شبكة الاقتصاديين العراقيين تنعي الرحيل المبكر للباحث الاقتصادي الدكتور باسم سيفي

على نحو مفاجئ ومبكر رحل عنا يوم أمس أحد رواد التنمية المستدامة البارزين، الباحث الاقتصادي الدكتور باسم صادق سيفي، تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في هذا الميدان. ولد الفقيد في مدينة […]

على نحو مفاجئ ومبكر رحل عنا يوم أمس أحد رواد التنمية المستدامة البارزين، الباحث الاقتصادي الدكتور باسم صادق سيفي، تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في هذا الميدان.

ولد الفقيد في مدينة الكاظمية في عام 1948 وبعد تخرجه من ثانوية الكاظمية التحق بكلية الزراعة في جامعة بغداد.  كما التحق في سن مبكر بالحركة السياسية الوطنية، وساهم في انتفاضة الأهوار في ستينيات القرن الماضي.  لقد كان مناضلاً يسارياً شجاعاً محباً للوطن ونصيراً للطبقات الكادحة والمستضعفة.  غادر العراق قسرياً في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى أبو ظبي وعمل في إحدى الشركات التابعة لشركة نفط أبو ظبي الوطنية (ادنوك). بوساطة من أخي الاصغر المهندس جمال الدين والذي كان صديقاً حميماً له التقيته لأول مرة في أبو ظبي في عام 1981 عندما كنت في مهمة بحث ميداني حول الجوانب المالية للفورة النفطية وآثارها على التبادل التجاري الدولي.

تعرَّفت عليه كإنسان اجتماعي متواضع لديه الكثير من الطموح المعرفي وكان يخطط للهجرة إلى أوروبا لإكمال دراسته العليا.  هاجر إلى السويد والتحق بأحد المراكز البحثية التابعة لجامعة مرموقة وحصل على شهادة الدكتوراه في مجال اقتصاديات التنمية المستدامة.

بعد الهجرة القسرية الطويلة زار العراق بعد التغيير في عام 2003 مباشرةً وكتب حسب علمي أول مقال له باللغة العربية حول انطباعاته عن التغيير مُعلناً حماسه للمساهمة في بناء عراق ديمقراطي جديد. وتكررت زياراته السنوية والطويلة لبغداد، وقدَّم خدماته الاستشارية لوزارة البيئة، قبل ادماجها مع وزارة الصحة، على نحو شبه مجاني.  وشمل نشاطه تنظيم وتنفيذ دورات تدريبية للعاملين في الوزارة.

كان مخلصاً في عمله وحريصاً على نشر المعرفة والثقافة البيئية في العراق، بحيث تجرأ في يوم ما على دعوة رئيسه، وهو مدير عام مهندس وشاب مغمور، إلى حضور الدورة تدريبية التي كان يديرها في الوزارة  فكان رد فعل المدير عنيفاً بالقول إنه مهندس وليس بحاجة إلى التعلم من شخص جاء إلى العراق من الخارج.  لقد لاحظت الاحباط الكبير للراحل عندما روى لي هذه الواقعة خلال أحد لقائتنا الكثيرة في مدينة الكاظمية وفي شارع المتنبي.  بعد هذه التجربة المحبطة في العمل مع موظفين حكوميين معادين للتعلم وللتغير، توجه الراحل نحو النشاط البحثي المكثف وأخرج مجلة قضايا استراتيجية.  أنجز العديد من الأبحاث العلمية الرصينة حول التنمية المستدامة وتطبيقاتها في العراق نشرها في موقع اخبار وفي مجلة قضايا استراتيجية. لقد كان يكره البحث عن الشهرة ويرفص نشر ابحاثه في مواقع متعددة كما كان يرفض نشر صورته.

في لقائتنا المتكررة كنا نتحاور حول أعماله ونبحث عن مشاريع عمل مشتركة مع الشبكة، وطرحنا افكاراً مختلفة منها تنظيم مؤتمر حول التنمية المستدامة بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني العراقية والأجنبية.  كما عرضنا عليه تحميل جميع أعداد مجلة قضايا استراتيجية على موقع الشبكة، إلا أن رحيله المبكر حال دون تنفيذ الكثير من الأفكار ومشاريع العمل المشتركة من أجل بناء عراق ديمقراطي موحد جديد.

الشبكة تعزي وتشارك أحزان زوجته ديانا وابنه عباس وأخيه أستاذ الرياضيات والمعلوماتية الدكتور علي سيفي وأخواته وجميع أقربائه وأصدقائه، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته ويلهم ذويه بالصبر والسلوان.

د. بارق شُبُّر عن شبكة الاقتصاديين العراقيين

1 آذار 2019

 

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"