السياسة النقديةملف البنك المركزي العراقي

د. كاظم حبيب: الدفاع عن د. مظهر محمد صالح واجب كل المثقفين والقوى الديمقراطية

يعتبر الأخ الدكتور مظهر محمد صالح أحد الكفاءات الاقتصادية المميزة في العراق والعالم العربي وله دراسات غنية وحديثة عن واقع ومشكلات وآفاق تطور الاقتصاد العراقي. كما احتل موقعاً مهماً وحيوياً في البنك المركزي العراقي وكسب احترام الاقتصاديات والاقتصاديين العراقيين بما قدمه من دراسات مهمة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه بوجهة نظره الاقتصادية ورؤيته لاتجاهات تطور الاقتصاد العراقي.

وبدلاً من أن يحتل الدكتور صالح مركزاً مرموقاً في الدولة العراقية وفي مجال اختصاصه. فوجئ كل من عرف عن كثب الأخ الدكتور صالح خبر اعتقاله غير المسؤول ووضعه في المعتقل منذ أكثر من شهر دون أن توجه له تهمة معينة أو أن يطلق سراحه بكفالة.

ورغم احتجاجات كثرة من الاقتصاديين على اعتقال الدكتور صالح ومطالبتهم الملحة بإطلاق سراحه, يصر المسؤولون في بغداد على إبقائه في المعتقل دون إعطاء مسوغات لهذا الاعتقال.

ويبد لي إن المسؤول الأول عن الاعتقال ليس الجهاز القضائي العراقي ولا لجنة النزاهة ولا حتى لجنة النزاهة في مجلس النواب, بل رئيس الوزراء العراقي الذي أراد, كما يبدو, أن ينتقم من البنك المركزي ومن قيادة هذا البنك لأسباب شرحت من أكثر من أقتصادي بارز حتى الآن. وحين فشل رئيس الوزراء باعتقال الدكتور سنان الشبيبي بسبب وجوده خارج الوطن, توجه بانتقامه صوب الدكتور مظهر محمد صالح الذي دافع عن نزاهة الدكتور سنان الشبيبي وعن سياسة البنك المركزي وموظفيه.

يعتبر البنك المركزي العراقي مؤسسة نقدية مستقلة عن مجلس الوزراء, ولكنها مسؤولة عن التنسيق مع وزارة المالية ومجلس الوزراء في الأمور المالية والنقدية بما يسهم في تنفيذ السياسة الاقتصادية للدولة العراقية. ولكن الحكومة العراقية لا تمتلك حتى الآن رؤية إستراتيجية ولا سياسة اقتصادية واعية ومدروسة وقابلة للتنفيذ. وسياستها تتركز في زيادة إنتاج وتصدير النفط والحصول على أمو ال النفط لصرفها بما لا يعيد بناء الاقتصاد العراقي وتخليصه من طبيعته الريعية الاستهلاكية. وكان على البنك المركزي أن يمارس سياسة نقدية تخفف من عواقب السياسة الاقتصادية الخاطئة للحكومة العراقية وضمان استقرار سعر صرف الدينار العراقي.

في الوقت الذي يمكن أن نختلف مع محافظ ونائب محافظ البنك المركزي في الموقف من سياسات وإجراءات البنك المركزي التي رسمت وحددت أثناء وجود وسيطرة باول بريمر على السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية للحكومة العراقية ودفعها باتجاه اللبرالية الجديدة وبالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, ولكن لا يمكن أن نقبل بأن يقود الاختلاف في الموقف من السياسة النقدية مع الحكومة العراقية إلى لجوء رئيس الوزراء بإصدار قرار اعتقال الدكتور سنان الشبيبي في المطار حين عودته من الخارج حين كان في واجب وظيفي في اليابان, أو اعتقال الدكتور مظهر محمد صالح فعلاً. إن الاختلاف في تلك السياسات شيء , واعتقال الناس بسبب تلك السياسات شيء آخر  أخر, خاصة وإن الدلائل المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى وجود عدم نزاهة في نشاط الشخصيتين الأساسيتين في البنك المركزي, اي محافظ ونائب محافظ البنك المركزي.

ليس غريباً أن يشكك الناس باستقلالية القضاء العراقي وخضوعه لإرادة السلطة التنفيذية, وبالتحديد لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة الذي يأمر القضاء فيطاع أمره تماماً كما كان يحصل في السابق دون أن يجرأ رئيس مجلس القضاء الأعلى أن يسأل لماذا هذا الاعتقال.

أتمنى على الاقتصاديات والاقتصاديين العراقيين ومثقفي العراق كافة, إضافة إلى القوى الديمقراطية والقوى الخيرة والسليمة في البلاد, أن تحتج على هذا الاعتقال غير المبرر وتطالب بإطلاق سراح الدكتور مظهر محمد صالح, إذ من غير المعقول إن يوضع في المعتقل دون أن توجه له تهمة بعينها ودون أن يعرف المجتمع العراقي الأسباب الكامنة وراء اعتقاله.

*) أستاذ جامعي سابق في علم الاقتصاد وباحث اكاديمي

شبكة الإقتصاديين العراقيين16/1/2013     

لتنزيل المقال بصيغة ملف بي دي اف

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: