الرئيسيةالصناعة الوطنية

د. علاء الدين جعفر*: في ظل الازمة الحالية وبديلا عن النفط المتهاوي – الصناعة التحويلية كمحرك للنمو والتشغيل

يقال بأن فرص العمل لا تتساقط من السماء ولا تأتي من خلال قرارات إدارية قد ينتهي أثرها بعد حين، إنما هي نتيجة حتمية لتنمية اقتصادية صحيحة. كما أنه لا توجد ثمة علاقة آلية أو أوتوماتيكية بين النمو والتنمية البشرية من دون وجود توزيع عادل للنمو الاقتصادي المتحقق.

 

وبدون الغوص في تفاصيل نظريات التنمية الاقتصادية فقد أتفق الجميع على أن الصناعة التحويلية هي جوهر التحول الهيكلي وتحقيق التنمية الاقتصادية بأبعادها كافة وهي المحرك الأساس للإنتاج والتشغيل.

 

إن التغيير الهيكلي المعزز للنمو والتنمية لا يمكن تحقيقه الا من خلال قطاع الصناعة التحويلية فهو وحده القادر على خلق القيمة المضافة وتحسين الإنتاجية وإحداث التغير التكنولوجي المطلوب وبالتالي حتى التغيير الثقافي والمجتمعي على نطاق أوسع.

 

أشارت الدراسات المتوفرة والبيانات ذات الصلة لمجموعة من البلدان التي شهدت تطوراً صناعياً الى أن لكل فرصة عمل يتم إيجادها في الصناعة التحويلية يتم معها إيجاد (2-3) فرصة عمل خارجها، فالوظائف التي توجدها الصناعة التحويلية ترتبط بشكل كبير بزيادة الأجور ومن ثم زيادة الدخل وهو ما يساعد على إنقاذ مجموعات كبيرة من السكان من براثن الفقر ورفع المستوى المعيشي للسكان وتحسين النتائج في مجالات الصحة والتعليم ومستوى التحضر وغيرها.

 

إن التغيير الهيكلي المنشود الذي تحاول العديد من الاقتصاديات السير فيه يخضع بدرجة ما الى ظروف العرض والطلب السائدة، ففي جانب العرض يتعلق الأمر بمستوى الأجور والمهارات والتقدم التكنولوجي وبيئة الأعمال السائدة. في حين أن جانب الطلب يتعلق بالواردات والصادرات السلعية والاستثمار المتحقق بما فيه الاستثمار الأجنبي المباشر. إن جميع هذه العوامل تعمل مع بعضها بشكل متناغم كمحركات لإحداث التغير الهيكلي من خلال قطاع الصناعة التحويلية لقيادة عملية التنمية.

 

فالأجور المرتفعة في غير وقتها المناسب قد تدفع المستثمرين بعيداً عن المساهمة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية رغم أن الأمر متعلق بعوامل أخرى أيضاً، فتراجع المستثمرين سيؤدي الى تراجع عملية التصنيع وتراجع فرص العمل، كما أن مستوى التصنيع المناسب (المنخفض تكنولوجيا وكثيف العمل) كما في حالة العراق يساعد كثيراً على توليد فرص العمل.

 

إن تناسق السياسات الحكومية يُعد أمراً مهماً جداً لضمان النجاح في تبني سياسات التغير الهيكلي والتحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر تقدماً قادر على الإنتاج وتوليد فرص العمل من خلال التحول المرحلي نحو التصنيع، فالسياسات الاقتصادية التي تعمل على إزالة المعوقات وتصحيح إخفاقات السوق من خلال وضع التعريفات الكمركية المناسبة وتقديم الحوافز والاعانات والعمل على تخصيص الموارد المالية للمشاريع الصناعية وإيجاد الأسواق كل ذلك يجب أن يتلائم مع كل مرحلة من مراحل التحول، فالانتقال من الاقتصاد الأولي الزراعي الى الصناعة في مراحلها الأولى يستوجب أتباع طريق المؤامة بين السياسات الزراعية والصناعية ودعم الصناعات كثيفة العمل على أن يلي ذلك تحسين كفاءة الصناعة التحويلية تدريجياً بما يتلائم مع الخبرات المكتسبة.

 

إن تراجع عملية التصنيع في العراق وخاصة بعد عام 2003 يعود في جزء كبير منه الى تبني سياسات اقتصادية كلية غير ملائمة والإصرار على السير في طريق مسدود وخاصة اعتماد سياسة مالية ونقدية مغايرة لواقع الاقتصاد العراقي ولاسيما في مجال اعتماد معدلات فائدة مرتفعة وأسعار صرف مبالغ جداً في قيمتها مما أدى الى أثار سلبية على الاقتصاد ككل وعلى القطاع الصناعي بشكل خاص. كما أن اعتماد سياسات تجارية انفتاحيه وتحرير التجارة أضر كثيراً بالسلع المحلية وعدم منحها الوقت الكافي لإعادة الهيكلية والتطوير وهذا ما أدى الى تراجع التصنيع بشكل مخيف ليمثل القطاع الصناعي أقل من 2% في الناتج المحلي الإجمالي وهي مرحلة لم يسبق لأي اقتصاد في العالم أن وصل اليها حتى في الاقتصاديات البدائية الأولية (أي العودة الى مرحلة ما قبل الصناعة) التي بشرنا بها الجانب الأمريكي الصديق قبل عقدين من الزمان.

 

إن الصناعة بطبيعتها الديناميكية لها آثار مباشرة على كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية الأخرى فزيادة الطلب على المواد الأولية الزراعية وغيرها وكذلك الحال مع الخدمات المصرفية والتأمين والتجارة والنقل وتطوير المهارات والتعلم من خلال الممارسة كل ذلك يعتبر أمراً حاسماً في تحفيز النمو الاقتصادي والتشغيل. وقد أشارت البيانات المتوفرة الى أن الصناعة استوعبت أكثر من (388) مليون فرصة عمل على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة، بما يمثل حوالي 16% من مجموع القوى العاملة في العالم. إن الصناعة كمحرك للنمو خاصة في المراحل الأولى للتنمية تعمل على تعزيز قدرات الناس على الاستثمار وفي التعليم والصحة مما يساعد على تحقيق التراكم الرأسمالي الذي بدوره يعمل على خلق فرص استثمارية جديدة وإنتاجية أعلى، وهي جميعاً تعتبر مصدراً أساسياً للنمو الاقتصادي الذي يفتح المجال واسعاً لتوظيف أعداد كبيرة من الأيدي العاملة ليس فقط في قطاع الصناعة التحويلية بل أيضاً في قطاع الخدمات الذي يبدأ بالتوسع مع تطور القطاع الصناعي.

 

البطالة وخلق فرص العمل

 

تعتبر البطالة واحدة من المشاكل التي تواجه الاقتصاديات كافة وخاصة الدول النامية بسبب انعكاساتها الاجتماعية والسياسية وهي تعبير واضح عن الهدر الحاصل في الموارد البشرية وخاصة المتعلمة منها والتي أنفق عليها تخصيصات مالية ليست بالقليلة من الموازنات العامة لتلك الدول.

 

وفي العراق فإن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم بل هي نتيجة للأوضاع الاقتصادية التي شهدها العراق خلال العقود الثلاث الماضية من تراجع واضح في معدلات النمو الاقتصادي أدت الى انخفاض كبير في معدلات الاستخدام والتشغيل وبالتالي ظهور البطالة الحقيقية وتحولها الى مشكلة هيكلية لتعبر عن عدم التوازن الاقتصادي العام بين العرض والطلب على الأيدي العاملة وانفصام العلاقة بين النمو والتشغيل.

 

إن التحولات الاقتصادية التي شهدها العراق بعد عام 2003 قد ساهمت وعلى غير المتوقع في تفاقم مشكلة البطالة وصعوبة أيجاد الحلول المناسبة لها، فضلاً عن التشخيص المعروف لأحادية الاقتصاد العراقي واعتماده على القطاع النفطي وضعف قطاعاته الإنتاجية الأساسية المشغلة للأيدي العاملة فقد جاءت التحولات والسياسات المعتمدة بعد عام 2003 لتعقد العلاقة بين النمو والتشغيل والاستخدام. وهذه التحولات تتمثل بالآتي:

 

1- الانفتاح الواسع على الأسواق الخارجية والتطبيق غير المناسب لمبدأ حرية التجارة.

2- تدهور العديد من الصناعات الصغيرة والناشئة.

3- إغلاق العديد من المنشآت والمعامل في القطاعين العام والخاص.

4- ضعف أداء القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب أيدي عاملة جديدة.

 

إن عدم الانسجام بين السياسات الاقتصادية وسياسات الاستخدام والتشغيل كان واضحاً في الاقتصاد العراقي وهو ما أدى الى عدم التوظيف الصحيح للأموال المتوفرة, وعلى سبيل المثال، فإن الجهاز المصرفي كان ولايزال يتمتع بسيولة مالية كبيرة تتمثل في إيداعات كبيرة ورؤوس أموال عالية للمصارف الأهلية الا أن هناك نسبة كبيرة من السكان والمشروعات، لاسيما المشروعات الصغيرة، مستبعدة من عمليات منح القروض بسبب أسعار الفائدة المرتفعة على القروض والضمانات العينية الكبيرة التي تطالب بها تلك البنوك مما جعل الاقتراض مقتصراً في الغالب على بعض الفئات المتمكنة من ذوي الأعمال والأملاك الكبيرة مع استبعاد شريحة مهمة وخاصة الشباب والخريجين الجدد المتطلعين الى تأسيس مشروعات صغيرة مدرة للدخل مما أدى الى تراجع تجربة المشاريع الصغيرة في العراق وأفقدها ميزتها وقدرتها على خلق العديد من فــرص العمل، وخصوصاً بين فئات الشباب بحجم من الاستثمارات صغيرة مقارنة بالمشاريع الكبيرة التي تديرها الدولة الى جانب أسباب أخرى أدت إلى تعطيل دور القطاع الخاص باستيعاب الأيدي العاملة وخاصة الخريجين.

 

إن ضعف أداء القطاع الخاص من جهة وعدم مساهمة مشاريع إعادة الإعمار في تشغيل حقيقي للأيدي العاملة من جهة أخرى قد ساهم في تفاقم ظاهرة بطالة الخريجين بشكل خاص، خاصة إذا ما علمنا بأن عدد خريجي الجامعات من مختلف الاختصاصات قد بلغ بحدود (152,467) طالباً خلال العام (2017-2018) فقط وهو رقم ليس بالقليل بحاجة الى استراتيجية فعالة قادرة على توظيف حقيقي لهذا الحجم من القوى العاملة، هذا إضافة الى خريجي الدراسات العليا الذين بلغ عددهم (9,345) خريج.

 

إن هذ التحولات وغيرها أنتجت أيدي عاملة عاطلة جديدة الى جانب العديد من أوجه الخلل المتمثلة بازدياد درجة اختلال توازن سوق العمل وحالة الانفصام بين مخرجات النظام التعليمي وحاجة سوق العمل وتراجع معدلات الالتحاق بالتعليم وازدياد معدلات التسرب وغيرها من الظواهر السلبية التي ترافقت مع سياسات اقتصادية كلية مستندة الى إنفاق عام واسع على قطاعات محددة غير مشغلة للأيدي العاملة (النفط والكهرباء) بسبب الحاجة الى الموارد المالية لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية وتقديم الخدمات، وهو ما تم على حساب القطاعات الأخرى المشغلة للأيدي العاملة وخاصة (الصناعة التحويلية والزراعة والتشييد وغيرها) مما أفرز نمواً اقتصاديا غير مشغل للأيدي العاملة وهذا ما ساعد على إحداث خلل هيكلي في تركيبة القوى العاملة متمثلة بالآتي:

1- ارتفاع معدل نمو العمالة الناقصة مع تباين واضح في هذه المعدلات بين المحافظات.

2- ارتفاع كبير في معدلات البطالة وخاصة بين الشباب لتصل الى (13.8%) عام 2017.

3- تدني نسبة مشاركة النساء.

4- انخفاض معدلات النشاط الاقتصادي الى (42.8%) عام 2017.

 

لقد عمَّقت هذه الاتجاهات في سوق العمل والبطالة التحديات التي تواجه سوق العمل في العراق والتي يمكن تشخيصها بالنقاط التالية:

 

  • ترهل القطاع العام واحتضانه لأيدي عاملة فائضة عن حاجته الاقتصادية الحقيقية وبروز مشكلة البطالة المقنعة والناقصة وبشكل أكبر مما كان عليه الحال في السابق.
  • عدم قدرة القطاع الخاص على توليد فرص عمل لاسيما في ظل تلكؤ عمليات الخصخصة وإعادة هيكلة المنشآت العامة.

ج- عدم التوافق ما بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل وتفاقم ظاهرة بطالة الخريجين.

  • اتساع نطاق القطاع غير المنظم وتفشي ظاهرة العمل غير اللائق.
  • عدم مواكبة التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا أدت الى قصور في مخرجات الجامعات لما يتطلبه سوق العمل من خبرات ومهارات فنية.

 

هذه الحقائق وضعت المسؤولية على عاتق الخطط التنموية لأجل تبني رؤى استراتيجية وأهداف واقعية مبنية على إعادة العلاقة التبادلية ما بين النمو والتشغيل لجعل النمو الاقتصادي مولداً لفرص العمل اللائق ومعززاً لمستويات الإنتاجية بالاستناد الى العلاقة الاقتصادية بين الأجور والمهارات والكفاءات العاملة، فقد تبنت خطط التنمية الوطنية في العراق عدداً من الأهداف الأساسية التي ينبغي الوصول اليها خلال السنوات القادمة والمتمثلة بالآتي:

 

الهدف الأول: خفض معدل البطالة العام.

الهدف الثاني: العمل على رفع معدلات المشاركة في النشاط الاقتصادي لكلا الجنسين الذكور والإناث.

الهدف الثالث: تطوير فعاليات مؤسسات سوق العمل.

الهدف الرابع: استثمار النافذة الديموغرافية مكانياً بحسب المحافظات.

الهدف الخامس: توفير بيئة عمل لائقة.

 

ولأجل تحقيق هذه الأهداف فقد تبنت خطط التنمية الوطنية عدداً من الوسائل للوصول الى تلك الأهداف ومن أهمها ما يلي:

 

  • رفع نسبة الإنفاق الاستثماري من إجمالي الإنفاق العام على أن يكون هذا مقروناً برفع كفاءة تنفيذ المشاريع الاستثمارية وخاصة في القطاعات الأساسية (الزراعي والصناعة التحويلية).
  • اعتماد برامج تدريبية مكثفة لتنمية مهارات العاطلين مقروناً بتقديم القروض الميسرة مع ربط ذلك بواقع سوق العمل.
  • تشريع قانون للضمان الاجتماعي لتعزيز دور القطاع المنظم في توليد فرص العمل مع تأمين البيئة المناسبة للتحول من القطاع غير المنظم الى المنظم.
  • العمل قدر الإمكان على ربط النظم والمناهج التعليمية باحتياجات سوق العمل.
  • تفعيل مكاتب التشغيل باعتبارها المصدر الرئيسي لتغذية معلومات سوق العمل وتحليلها والاستفادة منها في مساعدة العاطلين في البحث عن وظائف بما يتلائم مع قدرات ومؤهلات الباحثين عن العمل.
  • اعتماد سياسة أجور مرنة تستجيب للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
  • ترسيخ قيم العمل اللائق وشروطه بين صفوف قوة العمل.
  • تفعيل دور السياسة الوطنية للتشغيل وتنشيطها بالشكل الذي يساهم في نشر الوعي الشباب من حيث عدم الاعتماد على القطاع العام في التشغيل ولاسيما بين الإناث.
  • معالجة الخلل الحاصل بين مخرجات النظام التعليمي والقدرات المهنية المطلوبة في سوق العمل من خلال تطوير المناهج الدراسية وتزويد الخريجين بالمهارات المطلوبة وتحديثها حسب متطلبات سوق العمل.

 

أشرنا بداية الى أهمية الصناعة في التشغيل والنمو وهذا الأمر لا يقتصر فقط على الكم المتحقق ولكن أيضاً على مستوى نوعية المهارات والخبرات المتراكمة التي توفر الحافز الأساس للابتكار والتطور التكنولوجي وهما يقودان الى خلق وظائف جديدة ونمط جديد لتوزيع الدخول مما يؤدي الى توسيع القطاع الصناعي الرسمي واستيعاب العمالة القادمة من القطاعات الأخرى وخاصةً القطاع الزراعي وقطاع الخدمات (غير النظامي) والعمالة غير الرسمية واندماجها مع العمالة النظامية الرسمية مما يوفر القاعدة لتوسيع الإيرادات الضريبية وتحسين المؤسسات الاقتصادية وإجراءات الحماية الاجتماعية، كما أن هذا الأمر يفتح المجال واسعاً لمشاركة النساء في العملية الاقتصادية والالتحاق بسوق العمل الذي يمثل عاملاً أساسياً لإحداث التحولات الديموغرافية (السكانية) المناسبة.

 

وبهذا الاتجاه فإن رأس المال البشري هو محرك أساسي للنمو الاقتصادي ولا يوجد مكان أفضل من الصناعة التحويلية لصياغة المهارات ليس فقط المهارات التقنية ولكن أيضاً المعارف والسلوكيات الاجتماعية. من هنا تأتي أهمية دعم السياسات التي ترمي الى تعزيز التدريب المهني في كافة القطاعات سواء العام أو الخاص الرسمي وغير الرسمي مما يسهل عملية انتقال العمالة الماهرة والمدربة بين كافة القطاعات. وفي العراق، لايزال نقص التمويل المخصص للتدريب المهني والتقني مع أغلاق عدد من المعامل في القطاع العام والخاص يمثل الاختناقات الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي ولايزال.

 

نرى ان اية استراتيجية اقتصادية مستقبليه في العراق يجب ان تكون ذات محورين متكاملين. الأول، يتجه نحو معالجة الازمات الاقتصادية والاصلاح الهيكلي للاقتصاد العراقي. والمحور الثاني، يتجه نحو تحقيق معدل نمو اقتصادي قادر على حفز مستوى التشغيل وتوفير فرص العمل الى جانب محاباة الطبقات الفقيرة وتحسين المستوى المعيشي لعموم السكان متمثلا ذلك برفع معدل دخل الفرد على اعتبار ان النمو الاقتصادي وتحسن مستوى معيشة الفرد هما جوهر خطط التنمية الوطنية، وهو ما يتطلب ان يكون البعد الاجتماعي حاضرا مع اي نمو اقتصادي مستهدف في الخطط القادمة. وفي ظل الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد العراقي حيث تتزاحم فيه العديد من المتغيرات الاقتصادية وغير الاقتصادية فإن مطلب التنوع الاقتصادي وإحداث التغيير في هيكلية الاقتصاد العراقي بات امرا مسلما به الى جانب الاستجابة لمتطلبات الضمان الاجتماعي وايجاد التوازن بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بما يضمن سيادة مبدأ (اقتصاد السوق الاجتماعي) والانطلاق بعملية الاستثمار نحو اقصى مدى ممكن لتحقيق معدل النمو الاقتصادي المطلوب وهو المحور الذي تدور عليه خطة التنمية 2018 – 2022. من هذا المنطلق نرى ان أولويات المرحلة تتحدد بالآتي:

 

  • تعزيز فاعلية الاستثمار (العام والخاص) الذي لايزال متواضعا في العراق ورفع معدله الى الناتج المحلي الاجمالي.
  • توفير دفعة قوية للأنشطة الاقتصادية الانتاجية وخاصة في القطاعات (الصناعة التحويلية، الزراعة، السياحة، تكنولوجيا المعلومات) التي نعتقد ان لها دورا اساسيا في دفع عجلة النمو الاقتصادي والتشغيل الى الامام.
  • تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري ومنحه الاولوية المطلوبة.
  • العمل على تحقيق معدل نمو اقتصادي بما يتلائم مع امكانات وحاجات الاقتصاد العراقي.
  • العمل على زيادة متوسط دخل الفرد الحقيقي بمعدلات تفوق معدلات نمو السكان.
  • رفع معدل التشغيل وتوفير فرص العمل المناسبة والعمل على خفض معدل البطالة.
  • العمل على تحقيق التكامل الاقتصادي الفعال مع المحيط الاقليمي والدولي والبحث عن علاقات اقتصادية جديدة تعزز من مزايا العراق النسبية.
  • اعادة هيكلة الصناعة الوطنية ورفع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي.
  • المحافظة على اولوية القطاع الزراعي واعتبار توفير الامن الغذائي مطلبا استراتيجيا للخطط التنموية في العراق.

 

(*) مدير عام دائرة السياسات الاقتصادية والمالية، وزارة التخطيط

 

10 ايار 2020

 

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر.

لتحميل البحث كملف بي دي أف انقر على الرابط التالي

علاء الدين جعفر-الصناعة التحويلية في ظل الأزمة الحالية-محررة2

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: