حاتم جورج حاتم * : دور سعر الصرف في تحديد المستوى العام للاسعار وإشكالية السياسة النقدية في العراق**ي

1.    ملخص[1] تناقش هذه الورقة دور سياسة البنك المركزي العراقي  تجاه سعر الصرف الدينار العراقي[2] بشكل خاص، والمجال النقدي بشكل عام، في احتواء التضخم و تهدئة معدلات الزيادة في المستوى […]
  1. 1.    ملخص[1]

تناقش هذه الورقة دور سياسة البنك المركزي العراقي  تجاه سعر الصرف الدينار العراقي[2] بشكل خاص، والمجال النقدي بشكل عام، في احتواء التضخم و تهدئة معدلات الزيادة في المستوى العام للاسعار، وبما يؤمن في نهاية المطاف الاستقرار السعري. توضح الورقة ان الاعتماد الكبير للاقتصاد العراقي على الاستيرادات يجعل من سعر صرف الدينار العراقي احد المتغيرات المؤثرة في مسار المستوى العام للاسعار في العراق باعتباره المعامل الذي تتحول بموجبه اسعار السلع المستوردة الى اسعار بالعملة المحلية. الا ان النجاح في تهدئة معدلات الزيادة في المستوى العام للاسعار في السنين الأخيرة لا يرجع فقط الى تناقص سعر الصرف (اي تحسن قيمة الدينار مقاسة بالعملات الاجنبية)؛ بل يرجع الفضل في ذلك  أيضا الى التوسع الكبير في الاستيرادات وبالتالي في المعروض السلعي، والذي اصبح ممكنا بفعل الطفرات الكبيرة في العائدات النفطية وزوال قيود الحصار على العراق. وتبين الورقة ان التحكم في سعر الصرف غير كاف بحد ذاته لاحتواء التضخم ولضمان الاستقرار السعري، كما وتحذر بان سعر الصرف يقترب من استنفاذ امكانياته في التحكم بمسار المستوى العام للاسعار، وبان التصاعد الكبير في الطلب الكلي الناتج عن القفزات الواسعة للانفاق الحكومي يضع الاقتصاد على قاب قوسين أو أدنى من النقطة التي تبدأ فيها محدودية الطاقات المتاحة لانتاج السلع غير أو شبه قابلة للاتجار، وبوجه خاص طاقات البنى الارتكازية، من فرض قيودا خانقة على التوسع في العرض السلعي مما يحولها الى بؤر لبث التضخم في جميع مفاصل الاقتصاد. وتذهب الورقة ان الاعتماد الشديد على الايرادات النفطية في تمويل الانفاق الحكومي يسلب  السياسة النقدية الكثير من فعاليتها في التأثير على الطلب الكلي ويعطي للسياسة المالية دورا في غاية الاهمية في تحديد مسار المتغيرات الاقتصادية الكلية بضمنها المستوى العام للاسعار. كما ان تركيز البنك المركزي العراقي على السيطرة على مسار سعر الصرف، وبدرجة اقل على احتياطي النقد الاجنبي، يحول ادوات السياسة النقدية الاساسية، والمتمثلة بالعرض النقدي واسعار الفائدة، الى متغيرات تابعة.

لمواصلة القراءة يرجى تنزيل النص الكامل للبحث كملف بي دي أف…انقر هنا

لتنزيل الملحق الاحصائي كملف بي دي أف انقر هنا

(*) باحث اقتصادي عراقي واستشاري دولي

(**) بحث منشور في مجلة “بحوث اقتصادية عربية العددان 59 – 60، صيف – خريف 2012  ويرجى الملاحظة ان هذه النسخة تتضمن بعض التعديلات الطفيفة على النسخة المنشورة في “مجلة بحوث اقتصادية عربية”. يتقدم معد هذه الورقة البحثية بجزيل الشكر للدكتور كامل مهدي والدكتور نبيل النواب على ملاحظاتهم القيمة على المسودة الاولى، ويود ان يؤكد في الوقت نفسه كامل مسؤوليته على كل ما تتضمنه الورقة من نواقص وثغرات.

 

الهوامش


[1] أعتمد في هذه الورقة البحثية على الاطر المفاهيمية والادوات التحليلية للنظرية الكينزية في تحديد مستوى الدخل/التشغيل وسعر الفائدة والنقود، وكما هو معبر عنها وفق صيغة نموذج هكس هانسن ((Hicks-Hansen Model والتي يشار اليها في معظم الاحيان بنموذج IS-LM.  يتوفر شرح جيد لنظرية كينز في تحديد الدخل ولنموذج هكس هانسن في الكثير من كتب الاقتصاد الكلي منها على سبيل المثال لا الحصر:

Dornbusch, Rudiger, Stanley Fischer and Richard Startz, Macroeconomics, 9th Edition, McGraw Hill, Singapore 2004.

[2] يعرف سعر صرف الدينار العراقي في هذه الدراسة بانه سعر شراء العملة الاجنبية بالدينار العراقي، أي القيمة بالدينار العراقي لوحدة واحدة من العملة الاجنبية. وبناء عليه فان قيمة/سعر الدينار بالعملة الاجنبية تتحسن بهبوط سعر الصرف وتتدهور بتصاعده. ويستنتج من الجداول الإحصائية التي ينشرها البنك المركزي حول سعر الصرف بانه يتبنى ضمنيا هذا التعريف لسعر الصرف راجع مثلا  الجدول رقم (38) في”النشرة الإحصائية السنوية 2012″ الصادرة عن المديرية العامة للإحصاء والأبحاث التابعة للبنك المركزي العراقي والجدول رقم (1) في الملحق  الإحصائي. و هذا التعريف مسعتمد في العديد من الدراسات العلمية، راجع على سبيل المثال لا الحصر

Catoa, Luis A.V. “Return to Basics: Why Exchange Rates,” Finance and Development, September 2007, p. 48

 الا ان التعريف الأكثر اعتمادا دوليا في الوقت الحاضر هو معكوس التعريف السابق وينص على ان سعر الصرف هو السعر الأجنبي  للعملة المحلية او سعر وحدة واحدة من العملة المحلية محتسبا او معبرا عنه بالعملة الأجنبية، أو بتعبير أوضح انه كمية العملة الأحنبية اللازمة لشراء وحدة واحدة من العملة المحلية راجع

 Dornbusch, Roger, Stanley Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit., p. 576.

ويبين المرجع التالي الدوافع وراء انتشار استخدام التعريف الثاني في السنين الأخيرة

Dunn, Robert M. Jr., and John H. Muttin. International Economics,  London and New York: Routledge, 2000, p.3

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

Hatim G. Hatim new image

الخبير الاقتصادي حاتم جورج حاتم

Hatim G. Hatim image 4jpg

حاتم جورج حاتم *: سياسة البنك المركزي العراقي لسعر صرف الدينار للفترة 2014-2016 – مراجعة نقدية

Hatim G. Hatim image 4jpg

حاتم جورج حاتم *: قياس تأثير تغيير سعر صرف الدينار تجاه الدولار على الفجوة بين المجموع العام لإيرادات الموازنة العامة العراقية والمجموع العام لنفقاتها – معالجة رياضية

Hatim G. Hatim new image

حاتم جورج حاتم*: استقرار سعر الدينار العراقي مقابل الدولار: هل هو حقا ضرورة تنموية

حاتم جورج حاتم_ 4  png

حاتم جورج حاتم *: الإطار النظري للسياسة النقدية: المفاهيم، والأدوات، وآليات الانتقال **

حاتم جورج حاتم_ 4  png

حاتم جورج حاتم *: إشكاليات قيام الموازنة العامة بتحديد سقف للمبيعات اليومية من العملة الاجنبية _ وجهة نظر اقتصادية **

Hatim Hatim image

حاتم جورج حاتم *: السياسة النقدية في العراق: أهدافها، معالمها الأساسية وآليات اشتغالها، ودورها الفعلي في حركة الإقتصاد العراقي

حاتم جورج حاتم

عن حاتم جورج حاتم

خبير اقتصادي دولي متخصص في السياسية النقدية في العراق http://goo.gl/VPVB8L