إسراء صالح داؤد
كنتُ مترددةً في أن أكتب شهادة ختام مسيرتي في الوظيفة العامة، فالنهايات ليست سهلة، ولا الكلمات تطيع من يريد أن يلخّص عمرا “كاملا” ببضع سطور. ولم تكن المسيرة بين شركة التأمين الوطنية وديوان التأمين مجرد مناصب واضابير وأوامر يومية أو تلقي تهديدات. كانت ممشىً طويلا عبر ظلال مؤسسات أرهقتها الأزمات ومساحاتٍ ضيقة حاولتُ أن أوسّعها ليدخلها الضوء كانت معارك صامتة لا يراها أحد وإنجازات غير معلنة وجهدًا يذوب قبل أن يلتقطه أحد بعدسة الاعتراف.
في كل صباحٍ، كنتُ أعبر عتبة مكتبي وأنا أحمل في داخلي إحساسًا واحدًا يسبقني إلى المكان:
أن المسؤولية ليست لقباً، بل امتحانا يوميا، امتحانا للنزاهة حين يسهل التنازل، والثبات حين تضغط الظروف، والمهنية حين تتكاثر الأصوات التي تريد أن تسكتك لا أن تسمعك.
لم تُنصفني كل الظروف، ولم تُفتح أمامي كل الأبواب، لأن القيم التي حملتها لم تكن قابلة للمساومة. أعترف… كانت هناك لحظات عصيبة صعبة ولحظات ظُلم فيها الجهد بقسوة ولحظاتٍ شعرتُ فيها أن الطريق أطول مما أحتمل، لكنها ذات اللحظات التي صنعت قوتي وعلّمتني أن القيادة لا تكون حقيقية إلا حين يتخلى عنها الآخرون، وتبقى أنت وحدك في قلب المعادلة.
اليوم، وأنا أصل إلى محطة التقاعد لا أرى هذه اللحظة نهاية مسار، بل وقفة تأمل صادقة، وواجبا مهنيًاوأخلاقيًا لإضاءة جوانب من رحلة امتدت لسنوات طويلة قضيتُها في خدمة قطاع التأمين العراقي. وأنا أصل اليوم إلى لحظة تتقاطع فيها مشاعر الحنين والاعتزاز بما تحقق مع يقينٍ راسخ بأن الطريق ما زال طويلا أمام قطاع التأمين ليبلغ ما يستحقه من قوة وفاعلية.
لقد قدتُ خلال مسيرتي – سواء كرئيس لديوان التأمين أو كمدير عام لشركة التأمين الوطنية او مدير فرع نينوى لذات الشركة – مراحل صعبة فرضتها الأزمات والضغوط والتحديات التي مر بها البلد وقطاع التأمين على حد السواء. ولم تكن الرحلة سهلة، ولم يكن الطريق ممهدًا، لكن الإيمان بقدسية الواجب والمسؤولية العامة كان دائمًا دافعي الأول للاستمرار.
عملتُ خلالها في أصعب المراحل التي مر بها قطاع التأمين في العراق، ولم يكن الحديث عن هذه التجربة خيارًا، بل مسؤولية تجاه الحقيقة، وتجاه المهنة، وتجاه كل من سيكمل الطريق من بعدي. أقدّم شهادة صادقة، هادئة في لغتها، عميقة في معناها، تُنصف ما واجهته وأوجهه من تحديات، وما مرّ به قطاع التأمين من إهمال وتهميش رغم دوره الحيوي في بناء اقتصاد الدولة.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
إسراء صالح داؤد. حين يختتم العمل الرسمي تبقى شهادة الطريق الذي لم يكن سهلاً

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية