن التنفيذ في عام 2010، مما حدا بنا الى البحث عن اسباب التوقف ودراسة امكانية اعادة احيائه.
في شهر نيسان من عام 2015 باشر المنسق العام للشبكة بإجراء اتصالات ومشاورات مع نخبة من الزملاء ذوي خبرة في مجال تنفيذ أنظمة ادارة المعلومات المالية المعلوماتية من بين العراقيين المقيمين في المهجر ومنهم الدكتور فاضل رضا والدكتور زيد حبه والمهندس عبد الاله الديوه جي والاستاذ وفي شبر، كما تم الاتصال بزملاء اقتصاديين في بغداد منهم الدكتور ميثم لعيبي والاستاذ علاء جلوب الفهد.
 
إن الهدف من تلك اللقاءات والمناقشات هو تشكيل فريق عمل لدراسة وتقييم الجهود السابقة للإصلاح والتي بدأتها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID لتنفيذ الانظمة المعلوماتية المالية والادارية في وزارة المالية ،وربطها بالمؤسسات التنفيذية العراقية الاخرى من خلال تنظيم زيارة الى العراق لتقصي الحقائق تنتهي بتنظيم ورشة عمل مع المعنيين بوزارة المالية والمؤسسات الاخرى.
 
الخلاصة الاولية التي انتهى عندها النقاش مفادها ان أي عمل معمق لموضوع يتصف بالتعقيد والاهمية الكبرى يحتاج الى طلب من المسؤولين في الحكومة العراقية يؤمن لمجموعة العمل الارادة السياسة الاكيدة لتنفيذ الاصلاح الاقتصادي والاداري وتخصيص الموارد للعمل المستقبلي.  ورغم ذلك، وجدنا انه من المفيد طرح الموضوع للنقاش العام من قبل المتخصصين العراقيين والسياسيين المهتمين بأهمية اصلاح السياسة المالية من خلال استخدام تقنيات المعلوماتية لتنفيذ الانظمة المالية والادارية المتكاملة التي سوف تشكل القاعدة المادية لعملية الاصلاحات بمؤسسات الدولة.  ولتوضيح رؤيتنا تم اعداد دراسة تخطيطية اولية Preliminary Conceptual Study لمقاربة الموضوع باللغة الانكليزية، ونود من خلال هذا العرض الموجز توضيح خطوطها العريضة.
 
الهدف الرئيسي للدراسة التخطيطية الاولية
ان الهدف الاساسي لهذه الدراسة الاولية هو تحفيز نقاش جدي وفعال على مستوى الخبراء والمسؤولين الحكوميين حول الاهمية الاستراتيجية لتنفيذ انظمة ادارة المعلومات المالية والادارية لمؤسسات الدولة (ERP) والتوصل الى خارطة طريق مبنية على افضل معايير تنفيذ انظمة ادارة المعلومات المالية والادارية في العالم معززة بالخبرة الدولية للمتخصصين العراقيين وخبرات الموظفين الحكوميين.
 
تنفيذ انظمة ادارة المعلومات المالية والادارية– تجارب العالم والعراق
تبنت العديد من دول العالم تنفيذ الانظمة المالية والادارية المتكاملة كأحد وسائل الاصلاح المالي والاداري، واصبحت هذه الانظمة خطوة اساسية ان لم تكن شرطاً لإجراء الاصلاحات الشاملة المالية والسيطرة على الموازنات.  تاريخياً، لم تظهر تجارب التنفيذ التي قامت بها بعض الدول النامية نسبة نجاح عالية.
 
لم يختلف العراق عن غيره من الدول النامية بحيث انتهت الجهود التي بذلت في الفترة الاخيرة بفشل كامل على الرغم من الموارد المالية الكبيرة التي خصصت وكذلك الجهود التقنية الجدية التي بذلت لتحقيق هدف توفير انظمة معلوماتية مالية وادارية متكاملة لمؤسسات الدولة.  لقد خلص مكتب المفتش العام للوكالة الامريكية للتنمية الدولية بأن الموارد المالية الكبيرة والجهود الحثيثة التي بذلت انتهت بالفشل الكامل.  بلغت التكلفة المالية للمشروع 37.4$ مليون دولار.  لقد صمم هذا النظام لمساعدة الحكومة العراقية بالتهيئة والتحضير للموازنات وتنفيذها، وكذلك مراقبة الموازنات الخاصة بوحدات الصرف الحكومية في جميع مؤسسات الدولة.  لقد ادت اسباب عديدة الى فشل النظام حيث لم يحقق تنفيذه أي من أهداف العقد الاساسية، ومنها الظروف الامنية، غياب تعاون وزارة المالية مع الشركة المنفذة، وفشل المتعاقد في اتباع المناهج المعيارية في تنفيذ المشروع (USAID-Office of Inspector General, 2010).
الاسباب العامة لفشل مشاريع المعلوماتية في المؤسسات الكبرى

  • الفشل في اتباع الطرق المثلى والمناهج المعيارية في تنفيذ مشاريع انظمة ادارة المعلوماتية المالية والادارية.
  • الفشل في تحديد متطلبات النظام الوظيفية (تحديد احتياجات النظام).
  • غياب انظمة العمل المعيارية والاصلاح الاداري والفشل في اعادة تصميم الاجراءات.
  • الفشل في تحديد الشروط اللازمة والمتعلقة بالجوانب الوظيفية، التقنية، وخبرات الكوادر البشرية.

مكونات بنية وهيكلية نظم المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية
ان دور نظم المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية يتعدى حلول تقنية البرمجيات.  ويمكن تعريفها بانها مجموعة من الاجراءات، المعايير، قواعد العمل، والهيكليات الادارية وتقنيات البرمجيات والتي بمجموعها تشكل حلول عمل حكومية متكاملة.  ان المكونات الاتية يمكن اعتبارها المكونات الاساسية لنظم المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية(ERP):

  • تحديد الاجراءات الحكومية ووضع معايير لها.
  • وضع معايير للمعطيات من حيث البنية والشكل.
  • تحديد المعالجات، المعطيات والتقارير.
  • التصاميم التي تؤمن عدم تكرار المعطيات.

تعتبر الموازنة العامة المحرك الاساسي للأنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية حيث ان القرار المتخذ خلال اجراءات وضع الموازنة هو المحرك لكل الاعمال التي تقوم بها الحكومة لاحقا خلال نفس العام الذي وضعت به الموازنة والاعوام اللاحقة.  ولهذا فإن فهم عملية وضع الموازنة بجميع جوانبها القانونية وكل ما يحيط بها من تأثيرات مراكز القوى خارج الاطار القانوني يعتبر عاملا مهما في تهيئة ونصيب جزء الموازنة في أنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية.  يجب ان تؤمن هذه الانظمة امكانية التــأكد من ان عملية اي استخدام للأموال تخضع الى التأكد من توفر التخصيصات وكذلك تحجز الاموال قبل استخدام هذه الاموال وقبل القيام بأي عملية شراء أو صرف مالي.
إن اجراءات وضع الميزانية تخضع الى قرار 95 الذي اصدرته سلطة الاتلاف المؤقت (CPA) والذي حدد الاطار القانوني لدور مؤسسات الدولة المالية في عمليات وضع الموازنة وتنفيذها.  إن القانون يحدد بشكل واضح بان التقديرات هي من مسؤولية وزارة المالية بالتشاور مع البنك المركزي والوزارات الاخرى حسب اختصاصاتها.
 
خارطة طريق لتنفيذ أنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية

  1. تحليل التكلفة و المنفعة

حتى يؤمن تنفيذ ناجح لابد من توفر مجموعة من المعايير واتباع مجموعة من الاجراءات.  ولابد من القيام بدراسة مستفيضة وشاملة تتعلق بالمنافع والتكاليف التي يمكن تحقيقها او تكبدها عند تنفيذ هذه الانظمة.  ويجب ان يرافق هذه الدراسة خطة استراتيجية لتوفير المعلومات المطلوبة للمشرعين والسلطات التنفيذية لتقرر فيما اذا كان تنفيذ المشروع ذا جدوى.

  1. وثيقة تحديد متطلبات النظام

تعتبر دراسة تحديد متطلبات واحتياجات المؤسسات الحكومية من اهم مراحل تنفيذ المشروع.  يجب ان تكون هذه المتطلبات موضوعة بشكل يمكن التحقق منها وكذلك قابلة للتنفيذ، ويجب ان تتميز بالوضوح ولا تقبل التأويل ولها فهم واحد من قبل كل المشاركين بالمشروع.

  1. تصميم وتقييم الحل مقابل متطلبات النظام

ينتج عن هذه العملية وثيقة متطلبات مبنية على الاولويات وتعكس اهداف الحكومة واستراتيجياتها، وتلخص ما تم التوصل اليه بوثيقة نموذج النظام المطوب.

  1. تحليل المخاطر

تُصنف المخاطر حسب المرحلة التي تحدث فيها.  فقد تحدث المخاطر في مرحلة الاختيار او عند التنفيذ أو خلال الاستخدام.  يجب تحليل المخاطر حسب احتمالية حدوثها وتأثيراتها ويجب قياسها كقيمة مخاطرة.

  1. الاطار القانوني

تتطلب خطة التنفيذ موافقة الحكومة الفدرالية وكذلك الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة. يبنى الاتفاق على محددات واضحة واطار قانوني يحكم تدفق المعلومات وكذلك اجراءات منح الصلاحيات.  يجب على فريق التنفيذ ان يعالج بدقة المتطلبات التنظيمية والقانونية.
 
الخلاصة والمقترحات
تعتبر أنظمة المعلوماتية الادارية والمالية الحكومية عنصرا حاسما لنجاح اي خطة اصلاح.  ان تقديم الميزانية وتنفيذها والسيطرة على التخصيصات يعتمد على اجراءات وطرق سير عمل فعالة تستخدم برمجيات متطورة.  ان تبني وتنفيذ هذه الانظمة مهمة ومشروع استراتيجي يتطلب دراسة جدوى تبرر التنفيذ ويتطلب التزاماً كاملاً من قبل السلطات التنفيذية في الدولة.  يجب ان تدار وتنفذ من قبل فريق جاد وذو خبرة كبيرة  في الجوانب التقنية والوظيفية.
ان شبكة الاقتصاديين العراقيين لديها الاستعداد لتقديم خدمة استشارية لكبار موظفي الدولة في وزارة المالية حول امكانية الاستفادة واعادة تنشيط العمل بالمشروع السابق بأقل التكاليف واقصر فترة زمنية.  وبناء على طلب رسمي من وزارة المالية او وزارة التخطيط سيقوم فريق العمل بمهمة تقصي الحقائق في العراق ومناقشة خارطة تنفيذ للمشروع مع تقديم مقترحات لتمويل دولي مع الموظفين المعنيين.
(*) الدكتور فاضل رضا، كبير خبراء المعلوماتية في منظمة ايكاردا الدولية، الدكتور بارق شُبَّر، مستشار اقتصادي دولي سابق مع المؤسسة الالمانية للتعاون الفني (جي تي زد)
(**)قدمت هذه الورقة الى اللجنة التحضيرية المشكلة قبل هيئة المستشاريين في الامانة العامة لمجلس الوزراء لتنظيم مؤتمر الاصلاح الاقتصادي في نهاية شهر آذار 2016 في بغداد والذي تم تأجيله الى موعد لم يحدد بعد
الملاحق:

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 29 آذار 2016
http://iraqieconomists.net/ar/
 

Comments (1)

  1. Avatar
    الدكتور دريد كامل شبيب:

    تحياتي الى فريق عمل : افكار اولية حول اصلاح السياسة المالية من خلال استخدام نظم وتقنيات المعلوماتية والجهود المبذولة لتطوير ادارة مالية الدولة في العراق ،اذ ان استخدام تطوير ادارة مالية الدولة يعكس الهدف من الدراسة،لانها تستخدم نظم وتقنيات المعلومات التي ترتبط بتحسين كفاءة الادارة المالية للدولة .
    المشكلة الاساسية في ادارة مالية الدولة في العراق وهو حال جميع دول العالم ،هو عدم وجود الدورة المحاسبية المتكاملة في الوحدات الحكومية التي تنتهي بالربح أو الخسارة.ان ذلك سيؤدي الى عدم معرفة النتائج النهاية الحقيقية لاي مشروع حكومي خدمي غير هادف إلى تحقيق الربح . وبسبب طبيعة الموازنة العامة للدولة بكونها موازنة تخصيصة وليست تخطيطية فان التخصيصات تنتهي في نهاية العام دون معرفة كفاءة التنفيذ بسبب فقدان اهم عناصر التحليل المالي وهو محاسبة التكاليف والمحاسبة الادارية وبعض مكملات المحاسبة المالية كحساب الارباح والخسائر .
    ان التوسع في استخدام نظم وتقنيات المعلوماتية تسهل الحصول على البيانات والمعلومات المالية التي تكمل متطلبات تقييم كفاءة الاداء الحكومي .سبق وان قدمت مقترح لتطوير مخرجات المحاسبة الحكومية لاحدى وحدات البحث العلمي (مركز اباء للبحوث الزراعية )الذي لديه مراكز بحثية في مختلف محافظات العراق ،وبالتعاون مع المركز القومي للحاسبات الالكترونية في بغداد ،وسبب هذا التطوير هو سوء استخدام اموال الدولة في بعض المراكز البحثية واستطاع فريق العمل الذي كنت رئيسا له من التوصل الى معرفة كلفة كل موقع بل وكلفة كل عجلة مستخدمة في الموقع واعداد تقارير مالية لكل المواقع في العراق تناقش مع مديري هذه المواقع وتحديد كفاءة التنفيذ وتكلفة التجارب الحقلية .كانت التجربة ناجحة جدا على الرغم من ان جزء من العمل كان يدوي والجزء الآخركان الكتروني . الهدف من هذا التعليق هو اننا في العراق نستطيع ان نبدأ في استخدام تقنية المعلومات وتلبية جميع متطلباتها في الوحدات التي تشكل مخاطر عالية ومؤثرة في مالية الدولة ،وعدم اهمال التنفيذ القديم المشار اليه في الدراسة على ان يكون التطوير ضمن اطار برنامج واجراءت تشمل جميع الوحدات الحكومية غير الهادفة الى تحقيق الربح ،ولدي الاستعداد للمساهمة في هذا المشروع الذي سوف يؤدي الى تطوير ادارة مالية الدولة .

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: