قطاع التأمين الوطني والاجنبي

من رسائل بهاء بهيج شكري: رسالة حول نظام السمسرة وتطور طرق إبرام عقود التأمين

الأستاذ بهاء بهيج شكري

عمان في ٢٠ حزيران ٢٠١٧
 
الأخ العزيز مصباح المحترم
 
بعد التحية
 
أمل ان لا أثقل عليك برسائلي المتكررة، وعذري في ذلك هو أنك انت الذي تحملني على مراسلتك، بما تثيره من مسائل تتطلب المناقشة، فقد اثرت في هوامشك على رسالتي المتعلقة بنظام الوكلاء ونظام السمسرة[1] بعض المسائل المتعلقة بنظام السمسرة وتطور طرق إبرام عقود التأمين، وهي مسائل تتطلب تبادل وجهات النظر.  وتوضيحاً لوجهة نظري بهذا الخصوص أقول:
 
إن الشريعة الاسلامية هي من أقدم الشرائع التي ربطت بين التطور المجتمعي والتطور التشريعي، فجاء في احدى القواعد الكلية “لا ينكر تغير الأحكام بتغير الازمان”، والمقصود بالأحكام هي القواعد التشريعية والعرفية وقواعد التعاملات المهنية.  ففي صدر الدولة الاسلامية حيث كان عدد العقود محدودا، جرى العرف على ان يبرم العقد فيما يدعى بـ “مجلس العقد” حيث يجلس المتعاقدان وجها لوجه ويتبادلان الإيجاب والقبول.  غير ان تطور المجتمع الاسلامي بعد الفتوحات الاسلامية وتعامل المسلمين مع مجتمعات غير إسلامية، أدى الى زيادة عدد العقود وتنوعها بتنوع طبيعة التعامل بين المسلمين وسواهم، فأصبح موضوع “مجلس العقد” موضوعا نظريا فقط، باستثناء عقد الزواج الذي ظَلَّ إبرامه حتى هذا اليوم مرتبطا بمجلس للعقد يتبادل فيه الطرفان الإيجاب والقبول وذلك لان الاشهار هو ركن رابع من أركان عقد الزواج ولا يتحقق الا بمجلس للعقد حيث يلتقي فيه الطرفان مع العاقد وبحضور شاهدين على الأقل.  اما بقية العقود، وخصوصا تلك المتعلقة بالنشاط التجاري، فكان اغلبها يبرم بين طرفين يختلفان موطنا، فهي اما ان تتم بالمراسلة او بتوسط الوكلاء.  وحيث ان هذه العقود تختلف في مسائلها التفصيلية وآثارها فقد أصبحت الحاجة ملحة لتشريع قواعد تتناول تفاصيل وآثار كل عقد من هذه العقود المستحدثة اذ لم يعد كافيا ان يوصف العقد بأركانه الثلاثة.
[1] نشرت هذه الرسالة تحت عنوان “رسالة حول نظام الوكلاء ونظام المنتجين في التأمين” في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
http://iraqieconomists.net/ar/wp-content/uploads/sites/2/2017/05/رسالة-بهاء-بهيج-شكري-إلى-مصباح-كمال-20-أيار-2017-نظام-الوكالات-والمنتج….pdf
آمل أن يتقدم المهتمون بنظم توزيع المنتجات التأمينية، من خلال الوكلاء أو السماسرة، بمناقشة الأفكار الواردة في هذه الرسائل خاصة وأن هناك تداخلاً بين القانون المنظم لعمل الوكلاء والسماسرة ونشاطهم في أرض الواقع.  وأنا من الذين يميلون إلى اعتبار القوانين التنظيمية، وبشكل عام، انعكاساً للواقع المعاش بضمنه الأفكار، الإيديولوجيات، الاقتصادية المهيمنة.  وكما قلت في دراسة سابقة حول “قانون شركات الضمان (أي السيكورتاه) العثماني: دراسة تمهيدية” فإن القانون هو بمثابة “الوسيلة لتدوين الممارسات الجيدة القائمة والتخلص من الممارسات السيئة.”
http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2011/04/ottoman-insurance-law-1905.html
(مصباح كمال)
لمواصلة القراءة يرجى تحميل ملف بي دي أف سهل الطباعة. انقر على الرابط التالي
رسالة بهاء بهيج شكري – نظام السمسرة وتطور طرق إبرام عقود التأمين

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: