أ.م.د. عدنان فرحان الجوارين*: قراءة موجزة في تقرير السعادة العالمي لعام 2017

ينشر تقرير السعادة العالمي (World Happiness Report) من قبل مجموعة من الخبراء العالميين، بتكليف من الأم المتحدة.  وقد كتب هذا التقرير كل من الخبراء: جون هيليوول (John Helliwell) وهو أستاذ […]

ينشر تقرير السعادة العالمي (World Happiness Report) من قبل مجموعة من الخبراء العالميين، بتكليف من الأم المتحدة.  وقد كتب هذا التقرير كل من الخبراء:

  • جون هيليوول (John Helliwell) وهو أستاذ الاقتصاد في المعهد الكندي للبحوث المتقدمة ومدرسة فانكوفر للاقتصاد.
  • ريتشارد لايارد (Richard Layard) وهو باحث في مركز الأداء الاقتصادي ومدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
  • جيفري ساكس (Jeffry Sachs) وهو مدير مركز الأرض للبحوث وشبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، والاستشاري الخاص للأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” حول أهداف التنمية المستدامة.

وقد نشر تقرير السعادة العالمي الأول في عام 2012، بدعم عالي المستوى من اجتماع الأمم المتحدة حول السعادة والسلوك القويم، ويعد تقرير عام 2017 هو التقرير الخامس في سلسلة تقرير السعادة العالمي الذي أصبح تقليدا سنويا، وشمل التقرير (155) دولة من مختلف قارات العالم.

ومن الجدير بالذكر أن هذا التقرير ارتكز على مسح شمل 3000 شخص في أكثر من (150) دولة، طلب منهم ببساطة أن يقوموا بتقييم درجة شعورهم بالرضا والسعادة على مقياس من (صفر- 10)، وبعد جمع هذه المعطيات قام فريق من الباحثين بتحليلها اعتمادا على ستة عوامل هي: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (Per capita GDP)، معدل توقع الحياة الصحية ( Healthy life expectancy)، الحرية (Freedom)، الكرم أو العطاء الخيري (Generosity) ، الدعم الاجتماعي (من الأصدقاء والأقارب (Social Support)، وغياب الفساد في الحكومة وقطاع الأعمال (Absence of Corruption in Government or business).

أما كيفية قياس هذه العوامل فكان بالشكل الآتي:

  • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تم قياسه من خلال معدل القوة الشرائية (Purchasing Power Parity) بقيمة دولار عام 2011 ، وتم أخذ المؤشرات من مؤشرات التنمية العالمية (World Development Indicators-WDI) والمنشورة من قبل البنك الدولي في آب 2016.
  • معدل توقع الحياة الصحية تم إعداد سلاسله الزمنية اعتمادا على بيانات منظمة الصحة العالمية (World Health Organization-WHO) التي نشرت عام 2012، كما أن مؤشرات معدل توقع الحياة الصحية متوافرة في مؤشرات التنمية العالمية.
  • الدعم الاجتماعي هو المتوسط الوطني للاستجابات الثنائية (صفر أو واحد) إلى سؤال غالوب (معهد غالوب) العالمي (Gallup World Poll -GWP) وهو “إذا كنت في ورطة، ھل لدیك أقارب أو أصدقاء يمكنك الاعتماد علیھم لمساعدتك في کل مرة تحتاج فیھا المساعدة، أم لا؟”
  • مؤشر الحرية في اختيار الحياة هو المتوسط ​​الوطني للاستجابات الثنائية للسؤال الآتي “هل أنت راض أو غير راض عن حريتك في اختيار ما تفعله في حياتك؟”
  • مؤشر الكرم هو بواقي الانحدار للمعدل الوطني لاستجابات الأفراد للسؤال الآتي: “هل تبرعت بأموال لمؤسسة خيرية في الشهر الماضي؟” على الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
  • التنبؤ بالفساد هو متوسط ​​الإجابات الثنائية على سؤالين هما: “هل الفساد واسع الانتشار في جميع أنحاء الحكومة أم لا؟ “و” هل الفساد واسع الانتشار داخل الشركات أم لا؟ “، وذلك عندما تكون البيانات عن الفساد الحكومي غير متوفرة إذ يستخدم التنبؤ بالفساد في الأعمال التجارية لإعطاء تصور عام عن الفساد في البلد.

تألف تقرير هذه السنة من سبعة فصول، الفصل الأول عبارة عن نبذة عن نشأة التقرير ومراحله، في حين ركز الفصل الثاني على الأسس الاجتماعية للسعادة العالمية، وجاء الفصل الثالث ليستعرض النمو والسعادة في الصين للمدة (1990-2015)، وركز الفصل الرابع حول انتظار السعادة في أفريقيا وفي هذا الفصل يتم استعراض أسباب بقاء معظم الدول الأفريقية في مؤخرة ترتيب دول العالم في هذا المؤشر، ويتحدث الفصل الخامس عن المحددات الرئيسية للسعادة والتعاسة، ويعرف التقرير التعاسة على أنها ” انعدام الرضا بمستوى الحياة” ، كما يظهر أن جزءا كبيرا من السكان الذين يعانون البؤس حاليا ممكن أن ينخفض معدلهم ​​إذا كان من الممكن القضاء على الفقر، والتعليم المنخفض، والبطالة، والمعيشة بمفردهم، والمرض البدني والمرض العقلي، وركز الفصل السادس على السعادة في العمل اذ استكشف هذا الفصل العوامل التي تسهم في سعادة الناس في مقر العمل والوظيفة الخاص بهم ، كما يوضح هذا الفصل أيضا كيفية ارتباط السعادة بأنواع الوظائف التي يقوم بها الناس، ويرى أن العمل اليدوي يرتبط بصورة منتظمة بمستويات أدنى من السعادة. ونجد هذه النتيجة في جميع الصناعات كثيفة العمالة مثل البناء والتعدين والتصنيع والنقل والزراعة وصيد الأسماك والغابات. أما الفصل السابع والأخير فقد جاء بعنوان استعادة السعادة لدى الأمريكان ويستخدم هذا الفصل تاريخ السعادة على مدى السنوات العشر الماضية لإظهار كيف يركز التقرير على الأسس الاجتماعية للسعادة في حالة الولايات المتحدة. وكان الانخفاض الملحوظ في سلم كانتريل Cantril’s Ladder للولايات المتحدة (0.51) نقطة على مقياس من (0 إلى 10). ثم يقوم الفصل بتحليل هذا التراجع وفقا للعوامل الستة. اذ في حين أن اثنين من المتغيرات التفسيرية تحركت في اتجاه مزيد من السعادة (الدخل والعمر المتوقع الصحي)، فإن المتغيرات الاجتماعية الأربعة كلها تدهورت، فقد أظهرت الولايات المتحدة انخفاضا في الدعم الاجتماعي ، إحساسا أقل بالحرية الشخصية، وانخفاض التبرعات، والمزيد من الفساد المتصور من الحكومة والأعمال.

وقد تصدرت الدول التالية المراتب العشر الأولى في هذا التقرير وكما يأتي:

  • النرويج وقد سجلت (537) نقطة.
  • الدانمارك وقد سجلت (522) نقطة.
  • ايسلندا وقد سجلت (504) نقطة.
  • سويسرا وقد سجلت (494) نقطة.
  • فنلندا وقد سجلت (469) نقطة.
  • هولندا وقد سجلت (377) نقطة.
  • كندا وقد سجلت (316) نقطة.
  • نيوزلندا وقد سجلت (314) نقطة.
  • استراليا وقد سجلت (284) نقطة.
  • السويد وقد سجلت (284) نقطة.

ومن هنا نلاحظ أن الدول الاسكندنافية (النرويج، الدانمرك، أيسلندا، فنلندا، السويد) جميعها ضمن الدول العشر الأوائل في الترتيب العالمي، ويعود ذلك إلى أن هذه الدول هي الأفضل في النزاهة وانعدام الفساد المالي والإداري، فضلا عن أنها الدول الأقل في نسبة الجريمة والعنف والتحرش الجنسي، وهي الأفضل في الخدمات العامة والمساواة وحقوق الإنسان ورعاية الأمومة والطفولة، كما أنها الأكثر إنفاقا على الأعمال الخيرية، فضلا عن استقبالها لمئات الآلاف من اللاجئين من مختلف أنحاء العالم، وتتمتع هذه الدول بأعلى المراتب في مؤشرات الصفات الايجابية كالتعاون والتواضع والروح الجماعية والثقة بين أفراد المجتمع والسلوك الدبلوماسي الراقي والشفافية السياسية الكاملة.

ونلاحظ غياب الولايات المتحدة عن هذه القائمة اذ حلت بالمرتبة الرابعة عشر، كما جاءت ألمانيا بالمرتبة السادسة عشر وبريطانيا في المرتبة التاسعة عشر.

أما عن أتعس الدول عالمياً، فجاءت أفريقيا الوسطى في المرتبة الأولى عالمياً، والأخيرة من ناحية السعادة، تلتها جمهورية بوروندي، تنزانيا، سوريا ورواندا، وهذه الدول تعاني من مصاعب كبيرة في الاستقرار السياسي والأمني وانخفاض متوسط دخل الفرد وارتفاع نسب الفقر فيها.

في حين جاء ترتيب الدول العربية كالآتي:

  • الإمارات العربية المتحدة في المرتبة (21) عالميا وقد سجلت (648) نقطة.
  • قطر في المرتبة (35) عالميا وقد سجلت (375) نقطة.
  • السعودية في المرتبة (37) عالميا وقد سجلت (344) نقطة.
  • الكويت في المرتبة (39) عالميا وقد سجلت (105) نقطة.
  • البحرين في المرتبة (41) عالميا وقد سجلت (087) نقطة.
  • الجزائر في المرتبة (53) عالميا وقد سجلت (872) نقطة.
  • ليبيا في المرتبة (68) عالميا وقد سجلت (525) نقطة.
  • الأردن في المرتبة (74) عالميا وقد سجلت (336) نقطة.
  • المغرب في المرتبة (84) عالميا وقد سجلت (253) نقطة.
  • لبنان في المرتبة (88) عالميا وقد سجلت (225) نقطة.
  • تونس في المرتبة (102) عالميا وقد سجلت (805) نقطة.
  • فلسطين في المرتبة (103) عالميا وقد سجلت (775) نقطة.
  • مصر في المرتبة (104) عالميا وقد سجل (735) نقطة.
  • العراق في المرتبة (117) عالميا وقد سجلت (497) نقطة.
  • السودان في المرتبة (130) عالميا وقد سجلت (193) نقطة.
  • اليمن في المرتبة (146) عالميا وقد سجلت (593) نقطة.
  • سوريا في المرتبة (152) عالميا وقد سجلت (462) نقطة.

 

ومن جدول ترتيب الدول العربية نلاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي (ماعدا سلطنة عمان التي لم يشملها التقرير) احتلت المراتب الأولى عربيا فضلا عن مراتب متقدمة عالميا، وهذا يعود إلى ارتفاع متوسط دخل الفرد في هذه الدول وتمتعها بالاستقرار الأمني والسياسي وانخفاض نسب الفساد فيها، في حين نلاحظ أن الدول العربية غير المستقرة سياسيا وأمنيا والتي ترتفع فيها نسب الفساد المالي والإداري حلَّت في المراتب الأخيرة عربيا وعالميا وهي مصر والعراق والسودان واليمن وسوريا وهذا يعود إلى عدم شعور مواطنيها بالأمان والقلق المستمر من الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية غير المستقرة فضلا عن انخفاض متوسط دخل الفرد وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

ودرجات السعادة المستخدمة في التقرير تمثل السكان المقيمين في هذا البلد بغض النظر عما إذا كانوا مواطنين أم لا، ويعكس ذلك ممارسة التعداد المعياري، ومن ثم يشمل جميع سكان العالم في إطار الدراسة الاستقصائية، حسب الاقتضاء، من أجل تقديم معلومات كاملة عن السعادة العالمية. ولدى بعض البلدان حصص كبيرة جدا من السكان الذين ليسوا مواطنين (من غير المواطنين). وينطبق ذلك بشكل خاص على الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. ففي الإمارات العربية المتحدة وقطر، على سبيل المثال، يقدر أن غير المواطنين يشكلون أكثر من 80 في المائة من مجموع سكان البلد. ويقارن الجدول التالي درجات السعادة لدى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وغير المواطنين على مدى الفترة من (2014-2016)، مع التركيز على تلك التي لديها أعداد كبيرة بما فيه الكفاية من المشاركين في الدراسة الاستقصائية في فئتي المواطنين وغير المواطنين على حد سواء (تتجاوز 300 استجابة على مدى 3 سنوات).

الدولة المؤشر لمجموع السكان المؤشر بالنسبة للمواطنين المؤشر بالنسبة لغير المواطنين
البحرين 6.09 5.64 6.41
الكويت 6.10 6.58 5.85
السعودية 6.34 6.45 6.13
الإمارات 6.65 7.11 6.57

وسيخصص تقرير عام 2018 للحديث حول الهجرة وتحليل عميق للهجرة وآثارها على للمهاجرين وأهل البلد المستضيف لهم والبلد الذي هاجروا منه.

المصدر:

John Helliwell, Richard Layard and Jeffrey Sachs, World Happiness Report 2017, downloaded from the website: http://worldhappiness.report/ #happiness2017

 

أكاديمي في قسم الاقتصاد، جامعة البصرة

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 1 نيسان 2017

لتحميل ملف بي دي أف سهل الطباعة انقر على الرابط التالي

Adnan Al-Jawareen article-edited

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

Adnan Farhan image

أ.م.د.عدنان فرحان الجوارين* :التنمية المستدامة في العراق – الواقع والتحديات**

Adnan Farhan image small

د. عدنان فرحان عبد الحسين الجوارين

Adnan Farhan image

أ.م.د. عدنان فرحان الجوارين *: نحو دور مؤثر لمراكز الأبحاث والدراسات العربية والعراقية

د. عدنان الجوارين

عن د. عدنان الجوارين