د. مهـدي ضـمد القيسـي:
نظـراً لتقلبات أسعار النفط عالمياً وتقلص استخداماته باتجـاه الطاقات النظيفة والمتجددة نتيجة تأثيراته في التلوث البيئي والتغيرات المناخية الحاصلة، إضافة الى التقلبات والأزمات العالمية المتعددة وأبرزها التداعيات الجيوسياسية الدولية والتي أوقفت حركة تصدير النفط وسلاسل التوريد عبر مضيق هـرمـز. ولكون اقتصاد بلدنا ريعي يعتمد على صادرات النفط كمورد رئيس للموازنة العامة للدولة، إضافة الى تزايد النمو السكاني في العراق. لــذا أصبح تنوع الاقتصاد ضرورة حتمية، والزراعة هي من تمتلك مقومات التنمية المستدامة والأمن الغذائي والاقتصادي والمجتمعي.
يعـد القطـاع الـزراعي في العراق المحـرك الرئيس لمعظم القطاعـات الاقتصـادية ويمتاز بديمومته مع وجـود حاجـة فعليـة قائمة ومستمرة للمحاصيل والمنتجات الزراعية سواء كانت للاستهلاك المحلي أو للتصدير، فهو مساهم أساسي بالأمن الصحي كون معظم أمراض العصر مرتبطة بالغذاء وان المنتج الزراعي المحلي أكثر أماناً واطمئناناً من المستورد، كما ويساهم بشكل فاعل في تعزيز الاقتصاد الوطني بخلق فرص عمل في ظل ازدياد نسبة النمو السكاني، كما ويعمل على تقليص حجم الاستيراد وخلق استقرار اجتماعي وزيادة الناتج الإجمالي للدخل القومي وتقليص الاقتصاد الريعي. وبصورة عامة ان معظم نشاطات القطاع الزراعي تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حماية وتحسين البيئـة والتصدي للتغيرات المناخية والانحباس الحراري. لـذا فان التطور الحقيقي لبلدنا يبدأ بالقطاع الزراعي كونه القاعدة المتينة والراسخة التي تنطلق منها معظم القطاعات.
يواجه القطاع الزراعي تحديات عـدة أبرزها:
1- شح المياه والتي تتجه باتجاه ندرة المياه وقد تصل الى الفقر المائي كون معظم ايراداتنا المائية من دول الجوار، فضلاً عن التغيرات المناخية التي اثرت سلباً في هطول الامطار، وتؤثر في خزيننا من المياه الجوفية.
2- تدهور معظم الأراضي الزراعية خاصة في وسط وجنوب العراق نتيجة لارتفاع الملوحة وتغدق الترب والذي تسبب في انخفاض إنتاجية المحاصيل والمنتجات الزراعية (النباتية والحيوانية).
3- قدم المكننة الزراعية وانخفاض أعدادها وأنواعها، ومحدودية استخدام الأتمتة: الزراعة الذكية Smart Agriculture والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (AI) وانترنيت الأشياء Internet of Things (IoT) والطائرات المسيرة Drones وتقنية الجزيئات متناهية الصغر Nanotechnology والروبوتات وغيرها من التقانات التي تعزز وتقنن من كفاءة عوامل الإنتاج (الماء والأرض) والخدمات الزراعية والتصنيع والتسويق الزراعي. أضافة الى محدودية نقل وتوطين التكنولوجيا في القطاع الزراعي ونشاطاته الساندة لاستثمارها بالشكل الأمثل لتحقيق نهوض وتطور يتناسب مع مخرجات ومدخلات الزراعة بشفيها النباتي والحيواني.
4- ضعف الرقابة والسيطرة التامة على جميع المنافذ الحدودية (البرية والبحرية والجوية في عموم محافظات العراق) وخاصة المعابر غير النظامية.
5- محدودية الاستثمار الزراعي ومساهمة القطاع الخاص (شركات وجمعيات زراعية تخصصية) في النشاطات الزراعية وخاصة في الصناعات الزراعية التحويلية والمستلزمات والخدمات الزراعية وبضمنها التسويق الزراعي وإدارة المزارع الذكية.
6- ضعف البنى التحتية الساندة للقطاع الزراعي ومن أبرزها مصادر الطاقة (الكهرباء والمشتقات النفطية) والتي تشكل محوراً رئيساً في ارتفاع كلف إنتاج المحاصيل الزراعية (النباتية والحيوانية) وتصنيعها وخزنها وتداولها.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية