همام مسكوني*: ملاحظات على مقال د. علي مرزا المعنون “موازنة 2015 وتحديدها لسقف مبيعات الدولار في مزاد العملة: التبعات المحتملة للتطبيق”

بدءا، أود أن أشكر د. علي مرزا على تحليله المعمق للتبعات المحتملة لتطبيق المادة (50) من قانون الموازنة الإتحادية على الإقتصاد الوطني والسياسة المالية. ولدي بعض التعليقات على هذا المقال […]

بدءا، أود أن أشكر د. علي مرزا على تحليله المعمق للتبعات المحتملة لتطبيق المادة (50) من قانون الموازنة الإتحادية على الإقتصاد الوطني والسياسة المالية. ولدي بعض التعليقات على هذا المقال القيم أدرجها في أدناه.

 

  1. 1.   المادة (50) وإستقلالية السياسة النقدية

تعد المادة (50) أول قيد بقانون تضعه سلطة إتحادية على السياسة النقدية منذ تشريع قانون البنك المركزي العراقي ذي العدد (56) لسنة 2004. ويرى د. مرزا أن المادة (50) تتعارض مع استقلالية البنك المركزي التي نصت عليها المادة 2 من قانونه المشار إليه آنفا. وتنص المادة (2- 2) من قانون البنك المركزي “يتمتع المصرف المركزي العراقي بالاستقلال فيما يقوم به من مساعي بغية تحقيق أهدافه وتنفيذ مهامه، ويخضع للمسائلة وفقاً لما ينص عليه هذا القانون. ولا يتلقى المصرف المركزي العراقي أية تعليمات من أي شخص أو جهة، بما في ذلك الجهات الحكومية، إلا فيما ورد فيه نص يقضي بغير ذلك في هذا القانون…”.

 

من حيث المبدأ، نصت المادة (103) من الدستور على ما يأتي:

اولا – يعد كل من البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الاعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف، هيئات مستقلة ماليا واداريا، وينظم القانون عمل كل هيئة منها.

ثانيا – يكون البنك المركزي العراقي مسؤولا امام مجلس النواب…

 

وفي هذا الشأن أرى أن البنك المركزي لا يمكن أن يكون مستقلا إستقلالا مطلقا بلا قيد أو شرط. فالمادة (103) من الدستور تجعله “مسؤولا تجاه مجلس النواب”، والدستور أسمى من أي قانون. وتندرج السياسة النقدية ضمن هذه المسؤولية، لاسيما وأن “إنخفاض رصيد الاحتياطيات من العملات الأجنبية تحديداً والخشية من “استنزافه” ومن ثم الرغبة في اتخاذ أجراء للحد من الانخفاض الجاري والمتوقع في هذا الرصيد أو أبطاء معدل انخفاضه دافعاً لإضافة المادة (50)، كما إستنتج د. مرزا، والذي أشار أيضا إلى إنخفاض إحتياطيات البنك المركزي من (76) مليار دولار أواخر عام 2013 إلى (67) مليار دولار في تشرين الثاني 2014، أي أن إحتياطيات البنك المركزي إستنزفت بمعدل (818) مليون دولار شهريا، أو ما يعادل نحو 12% في (11) شهرا، وهذا أمر مقلق. بكلام آخر، إن البنك المركزي، كيانا وسياسات، يخضع لرقابة السلطة التشريعية الإتحادية، حاله حال كل مؤسسات الدولة، التي، حسبما أرى، يحق لها التدخل وفرض تحديدات أو قيود، لاسيما إذا تعلق الأمر بمصلحة وطنية عليا.

 

أيضا، أرى أن ما تعنيه المادة (2 – 2) من قانون البنك المركزي بـ “الجهات الحكومية” السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية التي تختص بالتشريع والرقابةفقط.

 

  1. 2.   سقف مبيعات الدولار

إستند إلزام البنك المركزي في المادة (50) بسقف لمبيعات الدولار في مزاد العملة لا يتجاوز (75) مليون دولار يومياً إلى مبررات منطقية. فهذا السقف، الذي يبلغ (19,6) مليار دولار سنويا (على أساس 260 يوم عمل في السنة) يشكل نحو ثلث عائدات النفط المتوقعة بعد طرح حصة إقليم كردستان. وهذا مبلغ هائل يسد أغلب الإحتياجات الإستيرادية للقطاع الخاص إذا أحسن إستخدامه وجرى توجيهه نحو الأولويات، لاسيما الإستخدامات الإنتاجية، وإذا شدد البنك المركزي من إجراءات مكافحة تهريب الأموال تحت غطاء الإستيراد. وهذا الحال يفرض على الحكومة العراقية والبنك المركزي تحديد ضوابط وأولويات لإستخدام النقد الأجني المباع وعدم ترك الأمر لقرارات تتخذ فرديا أو على مبدأ “كل حالة بحالتها”

 

  1. 3.   التبعات الإقتصادية

أتفق تماما مع تحليل د. مرزا للتبعات الإقتصادية لتطبيق المادة (50)، لاسيما إختلال الأسواق وزيادة معدل التضخم وكلف المعاملات الاقتصادية وزيادة حدة الفساد. لكن إرتفاع كلفة الإستيراد ستحفز الإنتاج الصناعي الوطني الذي يعتمد على المكونات المحلية وتحد من منافسة المنتجات الزراعية المستوردة للإنتاج الزراعي المحلي والتي تكاد أن تقضى على أي أمل في تطوير الزراعة الوطنية. وهذا سيحد من التوجه إلى الإستيراد والطلب على الدولار.

 

أخيرا،  أود أن أعلق على ما قاله د. مرزا “ولعل ما حدث في 2012، في أعقاب انسحاب الجيش الأمريكي في أواخر 2011، حالة جديرة بالتحليل. فمنذ أوائل 2012، أدت زيادة الطلب على الدولار في وجه عرض لم يوازيه في الزيادة إلى اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر صرف السوق حتى وصل معدلها إلى أكثر من 8% في نيسان 2012، مع العلم أنه لم يكن هناك سقف معلن للمبيعات من الدولار”. ربما كان هنالك تأثير طفيف لإنسحاب القوات الأميركية على سعر الصرف، لكن التأثير الأكبر كان، في تقديري، لعامل آخر. فقد أدى فرض عقوبات دولية على سوريا وتشديدها على أيران إلى أن تصبح السوق العراقية المصدر الوحيد المتاح لهذين البلدين للحصول على الدولار. وأدى التزايد المفاجيء في الطلب إلى شحة الدولار في السوق العراقية وإزدياد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق.

 

 

(*) مستشار في الحوكمة والتنمية المحلية

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

Ali Merza

د. علي مرزا*: معضلة الأوبك بين حصة السوق وتحديد الإنتاج OPEC’s Dilemma between Market Share and Production Quotas

Bild1

د. علي مرزا*: متابعة: سوق الصرف في العراق منذ إقرار موازنة 2015ث

Ali_Merza

د. علي مرزا*: ملاحظات على احتساب عائد المقاول في عقود الخدمة الفنية النفطية في العراق

viele dollars

د. علي مرزا*: موازنة 2015 وتحديدها لسقف مبيعات الدولار في مزاد العملة: التبعات المحتملة للتطبيق

Bild1

د. علي مرزا*: المنظور الحالي لآفاق إنتاج النفط في العراق وميزان الطاقة العالمي حتى 2040

Bild1

د. علي مرزا*: التمكن والاعتماد الاقتصادي للمناطق واللا-مركزية في العراق

Ali_Merza

د. علي مرزا*: آثار اقتصادية لوضع جيوسياسي متغير في العراق**

Bild1

د. علي مرزا*: مقترح موازنـة 2014 – الإنفاق العام والاستخدام والقطاع الخاص في العراق**

Dr. Ali د. علي ميرزا Merza

عن Dr. Ali د. علي ميرزا Merza

. د  علي مرزا خبير اقتصادي اكتسب خبرة واسعة في قضايا إعادة الهيكلة والاصلاح الاقتصادي والتخطيط في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. وله اهتمام خاص بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, والبنى المؤسسية والسياسات التنموية  في العراق والدول الأخرى المنتجة للنفط. ولقد قام بنشر البحوث وقدم أوراقا” حول العراق ودول الخليج في مؤتمرات علمية ومجلات مهنية. ولقد عَمِل سابقا في وزارتي النفط والتخطيط العراقية وككبير مستشارين في قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة.