ستار الخفاجي:
يتعاظم نفوذ العشائر في العراق يومًا بعد آخر، حتى باتت مكوّنًا رئيسيًا في المشهد السياسي، ذات تأثير مباشر في مجريات الأحداث. فكثير من النواب يعتمدون في حشد الأصوات على امتداداتهم العشائرية، فيما تقوم بعض القوى السياسية أساسًا على تشكيلات ودواوين عشائرية. ولم يعد هذا النفوذ مقتصرًا على الشأن السياسي فحسب، بل تجاوز ذلك إلى التدخل في تفاصيل الحياة اليومية، إلى حدّ أن اللصوص والقتلة يجدون في عشائرهم ملاذًا يحتمون به عند إلقاء القبض عليهم. والمفارقة المؤلمة أن بعض المحللين الاستراتيجيين والسياسيين أنفسهم يلجؤون إلى انتماءاتهم العشائرية في نقاشاتهم، بما يعكس عبثية المشهد العشائري الراهن. وكذلك نلمس تأثير دور العشائر على الاقتصاد العراقي بكل فروعه.
كانت حياة العشائر في العهد العثماني تقوم على منظومة من العادات والتقاليد الموروثة ذات الطابع الإسلامي، وقد أدّت الأعراف العشائرية آنذاك دورًا إيجابيًا في توفير الحماية ضمن إطار الوحدة الاجتماعية، وهي حماية لم تستطع الحكومة العثمانية ضمانها، ولا سيما في المناطق البعيدة عن مراكز الألوية (المحافظات). فبينما نجحت السلطات العثمانية، إلى حدٍّ ما، في بسط الأمن داخل المدن، ظل نفوذها محدودًا في الضواحي والأرياف، حيث برزت سلطة العشائر بوصفها بديلًا عمليًا يملأ فراغ غياب الدولة. وعلى هذا الأساس، اعتمدت الإدارة العثمانية خلال فترة حكمها على عائلات محلية ذات نفوذ واسع يتجاوز حدود المدن.
وقد عبّر أحد نواب بغداد في البرلمان العثماني سنة 1910 عن هذه المفارقة بوضوح حين قال:
«من الأسلم للمرء ألف مرة أن يعتمد على العشيرة بدلًا من الحكومة؛ فبينما تتغافل الأخيرة عن كثير من القضايا، نجد العشيرة مهما كانت ضعيفة ما إن تعلم بوقوع ظلم على أحد أفرادها حتى تسارع إلى الاستعداد للأخذ بثأره».
حين تعرّض العراق للاحتلال البريطاني عام 1914، بادر البريطانيون، عقب دخولهم مدينة البصرة، إلى وضع نظام خاص بالعشائر سنة 1916، ثم أسّسوا في بغداد عام 1918 ما عُرف بـ«نظام دعاوى العشائر». وقد منح هذا النظام شيوخ العشائر سلطات واسعة في الفصل بالقضايا التي تقع في الريف العراقي، ضمن إطار قانوني خاضع للإدارة البريطانية. ويُعدّ هذا النظام أول تشريع رسمي ينظّم شؤون العشائر في العراق خلال فترة الانتداب البريطاني.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
ستار الخفاجي العشائر العراقية وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية