ستار الخفاجي:
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وترسيخ نظام المحاصصة الطائفية والسياسية، جرى توزيع الوزارات والمؤسسات الحكومية بين القوى والأحزاب المختلفة. وفي ظل هذا الواقع بدأت الأحزاب بإنشاء مكاتب او لجان اقتصادية غير رسمية لمتابعة مصالحها وتحولت إلى أدوات لجمع التمويل الحزبي والتأثير في العقود والمشاريع الحكومية.
وقد برز أول نموذج واضح لهذه المكاتب خلال حكومتي الجعفري والمالكي بين عامي 2006-2010 حيث كانت تعمل بشكل بدائي نسبياً من خلال السيطرة على عقود الوزارات وإحالتها إلى شركات محددة مقابل نسبة مالية من الأرباح قد تصل إلى 30%. ومع مرور الوقت تطورت هذه المكاتب لتصبح مراكز قوة اقتصادية مرتبطة بالأحزاب المتنفذة مستندة الى النفوذ السياسي والعلاقات الحزبية أكثر من استنادها الى اطر قانونية او صلاحيات رسمية إذ لم يصدر قانون ينظم عملها او يحدد مهامها.
وعند مقارنة هذه الظاهرة بالمكاتب الاقتصادية للأحزاب السياسية في الدول الأوروبية يتضح ان هناك اختلاف جوهري في الوظيفة والدور. ففي أوروبا تعمل المكاتب الاقتصادية للأحزاب كمراكز فكر وتخطيط حيث تتولى صياغة الرؤية المالية والبرامج التنموية التي يتقدم الحزب بها لكسب ثقة الناخبين او لإدارة الدولة عند وصول الحزب للسلطة. وتعتمد تلك المكاتب على وحدات بحث داخلية وفرق عمل موازية واستشارات مجانية أو انتدابات من شركات كبرى تعمل باستقلالية تامة. أما في العراق فلقد ارتبط مصطلح (المكاتب الاقتصادية) في كثير من الأحيان بممارسات تتعلق بالوساطة السياسية والعمولات والتأثير غير المشروع في النشاط الاقتصادي الأمر الذي جعل التسمية بعيدة عن مدلولها الحقيقي وأكثر ما تكون كونها مكاتب لتنظيم النهب والعمولات غير القانونية.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
ستار الخفاجي. المكاتب الاقتصادية للأحزاب وتأثيرها على التنمية الاقتصادية



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية