أبحاث نظرية في الفكر والتاريخ الإقتصاديالرئيسيةالصفحة الأولى

إيزابيل أورتيز: في ذكرى ‏أوسكار أوغارتيش

مقدمة هيئة التحرير:

ينتمي الاقتصادي البيروفي أوسكار أوغارتيش‎ (Óscar Ugarteche) ‎إلى تقليد فكري قريب ‏من مدرسة راؤول بريبيش ‏‎(Raúl Prebisch)‎، ولا سيما تيار البنيوية الاقتصادية في أمريكا ‏اللاتينية الذي نشأ حول أعمال اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي‎ (CEPAL) ‎منذ منتصف القرن العشرين. غير أن العلاقة بينهما ليست علاقة تلميذ مباشر بأستاذ، إذ ينتمي ‏أوغارتيش إلى جيل لاحق أعاد صياغة أسئلة التنمية والتبعية في ضوء التحولات التي عرفها ‏الاقتصاد العالمي منذ سبعينيات القرن العشرين، خصوصاً صعود التمويل الدولي وأزمات الديون ‏الخارجية.‏

يشترك أوغارتيش مع بريبيش في رفض النظر إلى تخلف بلدان أمريكا اللاتينية باعتباره نتيجة ‏لعوامل داخلية فقط، بل يراه مرتبطاً ببنية غير متكافئة للاقتصاد العالمي تقوم على علاقة بين ‏مركز صناعي مهيمن وأطراف تعتمد تاريخياً على تصدير المواد الأولية واستيراد التكنولوجيا ‏ورأس المال. فقد ركّز بريبيش على مفهوم تدهور شروط التبادل التجاري وعلى ضرورة ‏التصنيع وبناء سياسات تنموية وطنية تقلل من التبعية، بينما نقل أوغارتيش هذا التحليل إلى ‏المجال المالي، مبرزاً كيف أصبحت الديون الخارجية والمؤسسات المالية الدولية أدوات جديدة ‏لإعادة إنتاج علاقات التبعية بين الشمال والجنوب.‏

ويتقاطع فكر أوغارتيش أيضاً مع تيار نظرية التبعية الذي تطور في أمريكا اللاتينية خلال ‏الستينيات والسبعينيات، والذي مثّله اقتصاديون مثل سيلسو فورتادو ‏‎(Celso Furtado)‎، ‏وأوزفالدو سونكل ‏‎(Osvaldo Sunkel)‎، وفرناندو هنريك كاردوزو‎ (Fernando Henrique ‎Cardoso)‎، وإنزو فاليتو ‏‎(Enzo Faletto)‎، إضافة إلى أندريه غوندر فرانك‎ (André ‎Gunder Frank) ‎‏ وثيوتونيو دوس سانتوس‎ (Theotonio Dos Santos) ‎وقد اشترك هؤلاء ‏في تحليل التنمية والتخلف باعتبارهما جزءاً من نظام تاريخي عالمي، وليس مجرد مراحل ‏متعاقبة تمر بها جميع الاقتصادات بالضرورة.‏

أما علاقته بالفكر الاقتصادي الماركسي فهي علاقة تأثر وانتقائية أكثر من كونها انتماءً ماركسياً ‏صريحاً. فأوغارتيش لا يُصنف عادة ضمن الاقتصاديين الماركسيين بالمعنى التقليدي، ولا يبني ‏تحليله على نظرية القيمة والعمل أو الصراع الطبقي كما في الاقتصاد السياسي الماركسي ‏الكلاسيكي، لكنه يتقاطع مع الماركسية في عدد من القضايا الأساسية، خصوصاً نقد الرأسمالية ‏العالمية، وتحليل علاقات القوة بين الدول، ودور رأس المال المالي في تكريس عدم المساواة ‏الدولية. كما أن جزءاً كبيراً من أدبيات التبعية التي تأثر بها أوغارتيش كان متأثراً بالماركسية، ‏خاصة في نسخها التي ركزت على الإمبريالية، والتراكم الرأسمالي على المستوى العالمي، ‏وعلاقة المركز بالأطراف.‏

ومن هذه الزاوية يمكن القول إن أوغارتيش يقع في منطقة فكرية وسطى بين البنيوية اللاتينية ‏ونظرية التبعية ذات التأثير الماركسي والاقتصاد السياسي الدولي النقدي. فهو يشارك ‏الماركسيين اهتمامهم بتحليل البنى العالمية غير المتكافئة وهيمنة رأس المال المالي، لكنه يحتفظ ‏بمنهج أقرب إلى تقاليد بريبيش وCEPAL ‎‏ التي ركزت على سياسات التنمية والإصلاح ‏المؤسسي وإعادة تنظيم الاقتصاد العالمي أكثر من الدعوة إلى تجاوز النظام الرأسمالي نفسه.‏

وبذلك فإن كتابه الدولة المديونة: الاقتصاد السياسي للدَّين: بيرو وبوليفيا 1968–1984‏‎ ‎يمكن ‏قراءته باعتباره امتداداً معاصراً لسؤال بريبيش حول التبعية الاقتصادية، لكن مع انتقال مركز ‏التحليل من التجارة الدولية والصناعة إلى الديون والسياسة المالية والنظام النقدي العالمي ‏بوصفها آليات جديدة لاستمرار عدم التكافؤ بين دول الجنوب والاقتصادات المتقدمة.‏

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

Óscar Ugarteche-IEN

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: