شبكة الاقتصاديين العراقيين تنعي رحيل اقتصادي مصرفي قدير

في فجر يوم الخميس المصادف 28 حزيران 2018 غادرنا بعد مرض عضال زملينا وصديقنا العضو الناشط في شبكتنا الى جنة الخلد.  إن رحليه يمثل خسارة كبيرة واليمة للشبكة ولمجتمع الاقتصاديين […]

في فجر يوم الخميس المصادف 28 حزيران 2018 غادرنا بعد مرض عضال زملينا وصديقنا العضو الناشط في شبكتنا الى جنة الخلد.  إن رحليه يمثل خسارة كبيرة واليمة للشبكة ولمجتمع الاقتصاديين العراقيين، وبرحيله فقدنا كفاءة اقتصادية ومصرفية متخصصة في السياسة النقدية وشخصية وطنية اصيلة تتسم بالعلمية وبقمة الاخلاق الانسانية.

 

ولد الزميل الأستاذ موفق حسن محمود في بغداد في عام 1938، المدينة التي كان الراحل يحبها ويعتز بها كما تخبرنا كريمته رند على موقعها على الفيس بوك، وخدم العراق من هذا المكان على مدى 50 عاماً في مهام ومناصب اقتصادية ومصرفية مختلفة.

 

تخرج ابو رند من كلية التجارة والاقتصاد، جامعة بغداد، في العام الدراسي 1962/1963، وكان في مقدمة الأوائل.  وعمل في البنك المركزي ومن مواقع قيادية لمدة 25 عاماً.  وفي عام 1971/1972 حصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة بيرمنكَهام البريطانية.  وبعد تقاعده، من البنك المركزي، عمل في المجال المصرفي في العراق وبمهام مختلفة، إدارية واستشارية، حتى مرضه قبل أقل من عامين.

 

لقد واكب زميلنا وصديقنا الراحل تطور الحياة الاقتصادية والشأن السياسي والاقتصادي في العراق، وشارك في نشاطات الشبكة في كتابة مقالات وبحوث مهنية عديدة حول قضايا اقتصادية راهنة تخص الواقع المصرفي في العراق والسياسة النقدية للبنك المركزي العراقي وقضية المحافظة على استقلاليته، واستمر في الاهتمام بالشأن العام حتى وفاته.  ويمكن الاطلاع على بعض منجزه البحثي العلمي من خلال الرابط المذكور في الاسفل.

 

في اخر بحث له نشر على موقع الشبكة بتاريخ 3/3/2016 انتقد بشدة آلية بيع الدولار كحوالات مصرفية من خلال نافذة بيع العملة الاجنبية (مزاد العملة) لتمويل استيرادات وهمية نجم عنها تسرب مليارات الدولار الى خارج الدورة الاقتصادية الوطنية، وتساءل بوصفه اداري وخبير مصرفي متمرس لماذا لا يلجأ البنك المركزي الى اسلوب الاعتمادات المستندية.

موفق حسن محمود *: مفترق طرق : حوالات مصرفٌية نهبت الدولار بزعم الاستٌيراد أم اعتمادات مستندٌية ؟

 

كما ساهم الراحل في العديد من المؤتمرات العلمية بما في ذلك المؤتمر العلمي الاول لشبكة الاقتصاديين العراقيين الذي انعقد في ربيع عام 2013 في بيروت بتقديم ورقة بحثية مهمة حول قضية البنك المركزي 2009-2012، وساهم ايضاً في انجاح عملية التمويل الذاتي للمؤتمر بتبرع مبلغ سخي.

 

كتب الاعلامي عادل مهدي عنه بتاريخ 21 كانون الثاني 2016 في تقريره عن ندوة نظمها (معهد التقدم للسياسات الانمائية) حول العلاقة بين المصارف الخاصة والبنك المركزي التالي:

 

“وعزا الخبير المصرفي موفق حسن محمود، أسباب تخلف القطاع المصرفي العراقي بهيكليته الحالية، إلى عوامل كثيرة من بينها «الضعف والارتباك في عدد غير قليل من التعليمات التي يصدرها البنك المركزي العراقي بين الحين والآخر، وسحبها أو تعديلها بعد أيام».  ولم يغفل «تدني كفاءة الرقابة المصرفية ولا مهنيتها بل عدم جديتها».

واعتبر أن هذه الأساليب الرقابية على المصارف «لم تواكب تطور البنوك المركزية في الدول المتقدمة ولا في الدول المجاورة ومنها الرقابة الوقائية، إضافة الى افتقار النظام المصرفي إلى قواعد الحوكمة اللازمة لمراقبة أداء مجالس الإدارة وتلك التنفيذية، والتثبت من التزام القوانين والأنظمة والتعليمات، وافتقار القطاع لثقافة الأخطار المصرفية وسبل تقويمها وإدارتها وطرق التخفيف أو الحد منها».  وشملت الأسباب أيضاً وفقاً لمحمود «ظهور مجالس إدارة وإدارات مصرفية غير مهنية لا صلة لها ولا خبرة ولا معرفة بالعمل المصرفي، كما تفتقد المؤهلات ولا تملك سوى ثروات مالية مفاجئة تحوم الشبهات حول مصادرها».

 

ولفت محمود في مداخلة قدمها خلال ندوة نظمها «معهد التقدم للسياسات الإنمائية» حول العلاقة بين المصارف الخاصة والبنك المركزي العراقي، وشارك فيها خبراء في المال والاقتصاد، إلى أن هذا القطاع «صغير وهامشي لا تتجاوز مساهمته في الناتج المحلي نسبة 1.5 في المئة».  وقال: «إذا أضفنا اليه القطاع المالي ترتفع النسبة الى 1.75 في المئة، وهو يواجه مشكلة هيمنة المصارف الحكومية على ما بين 85 و90 في المئة من موجودات القطاع».  واعتبر أن ذلك «يعرقل تطور المصارف الخاصة، الذي يسجل ضآلة في الائتمان الممنوح قياساً إلى الناتج، اذ بلغت قيمة ما منحته المصارف من تسليفات 23.6 تريليون دينار (نحو 23 بليون دولار) خلال عام 2013 أي 8.7 في المئة من الناتج، في مقابل 55 في المئة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.  ووصلت حصة المصارف الحكومية منها إلى 72 في المئة، في حين أن حصتها من رؤوس أموال القطاع هي 19.5 في المئة فقط».” انتهى الاقتباس

 

لقد كان فقيدنا شخصية محبوبة جداً لدى عائلته وأصدقائه، وترك انطباعاً لا يزول عند جميع من عرفهم في حياته الاكاديمية والمهنية والشخصية.

نشارك اهله وذويه وجميع اصدقائة ومحبيه الحزن والالم بهذ المصاب الاليم والذكر الطيب لفقيد العراق والمجتمع الاقتصادي.

 

 

هيئة تحرير شبكة الاقتصاديين العراقيين

29/6/2018

 

رابط اعمال الراحل المنشورة على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/author/mowafaqmahmood/

رابط تقرير الاعلامي عادل مهدي

http://www.alhayat.com/article/725198/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9

لتحميل ملف بي دي اف سهل الطباعة انقر على الرابط التالي

نعي رحيل اقتصادي مصرفي قدير-نهائي

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

د.كامل

أ. د. كامل علاّوي كاظم:* قراءة في الموازنات الاتحادية في العراق للأعوام 2015- 2019

Adil Abdul mahdi image 2

المنهاج الوزاري 1918 – 2022

Amer Al-Adhadha in Dinar

الزميل الدكتور عامر العاضض يتحدث عن اسباب ركود الاقتصاد العراقي

IEN logo

شبكة الاقتصاديين العراقيين تعلن عن موقفها من تشكيلة الحكومة الجديدة- رسالة مفتوحة الى السيد رئيس مجلس الوزراء

_dsc0011

ا.د. حسن لطيف كاظم الزبيدي*: الاقتصاد العراقي في مهب الحكومة

رجل الاعمال والمستثمر العراقي يتحدث عن ضرورة تعظيم دور القطاع الخاص من اجل الخروج من الفخ الريعي

رجل الاعمال والمستثمر العراقي يتحدث عن ضرورة تعظيم دور القطاع الخاص من اجل الخروج من الفخ الريعي

Bil Iraqi-Eltiricity issue

الاستثمار في الكهرباء والتعاقد مع الشركات الكبيرة

وزير الموارد المائية الدكتور حسن الجنابي يضع النقاط على الحروف في ازمة البصرة

وزير الموارد المائية الدكتور حسن الجنابي يضع النقاط على الحروف في ازمة البصرة

عن شبكة الاقتصاديين العراقيين IEN Editors هيئة التحرير