غانم العناز *: تأميم نفط العراق وأسراره

تمهيد كان القانون رقم 80 الصادر في 12 كانون الاول 1961 قد مكن العراق من استرجاع 99.5% من مجموع مساحات امتيازات شركات نفط العراق والموصل والبصرة وترك لها مناطق عملياتها […]

تمهيد

كان القانون رقم 80 الصادر في 12 كانون الاول 1961 قد مكن العراق من استرجاع 99.5% من مجموع مساحات امتيازات شركات نفط العراق والموصل والبصرة وترك لها مناطق عملياتها الفعلية المقدرة ب 0.5% وذلك بعد فشل  المفاوضات الشاقة والمريرة التي استمرت حوالي ثلاث سنوات والتي شارك فيها الزعيم عبد الكريم قاسم بنفسه (يرجى الرجوع المقالة لنا بعنوان عبد الكريم قاسم وسيسته النفطية). لم يحدث اي تقدم يذكر بعد ذلك في العلاقات المتوترة بين الحكومة العراقية وشركات النفط في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم.

استمر الجمود في العلاقات بعد الانقلاب الذي قاده عبد السلام عارف في 8 شباط 1963 الى ان قررت حكومة طاهر يحيى التي جاءت في 22 تشرين الثاني 1963 الامتناع عن تعميق المجابهة مع الشركاث الثلاث وتهدئة الاوضاع في سبيل ايجاد تسوية ما ترضي الطرفين.

وبالنظر للصعوبات التي واجهها كل من كل من العراق وشركات النفط من حالة الركود التي ليست لصالح اي منهما فقد كانا على استعداد لاستئناف المفاوضات بهدف التوصل الى تسوية شاملة للنزاعات العديدة القائمة بينهما والتي اهمها من وجهة نظر الشركات استرجاع حقل الرميلة الشمالي والحصول على بعض التراكيب ذات الاحتمالات النفطية الواعدة اضافة الى استعادة اكبر مساحة ممكنة من اراضي امتيازاتها ذات الاحتمالات النفطية الجيدة. اما الصعوبات التي واجهتها الحكومة فمنها عدم توفر الخبرات المحلية والاموال اللازمة للقيام بتطوير اي من الحقول المكتشفة التي الت اليها بموجب القانون رقم 80 كحقل الرميلة الشمالي العملاق بصورة مباشرة او بالاتفاق مع شركات اخرى وذلك لتهديد مجموعة شركات نفط العراق بمقاضاة تلك الشركات دوليا هذا اضافة الى حاجة الحكومة الماسة لزيادة الانتاج وبالتالي عائدات البلاد النفطية المجمدة لعدة سنوات.

  تم على اثر ذلك الدخول في المفاوضات التي بدأت في 2 ايار 1964 والتي دامت لمدة 13 شهرا لتنتهي في 3 حزيران 1965 حيث تم في نهايتها التوصل الى مشروع عقد اتفاقيتين منفصلتين.

الاتفاقية الاولى بين الحكومة العراقية ومجموعة الشركات تتعلق بتصفية الامور المتنازع عليها بين الطرفين وتخصيص مناطق اضافية للشركات بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 80 لعام 1961 التي نصت على (لحكومة الجمهورية العراقية اذا ارتأت تخصيص اراض اخرى لتكون احتياطا للشركات على ان لا تزيد على مساحة المنطقة المحددة لكل شركة) ليصبح بذلك مجموع الاراضي المخصصة للشركات ما يقارب 1% من مجموع مساحات امتيازاتها.

اما الاتفاقية الثانية فكانت بين شرطة النفط الوطنية العراقية ومجموعة الشركات لتأسيس شركة جديدة باسم شركة نفط بغداد المحدودة برأس مال مشترك لاكتشاف بعض حقول النفط الجديدة وتطوير بعض الحقول المكتشفة الاخرى.

عرضت اتفاقية شركة نفط بغداد على مجلس الوزراء فاحدثت انقساما شديدا بين اعضائه ادى الى استقالة ستة منهم على رأسهم وزير الصناعة اديب الجادر. وعند عرضها على مجلس قيادة الثورة ظهر بان المجلس لم يكن على علم بتفاصيل مجريات المفاوضات مما ادى الى عدم حصول موافقته على الاتفاقية كذلك. (يرجى الرجوع الى دراستنا المعنونة شركة نفط بغداد المحدودة لتفاصيل ذلك)

لم يحدث بعد ذلك اي تقدم يذكر بين الحكومة العراقية والشركات الى ان قامت ثورة 17 تموز 1968 ووصول حزب البعث الى سدة الحكم. انشغلت الحكومة الجديدة بالقضاء على معارضيها لتعير اهمية كبيرة الى شركات النفط بالرغم من انتقاداتها اللاذعة لحرمان البلاد من حقوقها المشروعة الا انها لم تكن بوضع يمكنها من اتخاذ اية خطوات فعالة لمجابهتها. 

لمواصلة القراءة يرجى تنزيل البحث كاملاً كملف بي دي أف سهل الطباعة. انقر على الرابط التالي

Ghanim Al-Anaz-Secrets of the nationalization of oil in Iraq

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"