السياسة النقديةملف البنك المركزي العراقي

خبير مالي واقتصادي لـ (المدى): هذه الطريقة خاطئة في معالجة مشكلة البنك المركزي

يعيد موقع شبكة الإقتصاديين العراقيين نشر مقالة صحيفة المدى البغدادية نظراً للاعتبارات الاتية: في الظروف العادية نرفض نشر اي مادة لشخص غير معروف الهوية لنا. اتخذنا قراراعادة نشر هذا الموضوع بناءً على المهنية العالية والموضوعية التي اتسم بها الخبير المجهول الهوية ( لنا، ولكن ليس لصحيفة المدى) في التحليل لاشكالية البنك المركزي واقتراح الطريقة السليمة للتعامل معها.

 لابد وان هناك اسباب موضوعية تمنع الخبير الإقتصادي والمالي القدير، والذي نعده من الكفاءآت المتميزة والنادرة (والاغلى كثيراً من العملة الاجنبية التي لايزال البعض ممن توقفت ساعتهم عن الحركة يسميها بالعملة الصعبة) في عراق اليوم، من الافصاح عن هويته لقرًاء المدى. وفي هذا السياق نود التذكير بأن بعض زملائنا من الكفاءآت الاقتصادية استلموا تهديدات من جهة مجهولة الهوية تسمي نفسها البرلمان العراقي ليس لسبب سوى انهم نطقوا بكلمة الحق. وهنا نوجه سؤالنا الى السادة المسؤولين في الدولة العراقية وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية : هل نحن مقبلون على جمهورية الخوف الثانية ؟

عن هيئة التحرير الدكتور بارق شُبَّر

نص المقال المنشور على صحيفة المدى العدد(2629)  في 21/10/2012

 يرى خبير مالي واقتصادي مرموق ان الطريقة التي عولجت بها قضية البنك المركزي ليس من شأنها حل الاشكالات في الحياة النقدية والمالية، بل انها تضعف الثقة بالنظام النقدي في البلاد وبالعملة الوطنية وعموم الاقتصاد الوطني وتضعف صورة الدولة العراقية لدى المحافل المالية والاقتصادي الدولية.

ويقول الخبير الذي رغب في عدم الإفصاح عن هويته في حديث لـ”المدى” أمس إن “البنك المركزي مؤسسة نقدية يقف في مقدمة أهدافها استقرار سعر الصرف وإدامة النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم ، ولتحقيق هذا الهدف فان البنك يستخدم أدوات مباشرة وغير مباشرة، بما في ذلك فتح نوافذ لبيع الدولار”.

ويلفت الخبير الى انه “بسبب أحادية الاقتصاد العراقي المعتمد بالكامل على النفط وتعطل معظم مفاصل الحياة الإنتاجية، أصبحت نافذة بيع الدولار الأميركي حقيقة اعتاد الاقتصاد الوطني عليها بطريقة لا تسمح بالتفكير بغلقها”. ويشير الى ان هذه النافذة تعمل بطريقتين “الأولى البيع النقدي للجمهور من خلال المصارف والثانية تحويل الدولار الذي يطلبه الجمهور من المصارف الى الخارج” وان “المبيعات النقدية تلبي متطلبات الجمهور للعلاج والاحتياجات الأخرى، وهي تشكل نسبة لا تزيد عن 10% من اجمال المبيعات، اما الحوالات فتشكل النسبة الأعظم من مبيعات البنك”.ويلاحظ الخبير ان “الإشكالية تتمثل في الرؤية والهدف وفي الوسائل والسياسات، ففي الوقت الذي ترى فيها أوساط المنتقدين لسياسة البنك الحالية إنه يفرط باحتياطاته من العملة الأجنبية ببيع الدولار، وان نسبة مهمة من مبيعاته لا تدخل مقابلها الى البلاد سلع أو خدمات وان من الواجب ان تدخل مقابل كل دولار يخرج من البنك سلع أو خدمات بذات القيمة، يرى البنك المركزي ما يلي :
-انه ليس الجهة التي تستطيع متابعة الدولار من لحظة خروجه من المصرف الى لحظة صيرورته سلعة أو خدمة لأسباب تتعلق بالوظائف العديدة التي يجب ان تؤديها جهات رسمية أخرى ومنها وزارة التجارة التي تمنح اجازات الاستيراد وتقرر نوعية المواد التي يجب أن تدخل الى البلاد والقيود التي يمكن فرضها على تلك السلعة أو غيرها ، ووزارة التخطيط التي يجب ان تقرر أوليات البلاد وخططها وأسس فحص السلع ..وغير ذلك ، والسلطة الجمركية التي تفحص السلع والبضائع وتحدد أقيامها لأغراض الرسم الجمركي وتتولى ادامة نظام المعلومات الوطني بما يضمن خضوع البضائع المستوردة الى الرسم الجمركي في المرحلة الأولى والى ضريبة الدخل في المرحلة الثانية ( مرحلة التداول والتوزيع) ، وكذلك القوى الامنية المسؤولة عن مكافحة غسيل الأموال والتهريب وتزييف العملة، والجهاز المصرفي الذي يجب أن يتأكد من ان الاموال التي طلبت من خلاله قد وردت في مقابلها سلع وخدمات”.

ويواصل الخبير المالي والاقتصادي حديثه قائلاً : “وهكذا يتضح أن مطالب الذين يعارضون نافذة بيع الدولار تكون صحيحة ومحقة لو ان كل مؤسسات الدولة آنفة الذكر تقوم بواجباتها بكفاءة ، فعندها سينشغل البنك المركزي بوظيفته الأساس في دعم سعر الدينار وضمان استقراره”. ويضيف “كما ان عدم توفر نظام معلومات وطني على مستوى الدولة، يجعل إمكانات بناء قاعدة معلومات لدى البنك المركزي يتمكن من خلالها تأكيد مسار الدولار الذي يبيعه في مقابل مسار السلع والخدمات التي تدخل الى البلاد”.

يشدد الخبير على ان البنك المركزي “مسؤول عن توفير عملة الدينار وعن سلامتها وقوتها بحيث ان كل من لديه دينار ( حامل الدينار العراقي ) يمكنه ان يشتري ما يشاء من السلع والخدمات دون قيد أو شرط ، بما في ذلك العملة الاجنبية. ومن المؤسف ان تعتقد هيئة النزاهة أو غيرها ان عمليات التدخل في سوق الصرف من قبل البنك المركزي هي من باب هدر المال العام .. هذا كلام خطير، فإذا لا يتدخل البنك المركزي في سوق الصرف فمن يتدخل؟”.

يشير الخبير المالي والاقتصادي الى انه “تناهى إلينا انه هيئة النزاهة أحالت موظفي البنك المركزي وفق المادة (340) (هدر المال العام)، وهذا يعطي رسالة لأي شخص يعمل في المؤسسة النقدية (البنك المركزي ) بان عمله الذي ينظمه ويحدده قانون البنك المركزي، انما هو نوع من هدر المال العام”.

ويؤكد الخبير على أن “استقلالية البنك المركزي هي أحدى أهم ركائز قيام سلطة نقدية فاعلة ، لان السلطة المالية في يد الحكومة من خلال وزير المالية، فان أصبحت السلطة النقدية في يدها أيضا يغدو الأمر أكثر صعوبة في ما يتعلق بتحقيق السياسة النقدية .. فمن المعلوم ان السياسة النقدية قصيرة الأجل بطبيعتها (أحيانا تتغير خلال اليوم الواحد) اما السياسة المالية فهي طويلة الأجل وأحيانا متوسطة الأجل، ولكنها لا يمكن ان تكون قصيرة الأجل”.

وينبه الخبير الى انه “من المعلوم أيضا ان البنك المركزي لأي دولة هو واجهة البلاد اتجاه الدول والأمم الأخرى، وتسقيط هذه المؤسسة وجعلها عرضة للنقد والتشهير يجعل صورة البلاد أضعف، فمن البديهي ان يكون للعملة الوطنية عدد كبير من الوظائف اهمها وظيفتها لأغراض التبادل ووظيفتها الأخرى كمخزن للقيمة .. وعندما يصبح البنك عرضة للتشهير بهذه الطريقة، ربما تفقد الورقة النقدية وظيفتها الثانية. ويدعو الخبير المالي والاقتصادي الى “ان يتفهم المجتمع والسلطات القضائية هذه الاشكالية ، فلقد اضطر البنك المركزي ، وهو يحاول المحافظة على سعر صرف الدينار العراقي الى بيعه بالكيفية التي تلبي الطلب ، لأن سعر الصرف هو سعر بالغ الحساسية اتجاه التنبؤات والشائعات فضلاً عن الإجراءات الفعلية. ولما كانت القطاعات الاقتصادية الحقيقية في البلاد معطلة تقريبا، فلم يتبق من باب لمعالجة احتياجات البلد من السلع المستوردة الا نافذة بيع الدولار. ولأن نظام المعلومات الوطني ضعيف جدا فان السلع التي تغطي احتياجاتنا وتملأ الأسواق في الواقع ، بسبب تعدد مصادر دخولها الى البلاد ، لم تجد الهيئات الرقابية وثائق معززة للتعادل بين كمية الدولارات التي باعها البنك المركزي وقيمة السلع والخدمات الداخلة ، فنحن نستورد كل شيء ، بما في ذلك الماء. وهذه الاستيرادات تشبع مختلف الحاجات غير ان وظيفة التوثيق ووظيفة الرقابة على المنافذ الحدودية كانت ولم تزل تسمح بدخول ملايين الاطنان والأمتار المكعبة والألتار من السلع دون ان تسجل أو تدخل في نظام المعلومات المتواضع الذي تملكه سلطات الجمارك أو التخطيط أو الضرائب، وهذه محنة حقيقية أريد للبنك المركزي ان يتصدى لها ، ثم أريد له ان يدفع ثمن عدم اكتمال هذه الانظمة”.

ما المطلوب وما السبيل لحل المشكلة الراهنة؟ يجيب الخبير المالي والاقتصادي بالقول “المطلوب عقد جلسة حوار تتصدى لهذه الاشكالية وتفكك عناصرها الاساسية ومقومات ديمومتها او التغلب عليها، مع تحديد الادوار التي يمكن ان تقوم بها كل جهة من الجهات المعنية في الدولة، ومن هي الجهة التي تستطيع الاعتراف بانها عاجزة عن النهوض بهذه المهمة”.ويزيد الخبير في القول: “المطلوب ان يحضر الى هذا الحوار البنك المركزي ليقدم الآلية التي سار عليها قبل حصول الأزمة الأخيرة ( وليس بعدها )، ووزارة التخطيط وجهاز السيطرة النوعية والجمارك والضرائب ومنتقدو بيع الدولار من خلال تلك النوافذ وكذلك الذين يؤيدون أو يتفهمون اضطرار البنك المركزي لتلك النافذة”. ويختم الخبير المالي والاقتصادي حديثه ل “المدى” بالقول “القضية ليست في ذهاب محافظ البنك المركزي او عودته أو تعيين بديل عنه فالمهم ان تتفهم الجهات المختلفة الأدوات المطلوبة من كل مؤسسة في الدولة وهل كان البنك المركزي قادرا على النهوض بأدوات مؤسسات اخرى ؟.وهل كانت لديه خيارات أخرى غير اعتماد الطريقة التي أدار بها القضية بهذه الشاكلة؟”.

http://almadapaper.net/ar/printnews.aspx?NewsID=1135

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: