الصناعة الوطنيةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

د. سناء عبد القادر مصطفى: تأمين المشاريع والمنشئات الصناعية في العراق

المقدمة
يقاس تطور الاقتصاد الوطني في اي بلد ما بمستوى تطور التأمين فيه، لأن الأخير(التأمين) يشكل أحد المفاصل المهمة في ادارة المنشئات والمشاريع الصناعية وأحد مصادر الادخار(الاستثمار) في قطاعات الاقتصاد الوطني.
لم ينل موضوع التأمين بشكل عام ولا تأمين المشاريع والمنشئات الصناعية بشكل خاص اهتماما في برامج الأحزاب السياسية العراقية منذ تأسيسها في أواسط ثلاثينيات القرن الماضي ولحد الان وفي مختلف مراحل تطور الاقتصاد الوطني العراقي، إلا ما ذكر بالشىء اليسير في مجال الضمان الاجتماعي مفتقرا الى التحليل العلمي. أما الحكومات المتعاقبة على حكم العراق فلم توليه اهتماما يذكر ولا حتى من موظف فيها على مستوى وزير أو مسؤول في وزارة ما على القرارات او الارشادات التي من الواجب الالتزام بها. ولم ينصرف جل اهتمام العاملين في مجال التأمين إلا على المسائل الفنية تاركين الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع في تنمية وتطور الاستثمار في البلد. كما لم تنشر البحوث العلمية لطلبة الدراسات العليا على مستوى الدبلوم العالي والماجستير او الدكتوراه في الجامعات العراقية في مجال التأمين وإنما بقيت مرفوفة في مكتبات هذه الجامعات. ولذلك سوف أركز في هذه المقالة على موضوع تأمين المشاريع المنشئات الصناعية في العراق
لمواصلة القراءة يرجى تحميل ملف بي دي أف سهل الطباعة. انقر على الرابط التالي
Sanaa A.Q. Mustafa-Insurance of industrial projects-final

Comments (6)

  1. Avatar
    دريد الشاكر:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    جاءة رسالة الدكتور سناء في نصف الطريق من بداية كتابتي لبعض الاستفسارات حول ماهية فوائد التامين
    وكان ضمن الاسئلة سؤال لم اقرء التطرق اليه في اي مقال منالمقالات التي نشرت على الصفحة
    ماذا فعلت شركات التامين الحكومي والاهلي التي بعد 2003 للقطاعات المؤمن عليها من قبل؟؟؟؟
    هل جنى التامين الالزامي شبيئ من تلك الحقبة ؟؟؟؟
    هل هناك حقبتالمطالبة بحقوق التامين الالزامي الحكومي التي كانت قبل 2003؟؟؟؟
    اين اقساط التامين الفردية والحكومية قبل التاريخ هذا؟؟؟
    هل يحق لمن يملك الوثائق بالمطالبة بحقة ؟؟؟؟
    هل يستمر التامين بعد هذا التاريخ؟؟؟
    اين موقف التامين او ماهو موقفة من التصرف المسؤول وغير المسؤول باملاك الدولة المؤمن عليها؟؟؟؟
    ان كانت الشركات الحكومية نهبت فاين شركات القطاع الخاص من هذا الموضوع؟؟؟؟
    وان قامت شركات القطاع العام بالاستمرار في تواجدها في الصناعة والزراعة والتجارة وبقية الوزارات …فاين تواجد شركات التامين ؟؟؟؟؟
    الحسابات ودفاترها ليست كلمصانع والابنية تدمر انها تحت اليد فاين هي؟؟؟؟؟
    معكل الاحتراملرئي د سناء ان احزاب المرحلة قبل التاريخ اعلاه لم تكنقد تبلورةلديها فكرة التامين ولا لدى الساسةلانه دخل على الاقتصاد في الستينات ..اما اذا نعتب على الاحزاب الحالية بعد التاريخ اعلاه فمن يقر ان لهم برامج حتى يكون للتامين حيز فيها!!!!!!!
    هل بالامكان ادخال التامين في قوانين الاستثمار في العراق والتي لم تقر بعض منها والمقر يعدل ؟؟؟؟
    نحن نبحث عنادخال التحكيم الدولي في هذا الموضوع ومواضيع كثيرةتخص الاقتصاد العراقي ليكون مراقب على مصالح الاقتصاد ,,,,وكثيرة هي التسميات
    هل بالامكان عقد ندوى عن النامين تناقشبها المواضيع التي لم ترد في المقالات ام لاجديد لدى السادة الافاضل ,,حالها حال المؤتمرات التي مللنا منها لتكرار تفس الاساتذة الافاضل ..ولا من جديد!!!!!!
    تحية طيبة للجميع
    وللحديث بقية
    المستشار و
    عضو مجلسالامناء لمركزالاسكندرية للتحكيم الدولي
    دريد محمود الشاكر

  2. د. سناء عبد القادر مصطفى
    د. سناء عبد القادر مصطفى:

    استاذ دريد شاكر المحترم
    شكرا جزيلا على قرائتك للمقالة وابداء ملاحظاتك وأسئلتك التي تنصب في جوهر موضوع التأمين في العراق. أتمنى أن يستفاد منها الاقتصاديين اللذين يعملون في مجال التأمين. أما طرحك لفكرة عقد ندوة عن موضوع التأمين فهو اقتراح جيد وأتمنى أن تهتم به الجهات الرسمية والقطاع الخاص لأنه يصب في مسألة تطور الاقتصاد الوطني العراقي.
    مع خالص التقدير
    د. سناء مصطفى
    22 آب 2017

  3. مصباح كمال
    مصباح كمال:

    تساؤلات حول قطاع التأمين العراقي
    مصباح كمال
    أثار الأستاذ دريد محمد الشاكر مجموعة من الأسئلة نرى بأن تقوم جمعية التأمين العراقية أو ديوان التأمين العراقي بالرد على بعضها.
    يرجى النظر إلى التعليقات أدناه على الأسئلة بأنها محاولة لتوفير جواب مبتسر يحتمل التصحيح وخاصة من قبل من هم أعرف بالموضوع، وهو ما نأمله وافترض بأن الأستاذ دريد يأمله أيضاً. نحن شاكرين له على إثارته لمجموعة من الأسئلة ذات الطابع القانوني والتي تحمل بعداً اقتصادياً أيضاً.
    لتسهيل متابعة التعليق سنقوم باقتباس نص أسئلة الأستاذ دريد ووضع عنوان لكل منها والتعليق على كل منها بانفراد.
    1) ماذا فعلت شركات التامين الحكومي والاهلي التي بعد 2003 للقطاعات المؤمن عليها من قبل؟
    استمرار شركات التأمين في تقديم الخدمات بعد 2003
    استمرت هذه الشركات بتقديم خدماتها التقليدية في توفير الحماية التأمينية التي تطلبها الشركات في كل قطاع. أما حجم الطلب على التأمين من الشركات وأنواع وثائق التأمين التي تشتريها فليس معروفاً إذ أن الإحصائيات عن النشاط التأميني التي تعدّها جمعية التأمين العراقية (تأسست سنة 2005) ليست مفصلة.
    ليس معروفاً تفاصيل ما تقوم به شركات التأمين الحكومية والأهلية للشركات في القطاعات الأخرى، وخاصة شركات القطاع الصناعي، سوى أنها تعمل جاهدة في سبيل اقناعها بشراء حماية التأمين، أو الإبقاء على الحماية الموجودة، أو تطويرها. لكن الجهد المبذول ليس كافياً وهو دون المستوى المطلوب من وجهة نظر إدارة الخطر، لضعف الكوادر الفنية وهشاشة التدريب المهني في الداخل والخارج.
    وعلى أي حال فإن شركات التأمين، العامة والخاصة، توفر ما تطلبه القطاعات الاقتصادية الأخرى من حماية تأمينية لمنشآتها ومسؤولياتها القانونية والعاملين فيها.
    2) هل جنى التامين الالزامي شيئاً من تلك الحقبة؟
    التأمين الإلزامي بعد 2003
    لم يحدد السؤال ما هو المقصود من “التأمين الإلزامي” وهل هو التأمين الذي ينصبُّ على حوادث السيارات أو موضوع آخر. يمكنا القول، عموماً، بأنه ليس هناك تأمين إلزامي في العراق. كان هناك قانون التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات رقم 205 لسنة 1964 وصار نافذاً أوائل سنة 1965. أدخلت على القانون بعض التعديلات فيما بعد ثم ألغي بصدور القانون رقم 52 لسنة 1980 الذي تجاوز إلزامية إجراء التأمين على المسؤولية الناشئة عن حوادث السيارات، وأصبح التأمين نافذاً، دون الحاجة لإصدار وثيقة تأمين، بحكم القانون. وما زال هذا القانون نافذاً. أنيطت وظيفة تسوية المطالبات بالتعويض الناشئة من الحوادث لشركة التأمين الوطنية.
    يمكن القول بأن هناك إلزام بالتأمين على عقود الإنشاء بموجب شروط المقاولات لأعمال الهندسة المدنية لسنة 1987 وشروط المقاولات لأعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والكيمياوية لسنة 1987 الصادرة من قبل وزارة التخطيط. تلزم هذه الشروط المقاول بالتأمين باسمه وباسم صاحب العمل ضد أخطار الإنشاء خلال مدة إكمال العمل ولحين إصدار شهادة الاستلام من قبل صاحب العمل (وثيقة تأمين كافة أخطار المقاولين أو وثيقة تأمين كافة أخطار النصب هما المعتمدان في العراق). كما تلزم المقاول بالتأمين على التأمين البحري للمواد والمعدات التي تدخل في أعمال الإنشاء من المنشأ وحتى وصولها إلى موقع الأعمال (وثيقة التأمين البحري-بضائع من جميع الأخطار بضمنها أخطار الحرب ولإضراب والشغب…).
    وتشكل هذه العقود مصدراً مهماً لأقساط شركات التأمين لكن هذه الأقساط تعتمد على حجم النشاط الاستثماري المرتبط بإنشاء المشاريع. لم تجني شركات التأمين كثيراً من المشاريع الإنشائية في العراق مقارنة بما حققته في سبعينيات القرن الماضي.
    3) هل هناك حق بالمطالبة بحقوق التامين الالزامي الحكومي التي كانت قبل 2003؟
    استمرار أو تقادم حقوق المؤمن لهم بموجب التأمين الإلزامي من حوادث السيارات
    إذا كان المقصود بالتأمين الإلزامي الحكومي التأمين على المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فإن حق المطالبة بالتعويض من قبل الطرف المتضرر (يقتصر هذا التأمين على الإصابات البدنية التي تلحق بالطرف الثالث)، حقٌ قائم ما لم يكن موضوعاً للتقادم القانوني المنصوص عليه في القانون المدني العراقي. ومن المفيد التذكير هنا بأن قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 يقوم على نظرية تحمّل التبعة كأساس لالتزام شركة التأمين بدفع التعويض للطرف المتضرر بدلاً من نظرية اعتماد المسؤولية القائمة على أساس الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس.
    4) اين اقساط التامين الفردية والحكومية قبل التاريخ هذا؟
    مصير أقساط التأمين للفترة ما قبل 2003
    مع صدور قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته انتفت عملية الاكتتاب على تأمين المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، إذ صار قسط التأمين داخلاً في سعر شراء البنزين من الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية. وتقوم هذه الشركة باستقطاع نسبة من سعر البنزين وتحويله إلى صندوق التأمين الإلزامي من حوادث السيارات والتي تقوم شركة التأمين الوطنية بإدارته بموجب القانون. وهكذا فإن أقساط التأمين محفوظة في هذا الصندوق ومنه يتم تمويل المطالبات بالتعويض من قبل الأطراف الثالثة المتضررة من حوادث السيارات.
    بعض أقساط التأمين الفردية الخاصة بوثائق التأمين على الحياة كانت تعود لمن وُسموا بالتبعية وهجّروا من العراق بدءاً من سنة 1970 وقد احتفظت بها الشركة العراقية للتأمين على الحياة (كانت الشركة الحكومية الوحيدة المتخصصة بالتأمين على الحياة في الفترة 1964-1988). وحتى الآن لم يُعالج موضوع التأمينات العائدة لهؤلاء المواطنين العراقيين المهجرين، وليس معروفاً إن تقدم هؤلاء بطلبات لاسترداد ما هو مستحق لهم. وذات الوضع ينطبق على مطالبات التعويض عن الأضرار الناشئة من حوادث السيارات في المحافظات الكردية التي شهدت سحب المؤسسات الحكومية أواخر سنة 1991 منها.
    5) هل يحق لمن يملك الوثائق بالمطالبة بحقه؟
    حق المطالبة بالتعويض
    إن كان هذا السؤال مرتبطاً بما قبله فإن حق المطالبة بالتعويض لا يقوم على وجود وثيقة تأمين بل حق قائم بقوة القانون (قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980). وإن كان السؤال مرتبطاً بوثائق للتأمين على موضوعات أخرى، غير تأمين المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، فبالطبع يمكن لحامل وثيقة التأمين المطالبة بحقه بموجبها عن أضرار وخسائر تعرّض له طالما أن هذا الحق لم ينتفي بسبب التقادم.
    6) هل يستمر التامين بعد هذا التاريخ؟
    استمرار التأمين بعد 2003
    يستمر التأمين بفضل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 النافذ حتى الوقت الحاضر. استمرارية التأمين تلقائية إذ تم الاستغناء عن إصدار وثيقة للتأمين بقوة القانون.
    بالنسبة لعقود التأمين الأخرى التي أبرمت قبل 2003 فإنها مستمرة طالما أن المؤمن لهم يسددون أقساط التأمين المستحقة لشركات التأمين التي قامت بإصدار وثائق التأمين.
    7) اين موقف التامين او ما هو موقفة من التصرف المسؤول وغير المسؤول بأملاك الدولة المؤمن عليها؟
    موقف التأمين من التصرّف بأملاك الدولة المؤمن عليها
    التصرّف المسؤول لمن يقوم بإدارة أملاك الدولة لا يشكّل مشكلة لشركة التأمين التي تؤمن على هذه الأملاك. قد تظهر بعض المسائل التي تحتاج إلى اتخاذ إجراء مناسب بشأنها. على سبيل المثل، بيع الأملاك إلى أطراف أخرى لا يعني الاستمرار التلقائي لوثيقة التأمين على هذه الأملاك. لذلك يمكن للمالك الجديد أن لا يطلب من شركة التأمين الاستمرار في تغطية الأملاك، ويمكن له أن يجري التأمين عليها مع شركة تأمين أخرى. مثال آخر، قيام الإدارة المسؤولة عن أملاك الدولة تحويل طبيعة الاستفادة من الأملاك، كأن تُغيّر مخزنٍ للبضائع إلى مصنع إنتاجي، مما يعني تغيراً في طبيعة استخدام المخزن والأخطار المرتبطة به. في هذه الحالة، يجب أولاً إعلام شركة التأمين بهذا التغيير كي تقرر الشركة رغبتها في الاستمرار بالتأمين والشروط التي ترغب بفرضها لقاء هذا التأمين. كما يجب عليها أن تقدم بيانات عن أية تغييرات منذ تحويل طبيعة الاستخدام. وفي العادة فإن شركة التأمين الملتزمة بقواعد العمل الاكتتابي السليم تقوم بإجراء كشف هندسي على الموقع لرصد الوضع وتقديم التوصيات المناسبة لإدارة الخطر في الموقع، وتقرن استمرار التأمين بتنفيذ هذه التوصيات.
    التصرف غير المسؤول يمكن أن يتخذ أشكالاً مختلفة. منها: تغيير طبيعة استخدام الأملاك دون إعلام شركة التأمين به. وفي هذا الحال لو حصل حادث أدى إلى وقوع أضرار مادية للممتلكات المؤمن عليها فإن شركة التأمين تستطيع رفض التعويض.
    ربما انصرف ذهن الأستاذ دريد بشأن التصرف غير المسؤول بأملاك الدولة، ومنها على سبيل المثل دور سكنية، إشغال هذه الدور من قبل المستفيدين من النظام المحاصصي دون تسديد بدل إيجار عنها، أو القيام ببيع الأملاك دون قيمتها السوقية الحقيقية كما حصل في بيع مباني ومنشآت إحدى الجامعات في بغداد. شركات التأمين العراقية، الخاصة والعامة، ليست في وضع تستطيع معه التأثير على تصرف من يدير أملاك الدولة. ولكن وبما أن عقد التأمين يقوم على مبدأ حسن النية المتناهي فإن المؤمن له (الدائرة التي تدير أملاك الدولة المعنية) مطالب بإبلاغ شركة التأمين بأن ملكية الأملاك قد تحوّلت إلى طرف آخر وعندها تستطيع شركة التأمين وقف التأمين أو تخاطب المالك الجديد إن كان يرغب بالاستمرار بوثيقة التأمين الخاصة بالمُلك المعين.
    8) ان كانت الشركات الحكومية نُهبت فاين شركات القطاع الخاص من هذا الموضوع؟
    هل أن شركات التأمين الحكومية والخاصة تعرّضت للنهب؟
    ليس واضحاً إن كان المقصود بالشركات الحكومية شركات التأمين الحكومية على وجه التحديد أو شركات حكومية أخرى. ليست هناك معلومات منشورة عن حجم النهب الذي تعرضت له شركات التأمين الحكومية (شركة التأمين الوطنية، شركة التأمين العراقية، شركة إعادة التأمين العراقية) بعد الاحتلال الأمريكي في آذار 2003. يُقال إن بعض مسؤولي شركة التأمين الوطنية كانوا قد حفظوا بيانات مهمة للشركة في أقراص مدمجة وخزنوها في بيوتهم قبل الاحتلال من باب الاحتياط.
    بالنسبة لشركات التأمين الخاصة فهي لم تتعرض للنهب وكان عددها وقت الاحتلال صغيراً (أربع شركات: دار السلام، الأهلية، الحمراء، الأمين).
    9) وان قامت شركات القطاع العام بالاستمرار في تواجدها في الصناعة والزراعة والتجارة وبقية الوزارات …فاين تواجد شركات التامين؟
    استمرار تواجد شركات التأمين بعد 2003
    استمرت شركات التأمين الحكومية الثلاث بالاستمرار في العمل. وما زالت شركة التأمين الوطنية العامة وشركة التأمين العراقية العامة أكبر شركتين للتأمين في العراق من حيث حجم أقساط التأمين التي تكتتب بها وحجم مواردها المالية. أما شركة إعادة التأمين العراقية فهي شركة إعادة التأمين الوحيدة في العراق في الوقت الحاضر (تأسست سنة 1960 وهي مملوكة للدولة) وتقدم خدماتها لشركات التأمين العامة والخاصة دون تمييز.
    أما شركات التأمين الخاصة العاملة في العراق فهناك أزيد من ثلاثين شركة تأمين لكن معظمها صغيرة في مواردها المالية وضعيفة في قدراتها الفنية وكوادرها.
    ومع ذلك فإن حضور التأمين في الحياة العامة لم يتطور منذ التدهور الذي لحق بقطاع التأمين جراء حروب النظام السابق وما تبعتها من حروب أخرى وانهيار منظومة القيم المدنية وضعف الإدارات والكوادر … الخ.
    10) الحسابات ودفاترها ليست كالمصانع والابنية تدمر انها تحت اليد فاين هي؟
    حسابات ودفاتر شركات التأمين
    يمكن للحسابات ودفاترها أن تدمر في الحرب مع المباني ويمكن أحياناً إنقاذ ما يتبقى منها. لقد بقيت الحسابات والدفاتر لدى شركات التأمين ولكنه ليس معروفاً إن كانت شركات التأمين قد احتفظت بدفاترها والوثائق التي أصدرتها وتقارير إدارة مجالسها وغيرها التي تعود لسنة 1950 (بالنسبة لشركة التأمين الوطنية) وسنة 1959 (بالنسبة لشركة التأمين العراقية). إن لم تحتفظ الشركات بأرشيفها ففي ذلك ضياع لمواد مهمة في دراسة تاريخ التأمين ومكانته في التاريخ الاقتصادي العام للعراق.
    كان هناك قانون الحفاظ على الوثائق رقم 70 لسنة 1983، والغي بموجب قانون الحفاظ على الوثائق رقم 37 لسنة 2016. ليس معروفاً مدى تطبيق هذا القانون أو التزام شركات التأمين العامة به.
    يمكن القول، بشكل عام، أن شركات التأمين تحتفظ بوثائق التأمين وغيرها من المستندات لفترات طويلة لأنها قد تصبح موضوعاً لمطالبة بالتعويض يستدعي إبراز هذه الوثائق أمام المحاكم. كما أن حسابات ودفاتر شركات التأمين يحتفظ بها لأغراض التدقيق والضرائب.
    11) مع كل الاحترام لرأي د سناء ان احزاب المرحلة قبل التاريخ اعلاه لم تكن قد تبلورت لديها فكرة التامين ولا لدى الساسة لأنه دخل على الاقتصاد في الستينات.. اما إذا نعتب على الاحزاب الحالية بعد التاريخ اعلاه فمن يقر ان لهم برامج حتى يكون للتامين حيز فيها!
    غياب فكرة التأمين لدى الأحزاب
    لم تتبلور فكرة التأمين لدى الأحزاب أو السياسيين في الماضي أو الحاضر (راجع مصباح كمال، الاحزاب العراقية والتأمين: قراءة أولية في موضوعة حضور وغياب التأمين الحزب الشيوعي العراقي نموذجاً، منشورات مكتبة التأمين العراقي، 2016، والكتاب متوفر في المكتبة الاقتصادية لشبكة الاقتصاديين العراقيين). وهذا موضوع بحاجة إلى بحث. ربما يعود السبب إلى أن الأحزاب ليس لها برامج فما بالك بوجود اهتمام لديها بالتأمين – كما يقول الأستاذ دريد. ربما كان الحزب الشيوعي العراقي هو الاستثناء الوحيد من هذه الناحية كونه قد اهتم بأنماط من التأمين الاجتماعي، كما أشرت إليه في كتابي، لكنه لم يتبنى سياسة محددة تجاه النشاط التأميني. وربما يعود السبب إلى الدور الهامشي للنشاط التأميني في الاقتصاد العراقي في ظل طغيان السياسة النفطية على السياسة الاقتصادية، وانشغال الأحزاب بالقضايا السياسية الكبرى كالتحرر الوطني، والصراع فيما بينها على السلطة.
    بالنسبة لتاريخ النشاط التأميني في العراق فإنه كان موجوداً بأشكال مختلفة منذ بدايات القرن العشرين وربما قبلها من خلال عمل بعض الوكالات الأجنبية. للتعرف على جوانب لهذا الموضوع راجع مصباح كمال، أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2011)، وهو متوفر في المكتبة الاقتصادية لشبكة الاقتصاديين العراقيين
    12) هل بالإمكان ادخال التامين في قوانين الاستثمار في العراق والتي لم تقر بعض منها والمقر يعدل؟
    التأمين في قوانين الاستثمار
    يرد ذكر التأمين في قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل في المادة 11 الذي نصًّ على تمتع المستثمر بجملة من المزايا ومنها “التأمين على المشروع الاستثماري لدى أي شركة تامين وطنية او أجنبية يعتبرها ملائمة.”
    كما يرد في قانون الاستثمار رقم 4 لسنة 2006 – قانون الاستثمار في اقليم كوردستان – العراق. فتحت باب مجالات الاستثمار يمكن الاستثمار في “البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية الأخرى.” وفي الفصل الثالث من القانون، الضمانات القانونية، وبموجب المادة السابعة “للمستثمر ان يؤمن على مشروعه الاستثماري من قبل اية شركة تأمين أجنبية أو وطنية يعتبرها ملائمة، ويتم بموجبه تأمين كافة جوانب العمليات التي يقوم بها.”
    وقد ناقشنا أحكام التأمين في هذين القانونين في مناسبات سابقة وقلنا بأنها في غير صالح شركات التأمين الوطنية (حرمانها من فرصة التأمين على أخطار المشاريع الاستثمارية) وحتى في غير صالح الدولة (حرمانها، مثلاً، من جباية رسم الطابع على وثائق التأمين).
    13) نحن نبحث عن ادخال التحكيم الدولي في هذا الموضوع ومواضيع كثيرة تخص الاقتصاد العراقي ليكون مراقب على مصالح الاقتصاد، وكثيرة هي التسميات
    التحكيم في التأمين
    ليس واضحاً ماذا يرمي إليه الأستاذ دريد من إدخال التحكيم الدولي. هل أنه يرى، مثلاً، ضرورة إدخال فقرة بخصوص التحكيم الدولي في عقود التأمين أو عقود المشاريع الاستثمارية.
    فيما يخص التأمين، فإن معظم وثائق التأمين الصادرة في العراق تضم شرطاً للتحكيم، ومنها وثائق التأمين الهندسي على المشاريع الإنشائية، تنص على اللجوء إلى التحكيم في حال قيام اختلاف بين المؤمن له وشركة التأمين. شرط التحكيم شرط مهم في عقد التأمين ويجب إبرازه بشكل واضح في وثيقة التأمين، كما يقضي القانون المدني العراقي.
    وبالنسبة لعقود إعادة التأمين الاختياري بين شركة تأمين عراقية وشركة إعادة تأمين أجنبية فإنها هي أيضاً تخضع لشرط التحكيم. وتميل بعض شركات إعادة التأمين العالمية إلى اشتراط التحكيم بموجب قواعد جمعية تحكيم التأمين وإعادة التأمين في المملكة المتحدة ARIAS (UK)-The Insurance and Reinsurance Arbitration Society.
    14) هل بالإمكان عقد ندوة عن التامين تناقش بها المواضيع التي لم ترد في المقالات ام لا جديد لدى السادة الافاضل، حالها حال المؤتمرات التي مللنا منها لتكرار تفس الاساتذة الافاضل.. ولا من جديد!
    إمكانية عقد ندوة عن التأمين
    هل أن سؤال عقد ندوة عن التأمين موجه إلى الاقتصاديين العراقيين عموماً، أم شبكة الاقتصاديين العراقيين، أم شركات التأمين في العراق الممثلة في جمعية التأمين العراقية؟ وما هي المواضيع التي لم ترد في المقالات التي يراد مناقشتها في مثل هذه الندوة؟
    من رأينا أن رسم بعض ملامح هذه الندوة (القائمين عليها، المشاركين فيها، المكان المقترح لانعقادها، مدتها، اللغة المعتمدة، تمويلها، موضوعاتها) قد يساعد في بلورتها بشكل أفضل.
    الجديد في قطاع التأمين
    هناك بعض المستجدات في قطاع التأمين العراقي بحاجة إلى مناقشة مفتوحة يمكن أن تشكل مادة لندوة:
    – تحريم ديوان التأمين إصدار وثائق تأمين الواجهة fronting insurance policies.
    – تحديد نسبة احتفاظ شركات التأمين بنسبة لا تقل عن 10% من كل وثيقة تأمين تقوم بإصدارها قبل اللجوء إلى شراء إعادة التأمين.
    – حصر تأمين عقود جولات التراخيص النفطية والقطاع النفطي الحكومي عموماً بشركة التأمين الوطنية جرياً على ما كان سائداً قبل صدور قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.
    – دمج شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية.
    هذه المستجدات/التحولات، وبعضها ليس مطبقاً حرفياً وفي كل الحالات، لم تخضع لمناقشة علنية أو تصبح موضوعاً لندوة أو ورشة عمل، وحتى جمعية التأمين العراقية لم تنشر أوراقاً بشأنها كونها تؤثر على بنية سوق التأمين. كما أن لها تأثيرات متباينة على شركات التأمين الخاصة.
    ديوان التأمين ومؤشرات سياسة لقطاع التأمين
    لا شك أن هذه التطورات تؤشر على وجود سياسة لدى ديوان التأمين لإدارة قطاع التأمين إلا أن الديوان لم ينشر ورقة موقف له عن مثل هذه السياسة، وليس معروفاً إن كان قد وجه نداء لشركات التأمين لإبداء وجهات نظر أو قام بعقد حلقة نقاشية حول موضوع معين، كما هو معهود في أسواق التأمين المتقدمة حيث تنشر الهيئة الرقابية أوراقها وتدعو إلى تقديم الشركات والأطراف المعنية استشاراتها قبل الإقدام على إدخال تغييرات مهمة.
    نأمل من الإدارة الجديدة لديوان التأمين أن يقوم بمراجعة نقدية لنشاطه منذ تأسيسه ويقوم برسم سياسة لقطاع التأمين للسنوات الخمس القادمة.
    نشكر الأستاذ دريد محمود الشاكر على تساؤلاته التأمينية، ونأمل من أصحاب الشأن في قطاع التأمين وخارجه المشاركة في النقاش وتقويم ما أخطأنا فيه من نقل للمعلومات أو من حجج لا تستقيم مع واقع الحال.
    مصباح كمال
    24 آب 2017

  4. مصباح كمال
    مصباح كمال:

    هوامش على “تأمين المشاريع والمنشآت الصناعية في العراق”
    (1) تقديم
    كتبتُ قبل فترة تعليقات حول تأمين المنشآت الصناعية ومنها ” دور التأمين في ضمان ديمومة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم ” (نشر في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين
    http://iraqieconomists.net/ar/2017/03/17/%d8%af-%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a8%d9%84-%d9%86%d8%ac/(
    وكذلك “دور التأمين في ضمان استمرار المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم” (موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
    http://iraqieconomists.net/ar/2017/06/02/%d8%af-%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a8%d9%84-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84/(
    لا أريد استعادة ما كتبتُ وأكتفي ببعض الملاحظات النقدية السريعة على جوانب معينة في ورقة د. سناء عبد القادر مصطفى: “تأمين المشاريع والمنشئات الصناعية في العراق.”
    إن ما كتبه د. سناء يؤشر على بداية اهتمام اقتصادي بمؤسسة التأمين في العراق. آمل أن يقوم بالتعمق في البحث والكتابة لتطوير مستوى التعامل مع قطاع التأمين العراقي في مختلف جوانبه التاريخية والاقتصادية والفنية والقانونية.
    (2) التأمين كمؤشر على التنمية الاقتصادية
    كتب الدكتور سناء في مقدمة مقالته الآتي:
    “يقاس تطور الاقتصاد الوطني في اي بلد ما بمستوى تطور التأمين فيه، لأن الأخير(التأمين) يشكل أحد المفاصل المهمة في ادارة المنشئات والمشاريع الصناعية وأحد مصادر الادخار(الاستثمار) في قطاعات الاقتصاد الوطني.”
    قياس تطور الاقتصاد الوطني بمستوى تطور التأمين أمرٌ جديدٌ يستحق الرصد والتحليل، فالمعروف أن مؤشرات قياس التطور الاقتصادي تضمُّ، على سبيل المثل وليس الحصر، حصة الفرد من الناتج القومي الإجمالي، حصة الفرد من استهلاك السلع والخدمات، الهياكل التحتية، نسبة النمو السكاني، العمالة، التمدن/التحضر، الأوضاع الاجتماعية الأخرى كمعدلات الأمية، معدلات الفقر، مستوى الرعاية الصحية، معدلات وفيات الأطفال، متوسط العمر المتوقع. وهناك مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة (1990) الذي حصر التنمية الاقتصادية بنصيب الفرد من الدخل الوطني، ومستوى الصحة، والتعليم.
    التأمين كمؤشر على التطور الاقتصادي يمكن أن يكون موضوعاً للبحث. وقد أشار الدكتور في مقدمته إلى مساهمتين للتأمين في التنمية الاقتصادية. (1) الوظيفة الأساسية والتقليدية (يُشار لها أحياناً باسم الوظيفة الإنتاجية): توفير الحماية المالية للمشاريع الصناعية تحت الإنشاء والمنشآت الصناعية العاملة من آثار أخطار الطبيعة، كالفيضان، وأخطار أخرى كالحريق والحوادث العرضية والمسؤوليات القانونية تجاه الأغيار. (2) استثمار أرصدة التأمين في قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة (وهو ما يُعرف بالوظيفة الاستثمارية للتأمين). ويمكن إضافة مساهمة أخرى وهو توفير فرص مباشرة وغير مباشرة للعمالة، وفي حالات خاصة المساهمة في ميزان المدفوعات من خلال رصيد التجارة غير المنظورة.
    لقد جرت العادة لقياس أهمية التأمين من خلال مؤشرين: الكثافة التأمينية والتغلغل التأميني. تؤشر الكثافة التأمينية على ما ينفقه الفرد على شراء الحماية التأمينية وتقاس بنسبة إجمالي أقساط التأمين المتحققة إلى عدد السكان. أما التغلغل التأميني فهو يمثل نسبة دخل أقساط التأمين المكتتبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر على مكانة التأمين في الاقتصاد الوطني. وقد كتبنا في الماضي، في هذا السياق، “أن دور التأمين حالياً كمساهم في التنمية الاقتصادية من خلال تجميع المدخرات وتوفيرها للمستثمرين وكمشغل للأيدي العاملة مفقود وفي أحسن تقدير هامشي جداً.” (التأمين في كوردستان العراق: دراسات نقدية، مكتبة التأمين العراقي، 2014، ص 64).
    (3) غياب التأمين في الحياة العامة
    يقول الدكتور سناء ناقلاً، مع بعض التحوير، أفكاراً عرضتها في مقالتي “التأمين: موضوع مهمل في الكتابات الاقتصادية العراقية،” مجلة الثقافة الجديدة، العدد 336، 2010، ص 36-49):
    لم ينل موضوع التأمين بشكل عام ولا تأمين المشاريع والمنشئات الصناعية بشكل خاص اهتماما في برامج الأحزاب السياسية العراقية منذ تأسيسها في أواسط ثلاثينيات القرن الماضي ولحد الان وفي مختلف مراحل تطور الاقتصاد الوطني العراقي، إلا ما ذكر بالشىء اليسير في مجال الضمان الاجتماعي مفتقرا الى التحليل العلمي. أما الحكومات المتعاقبة على حكم العراق فلم توليه اهتماما يذكر ولا حتى من موظف فيها على مستوى وزير أو مسؤول في وزارة ما على القرارات او الارشادات التي من الواجب الالتزام بها. ولم ينصرف جل اهتمام العاملين في مجال التأمين إلا على المسائل الفنية تاركين الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع في تنمية وتطور الاستثمار في البلد. كما لم تنشر البحوث العلمية لطلبة الدراسات العليا على مستوى الدبلوم العالي والماجستير او الدكتوراه في الجامعات العراقية في مجال التأمين وإنما بقيت مرفوفة في مكتبات هذه الجامعات.
    هناك جملة من الأفكار في هذا الاقتباس سأعلق على بعضها بسرعة.
    موقف الأحزاب السياسية من التأمين
    بالنسبة لغياب موقف للأحزاب السياسية من التأمين، فقد تناولته في دراسات سابقة (الاحزاب العراقية والتأمين: قراءة أولية في موضوعة حضور وغياب التأمين، الحزب الشيوعي العراقي نموذجاً، مكتبة التأمين العراقي، 2016). وكان مؤخراً موضوعاً لتعليقي “تساؤلات حول قطاع التأمين العراقي” المنشور في موقع الشبكة لمناقشة الأسئلة التي أثارها الأستاذ دريد محمود الشاكر. وكما قلتُ في هذا التعليق فإن الموضوع بحاجة إلى استقصاء وعدم الاكتفاء بملاحظاتنا السريعة. والمهم، وهو محل تقدير، هو الانتباه من البعض لموضوعة غياب التأمين في برامج الأحزاب السياسية، وفي برامجها الانتخابية.
    وللعلم فإن الحزب الشيوعي العراقي ومن خلال أحد الأصدقاء طلب مني في تشرين الأول 2016 كتابة بضع فقرات عن سياسة لقطاع التأمين لتقدير ضمّها لبرنامج الحزب. وقد جاء ذلك بعد نشري لكتابي الاحزاب العراقية والتأمين. لكن مقترحي لم يُضم لبرنامج الحزب. وعلى أي حال، فهذا مثال استثنائي حتى الآن لاهتمام أحد الأحزاب العراقية بقطاع التأمين. (سأعرض نص المقترح على منسق شبكة الاقتصاديين العراقيين).
    موقف الحكومات من التأمين
    فيما يخص عدم إيلاء الحكومات المتعاقبة اهتماماً يذكر بالتأمين، فهو الآخر بحاجة إلى بحث أو على الأقل التوسع في القول بأن موقف الحكومات هو انعكاس للموقف العام للمواطنين والشركات العامة والخاصة. ومن المفيد أن نذكر بأن الحكومات لم تكن غائبة كلياً عن النشاط التأميني فحضورها واضح من خلال التشريع. فهناك قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 الذي يمكن اعتباره أو محاولة في الإشراف على عمل شركات التأمين. تبع ذلك قانون تأسيس شركة التأمين الوطنية (1950)، وقانون تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية (1960)، وقانون شركات ووكلاء التأمين رقم (49) لسنة 1960، وقرارات التأميم (1964). (للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة بعض فصول كتابي أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية، منشورات مكتبة التأمين الوطنية، 2011). وخلال أزيد من نصف قرن صدرت العديد من التشريعات والتعليمات الرقابية.
    إن قراءة تطور القوانين المنظمة للنشاط التأميني تعطي صورة عن اهتمام معين بالتأمين بدءاً من 1936، مثلما تعكس فكراً اقتصادياً مستتراً في أحكامها. إن الدراسة الاقتصادية لقوانين التأمين ما زالت بانتظار من يقوم بها إذ لا يكفي أن نسترجع تاريخ التشريع التأميني للتدليل على دور فعّال للحكومات في رسم سياسة لقطاع التأمين.
    موقف ممارسي التأمين والاقتصاديين العراقيين
    أما القول بأن اهتمام العاملين في مجال التأمين قد اقتصر على المسائل الفنية تاركين الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع في تنمية وتطور الاستثمار في البلد فهو صحيح باستثناء بعض البحوث الأكاديمية التي ما تزال حبيسة في مكتبات الجامعات والمعاهد. إن هذا القول، رغم صحته النسبية، فإنه يكشف نقصاً فاضحاً لدى الاقتصاديين العراقيين في التعامل مع مؤسسة التأمين. لم أقرأ سوى القليل من الأدبيات الاقتصادية العراقية ولكني أزعم بأنها لا تضم ما يرقى إلى اهتمام حقيقي بالتأمين.
    في هذا الاقتباس يكشف لنا الدكتور سناء مصطفى غياب الاهتمام لدى الاقتصاديين وهذا ما دعاه إلى الاستنتاج التالي:
    “ولذلك سوف أركز في هذه المقالة على موضوع تأمين المشاريع المنشئات الصناعية في العراق.”
    وهو موضوع كان غائباً في تفكير الاقتصاديين في حين أنه نال اهتمام عدد من الباحثين من العاملين في قطاع التأمين.
    (4) مفهوم تأمين المنشآت الصناعية
    تحت هذا العنوان حاول الدكتور سناء صياغة مفهوم لتأمين المنشآت الصناعية. لا أدري إن كانت النية هي البحث في معنى تأمين المنشآت الصناعية، كفئة مستقلة متميزة عن التأمينات الأخرى، أو مكونات هذا التأمين، أو وضع نهج لدراسة هذا التأمين. وكلها أمور لم تلقَ معالجة من الدارسين. اكتفى الدكتور سناء بعرض عشر مسببات للضرر المادي والخسارة المادية التي يمكن أن تلحق بالمنشآت الصناعية قيد التشغيل (تمييزاً لها عن المنشآت تحت الإنشاء) والتي يمكن أن تكون موضوعاً للتعويض. وهذا العرض هو ما يقدمه ممارسو التأمين لعملائهم أو عند الكتابة عن وثيقة التأمين.
    بعض هذه المسببات ربما كانت بحاجة إلى توضيح إضافي خاصة وأن هناك فروق دقيقة بين ما تغطيه وثيقة تأمين جميع الأخطار الصناعية ووثيقة تأمين كافة أخطار النصب (إحدى وثائق التأمين الهندسي المستخدمة في سوق التأمين العراقي). على سبيل المثل، فإن “التصميم الخاطئ، أخطاء التصنيع والتركيب” يقع في صُلب وثيقة التأمين على أخطار نصب المنشآت الهندسية الكهربائية أو الميكانيكية أو الكيمياوية، وغالباً ما يرد في قسم الاستثناءات في الوثيقة. ويمكن لتغطية التصميم الخاطئ، مثلاً، أن تكون بحدود ضيقة أو موسعة. وهناك ضوابط لتغطية الأعمال الإنشائية المنتهية والمستلمة من قبل رب العمل بموجب شرط الاختبار والتشغيل.
    نعرض فيما يلي بعض مسببات الضرر التي ذكرها الدكتور سناء التي تغطيها وثيقة تأمين جميع الأخطار الصناعية مع تعليق سريع عليها.
     “سقوط واصطدام الطائرات أو أجزاء منها بمداخن المصانع وخصوصا التي ترتفع عاليا في السماء بمقدار 100 متر أو أكثر.”
    هذا النوع من الخطر يمكن أن يلحق بمداخن المصانع لكنه يمكن أن يصيب المصنع بأكمله أيضاً، ويمكن أن ينشأ من سقوط الطائرة أو أجزاء منها. ويمكن لهذا الخطر أن يزداد مع انتشار استخدام الطائرات الصغيرة الموجّهة.
     “المسئولية المدنية القانونية التي تلحق بالمنشأة الصناعية نتيجة أي حادث حريق قد ينشأ فيها ويمتد إلى ممتلكات الغير ويسبب لها أضرار أو خسائر مادية والتي بالنتيجة تكون المنشأة الصناعية مسئولة عنها وفقاً لأحكام القانون.”
    التغطية التأمينية هذه هي في حدودها الدنيا، فهناك مسؤوليات أخرى قد تنشأ من استعمال أو استهلاك المنتجات المصنعة بسبب عيب فيها، وكذلك المسؤولية الناشئة تجاه الأطراف الثالثة بشكل عام ومنها الحوادث التي تقع في المصنع وتتسبب بتلوث ممتلكات هذه الأطراف. مثل هذه المسؤولية تخضع للتأمين بموجب وثائق متخصصة.
     “الأخطار الواقعة بسبب اعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والكيمياوية.”
    هذه الأخطار عادة ما تكون موضوعاً لوثيقة تأمين متخصصة كوثيقة تأمين كافة أخطار المقاولين ووثيقة تأمين كافة أخطار النصب. إن ما تغطية وثيقة تأمين جميع الأخطار الصناعية هي العقود الإنشائية الصغيرة بموجب ما يعرف بشرط تأمين الأعمال الصغيرة Minor Works Clause. كان من المناسب معالجة أخطار الإنشاء للمنشآت الصناعية قيد الإنشاء في فقرة مستقلة.
    لقد ركّز الدكتور سناء على ما تغطيه وثيقة تأمين جميع الأخطار، وكان من المناسب، لإكمال الصورة، عرض بعض الاستثناءات من التغطية: استثناءات مسببات للضرر والخسارة المادية واستثناءات لأصول معينة.
    (5) وثيقة تأمين “كافة أخطار” الممتلكات
    قبل أن يستعرض “وثيقة التأمين الصناعي الشاملة” يكتب الدكتور سناء بأن
    “الاتجاه الحديث في الوقت الحاضر هو استخدام ما يعرف باسم وثيقة التأمين الشاملة CASCO INSURANCE لتغطي جميع أخطار ممتلكات المشروع الصناعي.”
    بدأ هذا الاتجاه في سبعينيات القرن الماضي، وهو السائد الآن، عالمياً، في تأمين المنشآت الصناعية والنفطية (البرية، وهو ما ركّز عليه د. سناء، والبحرية التي تقوم على أساس مفهوم “كافة الأخطار” ولكن بشروط خاصة بها نظراً لاختلاف محل التأمين)، وحضوره في العراق يكاد أن يقتصر في الوقت الحاضر على الشركات النفطية العالمية. ومن المؤسف أن صناعة النفط الوطنية العراقية، بضمنها مصافي النفط، لم تعتمد مثل هذه الوثيقة ولأسباب بعضها خارجي (موقف شركات إعادة التأمين العالمية) وبعضها الآخر داخلي.
    توقفتُ عند الترجمة الإنجليزية لوثيقة التأمين الشاملة CASCO INSURANCE فهي غريبة، بالنسبة لي، فالتسمية الشائعة للوثيقة هي All Risks Property Insurance أو Industrial All Risks Insurance. وللعلم فإن هناك كتاب ألفه رجلي قانون:
    John Hanson and Christopher Henley, All Risks Property Insurance (London: Lloyd’s of London Press Ltd, 1995).
    (6) مشروع بحث تأمين المنشآت الصناعية في العراق
    قبل اختتام مقالته يتمنى الدكتور سناء أن “تتوفر بعض المعلومات عن واقع طلب المنشآت والمشاريع الصناعية على التأمين، وما تعرضه شركات التأمين من مزايا تجذب اصحاب ومالكي هذه المشاريع الصناعية” لمراجعة ما كتبه وتقديم عرض أفضل.
    كلنا نتمنى أن يمدنا زملاء المهنة والمهتمين بالشأن التأميني بالمعلومات والمستندات كي نستمر في كتابة بعض المقالات ودراسة ما ينشأ من قضايا تأمينية، لكن هذه لا تأتي بيسر وهي لن تأتي أصلاً إلاّ بحدود ضيقة. وكنت أفكر وأن أقرأ مقالة الدكتور سناء مصطفى أن يقوم مستقبلاً بتقديم مشروع للبحث في تأمين المنشآت الصناعية في العراق فقد يكون هناك من ينتبه للمشروع ويعمل على البحث فيه في إحدى الجامعات أو المعاهد العراقية. وقد يكون لمثل هذا الباحث/ة المرتقبة أن تعرف بأن بعض طلبة الدبلوم العالي في جامعة بغداد قد درسوا جوانب من الموضوع في سبعينيات القرن الماضي. وقد تعرّفت على عناوينها فقط وهي:
     سعد زناد درويش، إدارة الخطر والتأمين: دراسة ميدانية في الشركة العامة للزيوت النباتية، 1976.
     طاهر مسام علي العداي، إدارة الخطر والتأمين في المنشآت النفطية، دراسة ميدانية في شركة النفط الوطنية، 1978.
     مهدي صالح حميد منى، دور وأهمية التأمين في المنشأة العامة للصناعات الكهربائية، 1979.
     عبد الله جلوي كامل، إدارة الخطر في الصناعات الكيمياوية في العراق: دراسة تطبيقية للمنشأة العامة للصناعات المطاطية في الديوانية، 1979.
     خالد إبراهيم محمد، وثائق تأمين وأخطار محطات توليد بغداد الجديدة الغازية والدورة الحرارية، 1979.
    (جمال عبد الرسول غانم، فهارس بحوث الدبلوم العالي في إدارة التأمين، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤسسة المعاهد الفنية، معهد الإدارة/الرصافة، قسم إدارة التأمين، 1983. كراس غير منشور)
    وهناك مقالة لقيس عبود خلف، “تأمين الأخطار الصناعية ضد الحريق في العراق، “نافذة على التأمين، العدد 5، شركة التأمين الوطنية، بغداد.
    نلاحظ هنا الاهتمام الأكاديمي، بالتعاون مع شركة التأمين الوطنية، التي كانت شركة التأمين الوحيدة للتأمينات العامة (1988-1964)، بدراسة إدارة الخطر والتأمين للمنشآت الصناعية. لم نطلع على هذه البحوث ولذلك لا نستطيع إبداء رأي نقدي تجاهها. لعل أحد المهتمين بالموضوع يقرأ بحثاً أو أكثر وينقل لقراء شبكة الاقتصاديين العراقيين رأياً بشأنه. وليس لدينا معلومات عن موضوعات البحث لشهادة الماجستير في جامعة بغداد وغيرها.
    مصباح كمال
    26 آب 2017

  5. د. سناء عبد القادر مصطفى
    د. سناء عبد القادر مصطفى:

    استاذ مصباح كمال المحترم
    قرأت تعليقك بتمعن كبير وأنا بدوري أشكراهتمامك بما أنشره في مجال تأمين المشاريع والمنشآت الصناعية في العراق . وسوف أقوم في المستقبل في التركيز على التأمين كأحد عناصر التنمية الإقتصادية في العراق ومؤشر لها من خلال استثمار ما موجود من ادخار لدى شركات التأمين المختلفة في العراق وخصوصا في المشاريع والمنشآت الصناعية وكذلك الصناعات التي تعتمد على المواد الخام الزراعية ومثال على ذلك مشاريع الصناعات الغذائية.
    ان الغرض من صياغة مفهوم لتأمين المنشات الصناعية في العراق يشمل كل ما ورد في التعليق الذي طرحته في مداخلتك لأن فئة تأمين المنشآت الصناعية هي فئة مستقلة ذاتيا عن التأمينات الأخرى وكذلك وضع الحجر الأساس لدراسة معمقة في هذا المجال في المستقبل.
    لقد قمت باستعمال مصطلح Full Casco Insurance وهو المصطلح المستخدم في الدول الاسكندنافية وبالأخص في النرويج ,حيث يكتب بالشكل التالي: Full Kasko Forsikring أو Full Kasko Bedriftsforsikring
    أو Full Kasko Næringsforsikring
    وحبذا لو حصلت على بحث الأستاذ سعد زناد درويش الموسوم: إدارة الخطر والتأمين: دراسة ميدانية في الشركة العامة للزيوت النباتية، 1976 وذلك لأن أطروحتي للدكتوراه التي دافعت عنها أمام معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم الأوكرانية في العام 1981 كان موضوعها: المشاكل الإقتصادية لتطوير صناعة الزيوت النباتية في العراق وذلك من أجل بحث وسبر غور وإغناء موضوع تطور صناعة الزيوت النباتية في العراق من جوانب عديدة.
    مع فائق التقدير
    د. سناء مصطفى
    31 أب 2017

  6. مصباح كمال
    مصباح كمال:

    عزيزي الدكتور سناء
    لقد سررت بتعليقك، وإعلانك بأنك ستقوم في المستقبل بالتركيز على دراسة التأمين كأحد عناصر التنمية الاقتصادية في العراق، وهو، كما كتبتُ في تعليقي، مقتربٌ يبدو جديداً لقياس التنمية الاقتصادية أو كمؤشر على هذه التنمية. ربما هناك عوائق تقف في سبيل تحقيق هذه الدراسة، على المستوى التطبيقي في العراق لصعوبة الحصول على البيانات الإحصائية والمعلومات المناسبة، لكن المعالجة النظرية تظل ممكنة.
    أشكرك على توضيح استخدامك لمصطلح Full Casco Insurance المقابل لما يعرف بالعربية بتأمين كافة الأخطار أو تأمين جميع أخطار الممتلكات. تعرف بأن معظم مصطلحات التأمين المستخدمة في العالم العربي يعود أصولها إلى مصادر أجنبية، إنجليزية وفرنسية. ولذلك فقد خضعت لاجتهادات من قام بترجمتها. ومن رأي ان وضع المعاجم الخاصة بمصطلحات التأمين والمسارد في بعض كتب التأمين ساهمت وتساهم في استقرار هذه المصطلحات.
    فيما يخص أطروحة الدبلوم العالي للأستاذ سعد زناد درويش الموسوم: إدارة الخطر والتأمين: دراسة ميدانية في الشركة العامة للزيوت النباتية، 1976، فإنني لا امتلك نسخة منها. وفي ظني انها محفوظة في مكتبة جامعة بغداد أو مكتبة كلية التجارة والاقتصاد، وربما في مكتبة شركة التأمين الوطنية في بغداد. لعل هناك من يستطيع مساعدتك بهذا الشأن: من خلال تصوير نسخة منها.
    آمل أن تنجح في الحصول على البيانات والمعلومات المناسبة لدراسة تأمين الصناعات الغذائية: التأمين على الممتلكات والمكائن العائدة للمصنع، التأمين على خسارة الأرباح الناشئة عن توقف الأعمال بسبب حادث عرضي، التأمين من المسؤولية المدنية الناشئة من أعمال المصنع بضمنها تأمين المسؤولية من المنتجات والتلوث العرضي.
    مع خالص التقدير.
    مصباح كمال
    1 أيلول 2017

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: