التحول نحو الاقتصاد الرقمي والحكومة الالكترونيةالرئيسيةالصفحة الأولىقضايا محاربة الفساد والحوكمة الرشيدةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

الذكاء الاصطناعي وتحول قواعد الاحتيال في قطاع ‏التأمين .. قراءة في التحديات التقنية وبعض الأبعاد الاقتصادية وآفاق الحوكمة

مصباح كمال: ‏

بين الخبرة المهنية والتحولات التقنية: تمهيد للموضوع:

قبل أيام اجتمعتُ مع عدد من زملاء العمل، بعضهم ممن غادروا مواقعهم ‏وتقاعدوا، وآخرون ما زالوا في الخدمة. اعتدنا أن نلتقي بين الحين والآخر في ‏إحدى الحانات في قلب الـ ‏City، غير بعيد عن المبنى الذي احتضن سنوات عملنا ‏الطويلة. نجلس هناك نستعيد ذكرياتنا المهنية، ونناقش ما يستجد من شؤون ‏الساعة، في أجواء تجمع بين الحنين والاهتمام بما يطرأ على عالمنا من تحولات‎.‎

في لقائنا أثرتُ موضوع الذكاء الصناعي وما يرافقه من آثار متباينة، إيجابية كانت ‏أم سلبية. وقد أثرتني تعليقات الزملاء المهتمين بالموضوع، ولا سيما أولئك الذين ‏ما زالوا يعملون ويتابعون عن قرب التطورات التقنية التي تمسّ القطاع (‏B ‎Kabban, G Ennis, G Lille, S Gillispie‏). كانت مداخلاتهم نافعة، ‏واستفدت منها في بلورة هذه الورقة، خصوصًا بعد أن قرأت مقالة مهمة تناولت ‏الاحتيال القائم على الذكاء الاصطناعي وما يطرحه من تحديات جديدة أمام شركات ‏التأمين‎.‎

ولا يفوتني أن أشير إلى ما كتبه بعض الزملاء العراقيين في هذا المجال وأخص ‏بالذكر بسّام جلميران، الذي أطلعني على دراسة مطوّلة، ومن المؤمّل أن تُنشر ‏قريبًا. وهي دراسة تضيف بعدًا تحليليًا مهمًا إلى النقاش الدائر حول الذكاء ‏الاصطناعي وتداعياته على المهن والقطاعات المختلفة، ومنها قطاع التأمين الذي ‏عرفناه عن قرب‎.‎‏ وكذلك قراءتي لما ينشر عن الذكاء الاصطناعي في الصحافة ‏التأمينية باللغة الإنجليزية.‏

وقد سبق وأن نشرت بعض المقالات حول الذكاء الاصطناعي نشرت في موقع ‏شبكة الاقتصاديين العراقيين، شكلت خلفية إضافية للدراسة الحالية.‏

تضمّن هذا العرض بعض التكرار في الطرح والحجاج، وقد تعمّدت الإبقاء عليه ‏لأن حذفه كان سيُضعف بنية الموضوع ويُفقده شيئًا من قيمته التحليلية.‏

المقدمة

يشهد قطاع التأمين العالمي في السنوات الأخيرة تحولاً غير مسبوق نتيجة التطور ‏المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ولا سيما تقنيات الذكاء الاصطناعي ‏التوليديgenerative artificial intelligence ‎‏ التي أصبحت قادرة على إنتاج ‏محتوى رقمي يحاكي الواقع بدرجة عالية من الدقة والإقناع ولم يعد تأثير هذه ‏التقنيات مقتصراً على تحسين الكفاءة التشغيلية أو تسريع إجراءات الاكتتاب ‏وتسوية المطالبات وإنما امتد ليعيد تشكيل طبيعة المخاطر التي تواجه شركات ‏التأمين ويغير الأساليب التقليدية لارتكاب الاحتيال التأميني واكتشافه.‏

يقوم النشاط التأميني في جوهره على الثقة المتبادلة بين أطراف العلاقة التأمينية إذ ‏تعتمد شركات التأمين عند تقييم المطالبات على مجموعة من الأدلة والوثائق ‏والمستندات التي يفترض أنها تعكس الوقائع الفعلية للخسائر غير أن التطور الهائل ‏في تقنيات الذكاء الاصطناعي أوجد واقعاً جديداً أصبحت فيه الصور الرقمية ‏والفواتير والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو والوثائق الرسمية قابلة للإنتاج أو ‏التعديل خلال دقائق معدودة وبدرجة من الاحتراف تجعل اكتشاف التلاعب أكثر ‏تعقيداً من أي وقت مضى.‏

وقد أدى هذا التحول إلى انتقال الاحتيال التأميني من كونه سلوكاً يعتمد على ‏التزوير التقليدي أو المبالغة المحدودة في قيمة المطالبات إلى نمط جديد يعتمد على ‏تقنيات رقمية متطورة تستطيع محاكاة الواقع وإنتاج أدلة يصعب تمييزها عن ‏الأدلة الحقيقية وهو ما يفرض على شركات التأمين إعادة النظر في أساليب تقييم ‏المطالبات وآليات التحقق من صحة الوثائق والبيانات الرقمية، كما يفرض على ‏الجهات الرقابية تطوير أطر تشريعية وتنظيمية تستجيب لطبيعة المخاطر الجديدة.‏

ومن هذا المنطلق لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين يقتصر ‏على مزاياه في تحسين الكفاءة أو تقليل النفقات التشغيلية بل أصبح يتناول بصورة ‏متزايدة مخاطره المحتملة وتأثيراته في استقرار الأسواق التأمينية وعدالة ‏التعويضات ومستوى الثقة بين شركات التأمين والعملاء والوسطاء والجهات ‏التنظيمية. ومن هنا تبرز أهمية دراسة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاحتيال ‏التأميني بوصفها إحدى أهم القضايا التي ستؤثر على مستقبل صناعة التأمين خلال ‏السنوات المقبلة.‏

للاطلاع على الدراسة و تحميلها بصيفة PDF الرجاء الضغط على الرابط التالي:

Artificial Intelligence & Transformation of Fraud Rules-IEN

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: