الرئيسيةالصفحة الأولىقطاع التأمين الوطني والاجنبي

العرف الإداري في سوق التأمين العراقي: عودة لقراءة الفجوة ‏بين التشريع والعرف في ضوء الاقتصاد السلوكي

مصباح كمال‏:

الاقتصاد السلوكي مدخلًا لفهم السلوك التأميني والعرف المؤسسي

يقوم التحليل الاقتصادي التقليدي، في جانب منه، على افتراض أن الأفراد ‏يتخذون قراراتهم بصورة عقلانية، من خلال تقييم المعلومات والبدائل المتاحة ‏وموازنة المنافع والتكاليف المترتبة عليها. غير أن هذا الافتراض تعرّض ‏لانتقادات متزايدة في الأدبيات الاقتصادية، ولا سيما في إطار الاقتصاد السلوكي، ‏الذي أظهر أن القرارات الفعلية للأفراد قد تتأثر بمحدودية المعلومات والقدرة ‏على معالجتها، فضلًا عن عدد من التحيزات والعوامل النفسية التي قد تحد من ‏مدى اتساق السلوك الواقعي مع النموذج العقلاني. وتبرز أهمية هذه الملاحظات ‏بصورة خاصة في المجالات التي تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين وتعقيد ‏المعلومات، ومن بينها سوق التأمين‎.‎

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في دراسة التأمين، لأن قرارات أطراف ‏العلاقة التأمينية لا تتحدد دائمًا وفق تقييم موضوعي وكامل للمخاطر والتغطيات ‏والبدائل المتاحة، وإنما قد تتأثر بالاعتياد والخبرة السابقة والثقة بالمؤسسة ‏وطريقة عرض المعلومات والقدرة على تفسيرها، فضلًا عن بعض التحيزات ‏والاستدلالات الذهنية. فقد يميل المؤمن له، مثلًا، إلى تجديد وثيقته القائمة بدل ‏البحث عن بدائل أخرى، أو يعتمد على سمعة شركة معينة أو مكانتها المؤسسية ‏بوصفها مؤشرًا كافيًا على الموثوقية، أو يقبل شروطًا نمطية دون إجراء مقارنة ‏تفصيلية بين التغطيات والأسعار. وتوفر هذه السلوكيات مجالًا لتوظيف مفاهيم ‏مثل انحياز الوضع القائم‎ (Status Quo Bias) ‎‏ والاستدلالات الذهنية‎ ‎‎(Heuristics) ‎والتحيزات المعرفية‎ (Cognitive Biases) ‎‏ وعدم تماثل ‏المعلومات ‏‎ (Information Asymmetry)‎

غير أن توظيف هذه المفاهيم في هذه الورقة لا يستهدف بناء تحليل سلوكي ‏مستقل ‏ لسلوك المؤمن لهم أو لشركات التأمين، وإنما يأتي بوصفه مدخلًا تفسيريًا ‏مساعدًا لفهم استمرار بعض الممارسات والأعراف داخل سوق التأمين العراقي. ‏فالسلوك المتكرر لا ينشأ دائمًا عن قرار فردي مستقل، وإنما قد يتشكل داخل بيئة ‏مؤسسية وتنظيمية تعيد إنتاج أنماط معينة من التصرف وتمنحها مع مرور الزمن ‏قدرًا من القبول والاستقرار. ومن ثم يمكن للتحليل السلوكي أن يساعد في تفسير ‏الكيفية التي يتحول بها الاعتياد على الإجراءات، والثقة بالمؤسسات القائمة، ‏وتجنب كلفة التغيير، والاعتماد على القواعد الذهنية المختصرة، إلى عوامل ‏تسهم في استمرار أعراف إدارية قد لا تجد سندًا كافيًا في التشريع‎.‎

وعليه، فإن الاقتصاد السلوكي في هذه الورقة يمثل أداة مكملة للتحليل القانوني ‏والمؤسسي، وليس بديلًا عنه، إذ يُستخدم للكشف عن بعض الآليات السلوكية التي ‏تساعد على تفسير الفجوة بين القانون المكتوب والممارسة الفعلية، ‏ وعلى فهم ‏سبب استمرار بعض الأعراف الإدارية حتى عندما تتعارض مع الطبيعة العقدية ‏للتأمين أو مع متطلبات المنافسة وإدارة المخاطر. وبهذا المعنى، ينتقل التحليل ‏من مجرد السؤال عن سبب عدم تطبيق القاعدة القانونية إلى بحث الكيفية التي ‏تترسخ بها الممارسة البديلة وتتحول، بفعل التكرار والقبول والثقة والاعتياد، إلى ‏قاعدة سلوكية توجه الفاعلين في السوق‎.‎

لمواصلة القراءة و تحميل الدراسة بصيغة PDF الرجاء الضغط على الرابط التالي:

Gap between Law & Customs in Iraq’s Insurance Market-IEN

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: