احمد ماجد إبراهيم.
في بادئ الامر كل الشكر والتقدير لأستاذنا الكبير السيد منعم الخفاجي المحترم على ما سطره من ملاحظات قيمة تخص اعمال التأمين في العراق. وحاليًا أجد نفسي ملزمًا بتوضيح بعض الأمور المهمة التي تخص موضوع التأمين الهندسي وما رافقه من ملاحظات في المقال الكريم بسب ان قسم الرقابة على أعمال التأمين المسؤول عن مراقبة اعمال الشركات ومدى التزامها بتطبيق أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 والتعليمات الصادرة بموجبه.
سوف أتناول الرد على الموضوع بحسب ما سلسله الأستاذ الخبير السيد منعم الخفاجي المحترم. فبدءًا وبسبب ان التأمين الهندسي على المشاريع الحكومية تأمين الزامي يتوجب على المقاول المنفذ للمشروع ان يقدم وثيقة التأمين الى الجهة المستفيدة (دائرة الدولة) وذلك استنادا الى التعليمات الصادرة من قبل وزارة التخطيط بهذا الشأن.
لقد لاحظ الديوان قيام المقاول بإصدار وثيقة تأمين هندسي اقل ما يقال عنها بأنها وثيقة صورية ويحدث ذلك الامر عبر الاتفاق مع شركة التأمين المصدرة لها للأسف الشديد او عبر ما يطلبه المقاول ذاته من تغطيه محدودة توافق عليها شركة التأمين وذلك لغرض تقديم وثيقة تحت مسمى وثيقة تأمين هندسي ترفع الى الجهات المستفيدة لغرض صرف السلفة الخاصة بهذا المشروع. وفي العادة السائدة منذ 2003 صارت هذه الوثيقة تصدر عند انتهاء او المشارفة على انتهاء المشروع وليس قبل بدايته، وتعامل وثيقة التأمين الهندسي بانها مستند ثانوي غير مهم، ولا يجري تدقيق مضامين التغطية التأمينية او المدد او حتى مبالغ التأمين من قبل المسؤولين في اقسام العقود او الحسابات في دوائر الدولة التي تعود اليها تلك المشاريع بصفتها الجهة المستفيدة. إن هذا الامر يسبب عدم ثقة بقطاع التأمين نتيجة عدم قيام شركة التأمين بتعويض المؤمن له في حالة تحقق الخسارة، لأن اغلب ما كانت تتضمنه وثيقة التأمين هو مخالفات.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي.
ديوان التأمين والإشراف على أعمال التأمين الهندسي.


في البداية، لا يسعني إلا أن أشيد وأثمن عاليًا بما جاء في المقالة من معلومات تدل على علو كعب الاستاذ أحمد واهتمامه بمهام عمله الرقابي. إن ما ذكره من تصرفات بعض شركات التأمين يمكن اعتباره فسادًا إداريًا وماليًا من الضروري إيقافه بشتى الوسائل. فعلى سبيل المثال، ليس من حق المقاول طلب الغاء وثيقة التأمين الهندسي لأن المؤمن له عادةً في هذه الوثائق بالإضافة إلى المقاول يكون صاحب المقاولة ((the Principle) مؤمن له مشترك وهو المستفيد وكذلك أطراف أخرى لها مصلحة في المشروع الإنشائي (وربما الجهة الممولة للمشروع).
وبذلك فإن استجابة شركة التأمين لطلب إلغاء الوثيقة من قبل المقاول دون موافقة صاحب المقاولة) يعتبر غير قانوني وتتحمل الشركة تبعاته ومنها التزاماتها تجاه صاحب المقاولة والأطراف الأخرى المشاركة في المشروع أن وجدوا.
أما عن فرض أسعار كحد أدنى مع تجنب التعارض مع قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010 فيمكن أن يكون بطريقة أخرى هي.
أن يتم التنسيق مع شركة أعادة التأمين العراقية على عدم قبول تغطية الأخطار ذات الأسعار غير الفنية و/او الشروط غير المناسبة، وبالتأكيد مثل هذه الأخطار لن تقبل في سوق إعادة التأمين الخارجية وبذلك يمكن للديوان تطبيق الفقرة جـ – من المادة 47 – أولا والفقرة أ- ثانيًا من نفس المادة.
وللديوان بالتنسيق مع منفذي قانون المنافسة ومنع الاحتكار أعلاه (والديوان حسب معلوماتي على علاقة قريبة معهم ) والوقوف على الاجراء المناسب.
وبخصوص ذكر المادة 58 بدلا من الرقم الصحيح لها 81 فهو خطأ طباعي يشكر كاتب المقالة على هذا التنويه.
وعن تعميم الديوان تعميم ملحق تصحيحًا لموضوع مبلغ التأمين وتطبيق جدول المدد القصيرة فهو يحسب للديوان.
وبالمناسبة هناك شركات عديدة تعمل بدون رأس مال أتضح لي ذلك من خلال اطلاعي على احصائية صادرة عن جمعية المؤمنين ومعيدي التأمين في سنين سابقة، ينبغي الاهتمام بهذا الموضوع.
ختامًا أأمل من الديوان الاستمرار بالرقابة بشكلها البناء واتخاذ القرارات المناسبة بحق الشركات المخالفة بشجاعة ومرونة وتعزيز قسم الرقابة قي الديوان.
منعم الخفاجي
مصباح كمال
ديوان التأمين والتعامل مع “دكاكين” التأمين
سررت بقراءة مقال زميلنا الشاب أحمد ماجد إبراهيم ومناقشته المؤدبة لأفكار زميلنا الجليل منعم الخفاجي. هذا مؤشر إيجابي لأن معظم كتاباتنا التأمينية، نحن من الجيل القديم المعمر، لم تحفز ممارسي التأمين في العراق على المناقشة إلا في حالات قليلة. ولنا، منعم وأنا، تجربة بهذا الشأن فإن من كان يناقشنا في أطروحاتنا هم مجايلينا من الزمن القديم.
لا نية لي للدخول في مناقشة تفصيلية مع زميلنا الشاب، فالخطوط العامة لمقالته سليمة لكنها تثير في نفس الوقت سؤالاً عن مدى فاعلية الرقابة التي يقوم بها ديوان التأمين. أعني بهذا أدوات الردع والعقوبات والغرامات التي يمكن للديوان أن يلجأ إليها لمنع التدهور المريع في الاكتتاب بأخطار المشاريع الإنشائية وما يعنيه ذلك لواقع وآفاق تقدم قطاع التأمين العراقي. ألم يحن الوقت لردع “دكاكين” التأمين ― كما كان بعض زملاء المهنة من الجيل السابق يصفون بعض شركات التأمين، بمعنى أنها لا تقيم أي اعتبار للقواعد الفنية للاكتتاب وتسعير عقود المقاولات الهندسية وغيرها.
وكذلك سؤال حول خلو بعض عقود الدولة من شرط التأمين، أو عند وجود مثل هذا الشرط فإن العقد يترك للمقاول حرية التأمين مع أية شركة تأمين دون توصيف لمؤهلات الشركة.
لقد كتبت غير مرة عن جوانب من تأمين العقود الهندسية وضعف أو غياب إدارة للتأمين في الوزارات والدوائر الرسمية، لا أستطيع الآن الوصول إليها ويكفي أن أذكر واحدة منها وهي مقالة بعنوان “وصل القبض بديلاً عن التأمين” نشر سنة 2013 في مدونة مجلة التأمين العراقي: مجلة التأمين العراقي Iraq Insurance Review: Receipt Voucher or Insurance Policy?
13 تشرين الأول 2025