السياسة النقدية

د. أحمد ابريهي علي: التضخم بين متغيرات الاقتصاد الحقيقي والتحليل النقدي حزيران 2011

Iraqi Economists Network

د. أحمد ابريهي علي: التضخم بين متغيرات الاقتصاد الحقيقي والتحليل النقدي

حزيران 2011

مقدمــة:

من الغايات الأساسية لدراسة التضخم محاولة فهم ديناميكيات العملية المولدة له ، وإكتشاف علاقات كمية تساعد على التنبوء بمساره في المستقبل . ومن المهم وجود متغيرات أداتية في منظومة التفسير ، اي يمكن لجهة صاحبة صلاحية أن تتحكم بها صعودا”ً أو نزولا” للتأثيرفي التضخم والسيطرة عليه. ولذلك واجهت دراسة التضخم صعوبات جمة لإسباب من بينها إن المواصفات المطلوبة في الأداة أن تكون خارجية على التضخم بحيث لايكون الأخير، ابتداءا”، سبباً في حركتها ، ولا تكون علاقتها به زائفة أي يوجد بينها وبين التضخم تماثل في السلوك نتيجة خضوع كليهما لنفس الأسباب . وعلى سبيل المثال في العراق الانفاق الحكومي ، وكما سيتبين في هذه الدراسة وجرى إيضاحه في دراسات أخرى، هو الأساس في خلق السيولة، بمختلف تعاريفها الضيقة والواسعة ، وفي ذات الوقت يحدد الانفاق الحكومي مستوى الطلب الكلي  الفعال وبالتالي فجوة الطلب والضغوط التضخمية . وفي هذه الحالة حتى لو ظهرت علاقة كمية بين تغيرالنقود والتضخم ، ومع محاولات تنقية البيانات  وتأهيلها عن طريق التحويلات المعروفة ، لاتنفع تلك العلاقة في التنبوء بالتضخم واصلاً ليست ذات فائدة في السياسه المستهدفة له . لأن النقود بذاتها محكومة ماليا” وتفتقد صفة الأستقلال النسبي المطلوب في ألاداة.

إن آثار التضخم ليست واحدة في كل المجتمعات والانظمة الاقتصادية . فعندما يعتاد الاقتصاد، بالسياسة أو تلقائيا ، على مقايسة المقادير النقدية للتعاقدات والالتزامات المتبادلة يختلف عن إقتصاد آخر تكون فيه المقايسة جزئية.ومع سعرالصرف الثابت يترجم فرق التضخم بين الاقتصاد الوطني والعالم الى زيادة في سعر الصرف الحقيقي للعملة الوطنية وبمرور الزمن يتعاظم متراكمها ، وتنعكس على أداء الاقتصاد الحقيقي عبر تدهور القدرة التنافسية الدولية لقطاع السلع المتاجربها.

وهناك مسألة أخرى لها علاقة ، بنحو ما، مع المقايسة تتمثل في مدى تعبير الرقم القياسي للاسعار ، الذي يعرف التضخم بانه تغيره النسبي عن المستوى العام للاسعار فعلاً. والملاحظ أن الرقم القياسي لاسعار المنتج ، في العراق والعالم ، أصبح أكثر إفتراقا” عن الرقم القياسي لأسعار المستهلك. وكلاهما قد لاينسجمان مع مستوى أسعار الأصول الحقيقية ، ناهيك عن إستقلال أسعار الأصول المالية بدرجة واسعة عن جميع تلك المؤشرات . وليس الغرض من هذه الملاحظات المبالغة في تصوير صعوبات  إخضاع الميدان للدراسة المنهجية، ولا التقليل من حجم الجهود التي بذلت لحد الآن للإرتقاء بإساليب التحليل والمراجعة المستمرة لنماذج التنظير. بل القول إن الموضوع لم يزل طرياً أمام البحث والنقاش ، ولابد من الاستمرار في خوض تفاصيله وتسجيل نتائج ما نتوصل اليه كما هي دون محاولة قسرها لتنسجم مع أحكام مسبقة تناسب هذا الطرف أو ذاك.

التضخم بين الفهم النقودي والنطاق الاوسع :

تحظى المجاميع النقدية وتغيرها وتذبذبها بالدراسة عموما” وفي نفس الوقت يستمر النقاش في الأبحاث الأكاديمية حول الصلة الممكنة للنقود بالسياسات . وعلى المستوى النظري لا زال التفاوت شديدا” في مدى التعويل على النقود لتفسير التضخم وعلى سبيل المثال لا يعزى أي دور للنقود في النماذج الكينزية الديناميكية الحديثة وتبعا” لذلك في السياسة النقدية .

وهذا الطراز من التنظير يقوم على فرض الفصل التام بين الأستهلاك والأرصدة النقدية الحقيقية للعوائل . وعند إلغاء هذا الفرض يعود للنقود دور بنيوي أو سببي في العرض والطلب . وربما تقدم حركة المجاميع النقدية معلومات تستفيد منها السلطات النقدية خاصة مع التخلف الزمني لبيانات الناتج . في العراق مثلا” لاتتوفر سلاسل شهرية عن مستويات الناتج والناتج غير النفطي ، والناتج من السلع والخدمات غير المتاجر بها والبطالة ، تسمح بدراسة النضخم ، حسب فرضيات مختلف المدراس حول دور فجوة الناتج وفجوة البطالة وغيرها .

وعند إستخدام متغيرات السيولة في نموذج لدراسة التضخم لا نستطيع مقارنة أدائه بنموذج بديل يعتمد متغيرات الاقتصاد الحقيقي . ولكن هذا لا يعني أن التضخم يقع في النطاق المجهول . إذ توجد الكثير من الدلائل مع إمكان تنسيقها والتوصل الى الترجيح أو التحفظ على هذه الفرضية أو تلك ، إضافة على تحليل العلاقة بين تغيرات السيولة والتضخم ، وهو ما يقوم به هذا البحث .

والمسألة الأكثر جوهرية ليست حول ما تقدمه النقود من معلومات لمعرفة كيف يسلك التضخم والتنبوء به ، بل هل يمكن التأثيرعلى التضخم بالادوات المتعارف عليها للسياسة النقدية وكيف ؟ وحتى لو أثبتنا أن السيولة ، بآثارها المتزامنة والمتخلفة ، تحدد التضخم فهل لدى السلطة النقدية أدوات للتحكم بالسيولة ؟ مع العلم إن تمويل الانفاق الحكومي يهيمن تماما” على آلية خلق النقود في العراق . وحقيقة هذا الامر في غاية الوضوح : إيرادات الدولة بالعملة الأجنبية تمول في جزء منها إنفاقها الخارجي بعملية لا تتداخل مع عمل قطاع المال العراقي . في حين تكون لهذا التمويل نتائج مختلفة في البلدان الاعتيادية عندما تكون ايرادات الدولة من الضريبة وما شابه مما يقتطع من دخل القطاع الخاص بالعملة المحلية ، ويبادل جزء من ذلك الدخل في سوق الصرف للحصول على عملة اجنبية  ، وهكذا تكون استيرادات الحكومة مؤثرة في جانب الطلب من سوق الصرف . وهذا لا يحصل في العراق لأن الحكومة تستورد بجزء مقتطع من ايرادات النفط الحكومية والتي هي أساسا” بالعملة الاجنبية .

تمويل الانفاق الحكومي هو المسؤول عن خلق السيولة ، إذ تبادل الحكومة العملة الاجنبية للمورد النفطي مع البنك المركزي للحصول على المبالغ التي تحتاجها بالدينار . هذه العملة الاجنبية التي وصلت الى البنك المركزي يشتري القطاع الخاص بعضها او ثلثيها تقريبا” ، حسب التجربة السابقة ، وبذلك يعيد الى البنك المركزي ثلثي ما دفعه الى وزارة المالية من دنانير ، ويبقى الثلث يضاف صافيا” الى رصيد السيولة المحلية في مقابل عملة اجنبية أصبحت مملوكة للبنك المركزي تضاف الى إحتياطياته الدولية .

فأصبحت السيولة المحلية هي الوجه الأخر للاحتياطيات الدولية ، والاخيرة اصلها والتي تراكمت مما بقى لدى البنك المركزي من عملة اجنبية باعتها وزارة المالية إليه للحصول على الدنانير . إن هذه الآلية بسيطة وواضحة تماما” بذاتها ولا توجد حاجة لأي تحليل إضافي لمعرفة إن البنك المركزي لا يستطيع السيطرة على خلق السيولة . خاصة وإن مديات تكاثر السيولة في القطاع المصرفي محدودة في العراق والدليل على ذلك مقارنة الاساس النقدي M0 مع النقود بالمعنى الضيق M1  ، وبالاطلاع على السلسلة الشهرية للبيانات المرفقة بهذه الورقة، يتبين إن M1 كانت في كثير من الاحيان أقل من M0 .

إن التكاثر النقدي في القطاع المصرفي يتطلب تطورات لم تحصل بعد ومنها في حجم الائتمان الى الناتج المحلي ، من جهة ، وتعامل المصارف مع الاسواق المالية لإدوات الدين والأخيرة لم تستحدث لحد الآن . ولا زالت حوالات الخزانة لا تشكل ثقلا” كبيرا” ومحصورة بين المصارف ووزارة المالية ولا تمثل اهمية في التعاملات ما بين المصارف وبينها والبنك المركزي . لقد بينت دراسة berger and statrverv إن النقود حسنت من القدرة التنبؤية عندما اضيفت الى طائفة من النماذج لدراسة التضخم في منطقة اليورو للفترة من 1993-1999 وفي الأداء التنبؤي للسنوات 2002-2007 . في حين لم تنجح تلك الاضافة لتحسين التنبوء في نماذج مغايرة .

وفي أبحاث أخرى على نطاق الدول الصناعية لم تنفع متغيرات النقود عند استخدام بيانات مقطعية أي المقارنة عبر الاقطار cross-country . وأيضا” توجد مؤشرات افضل منها دلالة على التضخم . وهناك إشارات على ان النقود اصبحت ليست ذات دلالة مهمة على المستوى العام للاسعار بعد عام 2000 في العالم , وكأن الأنفصام بين مؤشرات التضخم والازمات المالية الذي تواتر منذ النصف الثاني للثمانينات أعقبه ضعف الصلة بين السيولة والتضخم منذ بداية القرن الحادي والعشرين . إجمالا” تتزايد أرجحية المتغيرات الحقيقية في تفسير التضخم وفي نفس الوقت تتضائل صلة الاخير بشروط استقرار القطاع المالي .

الصيغة المتداولة للنموذج الكينزي الجديد تحاول الاقتراب من أشكال مختزلة للتفاعل بين العرض والطلب الكلي ، وذلك بربط الانحراف عن اتجاه التضخم بفجوة الانتاج ورغم احتواء الصيغة لعدة متغيرات الا ان المعلومات التي يستند اليها التقدير تنحصر بالتضخم وفجوة الانتاج وسعر الفائدة دون النقود وكما في الصيغة التالية (  berger and statrverv)

^             ^                           ^
Yt=a1Yt-1+a2EYt+1+a3xt+st
 
^                                                                                  ^                                                                                  ^

حيث y إنحراف التضخم المقدر عن اتجاهه العام ، yt-1 انحراف التضخم المتخلف و Eyt+1 التضخم المتوقع للفترة القادمة و Xt فجوة الانتاج وهي فرق الانتاج الفعلي عن الممكن الكامن potential ، St متغير للتكاليف .

ويظهر سعر الفائدة في معادلة اخرى تربط فجوة الانتاج بفرق انحراف سعر فائدة البنك المركزي عن مستوى الاتجاه steady state والانحراف المتوقع للتضخم عن مساره وبالكيفية الآتية :

^ ^

Xt=b1ΕXt+1-b2( it-Ε yt+1(+St
 
^

حيث ΕXt+1 فجوة الانتاج المتوقعة للفترة القادمة و it إنحراف سعر الفائدة عن اتجاهه وهو مستوى الثبات steady state  و يقدر بمعادلة أخرى تجمع في منظومتها التفسيرية الإنحراف السابق لسعر الفائدة وفجوة الانتاج والإنحراف المتوقع للتضخم وهكذا تتحقق آنية النموذج بتحديد فجوات التضخم وسعر الفائدة والانتاج . وهذه قد تحاكي قاعدة تايلور .Taylor-type rule مثل

^           ^                                        ^
It=k1it-1+(1-k1)(k2Ε yt+1+k3xt)

والمعادلة الاخيرة يمكن ان تحتوي على النقود الاسمية ، وايضا” بمعنى انحرافها عن قيمتها الاتجاهية  steady state. وقد تضاف الى النموذج معادلة تربط انحراف الارصدة النقدية الحقيقية عن مسارها الاتجاهي بإنحراف سعر الفائدة وفجوة الانتاج وتوقعات انحراف الارصدة الحقيقية وصدمة العرض . وهي مستوحاة من التنظير الكينزي الاصلي الذي يجعل الطلب على النقود دالة بالدخل وسعر الفائدة . وعدلت لتنسجم مع الممارسة الجارية في البحث التجريبي التي تتحاشى الانحدار الزائف spurious بتحليل العلاقة فيما بين الانحرافات عن متوسطات اتجاهية ، ومن بيانات هي اصلا” معدلة إذ تنوب الفروقات اللوغاريتمية عن الارقام المطلقة . والنموذج الذي يسمى ذو المرتكزين two-pillar يضيف الى المنظومة التفسيرية تقدير إنحراف التضخم عن مساره الاتجاهي  ، بأشكال مختلفة ، وبالنتيجة يرتبط إنحراف التضخم بفجوة الانتاج ونمو النقود ونمو سعر الفائدة . ومع ذلك لم تكن النتائج قطعية حول تحسين النقود للقدرة التنبؤية . لازال الحوار حول التضخم يجري في البلدان النامية بين البنيويين والنقوديين . يؤكد البنيويون على معوقات جانب العرض وينظر الى التضخم من زاوية الاختناقات التي تولده . بقى النقوديون يحاولون إثبات أن التضخم ، أساسا” ، ظاهرة نقدية وبأن زيادة عرض النقد تقود الى زيادات متناسبة في الاسعار . وقد تبين في ظروف العراق مثلا” ، ان الزيادات لم تكن متناسبة ، ما يفيد صعوبة تفسير التضخم دون فهم كيفية تكوين الاسعار وتوليد الضغوط لزيادته في القطاع الحقيقي . ويوجه البنيويون الانتباه الى صدمات العرض وخاصة في انتاج الغذاء واستيراده نظرا” للمساهمة الكبيرة للغذاء في سلة المستهلك للبلدان الفقيرة وهي محور تفكيرهم . وقد كانت أهمية الغذاء كبيرة في سلة المستهلك العراقي ايام الحصار على الرغم من دور نظام التوزيع الرسمي للسلع الغذائية الاساسية في خفض أسعارها من زاوية المشتري . وفي العراق ظهرت الاختناقات في سلع الطاقة والسكن ، وقادت التضخم صدمات المتغيرات الخارجية مثل اسعار المنتجات النفطية .

لاشك ان علاقة النقود بالمستوى العام للاسعار وكذلك التضخم من الناحية النظرية ، وحتى من وجهة نظر النقوديين ، لا توضحها معادلة كمية النقود لوحدها ، على فرض انها معادلة طلب على النقود . فالعبرة ليست بالطلب لوحده بل يعزى التضخم من وجهة نظرهم الى العرض الزائد من النقود ، والذي يصعب قياسه مباشرة . ويبدو ان منهج الحافظة الذي يجعل النقود احد مفرداته يقدم حلا” منطقيا” لهذا الاشكال فعندما ترتفع العوائد النسبية على الاصول ، التي تدخل في تعريف النقود ، يزداد الطلب عليها أي ينخفض ما يتجه منها إلى  السلع ويكون لذلك أثر معاكس للتضخم أو إنكماش بثبات اثر العوامل الاخرى ، والعكس صحيح عندما ترتفع العوائد النسبية على الاصول التي لا تدخل في تعريف النقود . ولكن النقوديين أعتادوا على التشكيك في العلاقة بين سعر الفائدة والطلب على النقود في اساس منطلقاتهم النظرية . على إعتبار أن سعر الفائدة يتحدد أولا” في القطاع الحقيقي ويمثل عند التوازن العائد الحدي لرأس المال وبموجب متطابقة فيشر يتعين سعر الفائدة النقدي . بينما الكينزيون جعلوا سعر الفائدة يتحدد في سوق النقد وانه يؤثر على الطلب الكلي من خلال علاقته بالطلب على الاستثمار ، والاخير هو الجزء الأكثر فاعلية في تحريك مستويات الطلب الكلي الفعال من خلال المضاعف . ولكن البنوك المركزية ، وبغض النظر عن المدارس التي يصدر عنها تحليلهم النقدي ، تعارفت على استخدام سعر الفائدة اداة رئيسية للسياسة النقدية بهدف التأثير على التضخم . وعند اعتماد التعريف الواسع للنقود والذي يشمل الودائع بفائدة فهل ان ارتفاع سعر الفائدة على الودائع بفائدة يؤدي الى زيادة الطلب على النقود ويتقلص العرض الزائد منها . ويظهر مثل هذا الإشكال مع التعريف الضيق للنقود عندما تكون الحسابات الجارية بدون فائدة كما هو الحال في العراق . وعند تعريف السيولة بالنقود حسب المعنى الواسع ، ومواصلة لما تقدم ، يمكن القول ان كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالنقود تتمثل بالفرق بين سعر الخصم وسعر الفائدة على الودائع الثابتة       time deposit ، وهذا يفترض مجتمعا” متقدما” في عاداته المصرفية . ومع ذلك يمكن تعديل التعريف والقول ان الفرق يمثل كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالنقود في ودائع ثابتة . أما إذا أحتفظ بالنقود في حسابات جارية ، أو ما إليها ، يصبح سعر الخصم هو كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالنقود . وقد يصعب احصائيا” ادراج سعر الخصم الى جانب الفرق بينه وبين سعر الفائدة على الودائع الزمنية اذ يثير مشكلة الإرتباط الخطي .

مراجعة ألابحاث التجريبية

يلاحظ اتجاه الابحاث الاخيرة نحو طائفة من النماذج تجتمع في خواص يطلق عليها منحنى فيلبس الكنزي الجديدNKPC . والمشترك في هذه الجهود التوجه نحو الاقتصاد الحقيقي: الانتاجية ، الاجر ، الكلفة الحدية، فجوة النشاط الحقيقي، أي الفرق بين الناتج المحتمل والفعلي ،البطالة، لتفسير حركة المستوى العام للاسعار . وقد تضاف متغيرات ذات صفة نقدية مثل سعر الخصم.

مع تعاريف متفاوتة لهذه المتغيرات منها الفروقات عبر الفترات أو الفروقات اللوغاريتية ، بمعنى التغيرات النسبية عمليا” ، واحيانا انحرافات تلك المتغيرات عن الاتجاه العام ، وهكذا. ولكن المشسكلة التي تواجه الباحث في العراق ان الفترة الزمنية التي تكون فيها البيانات قابلة للمقارنة ، أي لا تكتنفها تحولات بنيوية جذرية ، لازالت ضيقة وتقريباً من مطلع عام 2004 إلى الوقت الحاضر. وفي حين تتوفر بيانات عن السيولة وسعر الفائدة والمستوى العام لاسعار المستهلك، من الصعب توفر سلسلة متزامنة لمتوسطات الاجر والانتاجية ، والناتج والبطالة ،  والكلفة الحدية وما الى ذلك . إضافة على عدم تشكل البيئة التي تشجع استخدام الادوات المعقدة في التحليل فيواجه الباحث هذا الحرج ، فمن جهة لابد من مواكبة مايجري على الصعيد الأكاديمي ، ومن جهة أخرى لايستطيع إختبار ذات النماذج على بيانات عراقية كي تسهم هذه التجربة باضافة الى المعرفة في نفس السياق , ومع ذلك فان قبول هذا الحرج أفضل من تحاشيه .

وأرى إن دراسة ( Kichian etal) توسعت في قائمة المتغيرات التفسيرية  للتضخم في النموذج الذي  اسمته نموذج منحنى فيلبس الكنزي الجديد للاقتصاد المفتوح ، بان أدخلت التجارة الخارجية والمدخلات الوسيطة في دالة الانتاج . وميزت بين المدخلات المحلية والمستوردة لمعرفة تأثيرها على الكلفة الحدية للمنشأة الممثلة للاقتصاد الوطني ، وهو كندا ، وبالتالي التضخم. ومن ناحية أخرى عالجت الكلفة الحدية على انها متغير خارجي وأدخلت الاتجاه التقديري لها في معادلة التضخم . وعالجت أنماط التوقعات على اساس إحتمالي إذ أفترضت إحتمال وجود منشآءات تكون توقعاتها على أساس تراجعي Back ward وأخرى عقلانية ، أي إستبقاية وسمحت بمرونة احلال فيما بين المدخلات. ودالة الكلفة الحدية حقيقية. وبالتالي فان معدل التضخم إنعكاس لتوقع التضخم وميل المنشآءات لتعديل أسعارها إستجابة لما يجري حولها ، وسعر الخصم بالاتجاهsteady state  والتضخم في الفترة الماضية، وتغير الكلفة الحقيقية بالمعنى المبين آنفاً.

وهكذا يلخص التضخم تفاعل جميع عناصر تكوين الكلفة والانتاجية الحقيقية والتوقعات وسعر الخصم ، ومختلف اشكال الاستجابة للتغيرات السعرية ، مثل  الميل للاحلال فيما بين عناصر الانتاج، اضافة على تعديل المنشأة لاسعارها تبعاً للسوق، سوق عناصر الانتاج والمنتجات .

ان هذا الطراز من النمذجة قد يجد مصداقية في أوضاع البلدان الناهضة والنامية لو توفرت البيانات الدقيقة والشاملة .

إستخدم (Moriyama) نموذجاً نقوديا” لدراسة التضخم في السودان من منطلق بسيط يمكن وصفه تعريف الشي بمكوناته:                                                                                    x     1- x

( 1 ) …….. P=pd(Ep.)

حيث P  المستوى العام للاسعار و pd أسعار السلع المحلية و p. أسعار السلع المستوردة ، وE  سعر صرف العملة الوطنية  وx تعني الاهمية النسبية للمدخل المحلي في تكوين الاسعار. وأضاف معادلة كمية النقود:

( 2 ) …….. MV=( pd ) y

حيث : M  و V  كمية النقود وسرعة تداولها على التوالي و pd معلومة و y  الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي . وقد يكون مثل هذا التعريف لمتغيرات الناتج والاسعار في اقتصاد نفطي أكثر واقعية بغض النظر عن مصداقية معادلة كمية النقود. وقد تعامل النموذج مع سرعة تداول النقود بانها متغيرة وتوقع تباطؤها وحول المعادلة أعلاه الى صيغة اللوغاريتمات حيث t  الزمن والمتغيرات الأخرى معرفة أنفا” :

( 3 )……..pd=m-y+at+e

وعند الجمع بين المعادلة (1) و(3) يتوصل الى معادلة المستوى العام للاسعار دالة في : سعر الصرف ، وعرض النقد ، والناتج المحلي غير النفطي ، واسعار المستوردات ، ومتغيرات أخرى سماها متغيرات سيطرة ربما تشمل بعض أدوات السياسة . وعند التقدير وجد ان التغيرات في عرض النقد وسعر الصرف يستمر تأثيرها لمدة بين  18- 24 شهرا” وهذا مايشير الى أهمية المتغيرات المتخلفة زمنيا”. وسوف يتبين في دراسة العراق ، ايضا،ان الفروقات المتخلقة زمنياً تكشف حقائق أخرى وقد تتناوب التأثير باتجاهات متناقضة . رجحت نتائج تقديراته ( Moriyama ) دور سعر الصرف على النقود.

نماذج التقدير ألآني للبطالة والتضخم :

في صيغته الاحدث يربط منحنى فيلبس التضخم الفعلي بالمتوقع مع الطلب الزائد . والاخير يوصف بالفجوة بين مستوى النشاط الحقيقي ( الانتاج الفعلي ) والمحتمل Potential. ويعني تعبير المحتمل الممكن الكامن الذي يعينه العمل وراس المال الثابت المتظافران بالتكنولوجيا المجسدة بإنظمة الانتاج وتراكم آثار التقدم التقني Technical Progress . وبالتالي فأن تعبير النشاط الحقيقي المحتمل يحيل الى دالة الانتاج ويقدر بموجبها صراحة ومباشرة . او من مسار ، يفترض أنه يعبر عنها ، ترسمه نقاط الانتاج الاقصى عندما يعمل الاقتصاد عند المستوى الطبيعي للبطالة ، والذي يعكس التوظيف الكامل للعمل بالمقاييس التي تعارف عليها المجتمع ونظام الحياة الاقتصادية بالممارسة .  والعناية بالفجوة بين الانتاج الفعلي والمحتمل ، في السياسة النقدية ، عبرت عنها قاعدة تايلور عندما ربطت سعر فائدة البنك المركزي بتلك الفجوة وانحراف معدل التضخم الفعلي عن مستواه المرغوب . ولكن تفسير التضخم بتلك الفجوة يعد ، نظريا” على الاقل ، من المناهج البديلة للتفكير النقودي ، خاصة عندما يفهم التضخم المتوقع ، من عناصر منظومة التفسير في نموذج فيلبس الحديث ، بأنه دالة بالتضخم المتخلف زمنيا” . أي ان ميدان التضخم هو قطاع السلع وليس عالم النقود . وان رد التضخم المتوقع الى الماضي Backward locking  هو أيضا” من تقاليد التحليل للمدرسة الكنزية الاصلية . وبذلك يصبح هذا المنهج مغايرا” للنقوديين ومدرسة التوقعات العقلانية    Rational Expectations . أي مفارقا” لمدرسة شيكاغو ، قديمها وجديدها . وتوجد صيغ لمنحنى فيلبس ، وهي في إطار الكينزية الجديدة ، أستخدمت التوقعات العقلانية                  ( etal Morely ) ، ويبدو عند اعتماد النظرة الرجوعية للتضخم المتوقع ، في النمذجة والتقدير، تصبح فجوة النشاط الحقيقي المنشأ الرئيس للتضخم في الولايات المتحدة الامريكية . ولكن مع تعريف التضخم المتوقع حسب مدرسة التوقعات العقلانية أي استباقي Forward يظهر دور اقل لفجوة النشاط الحقيقي .

لقد ربط فيلبس في مساهمته الاصلية تغير الاجر النقدي مع البطالة على اساس انها علاقة عكسية . وكان ذلك الربط يكفي حسب تصوره لفهم التضخم بصفته إنعكاسا” لتغير متوسط الاجر النقدي . وضمن فترة بريتون وودز ، وعندما كانت الكنزية مؤثرة ، كان ربط المستوى العام للاسعار بمتوسط الاجر شائعا” ، وعلى اساس ان الناتج الوطني ، بالتعبير النقدي ، هو الاجور والارباح . وبالتالي فان متوسط سعر الوحدة من الناتج هو كلفتها الاجرية مضافا” اليها الربح . وعندما تعرف وحدة الناتج الوطني بمقدار ما ينتجه العامل فأن كلفتها هي الأجر ومعدل الربح للوحدة والذي افترضته النماذج الشائعة آنذاك ، للتبسيط ، بأنه نسبة ثابتة من الاجر . وهكذا اصبح المستوى العام للاسعار يعتمد على متوسط الاجر وعندما تكتشف محددات الاخير يفسر التضخم وهو ما فعله فيلبس في نموذجه الاول عام 1958 . وقد عادت أحدث النماذج الكنزية الى هذا النمط من التفكير غير ان الكلفة الحدية الحقيقية ، هذه المرة ، تحدد التضخم وليس متوسط الاجر . بيد ان الكلفة الحدية الحقيقية أستبدلت بفجوة النشاط الحقيقي على أساس أنه متغير ينوب عنها ، والتي تقاس احيانا” بالفرق بين البطالة الفعلية والمعدل الطبيعي لها . واعتمدت دراسات اخرى حصة العمل ( تعويضات المشتغلين ) من الدخل القومي نيابة عن الكلفة الحدية الحقيقية في نماذج تبنت تصور المدرسة العقلانية للتضخم المتوقع . ويبدو انها نجحت إحصائيا” في الولايات المتحدة الامريكية ومنطقة اليورو . وهذه المحاولات تدور حول ان الكلفة مبعث التضخم مع اضافة التوقعات الى تأثيرها . والمشكلة التي تواجهها هذه الابحاث كيفية قياس الكلفة على المستوى الكلي وهي حقا” من المهمات الصعبة نظريا” وعمليـا” عند مغادرة التبسيط في نموذج فيلبس الأصلي آنف الذكر. وكذلك الطريقة التي تعالج بها بيانات التضخم لإستخراج مؤشر يدل على المتوقع . في الدراسات الاخيرة ظهر ميل شديد للتمييز بين الاتجاه العام للتضخم Trend ومكون آخر انتقالي يطلق عليه الفجوة التضخمية Inflationary gap والتي يفترض أنها تتأثر كثيرا” بفجوة النشاط الحقيقي . ومع هذا التعديل جاءت نتائج التقدير مؤيدة لفرضية ان فجوة النشاط هي المولد الرئيسي للتضخم . ومن المعلوم ان فجوة النشاط احد مقاييس الطلب الزائد ، ولو تهيأت سبل للتعامل مباشرة مع السبب ،الطلب الزائد ، يقترب القياس من التنظير الذي يتناول العلاقة فيما بين المتغيرات  الاصلية وليس ما ينوب عنها .

واذا جاز لنا التفاعل مع تلك الابحاث من خلال تجربة العراق ، والبلدان المماثلة ، نرى اضافة عامل الكلفة وهو متغير خارجي Exogenous مثل اسعار الوقود وشحة الكهرباء . والتي ربما كانت المسؤولة عن المكون الانتقالي Transitory ، اذا استخدمنا مفردات الاطار المفاهيمي لهذه الابحاث ، اكثر من فجوة النشاط الحقيقي الناشئة عن الطلب الزائد . لحد الآن نجد ان الحوار يدور حول توزيع مسؤولية المتغيرات المرشحة بصفتها اسباب ، على مكونات التضخم من جهة وما هي المؤشرات النائبةعن تلك المتغيرات . وعلى سبيل المثال يجري التعامل ، اخيرا” ، مع فجوة البطالة Unemployment gap والتي تعرف بالفرق بين البطالة الفعلية ومعدلها الطبيعي ( Morley 2011 ) بصفتها مرآة لفجوة النشاط الحقيقي . وهنا نلاحظ التناظر : الانتاج المحتمل في مقابل معدل البطالة الطبيعي والانتاج الفعلي إزاء المعدل الفعلي للبطالة . وقياس المعدل الطبيعي للبطالة من جملة الموضوعات المعروضة للبحث والنقاش بصفة مستمرة . ولا يوجد ميل لقياس ذلك المعدل من خارج البيانات الفعلية للبطالة وبالتالي ينظر الى هذا المعدل ، في عرف الممارسة الاكاديمية ، وكأنه مرجع تتحرك حوله وقائع البطالة الفعلية ( المشاهدات ) . وعلى سبيل المثال يقال ، في بعض الدراسات ، ان معدل البطالة ، الطبيعي هو الاتجاه في معادلة السير العشوائي لنسب البطالة الفعلية ويسمى الاتجاه الستوكاستيكي Stochastic Trend . ومرة اخرى نكون ازاء تناظر جذاب : فجوة البطالة تسبب فجوة التضخم ، الاولى انحراف البطالة الفعلية عن مستواها الطبيعي ، والثانية انحراف التضخم الفعلي عن اتجاهه العام ، أي التضخم الانتقالي Transitory  .

وتحاول هذه الفصيلة من النماذج العمل على ثلاثة متغيرات : التضخم ، البطالة ، والنشاط الحقيقي . وتقوم النمذجة على النظر الى كل متغير بأنه يتألف من مكونين الاول هو المستوى الاتجاهي والثاني الانحراف عن ذلك الاتجاه . ويسمى الانحراف فجوة وبالتالي يتعامل التقدير الاحصائي بثلاث فجوات : فجوة التضخم ، وفجوة البطالة ، وفجوة النشاط الحقيقي كما تقدمت تعريفاتها . لقد توصل Morley إلى أن فجوة النشاط الحقيقي المقاسة بأنحراف البطالة الفعلية عن معدلها الطبيعي هي محدد مهم لفجوة التضخم ، أي إنحرافه عن اتجاهه العام وذلك للبلدان الصناعية السبعة G7 ، وقد صنف نموذجه بأنه من جملة الصيغ الكنزية الجديدة لمنحنى فيلبس NKPC  استخدم التكنيك البيسي Bayesian techniques   في اضافة الصدمات و احتمالاتها .

متابعة مؤشرات التضخم في العراق :

نحاول التعرف على المديات التي تغيرت بها أسعار مجموعات السلع والخدمات وكلما تفاوتت تلك المديات دل ذلك على إن الاسعار النسبية للسلع والخدمات كانت عنيفة في تغيرها . مما يدل على تأثير جانب العرض إضافة على سياسات التدخل الحكومي . بمعنى ان الاختناقات مع السياسات الحكومية كانت تؤثر في التكاليف النسبية وفجوات التضخم المتفاوتة من ميدان لآخر. أي إن المسألة لا تفسر بالطلب الكلي الزائد ، وحسب ، سواء بمعناه المباشر او بالفهم النقودي له الذي يتمثل بحجم السيولة . ما يدل على أهمية السعي للسيطرة على التضخم من خلال العناية بالعرض وعلى مستوى التفاصيل ايضا” ، الى جانب فجوة الطلب ، لأن الاختناقات تولد موجات تضخمية تتكاثر ، وان بمعدلات متفاوتة ، عبر تفاعلات المستخدم – المنتج . وعلى سبيل المثال ، وكما يبين الجدول التالي ، كان معدل التضخم السنوي في اسعار الغذاء يعادل 108.1% من معدل التضخم العام للسنوات الاولى من الحصار 1990-1996 ، بينما اصبح 45.7% عند سريان مذكرة التفاهم لتنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء في السنوات 2003-2007 ، وحوالي 50.3% من التضخم العام للفترة 2003-2007 .

معدلات التغيير السنوي لأسعار مكونات السلع الاستهلاكية %

السنوات

المجموعة

1990-1996

1996-2003

2003-2007

2007-2009

الرقم القياسي العام

166.2

17.5

36.6

-0.1

الغذاء

179.7

8.0

18.4

9.3

المشروبات والسكائر

148.0

2.2

-0.3

7.4

الملابس والمنسوجات

180.5

4.8

8.6

-0.2

الاثاث

154.4

12.0

7.8

3.3

الوقود والانارة

111.4

43.6

59.2

-29.8

الاتصالات والنقل

170.1

18.3

50.6

-1.8

الخدمات الطبية

173.6

18.1

17.0

5.8

انواع اخرى من السلع

173.6

9.6

27.4

7.7

الايجار

108.5

63.7

41.8

11.3

المصدر : من إعداد الباحث

وعندما نلاحظ الايجار فقد كان يتغير سنويا” بما يعادل 65.3% من معدل التضخم العام لسنوات الحصار الاولى . في حين أرتفع الى 364% من معدل التضخم العام خلال سنوات برنامج النفط مقابل الغذاء . واصبح 114.2% من معدل التضخم العام للفترة 2003-2007 . وعندما توقف التضخم العام بالمعدل للسنوات 2007-2009 كان الايجار قد تغير بأعلى وتيرة مقارنة بجميع المكونات الاخرى وهي 11.3% .

وأظهرت فقرات الوقود والإنارة والنقل والأتصالات تغيرات شديدة في أسعارها النسبية خلال السنوات المدروسة . وعند مقارنة تغير أسعار خدمات النقل بالوقود والإنارة فأن نسبة الاولى الى الثانية كانت 149.2% ثم 42% وبعدها 85.5% للفترات الثلاث حتى نهاية عام 2007 . وعندما أنخفضت أسعار الوقود والطاقه بمعدل 29.8% سنويا” للسنوات 2005-2009 أنخفضت أسعار النقل والإتصالات بمعدل 1.8% سنويا” فقط .

هذا يؤكد مرة أخرى أهمية توسيع مفهوم سياسة التضخم ، والذي من الصعب حصره في الادوات النقدية والمالية ، بل يتطلب الأمر إهتماما” أشمل بشروط إنتاج السلع والخدمات في العراق واستجابة التكاليف والأسعار النهائية لضغوطات الطلب . ومن المعروف ان الطلب الكلي يتوزع على السلع والخدمات بحسب المرونات الدخلية الى جانب المرونات السعرية. وعند إرتفاعه بمعدلات عالية لاتكفي زيادة طفيفة في اسعار المنتجات لخفض الطلب الى مستوى العرض ، ولذلك ترتفع الاسعار النسبية كثيرا” حيث ما وجدت اختناقات . كما ان الزيادات المستقلة في اسعار مجموعة سلعية مثل المنتجات النفطية لا تؤدي الى خفض الطلب المتجه الى السلع والخدمات الاخرى بالمقدار الذي يؤثر جديا” على اسعارها . وهذا ما حصل في العراق . لقد أُعدت هذه المؤشرات من بيانات الارقام القياسة للاسعار السابقة والقصد منها فقط الكشف عن اهمية تغير الاسعار النسبية وليس المستوى العام للاسعار .

ان التحليل الذي اجرته هذه الدراسة اعتمد للسنوات الاخيرة الرقم القياسي الجديد على أساس اوزان 2007 . وحسب الاساس الجديد كان الرقم القياسي لاسعار المستهلك 127.6% في كانون الثاني 2011 نسبة الى متوسط عام 2007 . وفي كانون الاول 2010 كان الرقم المنشور 123.6% عن متوسط عام 2007 ومن الواضح انه لا ينسجم مع الأرقام التي كانت قد نشرت عن سنة 2009 بموجب الاسس التي كانت معتمدة في السلسلة السابقة .

ومن اجل اطالة السلسلة الزمنية ربطت هذه الدراسة السلسلة الشهرية الجديدة بالسلسلة القديمة من خلال معدلات التضخم الاجمالية . وهذه المسألة تقتضي مراجعة لإظهار سلسلة منسقة من التغيرات . ان وزن الغذاء في السلة الجديدة للمستهلك 28.754% في حين كان 63.2% في السلة القديمة والايجار 21.221% بينما كان 11.5% ، وأصبح وزن الوقود لوحده 5.685% بينما كان مع الكهرباء 2.1% سابقا” . وان تبويب مكونات سلة المستهلك الجديدة اختلفت كثيرا” عن سابقتها . ولذلك ليس من السهل توحيد الجديد مع القديم ومن الضروري الاشارة الى  ان الارقام القياسية للاسعار والصلة فيما بينها ودلالاتها هو موضوع قائم بذاته ، وعادة ما ترد الكثير من التحفظات حول الارقام القياسة للاسعار وقد تكون وجيهة الى حد ينتقص من مصداقية دراسة التضخم والتحليل النقدي الذي يقوم عليها . وهذه ميادين تبقى مطروحة لمزيد من التحقيق والتحليل خاصة في ظروف العراق الانتقالية . ولإستكمال هذه الملاحظات نشير الى الارقام القياسية لاسعار الأنتاج الزراعي والصناعي . ومن اللافت للنظر ان اسعار الحقل للانتاج الزراعي ازدادت بنسبة 24.7% لسنة 2008 عما كانت عليه في السنة السابقة 2007 ولا تنسجم مع معدل التضخم العام بموجب السلسلة السابقة والمعلن انه 2.7% لسنة 2008 عن سنة 2007 .

كان التغيير السنوي في اسعار الحقل 12.6% للسنوات 2003-2007 و 13.3% سنويا” للسنوات 2001-2003 . وذلك يشكل قفزة في التكاليف ويظهر انها في الانتاج الحيواني اكثر من الانتاج النباتي ، فقد تغيرت أسعار الاول بنسبة 27.4% لسنة 2008 في حين تغيرت اسعار الثاني بنسبة 11.4% لنفس السنة عن السنة السابقة . وهو ما يدل على الوزن المنخفض للانتاج الحيواني ايضا” . وتغيرت أسعار الأسماك بنسبة 4.7% فقط لنفس السنة .

وتغيرت أسعار المخرجات في الصناعات التحويلية بنسبة 15.0% سنة 2008 و 22.4% سنة 2009 . وهذه معدلات عالية تشير الى إستمرار صعود التكاليف في الصناعات التحويلية وتؤدي الى تآكل ما بقى من قدرات تنافسية لبعض فروعها . ويلاحظ عدم انسجام تغير اسعار المدخلات مع اسعار المخرجات في الصناعة التحويلية إذ أرتفعت أسعار المدخلات بنسبة 27.3% في 2008 و 9.3% عام 2009 ، وهو عكس الاتجاه الذي تشير اليه اسعار المخرجات، وكلاهما لا ينسجم مع معدل التضخم العام . وكان التغير السنوي لاسعار المخرجات في الصناعات التحويلية 8.2% سنويا” للفترة من 1999 -2003 ، وازداد الى حوالي 30% بالمعدل للفترة 2003-2007 مع تغيرات شديدة من سنة لأخرى . وكان التغير السنوي لاسعار المدخلات الصناعية 11.7% للسنوات 1999-2003 وبقى قريبا” من هذا المستوى للسنوات 2003-2007 .

إن دراسة الاسعار والتكاليف في قطاعات الانتاج السلعي وثيقة الصلة بمتابعة القدرة التنافسية الدولية والتي يعتمد مستقبل الانتاج غير النفطي في العراق عليها ، الى حد كبير ، في ظل ألأنفتاح التجاري . وحسب السلسلة الجديدة نلاحظ المؤشرات التالية نسبة الى متوسط عام 2007 الذي يمثل 100% .

الرقم القياسي لأسعار المستهلك %

كانون الثاني 2010 123.6

كانون الاول 2010 127.6

كانون الثاني 2011 128.2

وبذلك فأن معدل التضخم السنوي بين كانون الثاني 2010 وكانون الثاني 2011 هو 3.72% واذا افترضنا ان اساس الرقم القياسي لعام 2007 يمثل نهاية حزيران من تلك السنة فأن متوسط التضخم الشهري 0.59% والسنوي 7.36% شهد انخفاضا” كبيرا” عما كان عليه للسنوات 2003-2007 حتى بأوزان الرقم القياسي الجديد . ولذلك يمكن القول ان معدل التضخم في العراق قد انخفض وربما بفعل تلاشي موجات ارتفاع التكاليف بعد تصحيح اسعار المنتجات النفطية ، من جهة ، وانسجام الاقتصاد مع المستوى الجديد للانفاق الحكومي من جهة اخرى .

التضخم ومتغيرات السيولة في العراق :

لقد جرى التحليل على الارقام النسبية واساسها كانون الثاني 2004 الذي يمثل 100% وذلك لمجانسة الوحدات . ولقد تعمد البحث اعتماد العملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي الى جانب النقود بالمعنى الضيق ، M1 ، والاخرى بالمعنى الواسع ، M2 ، وذلك لتجنب الاشكال الظاهر في تعريف الاساس النقدي MO والذي يتجاوز M1 في كثير من اشهر السلسلة . وعلى فرض ان العملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي تمثل المرتكز الاوثق في الحساب النقدي فلقد أظهرت سلوكا” قويا” الى جانب متغيرات السيولة الاوسع . اذ كان معدل نموها السنوي حوالي 24% في حين تقارب نمو M1 و M2 حول 34% ، وهو ضعف معدل التضخم تقريبا” . ولو صحت معادلة كمية النقود بصفتها متطابقة ، وان سرعة تداول النقود كانت ثابتة ، فهذا يعني ان كمية السلع والخدمات التي اشتغلت السيولة العراقية على مبادلتها قد نمت بمعدل 17% تقريبا” كما يدل عليه عمود النمو السنوي للارصدة الحقيقية في الجدول التالي . وبذلك فقد أصبحت 460% في آخر الفترة عما كانت عليه في بدايتها . والظاهر ان السلع والخدمات المتداولة والمبادلة عبر النقود قد ارتفعت الى مستوى اعلى ، ولكن بيانات الناتج والدخل والطلب الكلي الفعلي لم تهيأ بعد كي تستخدم الى جانب سلسلة البيانات النقدية . والارجح ان سرعة تداول النقود قد ازدادت . بيد ان الرقم القياسي العام لاسعار المستهلك كان يعتمد اوزان عام 1993 حتى استبدلت الاوزان عام 2007 . وهكذا يتضح ان قصر المدة الزمنية ، ونقص البيانات ، وعدم الجزم بصحة ما يتوفر منها ، من جملة ما يستدعي عدم تأكيد ما يستنتج من التحليل الكمي . ان تغير سرعة تداول النقود لا يبقي دلالة محددة لمعادلة كمية النقود ، ومن الناحية الرياضية معادلة واحدة بمجهولين ، وربما يفسر غموض العلاقة بين التضخم وتغير السيولة بهذه الخاصية .

معدلات نمو للمتغيرات للمدة من كانون الثاني 2004 ولغاية آذار 2011

المتغير

المعدل الشهري %

المعدل السنوي%

المعدل السنوي لنمو الارصدة الحقيقية

الرقم القياسي العام لاسعار المستهلك

1.35

17.46

العملة في التداول خارج المصارف

1.82

24.15

6.69

النقود M1

2.48

34.20

16.74

النقود M2

2.47

34.05

16.59

المصدر : من إعداد الباحث

كانت الارتباطات البسيطة بين التغيرات الشهرية لمؤشرات السيولة : العملة . المصدرة خارج الجهاز المصرفي COB ، M1 , M2 معنوية وبمستوى دلالة أكثر من 1% . وبين M1 ,  M2 أعلى مما هو عليه بين كل منهما والعملة المصدرة . وكان الارتباط ضعيفا” جدا” بين الرقم القياسي لاسعار المستهلك والسيولة لجميع متغيراتها وقد يكون من المناسب عرض مصفوفة الارتباطات في أدناه .

مصفوفة الارتباطات البسيطة بين الفروقات الشهرية للمتغيرات

العملة خارج الجهاز المصرفي

النقود M1

النقود M2

الرقم القياس لاسعار المستهلك

الارتباط

0.061

0.095

– 0.045

مستوى الدلالة

0.575

0.385

0.684

العملة خارج الجهاز المصرفي

الارتباط

1

0.475

0.469

مستوى الدلالة

0.00

0.00

النقود M1

الارتباط

0.475

1

0.865

مستوى الدلالة

0.00

0.00

المصدر : من إعداد الباحث

وتعكس معاملات الارتباط الصلة المتعارف عليها بين اشكال السيولة . يلاحظ من جدول الارتباط ان M1 كانت أوثق علاقة مع تغير الرقم القياسي لاسعار المستهلك من M2 التي اظهرت ارتباطا” عكسيا” وكلاهما غير معنوي . وكانت معادلة الانحدار بين تغير M1 وتغير اسعار المستهلك ضعيفة حيث R ( square)  المصحح – 0.003 )  ) ومعامل الانحدار 0.067 وهو غير معنوي ، وقد أظهرت السيولة المعرفة بالمعنى الواسع M2 علاقة أوثق بالمستوى العام للأسعار ولذلك سوف ُتعتمد في كل التحليل اللاحق . وكان معامل الانحدار مع الفرق المتخلف للسيولة M2  معنويا” بدلالة 0.024 ومقداره 0.248 مع ان معامل الانحدار مع الفرق المتزامن كان سالبا” ويقترب من الصفر 0.005 ولم يكن ذا معنوية ابدا” . والفرق المتخلف للمتغير التابع ، الرقم القياسي لاسعار المستهلك ، لم يحسن القدرة التفسيرية للمعادلة فقد كان F غير معنوي ومستوى دلالته 0.1237 . إن معنوية معامل الانحدار مع الفرق المتخلف للسيولة M2 مقاربة لما ظهرت في التجربة التمهيدية ، غير المعروضة نتائجها في هذا المتن. وقد اضيف متغير وهمي للفترة التي بدأت في كانون الثاني 2009 ولم يظهر ارتباط معنوي بين المتغير الوهمي وأي من المتغيرات المدروسة سوى مع العملة المصدرة خارج المصارف وكان الارتباط سالبا” ومعنويا” – 0.268 بمستوى دلالة 0.013 و – 0.309 وبمستوى دلالة 0.004 مع الفرق المتزامن والمتخلف على التوالي . ومن المفيد توثيق هذه التقديرات حيث :

الفرق اللوغايتمي للرقم القياسي لاسعار المستهلك              = Lcpd

الفرق اللوغاريتمي المتخلف للرقم القياسي لاسعار المستهلك   = LLpd

الفرق اللوغاريتمي للنقود M2                                 = Lm2d

الفرق اللوغاريتمي المتخلف للنقود M2                        = LLm2d

الفرق اللوغاريتمي لسعر الصرف بالدنانير للدولار             = LEXRd

المتغير الوهمي للفترة من نهاية عام 2008                   = Du

معادلة الانحدار   ( 1 )

Lcpd   =  0.010   –  0.069 LLcpd – 0.005  Lm2d + 0.248 LLm2d

1.589  –          0.674      –  0. 04                        2.298        t

sig           0.116              0.502           0.963                       0.024

معامل التحديد المصحح 0.033    R ( squar )  adjusted

مستوى دلالة F   0.1237                F 1.959

معامل الانحدار ( 2 )

Lcpd   =  0.008    –     0.067  LLcpd     +   0.265 LLm2d   –  0.319 du .

t            1.449  –      0.659                  20410              – 0.706

0.482                        0.018             0.512        0.151           sig

معامل التحديد المصحح  0.039               R ( squar )  adjusted

مستوى دلالة F   0.102                                F  2.13

إن إضافة المتغير الوهمي لم تؤثر على معنوية معامل الأنحدار مع السيولة M2 بل أكدت معنويته .

معادلات انحدار  ( 3 )

LEXRd 0.019- du 0.153 – LLm2d 0.245 + LLcpd 0.101 – 0.016 = Lcpd

1.886 –     –  0.338            2.257          0.991   – 2.284     t

0.063       0.736            0.027              0.325       0.025  sig

معامل التحديد المصحح  0.068                 R ( squar )  adjusted

مستوى دلالة F 0.046                             2.542   F

لم يكن معامل الإنحدار مع سعر الصرف بالإتجاه الصحيح المتوقع نظريا” ، وعند إضافة هذا المتغير بقيت الأعتمادية الأحصائية للمتغيرات السابقة ، الفرق المتخلف للتضخم والفرق المتخلف للسيولة ، كما كانت . التقديرات آنفا” ذات قدرة تفسيرية محدودة ، وبالتالي ، تنبؤية واطئة أو ليست نافعة لغرض التنبوء . ودقة التوفيق الاجمالية بدلالة F ليست معنوية الآ في معادلة الانحدار رقم ( 3 ) . والتي تشير الى التأثير الخافض للتضخم في خصائص الفترة منذ نهاية عام 2008 ولكنه ليس معنويا” . وايضا” تأثير عكسي لسعر الصرف على التضخم بمستوى دلالة 0.063 وقد لا تكون هذه العلاقة سببية ، وهي ليست كذلك على الاغلب ، ما يحتم اجراء إختبارات السببية ولكن معامل الانحدار لم يكن كبيرا” فهو – 0.019 وليس معنويا” على نحو حاسم . ويبدو من اشارة معامل الانحدار مع الفرق المتخلف للمتغير التابع في جميع المعادلات ، إن المستوى العام للاسعار تنطوي حركته على ميل ذاتي للتصحيح وايضا” لم يكن معنويا” . ومن كل تلك التجارب لم يصمد سوى الفرق المتخلف للسيولة M2 فقد حافظ على مستويات دلالة شديدة التقارب مع ثبات حجم معامل الانحدار تقريبا” في جميع التقديرات . وهذا بفسح المجال لتدقيق اضافي مع البيانات الجديدة .

لقد كانت الفتـرة التي شملتها الدراسة عنيفة في تحولاتها بالمعنى الاقتصادي والقياسي ايضا” .  ومع كفاية عدد المشاهدات ، بالمعنى الاحصائي ، لكن الفترة أقصر من ان تسمح بأستنتاج يعتد به اضافة على التحفظ بشأن البيانات ذاتها .

محاولة تدقيق العلاقات :

لقد أضفنا متغير سعر الصرف معرفا” بالدنانير العراقية للدولار وتحويله الى رقم نسبي أساسه كانون الثاني 2004 لمجانسة سلسلته مع بقية المتغيرات ، وأعدت مصفوفة الارتباط البسيط بينه وبقية المتغيرات فيما بين الفروق اللوغاريتمية المتزامنه والمتخلفة . ولم تظهر لسعر الصرف علاقة ارتباط ذات معنوية احصائية مع الرقم القياسي لاسعار المستهلك ومع متغيرات النقود M1 و     .  M2

لكنه أظهر إرتباطا” معنويا” مع العملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي مع الفرق المتزامن والمتخلف لها وكانت معاملات الارتباط عكسية وهي ( – 0.268 ) بمستوى دلالة 0.013 مع الفرق المتزامن و ( -0.309 ) بمستوى دلالة 0.004 مع الفرق المتخلف . وكانت علاقة الفرق المتخلف لسعر الصرف مع الرقم القياسي للاسعار موجبة حسب المتوقع ولكـن مستوى الدلالة منخفض 0.504   . وان حجم المعامل كبير نسبيا” ايضا” وهو 0.358  .

ومن أجل تكامل البحث نعرض معادلة الانحدار التالية رقم ( 4 )

Lcpd  =   0.016 – 0.149 LLcpd0.015 +  lm2d
t      = 1.994 – 1.439                 0.142
Sig     = 0.050    0.154                 0.888
+0.233 llm2d – 10121 lexrd
t         2.148           – 1.829
Sig        0.035              0.071
+0.358 llexrd – 0.019 du
t        0.671            –  1.909
Sig       0.504                0.060

معامل التحديد المصحح 0.088                     R ( square )  adjusted

مستوى معنوية F  0.038                         F  2.356

ويبين التقدير ان الفرق المتخلف للسيولة M2 لازالت له علاقة ذات معنوية إحصائية مقبولة 0.035 وحجم المعامل 0.233  . ولقد ظهر ، ايضا” ، إن علاقة سعر الصرف مع المستوى العام للاسعار عكس المتوقع والمعامل مرتفع قياسا” بمعاملات الانحدار الاخرى إذ كان 1.121 –  ومستوى الدلالة 0.071 . وللاقتراب من تحليل سببية العلاقة عمدنا الى حساب الارتباط الجزئي بين كل من السيولة M2 وسعر الصرف والرقم القياسي لاسعار المستهلك مع السيطرة على بقية المتغيرات ، وكذلك إختبار حقيقة الارتباط بين سعر الصرف والعملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي وكما في ادناه :

أولا” : حساب الارتباط الجزئي بين المتغيرات اللوغارتمية :

فرق الرقم القياسي للاسعار ، الفرق المتخلف للرقم القياسي للاسعار ، الفرق المتخلف للعملة المصدرة خارج المصارف ، فرق سعر الصرف ، فرق سعر الصرف المتخلف . مع السيطرة على كافة المتغيرات الاخرى ، ولم يظهر أي ارتباط جزئي معنوي احصائيا” فيما يبين هذه المتغيرات .

ثانيا”: حساب ألإرتباط الجزئي بين المتغيرات اللوغارتمية :

فرق الرقم القياسي للاسعار ، الفرق المتخلف للرقم القياسي للاسعار ، فرق سعر الصرف ، الفرق المتخلف لسعر الصرف ، مع السيطرة على كافة المتغيرات الاخرى ولم يظهر أي إرتباط  جزئي بمعنوية احصائية مقبولة .

ثالثا”: حساب الارتباط الجزئي بين المتغيرات اللوغارتمية :

فرق الرقم القياسي للاسعار ، فرق السيولة M2 ، الفرق المتخلف للسيولة M2 مع السيطرة على كافة المتغيرات الاخرى .

التجربة الاولى :

المتغيرات اللوغارتمية الداخلة في حساب الارتباط الجزئي :

فرق الرقم القياسي للاسعار ، الفرق المتخلف للرقم القياسي للاسعار ، الفرق المتخلف للعملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي ، فرق سعر الصرف  .

المتغيرات اللوغارتمية المسيطر عليها :

المتغير الوهمي ، فرق العملة المصدرة خارج المصارف ، فرق السيولة M1  ، الفرق المتخلف للسيولة M1 ، فرق السيولة M2 ، الفرق المتخلف للسيولة M2  .

النتائج :

الارتباط الجزئي موجب ومقداره 0.247 ومستوى الدلالة 0.028 بين الفروقات المتخلفة للرقم القياسي للاسعار وسعر الصرف . والارتباط الجزئي موجب ومقداره 0.321 ومستوى الدلالة 0.004 بين فرق المستوى العام للأسعار والفرق المتخلف لسعر الصرف وهذا يعني ان العلاقة بين سعر الصرف والرقم القياسي للاسعار في الاتجاه الصحيح . وان قوة الاتجاه في سعر الصرف ظاهرة ولا توجد ثقلبات بسبب سياسة التثبيت الرسمي .

التجربة الثانية :

المتغيرات الداخلة : الرقم القياسي للاسعار وسعر الصرف ، بالفرق والفرق المتخلف لكليهما ، والسيطرة على بقية المتغيرات .

النتائج : الارتباط الجزئي موجب ومعنوي بين الفروقات المتخلفة لكل من سعر الصرف والرقم القياسي للاسعار ومقداره 0.254 ومستوى الدلالة 0.025 وكذلك بين الفرق والفرق المتخلف لسعر الصرف حيث كان الارتباط 0.313 ومستوى الدلالة 0.005 .

التجربة الثالثة :

المتغيرات الداخلة : فرق الرقم القياسي للاسعار ، الفرق والفرق المتخلف لسعر الصرف والسيطرة على كافة المتغيرات الاخرى . والنتيجة ان الارتباط الجزئي معنوي فقط بين الفرق والفرق المتخلف لسعر الصرف ومقداره 0.348 ومستوى الدلالة 0.002 .

التجربة الرابعة :

المتغيرات الداخلة : فرق الرقم القياسي للاسعار ، والفرق والفرق المتخلف لمتغير السيولة M2 والسيطرة على كافة المتغيرات الاخرى . وكانت النتيجة ان الارتباط الجزئي سالب ومقداره 0.252 بين الفروقات المتزامنة للاسعار والسيولة M2 ومستوى الدلالة 0.027 وهو عكس المتوقع نظريا” . والارتباط الجزئي موجب ومقداره 0.294 ومستوى الدلالة 0.009 بين فرق الاسعار والفرق المتخلف للسيولة M2 وهو ينسجم مع المتوقع نظريا” .

التجربة الخامسة :

المتغيرات اللوغارتمية الداخلة : فرق الاسعار ، والفرق المتخلف لسعر الصرف والسيطرة على كافة المتغيرات الاخرى ، وكانت النتيجة ان الارتباط الجزئي موجب ومقداره 0.504 ومعنوي بمستوى دلالة 0.000 بين الفرق والفرق المتخلف لسعر الصرف . ولم يظهر إرتباط جزئي ، بمعنوية مقبولة احصائيا” ، بين الرقم القياسي للاسعار وسعر الصرف بالفرق او الفرق المتخلف .

ومن كل ذلك يتبين احتمال وجود علاقة بين سعر الصرف والسيولة من جهة والرقم القياسي

للاسعار من جهة اخرى ولكنها قلقة احصائيا” وتبقى القدرة التفسيرية والتنبوئية محدودة .

لقد أجرينا إختبار السببية Granger Causality test بين التضخم مقاسا” بالفرق  اللوغاريتمي للرقم القياسي العام لإسعار المستهلك والفرق اللوغاريتمي للسيولة M2 . وقد شملت معادلات الانحدار الفروقات المتخلفة الى حد الثالث للتضخم والرابع للسيولة وكما في ادناه .

Cpi=0.016+0.013cpi(-1)+0.118cpi(-2)-0.038cpi(-3)
t       1.926    0.115          1.050    -0.345
Sig     0.058    0.909          0.294      0.731
+ 0.017m2+0.236m2(-1)-0.161m2(-2)-0.264m2(-3)
t       0.157     2.190         -1.456     -2.352
Sig     0.896     0.032          0.150      0.021
+ 0.074m2(-4)
t      0.638
Sig     0.525
R ( square ) adjusted 0.066
F        1.719              0.108   F              مستوى الدلالة
Cpi = 0.014-0.011cpi(-1)+0.033cpi-2+0.023cpi(-3)
t       2.449-0.96            0.297          0.215
Sig     0.017  0.924         0.767           0.831
R ( square ) adjusted – 0.036معامل التحديد المصحح
F  0.045                       0.987  F        مستوى الدلالة

مجموع مربعات الاخطاء للمعادلة الاولى التي تحتوي السيولة 0.129

مجموع مربعات الاخطاء للمعادلة الثانية التي لا تحتوي السيولة 0.154

( 0.154-0.129)/3
S1 = ـــــــــــ
0.129/( 81-6-1)
 
0.025/3        0.00833
S1=ـــــــ = ــــــــ = 4.787
0.129/74         0.00174

وعند مقارنة F   المحسوبة 4.787 مع F الجدولية بدرجات حرية 3.74 يتبين انها معنوية بمستوى دلالة 0.01  لأن F الجدولية عند 3.60 بمستوى دلالة 0.01 هي 4.1259

وعليه يمكن القول ان السيولة M2 لها علاقة سببية بالتضخم ولكن يلاحظ ان القدرة التفسيرية للمعادلة بدلالة معامل التحديد 0.159 والمصحح 0.066 لا تكفي للتنبؤ ، وثانيا” ان العلاقة بين السيولة m2 و التضخم لا تعمل باتجاه واحد فلقد كانت معاملات الانحدار ذات المعنوية الاحصائية المقبولة مع الفرق المتخلف الاول حيث العلاقة موجبة وحجم المعامل 0.236 ومستوى الدلالة 0.023 ، ومع الفرق المتخلف الثالث كانت العلاقة سالبة وحجم المعامل 0.264 ، وهو أكبر من السابق بتأثير معاكس ومعنوية عالية ،  أي إن زيادة السيولة في هذه الحالة تقود الى تخفيض التضخم بأكبر مما تسببت في رفعه مع الفرق المتخلف الاول كما ان مستوى الدلالة لمعامل الانحدار 0.018 ما يدل على معنوية عالية واكثر من معنوية الانحدار الذي يعمل بالاتجاه الصحيح .

خاتمة :

إلى جانب التضخم ، إهتمت هذه الورقة بتفاوت معدلات التغير النسبي لمكونات الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك . والتي تكشف من زاوية اخرى عن دور الاختناقات في قطاع السلع غير المتاجر بها ، وتكاليف الوقود وشحة الكهرباء في تكوين مسار الظاهرة التضخمية في العراق . وقارنت أسعار المستهلك مع أسعار منتجات ومستلزمات الأنتاج الزراعي والصناعي . ووضعت المستوى العام للأسعار إلى جانب متغيرات السيولة ، ولاحظت الأرتباط والأرتباط الجزئي فيما بينها . وذلك إضافة على تحليل الإنحدار بعد إجراء التحويلات عليها للمتغيرات والعمل على العلاقات فيما بين الفروق . ومن الواضح إن عدم إكتمال بيانات الناتج والعمل والبطالة وتوثيق الصدمات حال دون الوصول بهذه الدراسة الى إمكانية مقارنة نتائجها مع نماذج الكينزية الجديدة ، والتي بلغت مستويات رفيعة من توسيع منظومة المتغيرات التفسيرية وكثرة المبتكرات في تعريف متغيرات القطاع الحقيقي .

إن هيمنة الأنفاق الحكومي ، في العراق ، على خلق السيولة وقصور أدوات السطرة عليها معلومة ، مع محدودية قطاع المال والتأثير الضيق لسعر الفائدة في الطلب الكلي . وكلها تقود الى ضرورة عدم الاختزال في التنظير لحركة المستوى العام للاسعار . وإختيار أدوات السيطرة على التضخم حسب الفاعلية الواقعية لها ، وهو موضوع للبحث والتحقيق التجريبي بصفة دائمية .

ملحق بياني

الفروقات الشهرية للرقم القياسي لإسعار المستهلك والنقود M1

الفروقات اللوغاريتمية الشهرية للرقم القياسي لإسعار المستهلك M1

المصادر :

——

Morley , James etal ,Inflation in tge G7 : Mind the Gap ( s ) ? , Federal Reserve Bank of St . Louis , working paper 2011 – 0llA , April 2011 .

Berger , helge and stavrev , emil , the information content of money in forecasting euro area inflation , imf working paper , wp/08/166 , imf,july2008

Diouf , mame astou , modeling inflation for mali , IMF working paper , wp/07/295,IMF, december 2007 .
Krichene , noureddine , recent inflationary trends in word commodities markets , IMF working papers wp/80/130 , IMF , may 2008 .
Kichian.Maral, etal._Semi_Structural Models for Inflation Fore casting. Bank of Canada Working Paper 2010-34 December 2010.
Moriyama, kenji, Investigationg Intlati Dynamics in                         paper,wp108/189,July2008 Sudan,IMF Working
 
Duma , Nombulelo , Pass_Through of External Shocks to  Inflation in Sir Lanka, IMF WP/ 08/78, March 2008
Harjes Thomas and Ricci , Luca Antonio , A Bayyesisn_Estimated Model of Inflation Targetingin in South Africa ,      IMF WP/08/48 February 2008
Carare , Alina , and Danninger , Stephan , Inflation Smothing and the Modest Effective Effect of VAT in Germany , IMF , WP/08/175  July 2008
Kamenik , Ondra , etal, Why is Canada’s Price level So predictable ? , IMF,WP/08/25 January 2008

Comments (1)

  1. Avatar
    رزاق ذياب العبيدي:

    السلام عليكم
    الشكر والتقدير للاستاذ الدكتور احمد العلي على هذا البحث الرائع وهذه النتائج الاروع ونتمنى من الله دوام الصحة والعافية والاشراقة الجميلة ونحن نتابع منشوراتكم دائما

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: