الاقتصاد العراقي الكلي

برامج الخصخصة بين مقومات النجاح وعوامل الفشل – د .مدحت القريشي

د .مدحت القريشي

مقدمة:

ازداد تدخل البلدان المختلفة وخاصة البلدان النامية منها في النشاط الاقتصادي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبشكل خاص خلال الستينيات وبداية السبعينيات، حيث اعتبر القطاع العام حجر الزاوية في عملية التنمية. الا انه منذ نهاية السبعينيات اصبح القطاع العام يمثل عبئا كبيرا على الاقتصادات المختلفة بسبب تدنى مستوى الكفاءة وتدهور النوعية وتفاقم الخسائر المالية التي اثقلت كاهل الموازنة العامة للعديد من البلدان وادت الى تراكم الديون . وقد تزامن ذلك مع تفاقم الازمة الاقتصادية قي النظام الراسمالي العالمي والذي ادى الى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الطلب على المواد الاولية وتدهور معدلات التبادل التجاري في البلدان النامية. وأنعكست السياسات المالية وأرتفاع أسعار الفائدة في البلدان الرأسمالية المتقدمة بزيادة اعباء القروض لدى البلدان النامية التي اثقلت كاهلها، وعندها شرع صندوق النقد والبنك الدوليين بفرض شروط جديدة لأقراض البلدان المذكورة والتي أشتملت على ما عرف ببرنامج التثبيت الاقتصادي وبرامج التصحيح الهيكلي. فالاول استهدف تصحيح الخلل في موازين المدفوعات وفي الموازنات العامة بينما أستهدف الثاني تعديل الهيكل الاقتصادي من خلال تحرير التجارة الخارجية وسعر الصرف الاجنبي وتبني برامج الخصخصة (1). ولهذا اعتبرت برامج الخصخصة جزءاً من عملية التصحيح الاقتصادي التي فرضتها المؤسسات التمويلية الدولية من جهة وأملتها الظروف الاقتصادية الصعبة في البلدان النامية من جهة اخرى.

مشكلة البحث وأهميته:

واجهت برامج الخصخصة في العديد من الحالات مشكلات وعقبات انعكست في النتائج السلبية لتلك البرامج، الامر الذي يستدعي دراسة وتحليل الاسباب الكامنة وراء فشل تلك البرامج. وتتأتى اهمية البحث من اهمية التأثيرات الايجابية التي يمكن ان تنجم عن النجاح في تطبيق برامج الخصخصة، سواء على المنشآت الخاضعة للخصخصة أو على الاداء الاقتصادي العام للبلد.

هدف البحث ومنهجيته:

يهدف البحث الى دراسة وتقييم برامج الخصخصة لاستخلاص الاستنتاجات والدروس للوصول الى الصيغ الناجحة في تطبيق البرامج المذكورة وتشخيص عوامل الفشل ومحاولة تجنبها. وتعتمد منهجية البحث اسلوب التحليل الوصفي وأعتماد النظرية الاقتصادية في تحليل ودراسة برامج الخصخصة وتشخيص عوامل النجاح وعوامل الفشل بالاستعانة بالتجارب العملية .

تساؤلات البحث:

سوف نطرح عدداَ من التساؤلات ونحاول في نهاية البحث الاجابة عليها في ضوء التحليلات الاقتصادية والتجارب العملية لعدد من البلدان.

  • هل أثبتت برامج الخصخصة دوماَ نجاحها في تحقيق أهدافها؟
  • وهل تمثل برامج الخصخصة البلسم الشافي للمشكلات التي تعاني منها منشآت القطاع العام في البلدان         المختلفة؟
  • ماهي أسباب فشل العديد من برامج الخصخصة التي تم تطبيقها في البلدان المختلفة؟ وماسبب المعارضة القوية التي ظهرت في العديد من البلدان المختلفة ضد مثل هذه البرامج ؟

ولتحقيق أهداف البحث سوف نتناول الموضوعات الآتية :

أولاً: الخصخصة والصيغ المختلفة لتطبيقها

ثانياً: أهداف ومبررات برامج الخصخصة

ثالثاً: برامج الخصخصة :بعض التجارب الدولية.

رابعاً: مقومات نجاح برامج الخصخصة

خامساً: عوامل فشل برامج الخصخصة

سادساً: الاستنتاجات والتوصيات

أولاً: الخصخصة والصيغ المختلفة لتطبيقها:

يشير مصطلح الخصخصة في مفهومه الضيق الى عملية التحول في النشاط الاقتصادي من القطاع العام الى القطاع الخاص. وتتضمن عملية تحويل الملكية (من خلال بيع كل أو أجزاء من الملكية) من الدولة الى الافراد. أما المفهوم الواسع للخصخصة فيتضمن صيغ مختلفة اهمها تحويل الملكية أو الغاء التأميم أو أنهاء المشروعات الحكومية وتأجيرها الى القطاع الخاص أو تحويل الادارة والسيطرة على المشروعات الحكومية الى القطاع الخاص وفتح مجال للمقاولين الافراد لتجهيز السلع والخدمات التي تحتاجها المنشآت الحكومية(2).

وعليه فأن الخصخصة ( كعملية) تسمح بالنشاطات التي كانت تنجز من قبل الحكومة ومستخدميها سابقاَ بأن تنجز وتدار من قبل المنشآت الخاصة والافراد وبذلك فأن الخصخصة تعني أعادة تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وأعادة توزيع الادوار بين الحكومة وبين القطاع الخاص، يتم من خلالها تقليص دور الحكومة الانتاجي وتفرغها للمهام الاساسية الاخرى المنوطة بها كالامن والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتعزيز دور القطاع الخاص في امتلاك أو ادارة وسائل الانتاج. وفي نهاية الامر فأن الخصخصة بالمفهوم الواسع ينظر اليها بأنها تمثل كل السياسات والبرامج والاستراتيجيات التي تهدف لتحقيق الاستغلال الكفء للموارد الاقتصادية على اساس نظام السوق(3).

وتجدر الاشارة الى انه لا توجد صيغة واحدة للخصخصة، بل هناك مجموعة من الصيغ التي يمكن تطبيقها على وفق الظروف ونوع المؤسسة او المرفق المزمع تخصيصه، ومن هذه الصيغ(4):

  • تحويل ملكية القطاع العام جزئياً او كلياً الى القطاع الخاص

ويتم ذلك من خلال البيع الكلي المباشر أو البيع الجزئي للمنشآت العامة (من خلال تحويلها الى مؤسسة مختلطة يشارك القطاع الخاص في جزء من ملكيتها). وتعد عملية البيع المباشر من اكثر الطرق أنتشاراً وأستخداماً لنقل الملكية.

  • تخصيص الادارة ( Privatization of Management)

وتعد هذه مرحلة تمهيدية وأولية للخصخصة وتتضمن:

  • عقود الادارة(  Management contracts) :

وهي العقود التي تبرمها الحكومة مع الافراد المحلليين والاجانب لأدارة المنشآت العامة.

  • التأجير( Leasing) : وتتيح عقود التأجير استثمار الموارد والاصول من قبل القطاع الخاص لقاء رسوم أو أجور محددة.
  • نقل الملكية الى الادارة والعمال

يحدث ذلك عند خصخصة المنشآت العامة الصغيرة نسبياً وذلك بنقل ملكيتها الى الادارة والعاملين فيها. (5)

وقد تميل بعض الدول الى تبني مجموعة متنوعة من الاساليب المختلفة في تطبيق برامج الخصخصة كما فعلت الاردن(6) الامر الذي يعطيها مرونة في استخدام الاسلوب المناسب لكل حالة بدلاً من استخدام النهج الواحد لكل الحالات.

ثانياً: اهداف ومبررات الخصخصة

تشير الادبيات المتعلقة ببرامج الخصخصة الى تنوع الاهداف والمبررات التي تساق لتبني البرامج المذكورة ومن اهمها(7):

  • تحسين مستوى الكفاءة الاقتصادية للمنشآت العامة وخاصة المتعثرة منها والخاسرة وتعزيز التنافسية فيها بأعتبار ان الخصخصة هي جزء من عملية الاصلاح الاقتصادي.
  • تحسين نوعية السلع والخدمات التي تقدمها المنشآت الخاضعة للخصخصة.
  • توفير عوائد مالية كافية للموازنة العامة للدولة من خلال بيع المنشآت .
  • تخفيض حجم النفقات العامة وتقليص الحاجة الى الاقتراض الناجم عن دعم المنشآت العامة الخاسرة.
  • الحصول على التكنولوجيا الحديثة من خلال المشاركة الاجنبية وجذب الاستثمارات.
  • تشجيع ما يعرف بالرأسمالية الشعبية من خلال توسيع نطاق ملكية الاصول الاقتصادية، سواء للعاملين أو لغيرهم.
  • تعزيز وتطوير وتوسيع السوق المالية، حيث ان الخصخصة تعمل على تنشيط وتنمية تداول الاسهم والسندات في السوق المذكورة.
  • تعزيز حالة التنافسية .
  • تعجيل النمو الأقتصادي وزيادة مستوى الرفاهية الاقتصادية للمستهلكين.
  • تقليل العبء الاداري للحكومة وتخفيف العبء على موازنة الدولة.

وعندما تكون الاهداف متعددة بالشكل المذكور فأنها تكون داعمة بعضها للبعض الآخر، وأحياناً تكون متعارضة فيما بينها وتلغي احداها الاخرى. وعلى سبيل المثال ان تحقيق تحسن في كفاءة المشروع قد يؤدي الى تسريح بعض العمال الفائضين.

وتختلف دواعي ومبررات الخصخصة من بلد لآخر ومن مجموعة بلدان لأخرى تبعاً للظروف السائدة ومستوى التطور الاقتصادي والاداء في البلد المعني(8) . ففي البلدان الاشتراكية السابقة، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كان اللجوء الى الخصخصة بالدرجة الاولى تعبيراً عن الرغبة في التخلص من احد اهم اسس البناء الاشتراكي( اي الملكية العامة لوسائل الانتاج) والانتقال من المركزية المطلقة في أدارة الاقتصاد وهيمنة الدولة الكاملة على العملية الاقتصادية الى نظام اقتصاد السوق. وكان ذلك يعني تفكيك القطاع العام وخلق قطاع خاص بدلاً عنه. والمفارقة في هذا المضمار هي ان الفساد كان من نتائج تطبيق هذا البرنامج في روسيا كما سنرى لاحقاً.

أما في البلدان النامية ذات التوجه الرأسمالي فأن دواعي واهداف تحويل القطاع العام، أو قسم منه، الى القطاع الخاص هي السعي للتخلص من الفساد السائد في القطاع العام المذكور والخسائر المالية الناجمة عنه من جراء أنخفاض مستوى الكفاءة الانتاجية لهذه المؤسسات وعجزها عن مواكبة التقدم التكنولوجي، بحيث تحولت هذه المؤسسات الى بؤر تستنزف الموارد الاقتصادية، وأثقلت كاهل الموازنة العامة للدولة، أضافة الى تدني مستوى الخدمة المقدمة من المنشآت المذكورة ورداءة مستوى الجودة والنوعية بسبب ضعف الرقابة، فضلاَ عن تضاؤل قدرة الحكومة على التوسع والاستثمار. ان مثل هذه الحالة تعكس الوضع الذي كان عليه القطاع العام في العديد من البلدان النامية.

وفي البلدان الراسمالية المتقدمة كان الدافع الاساسي لاعتماد الخصخصة منطلقاَ من مقولة(ان الدولة ليست أفضل رب عمل) في حين ان القطاع الخاص وبمرونته المعهودة وسعيه الى الربح (الذي يشكل الحافز الرئيسي لتطوير الانتاج) مؤهل اكثر لتأمين قدرة تنافسية اكبر للمنشآت الاقتصادية .

وفي عدد من البلدان المنتجة والمصدرة للنفط، وبفضل الفوائض المالية الكبيرة التي تكونت لديها خلال حقبة الطفرة النفطية، نشأت دولة الرعاية الاجتماعية، الامر الذي اوجب قيام قطاع عام كبير نسبياَ ومدعوم حكومياَ شمل ميادين الانتاج الاساسية وتقديم الخدمات المختلفة للمواطنين. الا انه مع بروز ظاهرة العولمة وما رافقها من تحرير التجارة وقيام المؤسسات التمويلية الدولية بالضغط لفرض برامج الخصخصة فأن هذه الدول واجهت مهمة تقليص دور القطاع العام وتخفيض مستوى الحماية التجارية وصولاَ الى الغائها وخلق الظروف المواتية لقيام قطاع خاص ديناميكي وفعال.

أما مؤسسات التمويل الدولية(مثل صندوق النقد والبنك الدوليين) فانهما يبرران برامج الخصخصة بشكل رئيسي من خلال توفير موارد مالية لتسهيل تخفيض حجم الدين الخارجي وكذلك الاستفادة من مشاركة راس المال الاجنبي.

ثالثاً : برامج الخصخصة  – تجارب دول مختارة –

ان مسالة الحكم على نجاح عملية الخصخصة وتحقيق المنافع المتوقعة منها تعتبر امرا معقدا لاسباب عديدة منها ما يتعلق بمستوى الربحية المتحقق في المنشاة التي خضعت للخصخصة ، وحجم التخفيض(أو الارتفاع) الحاصل في اسعار السلع والخدمات المعنية بعد عملية الخصخصة وتكاليف الصفقة في هذه البرامج ( أي مستوى اسعار الاسهم المباعة للقطاع الخاص) ، ومستوى الجودة والنوعية للسلع والخدمات بعد الخصخصة وحجم العمالة التي قد يتم تسريحها بعد عملية الخصخصة. فالربحية المتحققة بعد تنفيذ عملية الخصخصة يمكن أن تنتج عن تحسن في مستوى الكفاءة الانتاجية وأنخفاض تكلفة الوحدة المنتجة، أو قد تنتج عن فرض أسعار مرتفعة وعندها تكون الارباح على حساب مصلحة المستهلكين. ومن جهة أخرى فأن احتمال تخفيض أسعار الاسهم المباعة عن الحدود المقررة سلفاَ سوف يقلل من عوائد الحكومة من عملية الخصخصة ويقلص المنافع المتوقعة منها.

ويمكن تلمس عوامل النجاح أو الفشل لبعض برامج الخصخصة في تحقيق أهدافها من أستعراض بعض تلك التجارب. فهناك تجارب نسب اليها النجاح مثل بريطانيا والفلبين وتشيلي ومصر والاردن، وتجارب اخرى نسب اليها الفشل مثل ماليزيا وروسيا وتشيكيا، أضافة الى البانيا وكازاخستان ومولدافيا ومنغوليا، وسوف نستعرض بأيجاز التجارب الناجحة ثم تليها التجارب المتعثرة. وقد تم اختيار هذه التجارب لتمثل مناطق جغرافية مختلفة ولتوفر الدراسات والمعلومات عنها.

تجارب ناجحة

  • تجربة بريطانيا(9) :

لقد كانت التجربة البريطانية في الخصخصة التجربة الاولى في العالم، حيث وعدت حكومة(Margaret Thatcher ) بأن برامج الخصخصة سوف تؤدي الى تعزيز المنافسة في منشآت الخدمات العامة وتجعل هذه المنشآت كفوءة وبالتالي تستطيع تخفيض أسعار السلع والخدمات المقدمة. وقد تم تنفيذ الخصخصة في بريطانيا في وقت الازمة والتضخم المرتفع والضرائب العالية والعجز الداخلي والخارجي وكان الدافع للخصخصة ايديولوجيا. لكن الواقع العملي للتجربة وخاصة في البداية يشير الى أن هدف تحقيق المنافع للمستهلكين قد أهمل بشكل تام بسبب اعطاء الاولوية الى أهداف أخرى. فالمنافسة في السوق الداخلي قد منعت وخاصة في مجال أنتاج الغاز والماء والكهرباء، فيما تحققت منافسة محدودة لصالح المستهلكين في قطاع الاتصالات الهاتفية ولاسيما في الفترة الاولى.

وكان من أهم العوائق أمام المنافسة في المنشآت الخدمية هيمنة المنشآت القائمة والقيود المفروضة على المستهلكين في مساعيهم للحصول على المعلومات المناسبة حول نوع الخدمات والاسعار. لكنه بأستثناء ذلك فأن برامج الخصخصة في بريطانيا قد أدت الى زيادة عدد الافراد المالكين للأسهم، ووفرت كميات كبيرة من الاموال للحكومة وحررت الحكومة من مسؤولياتها لتمويل البرامج الاستثمارية. والشواهد اللاحقة لتجربة بريطانيا تبين بأن الخصخصة أدت الى تحسين في التمويل العام، وفي الخدمة للمستهلكين، وأنخفاض في الاسعار (بأستثناء بعض الحالات)(10).

  • تجربة تشيلي (11):-

توسع القطاع العام في تشيلي بشكل كبير خلال فترة حكم الرئيس الاشتراكي (Allende) في تجربته الديموقراطية الرائدة في امريكا اللاتينية خلال المدة 1970- 1973. وبسبب المؤامرات الخارجية وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى المعارضة في الداخل وفي مقدمتها الجيش والطبقة الراسمالية فقد سادت الاضطرابات وعدم الأستقرار السياسي مما أثر سلباَ على الاقتصاد، حيث برزت ظاهرة شح السلع والسوق السوداء والأداء الضعيف نتيجة وجود الحماية التجارية. وبعد حدوث الأنقلاب على (Allende) أبتدأت السياسة الأقتصادية الليبرالية والخصخصة وتقليص القطاع العام وتحرير أسعار السلع والأسواق المالية وحرية تدفق راس المال الأجنبي وتحرير التجارة الخارجية، كل هذه الأجراءات وفرت بيئة مناسبة للقطاع الخاص للعمل بكفاءة. و يبدو أن برنامج الخصخصة قد حقق نجاحاَ حيث تحقق نمو في المبيعات وزيادة في كفاءة التشغيل وفي حجم الدخل واصبحت المصانع الخاضعة للخصخصة تنافسية حيث لم تكن كذلك قبلاً، اضافة الى تشجيع الديمقراطية الأقتصادية من خلال زيادة المشاركة من القطاع الخاص. (الأفراد).

ويشار الى أن ابرز العوامل التي ساهمت في هذا النجاح السيطرة النقدية والنظام المالي وتحرير الأسعار وانفتاح الأقتصاد على العالم واستقرار حالة الأقتصاد الكلي بعدما كان الاقتصاد يعاني من مشكلات عديدة.

  • تجربة مصر(12):-

بدأت التجربة المصرية بداية صعبة نظراً لرفض الرأي العام المصري في حينها لفكرة الخصخصة، لكنه تم تذليل تلك العقبة فيما بعد. كما واجه البرنامج مشكلة تقييم الأراضي ومشكلة العمالة الزائدة، وعدم قدرة راس المال على استيعاب عملية الخصخصة. وقد سعت الحكومة لمواجهة هذه المشكلات وتذليلها. وكان من الأهداف الأساسية للبرنامج تحسين المناخ الأقتصادي الكلي وزيادة معدلات النمو الأقتصادي وتحقيق المزيد من العدالة الأجتماعية وتحقيق الأستقرار في الأسعار.

ويشير التقييم الأولي للتجربة بأن المؤشرات الرقمية في حينها عكست التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المختلفة للبرنامج، حيث تم أحراز نجاحات في مجال تحسين مناخ الأستثمار وأرتفاع المتغيرات الأقتصادية الكلية وفي مقدمتها معدلات النمو الأقتصادي. ومن خلال المقارنة بين المدة (1990- 1991) اللاحقة للبرنامج والمدة (1997- 1998) السابقة له يظهر لنا حصول أرتفاع معدلات نمو الناتج المحلي، وإنخفاض سعر الفائدة على الودائع، وإنخفاض عجز الموازنة كنسبة من الناتج، واستقرار نسبي في سعر الصرف للعملة، وأزدياد حصيلة الأحتياطي من العملات الأجنبية وأرتفاع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي وأرتفاع معدل دخل الفرد وأنخفاض معدل الفقر المدقع(انظر الجدول الملحق رقم (1)). ولا بد من التأكيد بأن المؤشرات الاقتصادية والتنموية الايجابية التي رافقت عملية الخصخصة لا تعكس بالضرورة نتائج العملية المذكورة بل انها تزامنت مع تنفيذ البرنامج وقد يكون لها صلة مباشرة معه أو قد لا يكون فضلاً عن قصر المدة الزمنية للتقييم. ويعتقد البعض بأنه إذا لم يكن برنامج الخصخصة لوحدة هو المسؤول عن هذا التحسن فانه قد ترافق معه، أي أن تنفيذ البرنامج لم يكن له تأثير سلبي على الأقتصاد الوطني مما أعتبره البعض بأنه يعكس حالة نجاح لبرنامج الخصخصة(13).

وفي دراسة أجريت في عام 2002 لتقييم تجربة مصر لعقد من الزمن من قبل مؤسسة امريكية(14) اكدت الدراسة بأن البرنامج حقق معظم أهدافه الرئيسية وكانت له مساهمة ايجابية في اقتصاد البلاد. فقد تم خصخصة نحو 190 شركة بحلول عام 2002 بلغ مجموع عوائدها حوالي 14.5 مليون جنيه مصري وتحقق تحسن في اداء الشركات وأنخفض عدد الشركات الخاسرة من 82 شركة في 1995 الى نحو 41 شركة في 1999، وارتفع معدل العائد على الاستثمار من 0.72% الى 3.5% وزادت عوائد الحكومة من الضرائب وبالتالي انخفض العبء المالي لها. وفتح البرنامج الباب لزيادة المدخرات المحلية والاستثمار المحلي والاجنبي، كما رافق البرنامج ارتفاع الانتاج والكفاءة الاقتصادية واصبحت الاسواق المصرية دينامية وتنافسية.

وقد كان من بين العوامل التي ساعدت على نجاح البرنامج طريقة استخدام عوائد الخصخصة لدفع تعويضات المعاش المبكر للعاملين وتسديد ديون البنوك فيما تم تحويل القسم الاعظم منها الى وزارة المالية، كما ان تنفيذ البرنامج قد اعطى اشارة تغيير نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص ومتوجه نحو السوق.

  • تجربة الأردن(15):-

بدأت برامج الخصخصة مع بداية عام 1985 وكانت جزءاً من برنامج التصحيح الأقتصادي. وأستهدف البرنامج رفع كفاءة المشروعات المعنية والقدرة التنافسية لها، وتحفيز المدخرات المحلية وجذب الأستثمارات، والتخلص من المشروعات الخاسرة، وتوجيه المدخرات الخاصة نحو استثمارات طويلة الأجل وأخيراً الحصول على التكنولوجيا الحديثة وأساليب الإدارة الحديثة. وقد قامت الحكومة الأردنية بأنشاء “الوحدة التنفيذية للتخاصية” في تموز 1996 باشراف الجهات العليا في الدولة.وقد تم خصخصة شركة الأسمنت الأردنية في 1998 (وكذلك شركة الأتصالات الأردنية) حيث تم بيع ثلث أسهم شركة الأسمنت الى شركة (Lafarge) الفرنسية.

ويبدو أن تأثير عملية الخصخصة على شركة الاسمنت كان ايجابياً فقد ازداد الأنتاج زيادة ملحوظة خلال السنتين 2001- 2002 ورافقه انخفاض في اعداد العاملين مما يؤشر حصول ارتفاع في انتاجية العمل. وسجلت الأرباح الأجمالية ارتفاعاً ملحوظاً انعكس على نسبة الأرباح الموزعة(16). ونتيجة لهذه التطورات فقد ارتفعت قيمة السهم للشركة في عام 2002 بعد التذبذب الحاصل في الفترة السابقة. وعليه فإن شركة الاسمنت قد حققت تحسناً ملحوظاً في أدائها بعد عملية الخصخصة انعكس على مؤشرات عديدة لنشاطاتها

اما شركة الأتصالات الأردنية فقد تم تحويلها الى شركة مساهمة عامة في 1996 وتم بيع 40% من اسهمها الى أئتلاف البنك العربي وشركة (France Telecom) في عام 2001 . وقد تمكنت الشركة من زيادة الأستثمار وتحقيق تحسن في تقديم الخدمات وتم تطوير الشبكة في الأردن وانخفضت تكلفة الأتصال للدقيقة الواحدة لبلد ما من دينارين ونصف الى نصف دينار، إضافة الى الخدمات السريعة والميسرة للمشتركين وذلك خلال عامين فقط من خصخصة الشركة. كما نفذت الشركة عدداً من المشروعات الجديدة مثل بناء وتشغيل شبكة الأتصالات الخلوية (موبايلكم) وتطوير شبكة تراسل المعلومات وخدمات الأنترنيت وبناء شبكة الخط السريع إلخ.

وفي مجال النتائج المالية فقد سجلت الشركة زيادة مستمرة في ايراداتها وصافي حقوق المساهمين وفي قيمة الأصول الثابتة، فأزدادت قيمة الأرباح الموزعة على المساهمين وأزدادت أيرادات خزينة الدولة من عوائد الشركة،  وتم الأستغناء عن عدد من العاملين بعد عملية الخصخصة رغم زيادة حجم الانتاج مما يشير الى وجود فائض في العمالة قبل العملية. ومن جانب آخر فقد قامت الشركة بتعيين 130 موظفاً في الدوائر المعلوماتية والتسويقية من بدء عملية الخصخصة، ونظمت خطة تقاعد مبكر اختيارية(17).

تجارب غير ناجحة

وهناك تجارب اخرى تعثرت ولم تحقق الأهداف المرسومة لها لعدم توفر المستلزمات الضرورية أو البيئة المناسبة ولم تتوفر فيها شروط المحاسبة والشفافية وسادت فيها حالة من الفساد ولم تراعى فيها مصلحة المستهلكين والأقتصاد الوطني بل روعيت فيها مصالح فردية وفئوية معينة بالضد من المصلحة العامة وفي ادناه بعض من هذه التجارب.

  • تجربة ماليزيا(18):

كان الهدف الاساسي من هذه التجربة هو أعادة توزيع الثروة بين الاجناس المختلفة الموجودة في البلد، الى جانب أهداف أخرى مثل تخفيف العبء المالي والاداري للحكومة وتحسين الكفاءة الانتاجية وتعزيز النمو الاقتصادي، ألا أن التجربة لم تحقق المنافع المتوقعة من البرنامج المذكور. ذلك لأن برنامج الخصخصة قد خضع، في حالات عديدة، الى تأثيرات قوية من بعض المصالح الخاصة التي حاولت تحديد مايجب أن يخصخص وبأي اسلوب ولمن. كما ان اهداف عملية الاصلاح الاقتصادي لم تتحقق حتى بعد خمس سنوات من تطبيقها ، وخاصة بالنسبة الى نمو الناتج المحلي الاجمالي ولم تفلح عملية الخصخصة في تحقيق  عوائد مناسبة . وتجدر الاشارة الى ان الخصخصة لم يرافقها تعزيز في مستوى المنافسة بل بقيت تلك المنشآت على شكل احتكارات، وما يتبع ذلك عادة من حصول زيادات في اسعار المنافع والخدمات بعد عملية الخصخصة، ولاسيما في خدمات البريد.

ويشار في هذا الصدد الى ان عملية التحول من القطاع العام الى القطاع الخاص لم تحقق التخفيض المتوقع في تكاليف الانتاج وتحسين نوعية الخدمات بشكل محسوس. وقد يعود السبب في ذلك الى ضعف حالة المحاسبة ( Accountability) وأنعدام الشفافية. وبذلك فأن عملية الخصخصة لم تحقق مصالح المستهلكين في ماليزيا.

  • تجربة روسيا(19):

عكست هذه التجربة العديد من المشكلات، ولم تحقق الاهداف المرجوة منها. فقد قامت روسيا بتحويل ملكية أكثر من 15 الف شركة من الملكية العامة الى الملكية الخاصة، وكانت الآمال معقودة على ان برنامج الخصخصة سوف يقود الى تحقيق التحول السريع نحو اقتصاد السوق. وأن النظام المالي سوف يدفع الى ايجاد سوق ثانوية في الاسهم للشركات المسيطر عليها داخلياً بظهور ملكية خاصة، وأن طرقاً شفافة ورصينة سوف تستخدم لتخصيص نصف الصناعات المتبقية لدى الدولة. لكن هذا لم يحدث. فالعمال يخافون من السيطرة الاجنبية وفقدان سيطرتهم، والظروف المالية والمادية لمعظم الشركات لم تكن جذابة للأجانب، وهناك ضعف في تعريف حقوق الملكية، وان الحكومات الروسية المتعاقبة فشلت في وضع سياسات داعمة ومؤسسات لتعزيز ثقة المستخدمين. وقد تحولت الموجة الثانية للخصخصة بمعضمها الى حالات من الغش.ويعتقد البعض بأن المقاربة نحو الخصخصة في روسيا كانت بشكل عام خاطئة وشابها الكثير من الفساد والاستغلال والتلاعب.

  • التجربة التشيكية(20)

قامت تشيكيا بخصخصة نحو 1800 شركة في عام 1995 من خلال موجتين من اصدار القسائم وبيعت الاولى الى مستثمرين استراتيجيين والثانية الى مستثمرين سابقين وبلديات . وقد تقلص الناتج المحلي الاجمالي بأكثر من 2.5% في 1998 ودخل الاقتصاد في ركود ويبدو أن هناك اسباباً كثيرة لفشل البرنامج ولكن السبب الاساسي يعود الى الطريقة التي نفذت بها العملية. وقد ذكرت منظمة ال ( OECD) في تقرير لها عن عملية الخصخصة بأن طريقة بيع القسائم في هذه البرامج انتجت هيكل ملكية أدى الى عرقلة ظهور شركات كفوءة وحاكمية رشيدة وأعادة هيكلة، وأن غياب أو ضعف الاجراءات التنظيمية المتخصصة وآليات التنفيذ في اسواق رأس المال قد فتحت الباب للأعمال غير القانونية والتي ادت الى إثراء المدراء الماليين على حساب أصحاب الاسهم وأضرت بالملاءة المالية للشركات ويؤكد تقرير المنظمة المذكورة بأن طريقة القسائم التي اكدت على السرعة في التنفيذ هي السبب الرئيسي وراء الفشل.

  • تجارب اخرى

وهناك بلدان اخرى طبقت مشروعات خصخصة على نطاق واسع مثل البانيا وكازخستان ومولدافيا ومنغوليا لكنها لم تجن الكثير من مساعيها في هذا المضمار. ان توزيع الملكية على غير ذوي الخبرة من السكان لم يولد حاكمية فعالة من المدراء الذين لم يستطيعوا تحقيق أعادة الهيكلة ولم يخضعوا للمحاسبة. ويحمل البعض المؤسسات الدولية جانباً من المسؤولية عن مثل هذه النتائج السيئة لانها فرضت على الحكومات تطبيق البرامج بسرعة وبشكل واسع.

رابعاَ: مقومات نجاح برامج الخصخصة (21).

من اجل ان تحقق برامج الخصخصة النجاح في تحقيق اهدافها المنشودة يتعين ان تتوفر جملة من المقومات والمستلزمات والعوامل المساعدة وفي مقدمتها :

  • توفر الارادة السياسية للحكومة والدعم السياسي للعملية .
  • توفر الاطار التشريعي للعملية من خلال اصدار القوانين والانظمة التي تسهل عملية التنفيذ للبرنامج وتعمل على فتح القطاعات التي كانت مغلقة امام القطاع الخاص، مع العمل على انهاء احتكار القطاع العام.
  • توفر الاطار المؤسسي والتنظيمي والآلية التنظيمية لبرنامج الخصخصة. فالتنظيم يعتبر عاملاً حاسماً لبرنامج الخصخصة الناجح وخصوصاً بالنسبة للأحتكارات. ففي حالة شركة ( التشيلي تيليكوم) تشير دراسة للبنك الدولي بأنه نتيجة لأرتفاع الكفاءة الانتاجية ( والناجم عن توفر أطار تنظيمي متطور ومنظم بشكل جيد) فأن جميع الاطراف في عملية الخصخصة قد انتفعت : المستهلكون والعمال وأصحاب الاسهم. ذلك لان ارتفاع الانتاجية يعزز فرص تخفيض الاسعار وزيادة الاجور وارتفاع الارباح.(22)
  • تأسيس الهيئات الرقابية للقطاعات التي كانت حكراً على الحكومة.
  • ان يكون برنامج الخصخصة جزءاً من برنامج عام للأصلاح الاقتصادي الذي يساعد على خلق بيئة مواتية توفر سوقاً حرة وتنافسية ونظام نقدي مستقر وتشريعات تواكب متطلبات تنفيذ برامج الخصخصة. وعلى سبيل المثال فأن حالات النجاح المسجلة في نيوزيلندة وبريطانية والمكسيك وتشيلي تعود الى ان عملية الخصخصة رافقتها اصلاحات لفتح الاسواق وأزالة التشوهات (المتعلقة بالاسعار وأسعار الصرف) وتشجيع وتطوير القطاع الخاص من خلال ضمان حرية الدخول للسوق. وتؤكد دراسة للبنك الدولي(23) بأن ظروف البلد وظروف السوق بمثابة شرطين من شروط نجاح برنامج الخصخصة، اذ ان ظروف البلد من شأنها ان تساعد على نجاح البرنامج. وتتضمن هذه الظروف أنظمة التجارة الحرة وبيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ للأستثمار في مؤسسات متطورة وكذلك القدرة على التنظيم. أما ظروف السوق فهي عامل مهم للنجاح، حيث ان خصخصة الشركات التي تنتج سلعاً قابلة للتجارة أو تعمل في اسواق تنافسية تقود الى تحسن في مستوى الكفاءة .
  • اعادة النظر بقوانين الاستثمار وقانون الشركات بما يتلائم مع المستجدات ومع برنامج الاصلاح الاقتصادي.
  • مراعاة قواعد وأصول الشفافية والنزاهة في التطبيق وعدم محاباة اي طرف من اطراف العملية على حساب طرف آخر وذلك من خلال اتباع نظام المساءلة. فالمكسيك والفلبين، على سبيل المثال جعلتا بيع المنشأة شفافاً من خلال تبني طريقة العروض التنافسية وتطوير معايير موضوعية لاختيار العروض بحدود دنيا من البيروقراطية لمراقبة البرنامج. وتجدر الاشارة الى ان قصور الشفافية في عملية الخصخصة يمكن ان ينتج عنها تداعيات سياسية كما حدث مع بولندة في بداية العملية(24) .
  • ضرورة التحضير الجيد لتنفيذ البرنامج وتهيئة كافة المستلزمات لذلك.
  • ضمان التأييد الشعبي والعمالي وكذلك الاداري(البيروقراطي) لضمان نجاح تنفيذ البرنامج وتجنب المعارضة القوية للبرنامج .
  • ضمان حقوق المواطنين وأنتفاعهم من عملية الخصخصة .
  • ولضمان تحقيق المنافع المالية من عملية الخصخصة ينبغي توجيه العوائد المالية من البرنامج نحو تسديد الدين العام والذي سوف يساعد على تخفيض موازنة السنوات اللاحقة بمقدار التوفير في فوائد الدين العام. وعلى العكس من ذلك عندما يكون مقدار التوفير في فوائد الدين العام أقل من حجم الارباح التي كانت تتحقق في المنشأة التي كانت تعمل قبل عملية الخصخصة فأن برنامج الخصخصة يمكن ان يترك أثراً سلبياً على الموازنة العامة للبلد.

وبغية تنفيذ برامج الخصخصة بنجاح يتعين ان تمر العملية بمراحل عديدة أهمها :

  • أبتداء ينبغي تحديد الوحدات المرشحة للخصخصة ومن ثم أعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها ويمكن الاستعانة بالمؤسسات الدولية لكي تقوم جهات مستقلة بأعداد الدراسات المذكورة .
  • يتم بعدها أصدار القوانين واللوائح التنظيمية المطلوبة للتنفيذ، وهنا قد تلجأ الحكومة الى أنشاء إدارة عامة مستقلة، أو انها تقوم بأنشاء شركات قابضة تمتلك أسهم عدد من المنشآت المعروضة للبيع.
  • وأخيراً تتم أعادة هيكلة المنشأة العامة بهدف تخليصها من كافة القيود والمشكلات التي قد تعاني منها المنشأة مثل تراكم حجم الديون والعمالة الفائضة …الخ. فقد يتم تجزئة المنشأة اذا كانت كبيرة الحجم.

ولضمان حقوق المواطنين وأنتفاعهم من عمليات الخصخصة بشكل مؤكد يقترح البعض(25) اعداد دليل أرشادي يتضمن العديد من النقاط التي يتعين الاخذ بها وأهمها:

  • ان يتم العمل في الشركات الخاضعة للخصخصة وتشغيلها على وفق المواصفات الفنية المعتمدة.
  • ان تقوم الحكومة بتحديد الحد الاعلى للتعرفة ( السعر) الذي سيدفعه المستهلك.
  • ان تتعامل الشركات التي يتم تأسيسها معاملة الشركات الوطنية من حيث الضرائب.
  • ان يجري العمل على انشاء أكثر من شركة لضمان حالة المنافسة.
  • ويمكن وضع حد اعلى لمساهمة رأس المال الاجنبي وأشتراط المساهمة في زيادة حجم الصادرات وخفض المستوردات وتشغيل نسبة معينة من العمالة الوطنية وحد ادنى للأجر، فضلاً عن فرض شرط الاستمرار في ذات النشاط المعني وخصوصاً اذا كان النشاط المذكور مطلوباً ويشبع حاجة أساسية للمواطنين.

ويشار الى ان تطبيق النقاط المذكورة اعلاه من شأنه ان يساعد على النجاح في تنفيذ برامج الخصخصة.

رابعاَ : عوامل فشل برامج الخصخصة(26)

في ظل غياب الخطط الجيدة والاجراءات الواضحة والبيئة المناسبة فأن العديد من برامج الخصخصة تعثرت ولم تحقق الاهداف المرجوة منها، لا على مستوى المنشأة المعنية ولا على صعيد الاقتصاد الوطني. وتشير تجارب الخصخصة في العديد من بلدان العالم الى ان هناك عوامل عديدة وعقبات حالت دون تحقيق النجاح وابرزها :

  • غياب الارادة السياسية لدى الحكومات لتنفيذ هذه البرامج بنجاح، حيث ان العديد من البلدان التي طبقت برامج الخصخصة فعلت ذلك تحت وطأة الضغوط والتدخلات الخارجية من المؤسسات المالية الدولية التي فرضت تنفيذ هذه البرامج على البلدان المعنية بسرعة وبشكل واسع، وقامت هذه الاخيرة بتنفيذها بسرعة دون أي أعتبار لجدوى العملية أو تهيأة مستلزماتها. ومن المتوقع بأن عملية الخصخصة اذا ما تمت بهذا الشكل فأن النتيجة لن تفضي الى زيادة الانتاج وخلق فرص العمل وزيادة الدخل (27). وعلى سبيل المثال فأنه خلال عام 1990 قام كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بجعل حزم القروض الممنوحة الى الاكوادور مشروطة بخصخصة منافع المياه والتي أدت الى ارتفاع اسعار الخدمة وزيادة الارباح مما تسبب بأزمة سياسية أدت الى غلق المنشأة الخاصة المعنية. وفي المكسيك قام البنك الدولي بالضغط كثيراَ من أجل خصخصة الكهرباء رغم المقاومة الشعبية ضد هذه الخطوة. وتتكرر مثل هذه الأمثلة في العديد من البلدان الاخرى مثل المغرب وبوليفيا (28) وغيرها.
  • انعدام حالة المنافسة وخصوصاَ عند تحويل الشركات العامة الاحتكارية الى شركات احتكارية خاصة، مما يشجع على رفع الاسعار للسلع والخدمات خدمة لمصالح المالكين وعلى حساب المستهلكين. ان مثل هذا الاحتمال وارد اذا لم تتخذ الحكومة الاجراءات المناسبة لمنع ذلك من خلال الاجراءات القانونية وتشكيل هيئات الرقابة.
  • مقاومة برامج الخصخصة من قبل منظمات المجتمع المدني والنقابات والادارات البيروقراطية في العديد من الحالات.
  • تفشي حالة الفساد وانعدام الشفافية وتحكم المصالح الفردية والفئوية.
  • تقليص اعداد الايدي العاملة بعد الخصخصة في بلدان تعاني أصلاَ من مشكلة البطالة مما ينتج عنه معارضة واستياء شعبي من هذه البرامج وتجدر الاشارة الى ان مثل هذا الاحتمال قد لا يتحقق في كل الحالات اذ ان تنامي الاستثمارات من شأنه أن يقود الى المزيد من فرص العمل. كما ان تدخل الحكومة لحماية مصالح العاملين يخفف من التأثير السلبي لهذه المشكلة.
  • عدم توفر الاعداد اللازمة من الاستشاريين والخبراء الذين ينفذون البرامج بشكل ناجح.
  • أن برامج الخصخصة قد ينتج عنها في الغالب أعادة توزيع للسلطة والثروة ومنافع للبعض مثل الوسطاء(stock brokers ) والمحامين المنخرطين في عملية الخصخصة مما قد يمكنهم من وضع اليد على القطاعات المفصلية في الاقتصاد الوطني وامكانية ظهور الاحتكارات التي تخدم اصحابها وعلى حساب مصالح المستهلكين، الامر الذي يولد استياء ومعارضة شديدة لعمليات الخصخصة.
  • هناك بعض المخاطر الاخلاقية عندما يتم تحويل المؤسسات الحكومية الكبيرة والمهمة الى مؤسسات خاصة، وخاصة تلك التي تقدم خدمات حساسة مثل الخدمات الصحية والخدمات العقابية (Penal ) لان الآثار التي يتركها الفساد والاستغلال وارتفاع الاسعار له مضامين اخلاقية. وعليه فأن تحويل المسؤولية الى الجهات الجديدة قد ينتج عنه بعض المشكلات.
  • أن العديد من التقارير الاجتماعية المتعلقة ببرامج الخصخصة تشير أيضاَ الى حالات الفساد التي تتمثل بمحاباة بعض المستثمرين من ذوي العلاقات الذين حصلوا على اصول قّيمة بأزهد الاسعار(29).

وفضلاَ عما سبق يبدي بعض المعارضين لبرامج الخصخصة العديد من التحفظات والمؤاخذات ومن بينها الآتي (30):

  • تركز بيع المنشآت الناجحة والرابحة:

يشير بعض المعارضين الى ان الحكومة تميل غالباَ الى بيع المنشآت الرابحة، ألا أن المؤيدين يردون على ذلك بأن ربحية المنشآت الحكومية قد لاتدل بالضرورة على كفائتها بل كثيراَ ما تكون الربحية ناجمة عن الاحتكار أو الدعم الحكومي أو الاسعار الادارية الخ .

  • مسألة الشراكة الاجنبية :

يرى البعض أن مسألة الشراكة الاجنبية هي بمثابة وسيلة للسيطرة على مقدرات الاقتصاد الوطني. لكن هذه المسألة يمكن أن تعالج من خلال أصدار القوانين والانظمة التي تحدد سقف الملكية الاجنبية في القطاعات المختلفة(31).

  • طريقة أستخدام عوائد الخصخصة :

يتخوف البعض من امكانية استخدام هذه العوائد لأغراض الموازنة العامة لتمويل الانفاق الجاري، وأن حدث ذلك فسوف يؤدي الى ضياع عوائد الخصخصة وتبذيرها في مجالات غير منتجة. ألا أن استخدام العوائد بشكل عقلاني يمكن أن يعود بالنفع على مختلف شرائح المجتمع من خلال تقليص حجم المديونية الخارجية و دعم الاحتياطيات الاجنبية أو أستثمارها في مجالات أنتاجية تدر عوائداَ.

  • مشكلات تتعلق بتنفيذ عملية الخصخصة(32) :

أن أبرز هذه المشكلات هي التي تتعلق بعمليات البيع وأعادة الهيكلة وكالآتي :

  • مشكلات البيع : وتتمثل احداها في طريقة تقييم أصول الشركات الخاضعة للخصخصة، فهل يتم أستخدام القيمة التاريخية أم تكلفة الاحلال بالاسعار الجارية أم على أساس التدفقات النقدية المتوقعة مستقبلاَ من جراء التشغيل. وتتركز آراء المعارضين للخصخصة على الطريقة التي تتم بها عملية التقييم والبيع والتي قد تدفع بأتجاه تعزيز فرص المضاربة على الشراء بأقل من القيمة الحقيقية للاصول المباعة وأحتمال قيام المشترين بأعادة بيع هذه الاصول فيما بعد بأسعار أعلى.

ويتمثل الجانب الآخر من مشكلات البيع بالشكوك والمخاوف المترتبة على عملية نقل ملكية الشركات العامة الى الاجانب، حيث هناك وسطاء ماليون عالميون وكذلك شركات غربية تشتري لتبيع لشركات أخرى بعد ذلك، وان هذه الشركات قد تكون تحت اسماء وهمية لتخفي وراء الستار الاحتكارات العالمية. وفي عدد من البلدان النامية مثل تشيلي في تجربتها الاولى للخصخصة والبرازيل والباكستان فأنه لم يسمح للاجانب بالتقدم لشراء المنشآت العامة المعروضة للبيع.

ب. مشكلات أعادة الهيكلة :وتشمل هذه حالة المديونية القائمة في العديد من الشركات العامة، وكذلك مشكلة العمالة  الفائضة التي تعاني منها الشركات المذكورة، واختلال الهياكل التنظيمية في المستويات العليا، او كثرة رؤساء الاقسام والمديرين بالنسبة لمجموع عدد العاملين. ان جميع هذه المشكلات لابد ان تنعكس على اوضاع الشركات وعلى امكانيات نجاح عملية الخصخصة ما لم يتم معالجتها قبل البدء بتنفيذ العملية.

سادساً: الأستنتاجات والتوصيات:

اولا:  الأستنتاجات

يتبين من استعراض الدراسات والتقارير المختلفة وتجارب العديد من البلدان في تنفيذ برامج الخصخصة بأن نجاح هذه البرامج في تحقيق اهدافها ارتبط بدرجة كبيرة بجملة من العوامل اهمها: كون العملية جزء من برنامج الأصلاح الأقتصادي ام لا، واسلوب تنفيذ هذه البرامج، والأرادة السياسية للحكومة، ومدى تقبل البيروقراطية والعمال لفكرة الخصخصة، وأمكانية تهيئة المستلزمات والبيئة المناسبة لأنجاح العملية مثل السوق الحرة وشروط المنافسة والأطار القانوني المناسب والمؤوسسات الداعمة للعملية والجهة المخططة والمتابعة للبرامج ومراعاة سرعة وتوقيت اتخاذ القرارات، وتوفير شروط النزاهة والشفافية والرقابة والمساءلة في تطبيق البرامج وعوامل اخرى. ومن جهة اخرى فأن فشل العديد من البرامج في تحقيق أهدافها هو الآخر أرتبط بعوامل معينة في مقدمتها أنعدام توفر العوامل المساعدة المذكورة اعلاه، وتبني هذه البرامج بشكل مفاجئ وسريع دون أي أعتبارات لجدوى العملية ومستلزمات نجاحها، والتدخلات الخارجية والضغوط، وتحكم المصالح الخاصة ( الاجنبية منها والمحلية) على حساب المصلحة العامة مما يساعد على تفشي حالة الفساد وأنعدام الشفافية وظهور الاحتكار وأرتفاع اسعار السلع والخدمات، أضافة الى عدم توفر الاعداد اللازمة من الاستشاريين المنفذين لبرامج الخصخصة، والطرق التحكمية أحياناً في تقييم الاصول الثابتة للمنشآت والتي قد تتأثر بالرشاوي والعمولات التي تدفع من قبل المستثمرين والتي كان لها الاثر في عدم تحقيق المنافع للمستهلكين وللأقتصاد الوطني. كل ذلك ولد حالة من الاستياء والمعارضة لتطبيق برامج الخصخصة شملت أرجاء واسعة من مناطق العالم المختلفة.

ويؤكد هؤلاء بأنه من غير المفهوم بشكل كامل لماذا يتزامن التحسن مع الخصخصة. فالنظرية الاقتصادية لا تعطي صورة واضحة للميزة الايجابية للملكية. وربما يعود ذلك الى تحسن مصادر المعلومات والحوافز لدى المدراء والوصول الاسهل الى مصادر سوق رأس المال وكذلك الابتعاد عن التدخلات السياسية (33) ويشار هنا الى ان المشكلة تكمن في ان الخصخصة يتم تنفيذها عادة ضمن حزمة من السياسات الليبرالية والانفتاح والتنافسية مما يجعل من الصعوبة تبيان الى اي مدى يكون تغير الملكية لوحده يفسر التحسن. وفي الوقت الذي يعد بعض المنتقدين بأن الخصخصة نافعة اقتصادياً لكنهم يشككون في منافعها الاجتماعية، حيث يقولون بأن منافع الخصخصة تذهب الى الاشخاص النشطين والاغنياء والاجانب والمفسدين على حساب الفقراء والمواطنين الشرفاء.

وعلى الجانب الآخر فأن العديد من التجارب الاخرى قد واجهت التعثر والفشل في تحقيق أهدافها. كما هو الحال في ماليزيا وروسيا وغيرها من البلدان والتي رافقها الكثير من سوء استغلال المصالح الخاصة وفقدان المحاسبة والشفافية والنزاهة وكذلك الفساد الذي رافق عملية بيع الاصول في العديد من الحالات.

أن فشل العديد من التجارب في تحقيق أهدافها والآثار السلبية الناجمة عنها أحدث انحساراً عالمياً في التأييد لهذه البرامج كما ظهر من الدراسات والمسوحات التي اجريت حول جدوى برامج الخصخصة. وعلى سبيل المثال فقد أنخفض مستوى التأييد لفكرة الخصخصة في أمريكا اللاتينية من 75% في 1975 الى 35% في 2002. وفي افريقيا شبه الصحراء ومن خلال مسح نحو 15 بلداً يشهد إصلاح اقتصادي وجد ان نسبة السكان الذين فضلوا الخصخصة على ملكية الدولة دون 35% فقط. وفي بلدان الشرق الاوسط وأوربا أظهر المسح الذي اجرى في 8 بلدان بأن 33% فقط فضلوا الخصخصة. وفي جنوب اسيا ( سري لانكا) وجد بأن نسبة تتراوح بين 60 – 80% من السكان يعتقدون بأن مستوى معيشتهم قد انخفض بعد عملية الخصخصة (34).

وفي هذا الصدد يؤكد البرفسور الامريكي الشهير ( Douglass North ) والحائز على جائزة نوبل للأقتصاد بأن نقل القواعد السياسية والاقتصادية الرسمية لاقتصادات السوق الغربية الناجحة الى بلدان العالم الثالث وبلدان أوربا الشرقية ليست شرطاً كافياً لحسن الاداء الاقتصادي.(35) ولقد دفعت هذه الحالة البنك الدولي الى تغيير سياساته وأعادة تقييم منهجه الذي يطلب بموجبه تطبيق برامج الخصخصة كشرط مسبق لتقديم القروض أو تخفيف عبء الديون. كما ان صندوق النقد الدولي وكذلك البنك الدولي اللذان كانا لعقود من الزمن مسؤلين عن فرض الخصخصة بشكل قوي اصبحا متحفظين واقل دوغماتية بخصوص الحاجة الى التحول السريع. وأصبح الآن من المألوف والشائع في السنوات الاخيرة رفض مقولة افضلية وضرورة الخصخصة.

وفضلاَ عن ذلك فأن مثل هذه البرامج تؤدي عادة الى تقليص مساحة الاقتصاد الخاضع لسيطرة الحكومة وتوسيع المساحة الخاضعة لسيطرة السوق، الامر الذي يؤدي الى أضعاف دور الحكومة في تقديم الدعم والمعونة والاسناد للفئات الضعيفة في المجتمع واخضاعهم الى قوانين السوق.

وبالعودة الى التساؤلات المطروحة في بداية البحث نستنتج من كل ما تقدم بأن برامج الخصخصة يمكن ان تكون ناجحة وتحقق جميع أو معظم أهدافها المرسومة، اذا ما تمت تهيئة جميع مستلزمات نجاحها وهذا ما حدث للعديد من البرامج في البلدان المختلفة. وفي نفس الوقت يمكن لهذه البرامج ان تتعثر وتفشل في تحقيق اهدافها كما حدث للعديد من تلك البرامج. وعليه فأن برامج الخصخصة لم تكن دائماَ هي البلسم الشافي للمشكلات التي تعاني منها المنشآت العامة في البلدان المختلفة.

وقد تم شرح الاسباب والعوامل المختلفة المسؤولة عن الفشل والنتائج السلبية المترتبة عنها، وهذا ما يفسر المعارضة الواسعة لهذه البرامج.

ثانياً: التوصيات

في أدناه مجموعة من التوصيات التي تساعد على تعزيز عوامل نجاح برامج الخصخصة وتجنب العوامل السلبية والتي تساهم في تعثر البرامج المذكورة.

  • من الضروري وضع برنامج للخصخصة يشتمل على الخطوات المطلوبة ومراحل التنفيذ والتغيرات المطلوبة في آلية السوق وحركة الاسعار وفي القوانين والقواعد التي يعمل في ظلها القطاع العام. ويمكن الاستعانة بالمؤسسات الدولية لتوفير الخبرة لنجاح العملية.
  • العمل على تأمين شروط المنافسة في السوق لأن ذلك يساعد على رفع مستوى كفاءة الاداء بشكل أكبر مما يؤدي اليه التغير في الملكية لوحده، وأن مفهوم المنافسة هنا يشمل المنافسة بين المجهزين الخاصين، مع التأكيد على كون الخدمات المقدمة من القطاع الخاص بعيدة عن الغش والتلاعب.
  • أن شكلاَ من أشكال الرقابة يكون ضرورياَ لتأمين المستوى العادل لأسعار السلع والخدمات ومنع ظهور حالة الأستغلال للمستهلكين، وخصوصاَ عندما تكون المنشآت الخاضعة للخصخصة في وضع أحتكاري.
  • يتعين أجراء تقييم واقعي لأصول الشركات العامة والخاضعة للخصخصة وذلك قبل البدء بعملية البيع.
  • حيث أن خصخصة الشركات الكبرى لا يحل بالضرورة مشكلة الأدارة الضعيفة لهذا يتعين على الحكومة أختيار الكوادر الاكفأ لادارة مثل هذه الشركات.

6. ضرورة تأسيس هيئة عليا حكومية لتشرف على عملية الخصخصة وأتخاذ القرارات الاساسية.

7. تجنب تحويل عملية الخصخصة الى وسيلة لأثراء بعض المتنفذين واتباعهم والاستيلاء على الثروة الوطنية كما حدث في روسيا في عام 1993 حيث أستولت المافيا والمتنفذون السياسيون ورأس المال الاجنبي على الشركات العامة بأسعار رمزية.

8.  العمل على أصدار القوانين والانظمة الكفيلة بأدارة برنامج الخصخصة وتثبيت الحقوق والواجبات بما يضمن سلامة العملية وحفظ حقوق كل من المستهلك والمنتج.

9. وهناك مجموعة أخرى من الاجراءات التي ينبغي الأخذ بها لأنجاح برامج الخصخصة وتشمل خلق بيئة أقتصادية مواتية ومحابية للملكية الخاصة، والبدء ببرنامج لتوفير المعلومات وتطوير فريق متخصص لأدارة الشركات والعمل على تهيئة الشركات لبرنامج الخصخصة وأستعداد الحكومة لتلعب دور المقدم للتسهيلات بدلاَ من تجهيز السلع، فضلاَ عن تشجيع الافراد على طلب الخدمات من القطاع الخاص.

جدول رقم (1) أهم المؤشرات الاقتصادية الكلية في نهاية عام 97/98 مقارنة ببداية الاصلاح

عام 90/1991.

ت

المؤشر

الوحدة

97/1998

90/1991

معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي

%

1.9

5.3

سعر الفائدة على الودائع

%

12

8.9

معدل التضخم

%

21.6

3.6

عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي

%

20

1

سعر صرف الدولار

قرش

331

341

الحد الاقصى للضريبة على المستوردات

%

80

40

الاحتياطي من العملات الاجنبية

مليار دولار

3.9

20

مساهمة القطاع الخاص في الناتج الصناعي

%

58.1

74

مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي

%

62.1

68.7

عدد المصانع المنشأة وتحت الانشاء

مصنع

875

2989

متوسط دخل الفرد

دولار

660

1380

معدل الفقر المدقع

%

10.9

7.4

نسبة الفقراء عامة الى السكان

%

25

22.8

المصدر : معهد التخطيط القومي، القاهرة، تقرير التنمية البشرية عام 1996

جدول رقم (2) مؤشرات نشاط شركة الأسمنت الأردنية 1996- 2002

السنة

الأنتاج (مليون طن)

عدد العاملين

الأرباح الأجمالية (مليون طن)

عوائد الحكومة*

(مليون دينار)

صافي الموجودات الثابتة (مليون دينار)

1996

3.51

2760

23.2

30.8

137.3

1997

3.25

2720

24.1

27.0

131.9

1998

2.65

2575

25.2

26.7

125.1

1999

2.70

2563

31.4

24.7

164.6

2000

2.60

2506

32.7

24.7

107.0

2001

3.20

1840

46.5

24.7

112.3

2002

3.50

1511

52.8

22.6

117.2

المصدر : التقارير السنوية لشركة الإسمن الاردنية للسنوات المذكورة.

  • عوائد الحكومة من الشركة تمثل أرباح الحكومة وضريبة المبيعات وضريبة الأرباح.

جدول رقم (3) مؤشرات كفاءة الادارة لشركة الاسمنت الاردنية 1996 – 2002

السنة

الأنتاج (مليون طن)

عدد العاملين

الأرباح الأجمالية (مليون طن)

عوائد الحكومة*

(مليون دينار)

صافي الموجودات الثابتة (مليون دينار)

1996

1273

39.1

11

3.450

24.4

1997

1195

40.6

11

3.100

1998

1028

47.2

10

3.100

25.6

1999

1053

60.9

12

3.290

29.4

2000

1037

41.2

10

2.920

31.0

2001

1774

53.1

13

2.900

21.5

2002

2316

33.5

14

3.300

45.0

المصدر: استنادا الى جدول رقم (2) والتقارير السنوية للشركة.

ملاحظة: أن أنتاجية المنتسب تمثل حجم الانتاج مقسوم على أجمالي عدد المنتسبين.

الهوامش والمراجع :

  • قارن في ذلك: د. محمد رياض الأبرش و د. نبيل مرزوق، الخصخصة، آفاقها وابعادها، دار الفكر، دمشق، 1999، ص162.
  • Debendra Kumar Das and Vishnudeo Bhagat. Economics of Privatization: Issues and Options, Deep publications, 1996, P46.
  • Ibid, P 110.
  • د. محمد رياض الأبرش و د. نبيل مرزوق، مرجع سابق ص 171-173.
  • د. محمد دياب، الخصخصة: من الأحتكار العام الى الأحتكار الخاص، مجلة العربي، العدد 507، شباط / فبراير 2001، ص31.
  • تبنى الأردن اسلوب الخصخصة الجزئية وبيع الأسهم في السوق المالي واتفاقيات الأستثمار والإدارة وكذلك استخدام عقود الإدارة والتأجير وأسلوب الشراكة وأخيراً استخدام صيغة تجمع بين التمويل والإدارة مع إعادة الملكية في نهاية المطاف.

أنظر : نزيه برقاوي، التخاصية في الأردن: استمرار الأصلاح الأقتصادي وزيادة الكفاءة الأنتاجية، محاضرة مطبوعة ألقيت في كلية التخطيط والإدارة في جامعة البلقاء التطبيقية، 14 آذار/ مارس 2000م، ص (16 -17).

  • قارن في ذلك:
  • Moazzam Hossain and Justin Molban, editors, Routledge: Studies in the Modern World Economy, 1998, pp, 1, 9, 10.
  • Debendra Kumar Das and Vishnudeo Bhagat, op. cit., pp 711, 47.

وكذلك نزيه برقاوي، مرجع سابق ص13.

  • د. محمد ذياب، مرجع سابق، ص32- 33.

 

  • Debendra Kumar Das ,op.cit,P4-189.
  • قارن في ذلك :

The Economist (1998a) the End of Privatization,13 June.

نقلاً عن :

Loizos Heracleous, Privatization: Global trends and implications of the Singapore experience, P 434.
www.emerald.library.com
 

  • UNIDO, Recent Experiences with Alternative forms of privatization; Case studies and synthesis with afocus on the role of government PPD.175(SPEC) 1996 -30-25,p14-25.
  • د. مختار خطاب، الخصخصة في التجربة المصرية، مجلة الأقتصاد المعاصر العدد (27)، 15 يوليو/ تموز 2000، عمان، ص16- 23.وكذلك د. فالح أبو عامرية، مرجع سابق ص147-148
  • للمزيد من التفاصيل راجع د. مختار خطاب نفس المرجع اعلاه، ص 22 وما بعدها.
  • للمزيد من التفاصيل أنظر:

Carana Corporation, Privatization in Egypt, Quarterly Review, April-June 2002. www.CARANA.com/PCSU
 

  • نزيه برقاوي، التخاصية في الاردن، مرجع سابق.
  • استناداً الى المؤشرات المقدرة من التقارير السنوية لشركة الأسمنت الأردنية لسنوات عديدة والمبينة في الجدولين الملحقين رقم (1) ورقم (2).
  • المعلومات منتقاة من تقرير عن شركة الاتصالات الاردنية.
  • Moazzem Hossain and Justin Malbon (editors), op.cit.,P183-199.
  • John Nellis, Time to Rethink, op.cit P2.

 

  • أنظر : Ibid., وكذلك:     Loizos Heracleous, op.cit,P434. .
  • قارن في ذلك:
  • نزيه برقاوي، مرجع سابق.
  • د. محمد رياض الأبرش ود، نبيل مرزوق، مرجع سابق ص174- 175.
  • د. فالح ابو عامرية، الخصخصة وتأثيراتها الأقتصادية، دار اسامة، عمان، الأردن، 2008
  • د. عبد الرسول عبد جاسم، نحو تقويم الاقتصاد العراقي –الحلول والمعالجات، مجلة المنصور، العدد 14 السنة العاشرة، 2010م، بغداد، ص 33-37.
  • Herbert Jouch, the Big Privatization Debate: African Experiences, 13Nov.2002.
  • South east European Countries Commitment to Privatization 13/ 9/ 2004 SE Times.com .
  • Robert Bestani, The Crossroads of psivatization, Euromoney, Yearbpook’s Privatization and public Private partnership Review , 2007/08,P14
  • World Bark, Privatization: eight lessons of experience,Policy Views from Country Economics Department, July 1992, P2.

www.worldbank.org/html/prddr/outreach/or3.htm.

وكذلك نزيه برقاوي، مرجع سابق.

 

  • Kikeri,Sunita,johnNellis and Mary Shirley,1994,Privatization: Lessons from market economies,World Bank Research observer,9:p241-272.
  • World Bank, ibid, p2.
  • د. فالح أبو عامرية، مرجع سابق، ص234- 235.
  • قارن في ذلك:
  • Debendra Kumar Das, OP.at.P49
  • John Nellis,Time to Rethink Privatization in Transition Economies, I.M.F., Finance and Development, June 1999, vel.36. no.2.
  • Tim Kessler,The Big Issues: Reports by commitment,2003, P(1-5).
  • http://www.socialwatch.org/en/informes Tematicos /58.html
  • وكذلك:د. محمد ذياب، مرجع سابق،ص 34
  • نزيه برقاوي، مرجع سابق ص 22-25.
  • John Nellis, op.cit,p6.
  • أضافة الى ان الارتفاع في اسعار الخدمات في بعض المنشآت التي يتم خصخصتها يؤدي الى استبعاد الشرائح الاجتماعية الدنيا من امكانية الحصول على الخدمات، وهناك امثلة عديدة على هذه الحالات.

أنظر في ذلك:   Tim Kessler, op.cit,P5,6.

وكذلك د. محمد ذياب، مرجع سابق، ص 34.

  • Tim Kessler,ibid, P5.
  • للمزيد من التفاصيل راجع : نزيه برقاوي، مرجع سابق، ص 22-25.
  • ويشار في هذا الصدد الى أنه حتى في بعض البلدان التي لم تضع تشريعات بشأن ملكية الأجانب تصرفت الحكومة أحياناً بطرق عملية تستبعد هؤلاء من تملك المنشأت العامة المحولة للقطاع الخاص خشية عودة السيطرة الأجنبية،

أنظر: عبد الرحمن يسري، قضايا معاصرة، الدار الجامعية، الأسكندرية، 2000، ص68

  • نفس المرجع،
  • للمزيد من التفاصيل انظر:

John Nellis , Privatization in Developing Countries : A summary Assessment, The Egyptian Centre for Economic Studies, Distinguished lecture Series 24, December 2006.
 

  • للمزيد من التفاصيل انظر:

Wendy Caird, Privatization The people know best.Public Services International (PSI) 2006. www.world_psi.org
 

  • د. فالح ابو عامرية، مصدر سابق، ص 230.
  • Abbas Alnasrawi, The Case Against Privatization, middle East Economic Survey, 2007.
  • Andrea Beghetto and Ettore Scimemi , Making Privatization Deliver, project no. CITS- 2005- 028647).
  • __________ Understanding Privatization Policy : Political Economy and welfare Effects,project no CITS-CT-2005-028647,12 June 2008.
  • Anka, M.Lawal, Memon,M. Yameen; Memon, Rajab A, Privatization: developed and developing country experiences, Economic Review, Jan.1, 1994.
  • Daniele Checchi, Massimo Florio and Jorge Carrera, Privatization   Discontent and its Determinants: Evidence from Latin America, IZA DP No 1587, May 2005.
  • David Hall, De fame, de – fund and sell off. www.dailynew.lk /2005/09/19/ bus 03. Htm.
  • Elliot Berg and others, The Economic Impact of Privatization, Final Report, July 1996.
  • John Steytler, Privatization Cross Country Experience, Bank of Namibia, Sep. 2009.  John. Steytler @ bon.com.na>

 
 

* نشرت هذة الدراسة في مجلة مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية,العدد 33  في اذار 2011

Comments (1)

  1. فاروق يونس
    فاروق يونس:

    قدم الدكتور بحثا قيما شاملا لبرامج الخصخصة مع تقديم امثلة تجارب ناجحة واخرى فاشلة فى تطبيق برامج الخصخصة ومن بين البرامج المشهود لها بالنجاح والتى اشار البها الباحث التجربة المصرية وقد وجدت من المناسب الاشارة الى بعض الاسباب المهمة لنجاح التجربة المصرية كما وردت فى دراسة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى اسيا بعوان(تقييم برامج الخصخصة فى منطقة الاسكوا) الامم المتحدة – نيويوك- 1999وهى دراسة موسعة لموضوع الخصخصة تم فيها تناول دراسة حالة لتقييم الخصخصة فى ثلات دول هى مصر والاردن وسلطنة عمان
    يعود نجاح التجربة المصرية الى اسباب معينة ملخصها كما وردت تفصيلا فى الدراسة المذكورة
    اولا-فيما يخص الاطار التشريعى لبرنامج الخصخصة تمت العملية دون حاجة الى استصدار قانون خاص ولكن جاء حكم المحكمة الدستورية فى عام 1997 لتقرير حق الدولة فى تنفيذ برنامج الخصخصة ولاغراض تنفيذ البرنامج صدر القانون رقم 203 لسنة 1991 لتحويل 314 شركة من شركات القطاع العام وتشريعات اخرى ترتبط بهذه العملية
    ثانيا- فيما يخص الاجراءات التنفيذية
    – عدم انفراد اى مسول باتخاذ قرار سواء فى استراتيجية البيع او التقييم او البت او قبول العروض وانما يتم ذلك من خلال مجالس ادارات الشركات وجمعياتها العامة ولجان اتقييم التى يمثل فيها اجهزة الرقابة ومجلس الدولة والمكتب الفنى لوزير قطاع الاعمال العام وهيئة سوق المال واللجنة العليا للخصخصة برئاسة رئيس مجلس الوزراء
    – منح مزيا مهمة للعاملين بالشركات اثناء عملية الخصخصة اهمها تخصيص 10% مما تملكه الشركات القابضة فى كل شركة يتم خصخصتها لتملك لاتحاد العاملين فى الشركة بسعر يقل 20% عن سعر البيع وبتيسرات فى السداد تصل الى 10 سنوات مع امكان دفع اقساط ارباح العاملين
    – قسمت الشركات الى ثلاث مجموعات رئيسية روعى فى التقسيم الجانب الاجتماعى مثلا ابقاء غالبية راس مال شركات الدواء بيد الدولة وارجاء خصخصة بعض الشركات لضخامة عدد العاملين فيها ولانها تحقق خسائر او ارباح قليلة وتحتاج الى معالجات هائلة قد تستغرق وقتا طويلا نسبيا
    – تحديد اولويات عند وضع خطة البيع ويعتمد هذا الاسلوب على تاهيل الشركات فى المرحلة الاولى والعمل باسلوب
    تجارى والسماح لها بتحرير اسعار منتجاتها وخاصة السلعية مما يوءدى الى سهولة الخصخصة
    ثالثا – اتبعت جميع الطرق الفنية لتقيم الاصول
    – القيمة الدفترية والقيمة الدفترية المعدلة والقيمة الاستبدالية والقيمة الحالية لصافى قيمة التدفقات النقدية فى المستقبل والتقييم باستخدام اسلوب القيمة المتدفقة لتوزيعات الاسهم وتم تقييم كل شركة ياستخدام هذه الطرق الخمس عليها
    – الاعلان عن الشروط والمواصفات ___الخ لضمان الشفافية
    – اخضاع نتائج التقييم للمراجعة من لجان التقييم التى تضم خبرات متعددة قانونية ومالية وفنية
    هذا قيض من فيض واشكر استاذى الدكتور مدحت القريشى الذى اتاح لى فرصة المساهمة فى التعليق

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: