قطاع التأمين الوطني والاجنبي

الدكتور طارق قندوز، البروفيسور ابراهيم بلحيمر، الدكتور السعيد قاسمي: إنتاج ونتائــج قطاع التأمين الجزائري في دائرة الضوء

مقدمة

 

تعد الهيئات الرقابية على التأمين من الموضوعات الحيوية والحسّاسة، التي تهتم بها كافة الأطراف المعنية، وفق ما تجده من أهداف ومعايير تحقّق لها الفوائد التي تراها مناسبة في ممارسة الأنشطة التأمينية، وتكوين هيئاتها وحدود فعَّاليتها. لذلك تراهن الحكومة الجزائرية على أجهزة الرقابة ودوائر الإشراف الفني المستحدثة، لتتولى مسؤولية متابعة السير الحسن للإصلاحات المنشودة، وكذا ضبط وتدعيم استقرار السوق، وتأطير أوضاع النشاط التأميني للوحدات العاملة محليا، سواء عند الإنشاء أو أثناء المزاولة أو عند إنهاء الأعمال، وذلك بتطبيق السلوك المهني السليم، وأيضا إصدار القواعد المنظمة لممارسة تنظيم أعمال الوسطاء على غرار صيرفة التأمين، إضافة إلى فصل فروع تأمينات الأشخاص عن الأضرار، ورفع رأس المال الاجتماعي، … إلخ. وقد أضحى تطوير أنظمة وسياسات الإشراف والرقابة، وتعزيزها ضرورة حتمية نحو إقامة سوق تنافسية قادرة على الصمود والتصدي.

وبالموازاة مع ذلك، تلعب أجهزة الإشراف ودوائر الرقابة على النشاط التأميني دورا مفصليا حاسما وصارما في تحقيق الثقة والعدالة بين أطراف الكيان التعاقدي، لما لها من صلاحيات واسعة في متابعة أعمال شركات التأمين ضبطا وتأطيرا، وتستمد هذه الأجهزة الحكومية المتخصصة أهميتها من طبيعة العملية التأمينية المعقدة القائمة على أسس ومبادئ رياضية وإحصائية وتشريعية وفنية، تجهلها الغالبية العظمى من جماهير المستأمنين. وعلى ضوء الأهمية الجوهرية لصناعة التأمين على المستوى العالمي، فقد احتلت مكانتها في برامج الدعم والتطوير التي تتبناها الهيئات والمنظمات الأممية مثل الاتحاد الدولي لمراقبي التأمين، وإن اختلفت وسائل التطبيق ومعايير التقييم من دولة لأخرى.

الجزائر كغيرها من الدول النامية Developing Countries اختارت غداة الاستقلال نموذجا تنمويا شائعا آنذاك، وهو احتكار الدولة للمعاملات الاقتصادية بما فيها قطاع التأمين، والذي لا يختلف دوره كثيرا نظرا لمساهمته الفعلية في النشاط الاقتصادي في تنفيذ الخطط الإنمائية التي تسعى الدولة الجزائرية إلى تحقيقها، فأقامت الدولة له أهمية بالغة بإنشاء عدة شركات وطنية تعمل على تأمين مجمل المخاطر الموجودة في الحياة الاقتصادية، وبدخول الجزائر الإصلاحات كان لا بد من إعادة التنظيم في القطاع، والذي شهد هو كذلك ثورة إصلاحية عن طريق المرسوم 95/07 المؤرخ في 25-1-1995، وبذلك أعطى آفاقا جديدة لعملية المنافسة التأمينية، وتحسين الخدمات المقدمة من طرف هذه الشركات للزبون الجزائري، بوجود رقابة دائمة، خاصة فيما يتصل بتنظيم الاستثمارات المالية، وتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها، وبعد عام 2006 تم تقوية الإطار التنظيمي بنشر عدة مراسيم تنفيذية وقرارات متعلقة بتطبيق القانون رقم 06/04 الصادر في 20-02-2006.

وفي سياق متصل، يعترض الشركات الناشطة في مجال التأمين وإعادة التأمين، زخم من المعضلات البنيوية وجملة من المشكلات التنظيمية ضاربة بأطنابها تجتاح أعماق القطاع، وتقف كحجرة عثرة وعقبة كؤود في نمو وتقدم السوق الجزائرية للتأمينات، وتحول دون نهوضه وازدهاره، ويعزو الكثير من الخبراء والمحللين نقص الطلب الفعّال على وثائق التأمين، والحصيلة المتواضعة والعوائد الهشّة لمجموع الأقساط المكتتبة إلى إثارة الشكوك التي تحوم حول مدى فعّالية دور أجهزة الإشراف والرقابة.

وفي هذا الصدد، يمكن اعتبار الإطار القانوني الجديد 04/06 المؤرخ في 20 فيفري 2006 المعدل والمتمم للتنظيم 95/07 الصادر يوم 25 جانفي 1995، محاولة لإيجاد أجهزة وصية لتأطير وضبط عمليات التأمين بالجزائر تسهم في تنمية وتطوير أداء القطاع والنهوض بتنافسيته، وفتح السوق أمام المبادرات الفردية وتأدية الأدوار المنوطة به على أكمل وجه، لإعطاء دفعة قوية لعملية التنمية، وذلك بعد رفع وإنهاء الاحتكار العمومي الذي فرضته الدولة منذ عام 1966، من خلال ممارسة جميع أنواع التأمين دون تخصص.

وفي هذا الإطار، بدأت المعالم الجوهرية لملامح معضلة البحث تبرز بكافة أبعادها وتتبلور بجميع جوانبها، ويتبادر إلى أذهاننا في هذا المقام صياغة الإشكالية التي تطرح نفسها بإلحاح كالتالي: إلى أي مدى يمكن أن تسهم أجهزة الإشراف والرقابة في تحسين المركز التنافسي للجزائر ضمن سوق التأمين العالمي من منظور المؤشرات الأدائية؟.

لمواصلة القراءة يرجى تنزيل البحث كملف بي دي أف سهل الطباعة. انقر على الرابط التالي

إنتاج ونتائــج قطاع التأمين الجزائري في دائرة الضوء

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: