فؤاد قاسم الأمير *: ملاحظات حول دراسة “الخسائر والهدر في قطاع الطاقة”

لتنزيل نسخة سهلة الطباعة بصيغة بي دي أف انقر هنا  كنت قد اطلعت في 25/5/2015 على دراسة من خمس صفحات صادرة عن “مركز البحوث والدراسات العراقية”، وموقعة عن المركز باسم […]

لتنزيل نسخة سهلة الطباعة بصيغة بي دي أف انقر هنا 

كنت قد اطلعت في 25/5/2015 على دراسة من خمس صفحات صادرة عن “مركز البحوث والدراسات العراقية”، وموقعة عن المركز باسم السيد النائب (عدنان الجنابي) في أيار 2015، وتحت عنوان: “الخسائر والهدر في قطاع الطاقة”. ولم أرغب في التعليق عليها في وقتها، لأن الدراسة –وحسب اعتقادي- غير جادة، وإنما كانت شبه مقالة سياسية لتسقيط الإدارة السابقة المسؤولة عن النفط  بصورة خاصة، وعن الطاقة عموماً. إذ تضمنت الدراسة أرقاماً لمبالغ هائلة أطلقت “جزافاً”، ومُبالغ فيها إلى حد اللامعقول. حيث قدرت الدراسة قيمة “الخسائر والهدر” بما يعادل ترليون دولار للفترة من عام 2006 وإلى الآن، أي إلى نهاية عام 2014، حسب ما فهمته.

طلب مني عدد من الزملاء والمتخصصين الرد على الدراسة ﻠ”أهمية” ما جاء فيها من أرقام واتهامات، إضافة إلى كونها صادرة من عضو حالي بارز في مجلس النواب العراقي ورئيس اللجنة النيابية لشؤون الطاقة في الدورة السابقة لمجلس النواب. كما وإن الدراسة يتداولها حالياً أعضاء مجلس النواب، وتم نشرها على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين في 26/5/2015  وفي مواقع أخرى.

أسجل أدناه بعض الملاحظات حول هذه الدراسة، مع معلومات نفطية ومالية واقتصادية وسياسية تعين القارئ على استيعاب أفضل لهذه الملاحظات. كما أرفق دراسة السيد عدنان الجنابي ليطلع عليها القارئ قبل أن يقرأ ملاحظاتي عنها، مع أنني سأعيد  بعض فقراتها ضمنياً في سياق الملاحظات. كما سيجد القارئ أن التركيز الرئيس لملاحظاتي هو حول ما يتعلق بفقرة “النفط: تأخر تنفيذ زيادات الإنتاج”، إذ إنها تمثل نصف “الهدر” حسب الدراسة، أي نصف ترليون دولار (500 مليار)!!.

يقول السيد عدنان الجنابي في مقدمة دراسته:

“قامت وزارة النفط بإعداد دراسة، أنجزت في 23/3/2015 عن الخسائر الناجمة عن الهدر والإهمال وسوء الإدارة في عمليات النفط، إذ قدرت تلك الخسائر قرابة (14,5) مليار دولار للفترة من 2011 إلى نهاية 2014. ولقد علق وزير النفط السيد (عادل عبد المهدي) على هذه الخسائر بأن (هذا هو الفساد الحقيقي… وهذه هي الخسائر الكبرى والهدر الحقيقي للأموال. وهذا هو الغياب الحقيقي للتخطيط والإدارة الرشيدة)”.

ثم يلمح السيد عدنان إلى عقود المشاركة بالإنتاج ومقارنتها بعقود الخدمة، مما يمكن أن يستشف من احتمالية كون الأولى أفضل من الثانية وذلك بقوله: “أثيرت حول هذه التصريحات – أي تصريحات وزير النفط – نقاشات واسعة في الأوساط المختصة. وذهب البعض إلى أن تشخيص التقصير يهدف لتبيان فشل نموذج (عقود الخدمة)، وبالتالي التفاوض على إلغائها وإحلال عقود المشاركة بالإنتاج محلها. ومع العبرة في أي عقد نفطي هو ليس في عنوانه بل في محتواه وتحليله الاقتصادي، وتحقيقه لأعلى المنافع المادية للبلاد، ومدى انطباقه على الحقل أو الحقول المشمولة، فإن النقاش في هذا الموضوع ليس في محله، ويجب أن يجري بمعزل عن تقييم الأضرار الناجمة عن الإهمال (المتعمد وغير المتعمد) وسوء الإدارة وانعدام التخطيط في ظل أي نمط من أنماط العقود المعروفة في عالم النفط”.

وهنا نود تبيان ما يلي:

أ- في مجال النفط: تأخر تنفيذ زيادات الإنتاج

تقول دراسة السيد عنان الجنابي:

“كانت وزارة النفط قد وضعت خطة لزيادة الإنتاج إلى (6) ملايين برميل منذ ثمانينيات القرن الماضي. ولم تنفذ الخطة بسبب الحرب العراقية الإيرانية والحصار الذي فرض على العراق. وقد أعيدت دراسة الخطة عام 2004 في عهد الحكومة المؤقتة. وعرضت في المجلس الأعلى للنفط والغاز من قبل وزير النفط آنذاك السيد (ثامر غضبان). وكانت المدة المتوقعة لتنفيذ الخطة هي سنتين أو ثلاث، وبالتعاون مع شركات النفط العالمية”.

لتبيان ما جاء في أعلاه من الدراسة نوضح ما يلي:

إن خطة (6) ملايين برميل يومياً كانت قد أعدت في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي، وجرت محاولات لمراجعتها وإحيائها بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية. واعتمدت هذه الخطة على إمكانيات الحقول النفطية الموجودة حينئذ، وهي نفسها الموجودة حالياً.

ولكن لم يذكر كاتب الدراسة ظروف وضع الخطة وإمكانية تنفيذها في حينه. إذ كانت البنية التحتية للنفط في وضع متكامل وجاهز تقريباً لتحميل وشحن هذه الزيادة في الإنتاج النفطي، والذي يعني أن ميناء البكر النفطي وميناء خور العمية كانا في كامل جهوزيتهما. كما وإن خطوط التصدير إلى سوريا والسعودية وتركيا والخط الإستراتيجي، كانت صالحة للنقل والتصدير. وإن المنشآت النفطية في الشمال والجنوب، ومشروعي غاز الجنوب والشمال في حالة جيدة جداً، ولم تؤثر الحرب العراقية الإيرانية عليهما كثيراً. ومن الناحية المالية فقد كان العراق مقتدراً جداً في أواخر السبعينيات والسنتين الأولتين من الثمانينيات. وحتى في أواخر الثمانينيات فقد كان يمكن للعراق الرجوع إلى التصدير المرتفع وزيادة قدراته بذلك. مع إمكانية حصوله على قروض أيضاً. ولكن تدخل السعودية ودول الخليج في تخفيض أسعار النفط(1)، ثم إدخاله في نفق غزو الكويت، وما تبعه من تدمير لكل البنى التحتية العراقية، وكذلك الحصار الاقتصادي قد أنهى هذه القدرة المالية. والأهم من ذلك كله هي القدرة الإدارية الفنية العالية جداً في تلك الفترة، وبالأخص في وزارة النفط، والتي كان بإمكانها التنفيذ في كافة مراحل المشروع من تحضير وثائق المناقصة إلى التصميم والتنفيذ والتشغيل، سواء بصورة مباشرة أو بالتعاون مع الشركات العالمية المختصة. وفي كل الأحوال تم التنفيذ لجميع المراحل من خلال عقود الخدمة أو التنفيذ المباشر، ولم تكن عقود المشاركة بالإنتاج تخطر على بال أحد، فكل أعمال تطوير إنتاج النفط هي استمرار لعمليات التأميم التي تمت بنجاح في أواسط السبعينيات، وعقود المشاركة هي رجوع للخصخصة.

بالنتيجة إن حال العراق في سنة 2004، وهي السنة التي تبدأ منها دراسة السيد عدنان، كان مختلفاً تماماً. حيث إن البنية التحتية للتصدير البحري للنفط العراقي في وضع مدمر في أغلبه. وخط سوريا شبه معطل وخط السعودية قد تم مصادرته من قبل الحكومة السعودية. أما مشروعي غاز الشمال والجنوب فكانا في حالة يرثى لها، وكذلك حال أوضاع البنية التحتية والأساسية لإنتاج وتصدير وتصفية النفط.

ولم تضع قوى الاحتلال التخصيصات المالية اللازمة لوزارة النفط لصيانة وإدامة هذه المنشآت. كما وإن الشركات الأميركية هاليبرتن، وKBR كيلوك براون أند رووت، وبكتل، المتخصصة بتطوير الحقول النفطية، كانت غير جادة بعملها ويشوبها فساد مالي كبير. أراد الاحتلال بالأساس إمرار سياسته النفطية التي رسمها للعراق من خلال الضغط بعدم السماح أو تمويل السبل الأخرى. ويمكن عرض هذه السياسة النفطية من خلال الفقرة التالية.

(ب‌)    ماذا كان يراد للعراق في عام 2004، وما قبله وما بعده؟!

(1)- بدأ التحضير السياسي للاحتلال، بالإضافة إلى التحضيرات العسكرية، وأخذت وزارة الخارجية الأميركية على عاتقها إعداد خططها لمستقبل العراق منذ نيسان 2002 بتشكيل مجاميع عمل مختلفة، بلغ عددها (16) مجموعة تحت عنوان: “مشروع مستقبل العراق Future of Iraq Project” بقيادة رايان كروكر (والذي أصبح سفيراً للولايات المتحدة في العراق لاحقاً). ومن هذه المجاميع المهمة –إن لم تكن أهمها-، “مجموعة الطاقة والنفط Oil and Energy Working Group OEWG”، إذ ضمت عدداً من “الخبراء” الأجانب والعراقيين في الخارج. واجتمعت هذه المجموعة أربع مرات خلال الفترة ما بين كانون الأول 2002 ونيسان 2003 في واشنطن ولندن. وأوصت بانفتاح العراق على الشركات النفطية العالمية بأقرب فرصة ممكنة، وأن يؤسس للظروف الملائمة لجلب الاستثمار الأجنبي في العمليات النفطية وفق “عقود المشاركة بالإنتاج PSC Production Sharing Contracts“، وبصيغ مرنة!!، مع الأخذ بالاعتبار أن الحقول الحالية العاملة في الشمال (كركوك وجمبور وباي حسن)، وكذلك في الجنوب (جزء من الرميلة والزبير) هي بيد الحكومة العراقية(2). وكان الجميع يعلم أن الحقول المتبقية هي حقول عملاقة مثبتة ولا يوجد فيها أي عنصر مجازفة risk وهو العنصر الأساسي في عقود المشاركة بالإنتاج، ولذلك تسمى أيضاً “عقود مجازفةrisk contracts”.

(2)- في عام 2004 أصدر “المركز الدولي للضريبة والاستثمار International Tax and Investment Center ITIC” دراسة بعنوان: “النفط ومستقبل العراق”، وقد اعتبرت هذه الدراسة، من خلال ما تضمنته من توصيات، أن عقود المشاركة بالإنتاج هي النموذج القانوني والمالي والحل المناسب لتسهيل عملية النهوض بالصناعة النفطية العراقية. وأن الاستثمار الأجنبي من قبل أعضاء المركز –أي ITIC- والذي يتم من قبل أي واحدة من الشركات الكبرى المنتمية إليه، يعتبر خطوة أولى في تفعيل الاقتصاد العراقي. إن هذا المركز الدولي يضم في عضويته حوالي (110) من كبريات الشركات العالمية، بضمنها الشركات النفطية العملاقة مثل شيل، بريتيش بتروليوم، أكسن موبيل، شيفرون، تكسكو، هاليبيرتن، وكونوكو فيليبس، وغيرهن(2).

ومن هنا نجد استمرار الضغط الأميركي باتجاه عقود المشاركة بالإنتاج في تطوير صناعة النفط العراقية.

(3)-   وتطبيقاً لهذا النهج أسس الدكتور إياد علاوي، عندما كان رئيساً للوزراء في 2004، ما سمي في حينه: “المجلس الأعلى للسياسات النفطية”، وذلك في 29/6/2004، وبرئاسة نائبه الدكتور برهم صالح. وقدم الدكتور علاوي سياسته النفطية في أول اجتماع للمجلس في آب 2004، حيث بين الخطوط العامة كدليل، وطلب من المجلس أن يضع سياسة نفطية تتماشى مع هذه الخطوط، وعلى أن يتم ذلك في أيلول 2004 لأخذ مصادقة مجلس الوزراء عليها، وذلك وفقاً لما جاء في مجلة “ميس MEES” المعروفة في 13/9/2004، ونشرته صحيفة “الغد” البغدادية في 22/11/2004(3).

وتتلخص سياسة الدكتور علاوي بما يلي:

  • تشكيل شركة النفط الوطنية، والتي سوف تعمل على إعادة الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي إلى (3,5) مليون برميل/اليوم –وهي الطاقة الإنتاجية في مرحلة ما قبل غزو الكويت-، ويتم ذلك في السنتين القادمتين. كما وضح إمكانية خصخصة هذه الشركة، جزئياً في البداية وكلياً فيما بعد، من خلال بيع بعض أسهمها في سوق الأوراق المالية.
  • إن استكشاف وتطوير الحقول النفطية والغازية المكتشفة وغير المطورة، وإنشاء المصافي الجديدة يتم من خلال القطاع الخاص (عراقي وأجنبي). وهذا يشمل أيضاً أي اكتشاف جديد قادم.
  • الهدف الابتدائي لمجمل الطاقة الإنتاجية هو (6-8) ملايين برميل يومياً، ويتم ذلك في خلال (5-7) سنوات. وهو أمر طموح ولكن يجب أن يكون ممكناً.
  • إن جميع التطويرات الجديدة للإنتاج ولجميع الحقول يتم من خلال الشركات الأجنبية وضمن عقود المشاركة بالإنتاج، ويتم ذلك من خلال المشاركة الأجنبية مع شركات القطاع الخاص وليس مع شركة النفط الوطنية أو أية جهة حكومية أخرى.

والمقصود بالتطوير الجديد هو الحقول المكتشفة والمحدد احتياطياتها وليست ضمن الإنتاج الفعلي، وكذلك يشمل الحقول المطورة جزئياً، وإنتاجها الفعلي محدود، مثل حقل الرميلة الذي يمكن أن يصل فيه إنتاج الذروة إلى حوالي (2,850) مليون برميل يومياً، بينما الطاقة الإنتاجية له في حينه كانت حوالي مليون برميل يومياً. وكذلك حقل الزبير الذي كان إنتاجه لا يزيد عن (200) ألف برميل يومياً، بينما يمكن زيادة إنتاجه ليصل إلى (1,2) مليون برميل يومياً.

إن ما جاء به الدكتور علاوي يعد أمراً خطيراً بكل المقاييس، وإن الجرأة في طرح هذه الآراء يعتبر أمراً فريداً لا يمكن تصديقه. لهذا انتظرت صحيفة الغد في حينه (والتي تصدر أسبوعياً) فترة طويلة للرد على هذه الآراء(3)، خوفاً من أن ما جاء في مجلة “ميس MEES” غير صحيح. ولكن لم يصدر أي تكذيب أو تصحيح من مجلس الوزراء على هذه السياسة النفطية، وافترض أنها صحيحة بعد أن تأكدت صحيفة “الغد” أنها قيلت فعلاً في الاجتماع. إن هذه الآراء لم تكن من بنات أفكار علاوي فقط، بل شاركه فيها عراقيون آخرون، نتحفظ على أسمائهم، لعدم وجود الوثائق الأكيدة لدينا حول مدى مشاركتهم في بلورة هذه الآراء التي أرادت استنساخ التجربة الروسية في زمن الرئيس الفاسد يلتسن، بخلق “الأولغاركية” الروسية بتعاون الشركات الأجنبية مع الشركات الروسية في القطاع الخاص، والسياسيين الروس الموجودين في السلطة للاستحواذ على شركات النفط، حتى أوقف هذه العملية الرئيس الحالي بوتين وتمكن من  تحطيم هذه الأولغاركية الفاسدة.

لقد كتبت في الرد على هذه السياسة(3) في 9/1/2005، بأن “ما جاء بالتصريحات –أي تصريحات علاوي- ولد ميتاً”. ولم أكن في جوابي أتحدث عن الوطنية ومصلحة العراق ورفض العراقيين لهكذا سياسة، وهي أمور كانت أكيدة وموجودة فعلاً. ولكن كنت أتحدث –في هذه الفقرة-  عن عدم وجود الصلاحيات، وبصورة مطلقة، لرئيس الوزراء ومجلسه بإصدار مثل هذه السياسة، حتى مع وجود المحتل. إذ إن المحتل لم يكن يقدر أن يسيّر هذه السياسة، وهو (وشركاته) كانوا أدرى بالوضع العراقي. وإذا كان ما طرحه اياد علاوي من  سياسة تنهي كل الثروة النفطية العراقية على يد الشركات والقطاع الخاص، وتنهي التأميم تماماً، لتكون عوائد الحكومة العراقية هي “ضرائب وريع”، كما في زمن عقود الامتياز، فإن المحتل وشركاته كانوا أذكى من أن يدخلوا في مواجهة مكشوفة مع الشعب العراقي، لا تغطيها التشريعات القانونية السارية.

إن قانون “الاستثمار الأجنبي”، الذي أصدره مجلس الحكم، وصادق عليه الحاكم المدني بريمر في 20/9/2003 استثنى حصراً الثروات الطبيعية (وبالأساس النفط والغاز) من الملكية الأجنبية. كما وإن “ملحق قانون إدارة الدولة”، والذي صدر عن مجلس الحكم وصادق عليه بريمر في 1/6/2004، يمنع الحكومة المؤقتة (وهنا هي حكومة الدكتور علاوي)، من “القيام بأية أعمال تؤثر في مصير العراق، والتي يجب أن تحفظ للحكومات التي سينتخبها العراق بصورة ديمقراطية. ولا يختلف اثنان بأن السياسة المطروحة من علاوي “سوف تؤثر في مصير العراق”!!.

إضافة لذلك فإن “قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية”، وهو ما يعادل الدستور المؤقت يتحدث عن “تشكيل حكومة عراقية مؤقتة”، وإن هذه الحكومة –أي حكومة علاوي- والتي سوف تمارس السلطة بموجب هذا القانون، ستعمل ضمن صلاحيات ومهام محددة مع التأكيد في المادة (26أ) منه: “إن القوانين النافذة في العراق قبل 30/6/2004 سارية المفعول إلاّ إذا نص هذا القانون على خلاف ذلك”. كما أن الفقرة (ج) منه تقول: “إن القوانين والأنظمة والأوامر والتعليمات الصادرة من سلطة الإئتلاف تبقى نافذة لحين إلغائها أو تعديلها بتشريع يصدر حسب الأصول”.

إن القانون الوحيد النافذ في ذلك الحين فيما يتعلق بالنفط وعقوده (ولا يزال نافذاً حتى يومنا هذا)، هو القانون رقم (84) لسنة 1984، تحت عنوان: “قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكربونية”، والذي خول وزارة النفط بتوقيع العقود وبشروط الاستثمار المباشر أو عقود الخدمة. ولهذا اضطر العراق إلى استصدار قوانين خاصة –في حينه-، أي استثناء من هذا القانون، عندما وقع في ظروف الحصار على عقدي المشاركة بالإنتاج، في محاولة منه لكسر الحصار الظالم على العراق. حيث أصدر القانون رقم (21) لسنة 1997 لعقد المشاركة بالإنتاج لحقل الأحدب مع شركات حكومية صينية واعتبر نافذاً من 4/6/1997. كذلك أصدر القانون رقم (10) لسنة 1997 لعقد المشاركة بالإنتاج لحقل غرب القرنة (المرحلة الثانية) مع إئتلاف للشركات الروسية، واعتبر نافذاً من 21/3/1997. لقد كانت هناك معارضة في حينه لهذين العقدين والقانونين لأنهما عقود مشاركة بالإنتاج، ولكن تم توقيعهما تحت الضغوط السياسية، ومحاولة كسر الحصار الاقتصادي ولو على حساب مصلحة العراق العامة في توقيع مثل هذه العقود المجحفة. ولما لم ينفذ الطرفان الروسي والصيني هذين العقدين، تم إلغاؤهما. ومن ثم تم توقيع عقدين غيرهما بصيغة عقود خدمة في سنتي 2009 و2010.

إن الدكتور علاوي كان في طروحاته “ملكياً أكثر من الملك”، وهنا يؤكد السيد عدنان بأنه كان على العراق تنفيذ هذه السياسة في 2004!!، وربما كان أحد مؤيديها. إن الشركات العالمية النفطية الكبرى كانت تعرف أنها لا تستطيع أن تعتمد على مثل هذه السياسة في استثماراتها، سواء صدرت بتعليمات مجلس الوزراء، أو صدرت عن أية جهة أخرى، وإن استثماراتها تبدأ عندما يصدر قانون يسمح لها بالعمل ضمن عقود المشاركة بالإنتاج. واقتنعت أن مشاركة الشركات الأجنبية للقطاع الخاص العراقي لا يمكن أن يوافق عليه العراقيون لهذا أهملت طروحات الدكتور علاوي إهمالاً تاماً. إن ما أرادته هو المشاركة مع الحكومات العراقية المنتخبة ومن خلال قانون يسمح لها بذلك. ثم اقتنعت أخيراً أن مثل هذا القانون لا يمكن إصداره، ولهذا وقعت عقود الخدمة في 2009 و2010. ولكن لا يزال هناك من يحن ويرغب كثيراً في عقود المشاركة بالإنتاج، ووضح ذلك في مسودة قانون النفط التي صدرت في أواسط تموز 2011 عن لجنة الطاقة في مجلس النواب (والتي كان يرأسها عدنان الجنابي). لم يعرف أحد بالمسودة –في حينه- قبل أن تنشرها السومرية نيوز في 17/8/2011، واضطررت لفضحها في دراسة نشرت في 23/8/2011، والعمل على الاتصال بالنواب لرفضها، لأن مسودة القانون كانت بالأساس لإقرار عقود المشاركة بالإنتاج المرفوضة دستورياً وشعبياً. وأرادت لجنة الطاقة في مجلس النواب –في حينه- أن تمرر هذا القانون بليل ولكنها لم تنجح!!.

(4)-  إنني من المتابعين لعقود المشاركة بالإنتاج منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأ البعض في وزارة النفط يطرح هذا المفهوم كحل لكسر الحصار، ولقد كتبت الكثير عن هذه العقود ومقارنتها بعقود الخدمة(24).

وفي الواقع لم أجد في كل قراءاتي عن هذه العقود أية دراسة تفيد بأن عقود المشاركة بالإنتاج هي أفضل اقتصادياً من عقود الخدمة، وحبذا لو قام “مركز البحوث والدراسات العراقية/ عدنان الجنابي” بمثل هذه الدراسة. إذ هو يشير إلى إمكانية ذلك اقتصادياً، وأن هناك مناقشات تشخص التقصير لبيان: “فشل نموذج عقود الخدمة وبالتالي التفاوض على إلغائها وإحلال عقود المشاركة محلها”، كما مرّ سابقاً.

لو تركنا جانباً مسألة رفض الدستور مشاركة الأجنبي في ملكية النفط والغاز، حيث تقول المادة (111) منه: “النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات”. وبهذا فإن أي عقد يتضمن مشاركة أجنبية يُعد باطلاً. ولو تركنا هذا الأمر وافترضنا جدلاً أنه غير موجود وأن توقيع عقود المشاركة مقبول دستورياً.

مع مثل هذا الافتراض لا يزال من غير الممكن وفق أي مفهوم اقتصادي توقيع عقود المشاركة في الإنتاج لأي حقل من الحقول التي تم توقيعها وفق عقود الخدمة. إن عقود المشاركة بالإنتاج هي “عقود مجازفة risk contracts”. ولا يوجد فيما تم توقيعه من حقول أية مجازفة في وجود أو عدم وجود النفط أو الغاز. فكل الحقول التي تم توقيع عقودها ضمن عقود الخدمة هي حقول محددة، محفور فيها آبار، واحتياطياتها مثبتة، وقسم منها منتج فعلياً. بينما عقود المجازفة (عقود المشاركة بالإنتاج) تتم في أراض أو بحار أو جبال أو صحار لم يتم أي بحث فيها أو تحري جيولوجي، ولم يتم فيها تحريات زلزالية أو حفر آبار. لهذا يتحمل المقاول مجازفة الاستثمار في التحري عن النفط أو الغاز مقابل عائد مغرٍ جداً وهو “نفط الربح”. فهو يجازف مقابل عائد عالي. وفي العراق يريد البعض منا أن نعطي المقاول عائداً عالياً دون أية مجازفة من قبله!!.

إن نفط الربح في عقود المشاركة في العراق تراوح بين 18-40% حسب العقود (وهو أمر لا يختلف كثيراً في بقية أنحاء العالم). وهو يتغير، وضمن هذه النسب في العقد الواحد تبعاً لتطور الإنتاج وإطفاء الكلف الاستثمارية له. فكيف تكون اقتصادياته أفضل من عقود الخدمة!!

إن الدراسات الاقتصادية التي تمت حول تطوير نفط العراق بالذات، ترينا فرقاً كبيراً في أرباح الشركات بين نوعي العقود: الخدمة والمشاركة.

إن نسبة العائد الداخلي Internal Rate of Return IRR تعتمد على حجم الحقل وشروط العقد ونسبة نفط الربح والأسعار العالمية للنفط. ولما كانت هذه الدراسات قد أعدت في بريطانيا بين 1988-2004، نجد أنها تتحدث عن أسعار للنفط تتراوح بين (30) إلى (50) دولاراً للبرميل. ويتراوح الـIRR لحقل مجنون مثلاً، في عقود المشاركة بالإنتاج بين 140% (بسعر نفط 30 دولار للبرميل)، و178% (بسعر نفط 50 دولار). ولكن نسبة العائد الداخلي IRR تنخفض إلى (33-48%) في الحقول الصغيرة في ميسان. إضافة لذلك قام الأستاذ كامل المهيدي بدراسة مقارنة بين نوعي العقدين من خلال احتساب نسبة العائد الداخلي أيضاً، وتوصل إلى أن العائد الصافي للشركات التي وقعت عقود المشاركة بالإنتاج يصل إلى أربع أضعاف عائد الصافي للشركات التي وقعت عقود الخدمة. وهذا الأمر “قد” يمكن تبريره في حالة وجود “مجازفة”، ولكن لا توجد مجازفة في العراق، لافي شماله ولا في جنوبه.

إن نسبة العائد الداخلي لعقود الخدمة الموقعة في العراق تتراوح بين 12-15%. وعندما حدثت تأخيرات في العمل خارج مسؤولية المقاول، أو تأخير في دفوعاته، وغيرها من الأمور التي سببت عراقيل له، مما أدت إلى أن يصل الـIRR إلى أقل من النسب أعلاه، دقت الشركات ناقوس الخطر وهددت بالتوقف عن العمل ما لم تحل المشاكل لاستعادة نسبة العائد (والذي هو ضمن المعقول). كذلك عندما تم التفاوض مع الشركات لتقليل إنتاج الذروة وتمديد مدته، بحيث ينخفض مستوى الإنتاج من أكثر من (12) إلى (9) مليون برميل يومياً، اضطر العراق –وبضغط من الشركات وعدم توفر الأموال عنده- من تقليل حصته في التجمعات النفطية التي تقوم بتطوير الحقول من 25% إلى 5-10%، وذلك للمحافظة على نسب العائد الداخلي للشركات!. (وسنعود لهذا الموضوع لاحقاً).

إضافة للعوائد المالية العالية للحكومة العراقية في عقود الخدمة مقارنة بعقود المشاركة بالإنتاج، فإن عقود المشاركة بالإنتاج تضمن للشركات الأجنبية حصة رسمية من النفط الموجود في المكمن النفطي أو الغازي، بنسب حصة نفط الربح. وإن جميع هذه الشركات تذكر حصتها كجزء من أصولها في جميع تقاريرها التي ترفع إلى مالكي أسهمها، ويستطيع أي شخص التأكد من ذلك بالاطلاع على تقارير الشركات على الإنترنت.

(5)-  لقد أثيرت الضجة حول عقود الخدمة، عندما أصدرت وزارة النفط تقاريرها حول عدم إمكانية تحقيق دفع استحقاقات الشركات المالية بسبب انخفاض أسعار النفط وذلك أثناء مناقشة ميزانية 2015. بينما لم يحدث هذا الأمر في عقود المشاركة بالإنتاج في عقود كردستان. وكثر اللغط عندما أصدرت وزارة النفط تقريرها في 23 آذار حول الخسائر الناجمة عن “الهدر” من غير أن تنشر كامل هذا التقرير، واكتفت بنشر تعليقات السيد وزير النفط. ولكن عندما ظهرت بعض فقراته لاحقاً تبين أن تصريحات وزير النفط لم تكن دقيقة أو لم يتم نقلها بدقة خصوصاً فيما يتعلق بالتحول من عقود الخدمة إلى عقود المشاركة.

إن الدفوعات المالية في عقود الخدمة التي تم توقيعها في دورات التراخيص هي دفوعات شبه نقدية، وهو أمر مفضل خصوصاً في ظل الأسعار العالية للنفط لما قبل تموز 2014. إذ يقوم المقاول بتوفير الاستثمار اللازم والصرف (مع  التدقيق والموافقة من الجانب العراقي)، و يستحق الدفع عندما يصل الإنتاج إلى مستوى معين، ثم يستمر الدفع بعد تقديم قوائمه وتدقيقها بصورة دورية. عندما انخفضت أسعار النفط عجزنا عن دفع جميع مستحقات المقاولين للفصل الرابع لسنة 2014 ولسنة 2015. ومن المنطق إيجاد وسائل لتقليص الكلف الاستثمارية ودراسة شروط أخرى للدفع سواء الدفع بالآجل أو توفير القروض الأجنبية لهذه الدفوعات، علماً إن “سياسة الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها”، هي من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية حسب المادة (110) أولاً من الدستور.

أما تمويل عقود المشاركة بالإنتاج، فهو يتخذ شكل قروض من الشركات الأجنبية تتضمن فوائد، وتدفع بنسب محددة (جزء الاستثمار من نفط الكلفة)، ولمدد تحددها عقود المشاركة بالإنتاج، لذا لا تتأثر هذه الدفوعات بسعر النفط. وعندما ينخفض سعر النفط تطول مدة الدفوعات، مع أخذ الفوائد بنظر الاعتبار. ما يجب ملاحظته هو أن دفوعات عقود المشاركة لتسديد الاستثمارات الأجنبية هي قروض، والقروض الأجنبية من صلاحيات الحكومة الاتحادية حصراً. ولكن الإقليم لم يعر لهذا الأمر أهمية، واستمر بتوقيع هذه العقود دون أخذ موافقة الحكومة الاتحادية. والأكثر غرابة إعلانه مؤخراً بأنه استقرض مبالغ عديدة من جهات مختلفة منها الحكومة التركية حتى من غير إعلام الحكومة الاتحادية.

عندما أصدرت وزارة النفط تقريرها حول “الهدر” في 23 آذار، وما أعقبها من تصريحات متسرعة من قبل وزير النفط، أصبح الجو النفطي العام قلقاً ومرتبكاً، وساعد في إطلاق الشائعات أو تضخيم التصريحات أو تحويرها، بالإضافة إلى إطلاق المجال لمن يريد الاصطياد في الماء العكر.

نشرت نشرة ميس MEES الأسبوعية المعروفة في 20/2/2015، مقالاً بعنوان: “العراق ينظر في عقود المشاركة في الإنتاج للأراضي الجديدة”(5)، نقلت عن وزير النفط العراقي إمكانية الذهاب في العقود المقبلة إلى عقود المشاركة بالإنتاج، مع تأكيده على إن هذا الأمر يحتاج إلى موافقة البرلمان، (ملمحاً أن قانون النفط والغاز المقبل قد يسمح بذلك، ولكن الأمر يحتاج إلى موافقة مجلس النواب). إضافة لذلك فإن السيد الوزير قد أكد ذلك مرة أخرى في مقابلة مع (نشرة تقرير نفط العراق) المعروفة في 31/3/2015(7)، وذلك عندما سُئل عن عقود المشاركة بالإنتاج، فأجاب: “إننا هنا في العراق –يقصد ما عدا كردستان- لا نحتاجها، على الأقل الآن، إن الحقول المنتجة لا تحتاج مثل هذه العقود”.

لقد كان جواب الخبير النفطي أحمد موسى جياد من النرويج في مقال له باللغة الإنكليزية، تعليقاً على ما جاء في ميس، واضحاً وشافياً وفي محله، وصدر في 26/2/2015 تحت عنوان: “عقود المشاركة بالإنتاج للعراق: فكرة خاطئة في وقت خاطئ”(6). مما اضطر وزير النفط أن يرد في 4/4/2015 على هذه المقالة، وعلى مقالة أخرى أعدها أحمد موسى جياد أيضاً، وسنتطرق إليها لاحقاً، حول دراسة مجلس الوزراء عن “الهدر” البالغ (14,448) مليار دولاراً!!.

ويقول السيد وزير النفط في نهاية رسالته الموجهة إلى السيد أحمد، ينفي فيها الادعاء بأن وزارة النفط “تسعى لتحويل عقود الخدمة إلى عقود مشاركة… في وقت يعلم فيه الجميع أننا كنا من المؤيدين القلائل لعقود جولات التراخيص… ليس إيماننا أنها تخلو من النواقص والشوائب، أو أنها أفضل أشكال العقود في كل زمان ومكان… بل لأنها الأقرب لتحقيق المصلحة العليا في إطار الواقع النفطي العراقي…”. إضافة لذلك، فإن وزارة النفط كانت قد أصدرت بياناً صحفياً في 2/3/2015 ذكرت فيه: “تنفي وزارة النفط –بلسان وزيرها- ما تناولته وسائل الإعلام أن الوزارة تفاوض لتحويل عقود التراخيص إلى عقود مشاركة أو إنها تفاوض لمنح رقع نفطية جديدة على أسس المشاركة”، كما أضاف البيان: “فإن الوزارة تفاوض الشركات الآن في اتجاه عودة حصة الشريك الحكومي إلى (20-25%)”.

نود أن نؤكد هنا، أن عقود المشاركة بالإنتاج عمل يخالف الدستور ولا يمكن توقيعها. كما إنها أسوأ أنواع العقود بالنسبة للعراق، ولا نحتاجها إطلاقاً، وإن إنتاج عقودنا الحالية لا يمكن تصريفه لفترة قادمة طويلة جداً، لذا لا توجد حاجة لأي عقد إضافي. إن العديد ممن يحاول أن يورط الحكومة العراقية بعقد واحد فقط من عقود المشاركة بالإنتاج غرضه ان يضفي بعض “الشرعية” على عقود كردستان غير الشرعية”. قد يتم توريط الحكومة العراقية من خلال حقل الناصرية مع المصفى، أو احتمال وجود ضغوط من المحافظات مثل نينوى أو صلاح الدين أو واسط أو النجف لتوقيع عقد للمشاركة بالإنتاج، ولقد حاولت الشركات ذلك مع هذه المحافظات في الماضي. إن أكبر خطأ تقع فيه أية حكومة عراقية هو توقيع عقد مشاركة بالإنتاج حتى لو كان ذلك عقداً واحداً، فهو بالإضافة إلى إنه غير قانوني وغير دستوري، سيكون خطأً قاتلاً لأية سياسة نفطية وطنية، وتراجع كبير عن السياسة التي نجحت وهي التأميم والتنفيذ المباشر وعقود الخدمة. كذلك إن أي قانون جديد للنفط والغاز يسمح بعقود المشاركة بالإنتاج، سيكون قانوناً غير دستوري ويضر بالعراق كثيراً.

(6)-  لقد أوضحنا في أعلاه “قصة” الخطة الإستراتيجية في سنة 2004 والتي تحدث عنها السيد عدنان، وعلاقتها بعقود المشاركة بالإنتاج وخصخصة جميع النفط العراقي، تحت قيادة رئيس الوزراء في حينه الدكتور علاوي. ولكن السيد عدنان يقول في مذكرته: “وقد أعيدت دراسة الخطة سنة 2004 في عهد الحكومة المؤقتة، وقد عرضت في المجلس الأعلى للنفط والغاز من قبل وزير النفط آنذاك السيد ثامر غضبان…”.

وهذا الامر غير صحيح، فعلى ضوء ما جاء في الفقرات التي ذكرتها فيما سبق لم تكن هناك خطة لوزارة النفط لإنتاج (6) ملايين برميل في اليوم، ومن المؤكد لم يقدم السيد ثامر غضبان مثل هذه الخطة التي لا يقبلها العقل!!.

إنني أعرف السيد ثامر غضبان معرفة جيدة، ونحن صديقان وزميلان. وهو مهندس قدير، وإداري وتخطيطي من الطراز الأول. ولذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعرض خطة في النصف الثاني من سنة 2004 لإنتاج (6) ملايين برميل في اليوم، وتنفذ “خلال سنتين أو ثلاث”!!. مما يعني إضافة (4) ملايين برميل جديدة في اليوم للإنتاج، حيث كان الإنتاج (1,966) مليون برميلاً/اليوم في عام 2004. وكذلك إيصال التصدير إلى (5,5) مليون برميل، حيث كان التصدير الفعلي في 2004 يعادل (1,497) مليون برميل/اليوم. وكل هذه الأمور تتم خلال سنتين أو ثلاث، مع وجود بنية أساسية وتحتية نفطية محطمة. لم أتصل بالأستاذ ثامر لتدقيق المعلومة التي قدمها السيد عدنان، لأنني متأكد من عدم صحتها. وهنا لا أتحدث عن القبول بعقود المشاركة أو خصخصة النفط العراقي، وإنما أتحدث عن أمور فنية بحتة تتعلق بإمكانيات التنفيذ. علماً إنني على يقين بعدم تأييد السيد ثامر لطروحات الدكتور علاوي المذكورة أعلاه، وإنما حشر -حسب اعتقادي- اسم السيد ثامر بالموضوع، لإعطاء “مصداقية” للحديث غير العلمي وغير المنطقي وغير المدروس الذي جاءت به الدراسة!!.

(ج‌)      ماذا كان يراد للعراق في عام 2004، وما قبله وما بعده؟!

يقول السيد عدنان في دراسته: “… وعند ارتفاع أسعار النفط والذي بلغ حوالي (100) دولار للبرميل على مدى حوالي خمس سنوات، كان الدخل الضائع للعراق يعادل حوالي (100) مليار دولار سنوياً، وبما مجموعه نصف ترليون دولار فقدها العراق بسبب سوء الإدارة وانعدام التخطيط”.

قبل الدخول في مناقشة ما جاء في كلام السيد عدنان، نرى أن نضع الجدول الموجود في الفقرة (1) أدناه، ليطلع القارئ على الوضع الفعلي للنفط في ذلك الوقت:

ويمثل الجدول أدناه معدلات الإنتاج والتصدير وأسعار تصدير النفط العراقي ومجمل العوائد المالية للعراق نتيجة تصدير النفط من سنة 2004 إلى سنة 2014:

السنة

معدل الإنتاج

ألف برميل/اليوم

معدل التصدير

ألف برميل/اليوم

معدل أسعار التصدير

دولار/البرميل

مجمل العائد السنوي (مليار دولار)

1999

2541

2080

2000

2601

2057

2002

2227

1920

2003

1536

1010

2004*

1995

1535

(42)

(23,6)

2005*

1535

1402

(57)

(29,2)

2006

1995

1497

55,65

38,4

2007

2035

1634

66,78

39,8

2008

2286

1849

86,44

58,5

2009

2335

1908

59,0

41,1

2010

2340

1883

74,63

51,3

2011

2653

2167

104,9

83,0

2012

2950

2422

106,03

94,0

2013

2989

2391

102,1

89,1

2014

2517

91,65

84,2

المجموع للعائد بين 2006-2014 = 579,4 مليار دولاراً.

المجموع للعائد بين 2004-2014 = 633,2 مليار دولاراً.

  • لقد تم ذكر معدلات الإنتاج والتصدير لسنوات 1999-2003 لغرض المقارنة.
  • * إن الأسعار لسنة 2004 و2005 هي معدلات الأسعار العالمية وليست الأسعار الفعلية لبيع النفط العراقي. أما في بقية السنوات فهي معدل للأسعار الفعلية.
  • لقد انخفضت أسعار تصدير النفط العراقي الفعلية في سنة 2015، حيث وصلت في كانون الثاني 2015 الى معدل (41,5) دولاراً للبرميل، وفي شباط الى (47,4) دولاراً، وفي آذار الى (48,2) دولاراً للبرميل. ولأول مرة تتجاوز الأسعار حاجز الـ(50) دولاراً وذلك في نيسان حيث وصلت إلى (52) دولاراً، وارتفعت في أيار إلى (54,4) دولاراً للبرميل الواحد.

بلغ مجمل إيرادات العراق من تصدير النفط من بداية سنة 2004 إلى نهاية سنة 2014، مبلغاً قدره (633,2) مليار دولار. وبين 2006-2014 مبلغاً قدره (579,4) مليار دولاراً. وبين 2010-2014 (وهي مدة السنوات الخمس التي يتحدث عنها تقرير السيد عدنان) بلغت 401,6 مليار دولار، وبمعدل سعر فعلي قدره (96,7) دولاراً للبرميل بدلاً من (100) دولار للبرميل الذي افترضته الدراسة.

(2) إن تقديرات الخسارة والهدر (في قطاع النفط) حسب تقرير السيد عدنان، والبالغة (500) مليار دولار، هي للسنوات الخمسة (2010- 2014). وهي “الأضرار الناجمة عن الفساد الإداري (الإهمال، سوء الإدارة، الأضرار الناجمة عن عدم معالجة الخلل…إلخ) وكلها تعتبر بعرف القانون التجاري والجنائي من جرائم الإهمال”. –حسب ما جاء بالدراسة-؟!.

إن خسارة (100) مليار المفترضة في السنة، بسعر تصدير للنفط قدره (100) دولار/البرميل (علماً إن معدل البيع الفعلي بلغ 96,7 دولاراً للبرميل) تعني بالنتيجة انه كان يجب زيادة في التصدير بكمية تصل إلى (2,740) مليون برميل/اليوم [100 مليار$ ÷100$/يرميل = 1 مليار برميل في السنة ÷ 365,25 يوم =2,740 م.ب/يوم] (عما تم تصديره فعلاً). ولو تم ذلك لوصل معدل التصدير العراقي في هذه السنوات الى معدل (5,016) مليون برميل يومياً. أي لو أضفنا معدل تصفية النفط في العراق والبالغة حوالي نصف مليون برميل/اليوم لكان الإنتاج الكلي (5,5) مليون برميل/اليوم، بدلاً من (6) مليون برميل التي افترضتها “دراسة” السيد عدنان، والتي اقترحت أيضاً أنها ستكتمل خلال (2-3) سنوات، أي في حدود سنتي (2006-2007)!!!. إن السيد عدنان “تساهل” في الأمر بوضع “خسارة” سنوية قدرها (100) مليار في السنة، وكان عليه أن يضع خسارة تصديرية قدرها (3,240) مليون برميل/ اليوم بدلاً من (2,740) مليون برميل يومياً. وبهذا تكون “الخسائر” السنوية (118,26) مليار ولمدة خمس سنوات (591) مليار بدلاً من (500) مليار!!.

ولكن سنأخذ بالرقم الذي ذكرته دراسته.

إنني أتعجب جداً من دراسة عن أسعار بيع النفط تعتقد أن سعر النفط سوف يكون (100) دولار/البرميل في سنوات 2010-2014 أو قبلها بوجود كمية إضافية في السوق النفطية تعادل (2,740) مليون برميل يومياً. ويتحول تعجبي إلى “استغراب” وإلى “استفهام” عندما تصدر هذه الدراسة من “مركز البحوث والدراسات العراقية”، والذي يرأسه –حسب اعتقادي- السيد عدنان الجنابي الاقتصادي النفطي، ورئيس لجنة الطاقة في دورة مجلس النواب السابقة. إن إضافة (2,740) مليون برميل/اليوم كانت ستغرق السوق النفطية بالكامل، وقد ضخت السعودية أقل من ذلك وخفضت الأسعار الحالية إلى النصف. وباع العراق نفطه بسعر يقل عن (50) دولار للبرميل في الربع الأول من 2015، في الوقت الذي كان سعره قبل ستة أشهر من ذلك التاريخ أكثر من (100) دولار.

وفي تقديرنا وحسب كل التوقعات فإن أسعار النفط كانت ستصبح في أحسن تقدير حوالي (60) دولار للبرميل بدلاً من (100) دولار، وسنفترض هنا لغرض الاحتساب (60) دولاراً للبرميل.

ولكن وكما أوضحنا في خطة الزيادة التي تقترحها دراسة السيد عدنان، فإنها كانت مبنية على عقود المشاركة بالإنتاج وللشركات حصة في العوائد. وسنفترض أن حصة الشركات هي 25% من العوائد (وهو رقم وسط بين نسب الحصص العالمية وكردستان لمثل هكذا عقود). وهذا يعني أن عائد الحكومة العراقية سيكون 60 × 75% = 45 دولاراً للبرميل، بدلاً مما تقترحه الدراسة (100) دولار للبرميل.

كما وإن قيمة النفط المصدر، والذي كانت ستستلم مبالغه الحكومة العراقية، مع الزيادة التي يقترحها السيد عدنان والبالغة (2,740) مليون برميل/يوم، ستصل إلى (412) مليار دولار [2,740م ب×5 سنة× 365،25يوم ×45$ = 412 مليار$]، مقابل استلام فعلي لمبلغ (401,6) مليار دولار لمجمل سنوات (2010-2014).

ولو عدلنا أرقام معدل الأسعار للنفط المصدر الفعلي إلى (100) دولار للبرميل وهو الرقم الذي اعتمدته الدراسة، بدلاً من معدل السعر الفعلي المصدر به والبالغ (96,7) دولاراً/للبرميل لارتفعت المبالغ الكلية المستلمة فعلياً من قبل الحكومة العراقية إلى (415,3) مليار دولار بدلاً من (401,6) مليار. وهذا الرقم يقارن بالمبلغ (412) مليار دولار، والذي كانت ستستلمه الحكومة العراقية لسنوات (2010-2014) فيما لو سار العراق بالطريقة التي تقترحها دراسة السيد عدنان لتطوير نفطه.

مما سبق نجد أن في أحسن الأحوال (من الناحية الافتراضية كدراسة)!!، أن الحكومة العراقية كانت ستستلم مجمل المبالغ التي استلمتها فعلياً خلال السنوات (2010-2014)، وذلك لو كانت تسير بالطريقة التي اقترحتها دراسة السيد عدنان، مع ضياع كمية من النفط قدرها (2,740) مليون برميل يومياً ولمدة خمس سنوات. أي إن الحكومة العراقية حافظت على (5) مليارات برميل للأجيال القادمة، مع حصولها على العائد نفسه، وذلك برفض السير بخطة المبشرين بعقود المشاركة.

أين الهدر؟ والفساد الإداري، والقانون الجنائي؟!. هل يتحمله من ساروا وفق عقود الخدمة أو من اقترحوا السير وفق عقود المشاركة بالإنتاج. علماً إن الخسارة الكلية ستستمر لتصل أضعاف الأرقام التي ذكرتها الدراسة لو تم السير وفق خطتها وعقود المشاركة بالإنتاج.

(3) يجب التأكيد بصورة قاطعة إن مسألة الحصول على عوائد نفطية أعلى لا تأتي بالأساس من زيادة كميات التصدير، وإنما تأتي من زيادة التصدير بأسعار نفطية عالية. ومن الأفضل البحث عن السبل، مع أوبك والمصدرين العالميين، لتقليل العرض مع الحصول على أسعار نفطية أعلى تغطي ما تصدره من كميات نفطية أكثر بأسعار واطئة. لقد ناقشت هذا الأمر في الماضي لأكثر من مرة(8)، وذلك أثناء مناقشة كميات النفط المصدرة الممكن الوصول إليها مع المحافظة على الأسعار العالمية العالية. وتوصلت إلى أننا سنكون محظوظين لو استطعنا في سنة 2020 تصدير (6) ملايين برميل/اليوم بأسعار معقولة، والمعقولة هنا تعني سعر (80-100) دولار/البرميل. وسنبين لاحقاً لماذا هذه الأسعار تعتبر معقولة.

إن من يريد أن يحافظ على الثروة الهيدروكربونية له ولأجياله القادمة عليه التحرك نحو مُصدري النفط في أوبك وخارجها لسحب الفائض النفطي من الأسواق العالمية، وبالتالي الحصول على العائد المالي العالي مع المحافظة على النفط غير المباع في المكامن للأجيال القادمة.

لقد عملت السعودية في ثمانينيات القرن الماضي على التخفيض المستمر للأسعار والتي وصلت إلى (6-10) دولار للبرميل، وذلك من خلال إغراق السوق النفطية بحجة الحفاظ على أسواقها(1)، فأنهت الكثير من مخزونها النفطي –وبسعر بخس جداً-، والذي كان من الواجب المحافظة عليه للأجيال المقبلة. ولم تكن الغاية من عملها هذا المحافظة على حصتها من السوق، وإنما –وبالتعاون مع الأميركان- كان لخفض العوائد المالية للعراق والاتحاد السوفيتي، والذي كان السبب المباشر في التهور اليائس لصدام ودخوله الكويت، وبالنتيجة سقوط  النظامين العراقي والسوفيتي وما رافق ذلك من دمار كبير.

الآن تعاود السعودية باللعبة نفسها، وأيضاً بحجة الحفاظ على سوقها من تمدد إنتاج النفط الصخري، والواقع إن السبب سياسي غايته إنهاك روسيا وإيران والعراق. فالنفط الصخري أساساً يتمدد في الولايات المتحدة، ليصل إنتاجه إلى حوالي (9) ملايين برميل يومياً، وسوق الولايات المتحدة يمثل جزءاً كبيراً من الصادرات السعودية!!.

وإذا كان الأمر هو فعلاً لإخراج النفط الصخري من الأسواق، لايقاف انخفاض الأسعار إلى (70-80) دولاراً للبرميل، وهو السعر الذي يمثل كلفة الإنتاج للغالبية العظمى من النفط الصخري، مع وجود كميات صغيرة منه بكلف إنتاج أعلى أو أقل من هذه الكلفة، يبقى السؤال إذن: لماذا استمر النفط الصخري بالتدفق على الرغم من انخفاض الأسعار إلى أقل من (50) دولار للبرميل؟!. لقد توقفت فعلاً الاستثمارات الجديدة في توسع الإنتاج فيه، وتعطلت حفارات الآبار العاملة في توسيع إنتاجه، ولكن الإنتاج مستمر من المنشآت الحالية. والسبب هو تقليص الكلف الاستثمارية والتشغيلية، واعتبار اندثارات المنشآت الحالية صفراً. كما وإن التوقف عن إنتاج النفط الصخري من منشآته الحالية يعني فقدان الآبار المحفورة فعلاً إلى الأبد، والاضطرار مستقبلاً إلى حفر آبار جديدة في حالة إيقاف الإنتاج في الوقت الحالي.

إن ما يثير الحيرة هو لماذا التخوف من النفط الصخري، وما الضرر من استمرار تدفقه؟ إذا كان بالنتيجة يرفع الأسعار إلى (100) دولار للبرميل أو أكثر. وبالتالي يقلص إنتاجنا (مع المحافظة في الوقت نفسه على العائد المالي)، وإبقاء نفطنا للأجيال القادمة. إن نفوط الشرق الأوسط تبقى هي الأرخص، والضرر الكبير هو إنتاجها وبيعها بسعر رخيص، وبالتالي نضوب مكامنها في فترة قصيرة، وعند ذاك يبقى فقط النفط الصخري عالي التكاليف، وقد نضطر مستقبلاً وعند نضوب نفوطنا، أن تستورده الأجيال المقبلة بالأسعار العالية. إن الإستراتيجية النفطية الصحيحة هي تشجيع إنتاج النفط الصخري، طالما يرفع الأسعار، وذلك لإنهاء احتياطياته بدلاً من إنهاء احتياطيات نفوط الشرق الأوسط.

إن السعر المعقول لسعر النفط في العالم هو بين (80-100) دولار، اعتماداً على سعر الوقود البديل، وهو النفط الصخري، رغم إنه يمثل جزءاً بسيطاً لا يتجاوز الـ10% من الاستهلاك العالمي. وسعر النفط الصخري مع أرباح الشركات التي تنتجه سيكون بين (80-100) دولاراً للبرميل، خصوصاً بعد البدء بإنتاج النفط الصخري الأعلى كلفة.

لقد حاولت فنزويلا والجزائر وإيران في اجتماع أوبك في النصف الثاني من العام الماضي إصدار قرار بتقليص الإنتاج لدول أوبك بحدود 5% (أي 1,5 مليون برميل يومياً)، مع تشكيل وفد للتفاوض مع روسيا لأخذ هذا الاتجاه في التقليص. ولكن فشل هذا الاقتراح بضغط  السعودية بحجة وجوب إخراج النفط الصخري من الأسواق النفطية. وصرح وزير النفط السعودي –في حينه- إنه سيعمل على استعادة أسواقه لو وصل سعر النفط إلى (20-30) دولاراً للبرميل، وهو أمر ليس له علاقة بالنفط الصخري، وإنما –باعتقادي- تحذيراً مبطناً للعراق لمنعه من التمدد بالتوسع بالإنتاج.

لقد استغلت السعودية في حزيران 2014 ظروف صعود قيمة الدولار مقابل الذهب والعملات الأخرى، وتباطؤ سحب النفط في كل من الهند والصين بسبب تباطؤ النمو فيهما، وارتفاع الخزين الإستراتيجي في الدول المتقدمة بالإضافة إلى بدء فصل الصيف حيث يقل الاستهلاك فيه، مدعية خسارة أسواقها مقابل تمدد النفط الصخري، لتضخ بكل ما لديها من إمكانيات إنتاجية، مع إعطاء حسومات عالية أدت إلى انهيار الأسواق النفطية واستمرار انهيارها. وفي كل الأحوال فإن الأسعار ستبقى متدنية بوجود التخمة النفطية، ولن ترتفع لسنوات مقبلة ما لم يتم سحب الفائض، سيما عند عدم وجود بوادر نهوض قوي للاقتصاد العالمي واسترجاع عافيته. وبهذا ننتظر دورة زيادة الاستهلاك النفطي، وعدم وجود توسعات نفطية  جديدة في العالم بحيث تبدأ دورة نقص الإمدادات، وستأخذ هذه سنوات.

د- دراسة وزارة النفط حول خسارة (14,5) مليار دولار

وحول ما ذكرته دراسة السيد عدنان، عن دراسة وزارة النفط عن الخسائر البالغة قرابة (14,5) مليار دولار للفترة من 2011 إلى نهاية 2014، وتعليق السيد الوزير بأن: “هذا هو الفساد الحقيقي… وهذه هي الخسائر الكبرى والهدر الحقيقي للأموال، وهذا هو الغياب الحقيقي للتخطيط والإدارة الرشيدة”، نبين ان السيد الوزير تحدث في أواخر آذار عن هذه الدراسة، مبيناً أن العراق خسر (14,448,146,000) دولاراً للفترة المذكورة أعلاه. كما أشار إلى المادة (12-5) من عقود الخدمة الفنية، ثم تحدث عن التخطيط السيء للإدارات السابقة. وذكر “الجُمل” التي نقلتها دراسة السيد عدنان.

أثار حديث السيد الوزير الكثير من اللغط، ولا أعرف هل كان حديثه عن دراية وفهم لدراسة الوزارة، وإن كان الأمر كذلك، فإن ما ذكر لاحقاً يخالف هذه الدراية وهذا الفهم. وهل كانت “الجمل الكبيرة” المذكورة أعلاه لغرض “الإسقاط السياسي” للسابقين في الإدارة النفطية، أم جاءت في سياق الحديث؟!!.

لقد كنت قد تحدثت عن المادة (12-5) بإسهاب، ومضار وجودها في عقود الخدمة(2)، والتي تتعلق بتعويض الشركات المتعاقد معها في ظروف معينة. لهذا فهمت هذه التصريحات من قبل البعض بأنها بمجملها لتعويض الشركات. واضطر السيد أحمد موسى جياد لكتابة مقالة مهمة حول الموضوع من النرويج، وباللغة الإنكليزية، وذلك في 3/4/2015، وتحت عنوان: “14,4 مليار دولار تعويض للشركات العالمية: كم هي صدقيتها وهل ممكن ذلك”(9). وهو بهذه المقالة يستفسر ويشكك!!. إذ إنه يستفسر –في مقالته- كيف يمكن أن تبلغ تعويضات الحكومة للشركات مبلغ (14,4) مليار دولار، ويشكك –وله الحق في ذلك- في الحسابات. ويشير إلى أن تعويض الشركات يتم من خلال المادة (12-5)، وهنا لا يمكن أن تصل أرقام التعويضات إلى الأرقام المذكورة، وهو أمر أؤيده تماماً.

أجابه السيد الوزير في 4/4/2015، ونشر السيد أحمد هذا الجواب. يقول السيد الوزير حول تعليق السيد أحمد: “سبق أن أعلنا من أن خسارة العراق مبلغ (14,448,146,000) دولار خلال الفترة 2011-2014… ويبدو أن خطأ قد وقع، بسبب عدم التفصيل بين الخسارة نتيجة (التقليص) والخسارة نتيجة (التعويضات) بسبب مجموع الربحية المدفوعة للمقاولين عن كميات التقليص. فالخسارة التي تكلمنا عنها المقصود بها الأمرين، كما هو واضح من الرقم المقدم، وليس أمراً واحداً فقط، وهوما اقتضى التوضيح ورفع الالتباس”.

ويضيف السيد الوزير: “وللاستفادة من النقاش نضيف المعلومات الآتية من أجل استجلاء الأرقام المطروحة. وذلك وفقاً لدراسة أعدتها الوزارة بتاريخ 23/5/2015. علماً أننا طرحنا هذا الأمر في مجلس الوزراء، وتم رفع الدراسة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء ورئيس لجنة الطاقة”.

وذكر السيد الوزير في رسالته إلى السيد أحمد بعض التفاصيل حول كميات “التقليص” الكلية لكافة حقول جولات التراخيص منذ عام 2011 إلى نهاية 2014 لتصل إلى (139,845) مليون برميل، ويبلغ مجموع “الخسارة” في عوائد الحقول نتيجتها (14,185) مليار دولار. أما مجموع الربحية (أي التعويضات عن أجر الربح) المدفوعة للمقاولين عن كميات التقليص في الإنتاج فتبلغ (263,565) مليون دولار.

في واقع الأمر هنالك مشكلة في المادة (12) من عقود الخدمة، التي لم تكن أصلاً موجودة في وثائق المناقصة، وأضيفت إليها أثناء المناقشات. وهي ما يتعلق بدفع غرامات، (وتسمى التعويضات)، للشركات في حالات معينة. وسبق أن تحدثت عنها بالتفصيل وطالبت بضرورة تعديلها، مع الاستفادة من الثغرات الموجودة فيها لتقليل مستويات “نفط الذروة” مع تمديد مدته(10). وفي كل الأحوال يوجد سوء تخطيط فيما يتعلق بجزء من دورة التراخيص الثانية، وإستهداف إيصال الإنتاج إلى أكثر من (12) مليون برميل يومياً، مع عدم دراسة كيفية تصريفه(10). وهذه المادة (12) موجودة في جميع عقود دورات التراخيص.

إن رسالة السيد الوزير يمكن تلخيصها بألتالي: كانت هناك كمية من النفط موجودة لدى الشركات جاهزة للتصدير، أو للتسليم إلى الحكومة العراقية تبلغ كمياتها (139,8) مليون برميل، وقيمتها التصديرية (14,2) مليار دولار. ولم تستطع الحكومة العراقية استلامها لأسباب عديدة. منها عدم وجود الإمكانيات الخزنية الكافية، أو لوجود ظروف مناخية لا تسمح بالتصدير (مع عدم وجود طاقة خزنية)، وهذا الأمر تكرر عدة مرات وفي عدة مواقع. وهذا النفط  ظل في المكمن، والخسارة الناجمة هي عن عدم استطاعتنا البيع واستلام المبالغ. علماً إن وزارة النفط كانت قد أعلنت في 7/6/2015، عن ارتفاع الطاقة الخزنية لمنشآتها التصديرية من (4) إلى (14) مليون برميل. ونتج عن هذا الأمر–أي عدم استطاعة استلام النفط من الشركات- أن دفعت الوزارة أيضاً تعويضات للشركات تبلغ أقيامها (263,6) مليون دولار، وذلك حسب بنود العقود الموقعة معها. وكانت الشركات قد طلبت تعويضات أكثر بكثير من هذا المبلغ ولأمور ومواقع مختلفة تم رفضها من قبل الوزارة.

كما ذكر السيد عبد المهدي العميدي –أحد مسؤولي الوزارة المهمين- بأن السبب وراء إثارة الموضوع هو لتأكيد أهمية الإسراع بتنفيذ المشاريع التي أدت إلى قرار “تقليص” –تخفيض- الإنتاج، مثل مشاريع الخزن والتصدير.

ولو تركنا موضوع المادة (12) من العقود مع الشركات والتي يجب حلها، نود أن نوضح ما يلي عن أمور أخرى:

من الأمور الاعتيادية والروتينية أن تقوم وزارة النفط –أوغيرها من الوزارات- بمراجعات وتقييم لأعمالها، ودراسة أسباب التلكؤ والتأخير، وكيفية تجنب ذلك، ونتائج ذلك على مجمل الاقتصاد. وهذا أمر واجب لوزارة النفط، إذ إن وارداتها تمثل جُل العملة الأجنبية والغالبية العظمى من موازنة الدولة. ومن المؤكد أن الإدارات السابقة -إسوة بالإدارة الحالية- قامت بمثل هذه المراجعات، سواء من خلال المذكرات الداخلية، أو بمراسلات أو اجتماعات مع الوزارات الأخرى أو مجلس الوزراء. إن وزارة النفط أخذت مسؤوليات جسيمة ومشاريع تكميلية كبيرة جداً لتكمل البنية التحتية لعمليات إنتاج وتصدير النفط. وأن تنفيذ هذه الأعمال يتطلب علاقات وتنسيق مع غالبية الوزارات والجهات الحكومية الأخرى. وهنا أتحدت عن تطوير موانئ التصدير، وإكمال الأنابيب الرئيسية لتوصيل النفط، وخزانات النفط، ومشروع حقن الماء (والذي سنتحدث عنه لاحقاً)، إضافة إلى متابعة الشركات المنفذة للتطوير النفطي والغازي وحل مشاكلهم.

لن أتحدث هنا عن مسألة توفير السيولة النقدية اللازمة لهذه المشاريع، إذ إنها من الأمور البديهية، ومعلوم أن عدم توفرها سيؤخر تنفيذ هذه المشاريع. إن العراق يعيش في جو عام من الفوضى والأعمال التخريبية والإرهابية، وانتشار الفساد في غالبية مرافقه، مع ضعف كفاءة الأداء في جميع الوزارات تقريباً، مع تأكيدي هنا على أن وزارة النفط كانت في تقديري –وعلى العموم- الأكفأ والأنشط والأكثر شفافية مقارنة ببقية أنشطة مرافق الدولة الأخرى.

إنني وبالرغم من كوني متقاعد، ولكن من خلال عملي خارج الدولة، أستطيع أن أرى خلال عملي اليومي تأخيرات عديدة في العمل، متأتية من مختلف دوائر الدولة سواء الدوائر الخدمية أو الدوائر الأمنية. مثل دوائر الكمارك، والضريبة، والبيئة، والبلدية وغيرها. قد تكون أسباب التأخير لكثرة الإجراءات الروتينية أو لعدم الكفاءة، أو التخوف من قبل بعض الكفوئين والنزيهين من الاتهامات غير المسؤولة التي تطلقها بعض الجهات “الرقابية” مثل “النزاهة” أو “المفتش العام”، لقلة الخبرة والمعرفة أو لأسباب “أخرى”، وبالتالي يتجنبون اتخاذ القرارات. ولكن في الوقت نفسه هناك جزء كبير من التأخيرات سببه الفساد المباشر، وهو عدم تمشية المعاملات إلاّ مقابل “عائد” للموظف، أو تعمد التأخير الطويل في إنجاز المعاملات لأغراض زيادة ما يمكن جنيه. إن التأخير في أعمال الشركات المنفذة لأعمال النفط لا يخلو من هذه الأسباب. ومنها مثلاً عدم حل مشكلة تنظيف الأراضي من الألغام لتسليمها إلى الشركات، (وهو أمر متوقف مع وزارة البيئة منذ مدة طويلة)، أو تأخير البضائع في الموانئ، أو تأخير في منح سمات الدخول، أو عدم الاعتراف بشهادات التطعيم ضد الأيدز الصادرة من الدول الأجنبية. كل هذه الأمور لا تؤدي إلى تأخير العمل فحسب، بل وتؤدي إلى زيادات في الكلف عالية جداً.

بالإضافة إلى ذلك لقد أخذت الوزارة على عاتقها تنفيذ مشاريع بنية تحتية عملاقة، وذلك من خلال التنفيذ المباشر أو التعاقد الجزئي والمباشر مع شركات أجنبية. وهو أمر نقدره جداً ونشكر الوزارة على اتخاذه. ولكن لنكن صريحين وواضحين، فإن إمكانيات الوزارة محدودة وليست كما كانت في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. ولهذا لا توجد لديها المقدرة والكفاءة والصلاحية والسيولة النقدية والجرأة اللازمة على اتخاذ القرارات، كما كانت لها في السابق، لاسيما في ضوء وضع العراق الذي كنت قد أوضحته في السطور السابقة. لذا فإن على الجميع دعم وزارة النفط وجهودها وليس محاولة تحطيم وتصغير إنجازاتها، والتركيز على السلبيات وغض الطرف عن الإيجابيات، مع دعمها وزيادة إمكانياتها ورعايتها ورعاية منتسبيها بصورة مستمرة، والمساعدة في توجيه النقد البناء ومحاولة إيجاد الحلول.

هـ- إنجازات وزارة النفط تحت قيادات الإدارات السابقة

كنت قد انتقدت الكثير من سياسات وزارة النفط، في مواقف عديدة، ولكن لم أكن في يوم من الأيام أشكك في جهودها وإخلاصها ووطنيتها. لذا أرى أن من الواجب علي الإشادة بالإعمال التي قامت بها وزارة النفط في الفترة التي يتحدث عنها تقرير السيد عدنان.

وهنا لا أريد أن أتحدث عن الإنجازات الرائعة، على الرغم من الظروف الصعبة والجو السياسي المضطرب والتخريب المستمر، من إعادة الإنتاج والتصدير إلى مستوى ما قبل الاحتلال (كما موضح في الجدول السابق). كما لا أتحدث عن تمكن الوزارة وقياداتها المختلفة من إنهاء حالات سرقة وتهريب المنتجات النفطية تقريباً، والتي كان الاتجار بها علناً في الأسواق السوداء وعلى أرصفة الشوارع، حيث انتهت هذه الظاهرة تماماً وانتهت معها أيضاً “الخاوات” التي كانت تفرضها “القاعدة” -والتي تطورت لاحقاً إلى ما سمي بالدولة الإسلامية في العراق، ثم إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)-، حيث كانت تضع الإتاوات الباهضة على جميع السيارات الحوضية الناقلة للمنتجات النفطية أثناء تحميلها داخل أو خارج مصفى بيجي!!. كما لا أريد التحدث عن انتهاء الطوابير الطويلة من البشر والسيارات أمام محطات الوقود، والتي كانت تنتظر لساعات عديدة استلام حصة البنزين أو الكازأويل (زيت الوقود)، أو الكيروسين (النفط الأبيض)، أو الغاز السائل.

ولكنني أتحدث عن أهم إنجاز قامت به الأجهزة الحكومية النفطية وبقيادة الدكتور حسين الشهرستاني، وهو توقيع الدورة الأولى لعقود الخدمة الفنية في 2009 وبداية 2010. إذ تحدت هذه الأجهزة جميع الضغوط التي مورست عليها من الأميركيين والشركات العالمية والجهات العراقية المختلفة التي كانت تريد أن تكون هذه العقود على شكل عقود مشاركة بالإنتاج. واضطرت الشركات الكبرى، وبضمنها إكسن موبيل، التخلي عن السياسة النفطية التي دخل الاحتلال العراق على أساسها باعتماد الخصخصة للنفط العراقي من خلال عقود المشاركة بالإنتاج، و”بشكلها المرن”!!. لقد تمت الدورة الأولى لجولات التراخيص، وكذلك الدورات اللاحقة بشفافية عالية جداً وبنزاهة كبيرة لم يكن يتوقعها أحد في ظروف العراق، وخصوصاً ونحن نتحدث عن حقول نفطية عملاقة. لم يستطع أحد أن يسجل أية ملاحظة على شفافيتها، رغم التربص العالي لإفشالها وإفشال القائمين عليها.

لقد ذكرت دورة التراخيص الأولى، لأن عقودها هي أول العقود التي كسرت إرادة كل من كان يريد للعراق أن يتراجع عن تأميم النفط، وقطعت الطريق على عقود المشاركة بالإنتاج، وبرهنت إمكانية إنجاح عقود الخدمة في هذه الظرف الصعبة.

كانت عقود دورة التراخيص الأولى لتطوير حقول الرميلة والزبير وغرب القرنة (المرحلة الأولى) وحقول ميسان (البزركان/فكه/أبو غرب). وكان إنتاج الذروة لمجموعها، حسب العقود الموقعة، يصل إلى حوالي (6,825) مليون برميل، وهي باعتقادي حدود كافية للإنتاج الممكن تسويقه، خصوصاً بعد إدخال الطاقة الإنتاجية لحقول كركوك وحقل الأحدب في واسط، لنصل إلى طاقة إنتاجية تتجاوز (7,3) مليون برميل/اليوم(2).

لقد كنت أبديت تحفظي على توقيع عقود دورة التراخيص الثانية، إذ كان عندها سيصل “نفط الذروة” للعراق بحدود (13) مليون برميل يومياً، وهو أمر مضر بالعراق. حيث سيكون هناك مبالغ استثمارية عالية مجمدة لا يستفاد منها، وإنتاج كميات نفطية كبيرة في سنة 2020 لا نستطيع تصريفها، إضافة إلى وجود صيغ عقدية غير مقبولة تضعنا أمام غرامات يجب دفعها للشركات في حال وجود إنتاج من الشركات ولا تستطيع الحكومة تصديره، وهو أمر محتم. وعند ذلك سيكون أمامنا حلان أحلاهما مر، وهما إما دفع الغرامات أو القيام بما قامت به السعودية من إغراق السوق بالنفط وبالتالي انخفاض الأسعار(2).

إضافة لكل ما سبق، فإننا نقدر جداً الموقف الوطني الشجاع للدكتور الشهرستاني ومجموعته لحماية الثروة النفطية العراقية (وبضمنها الكردية)، بما يتعلق باعتراضه على عقود المشاركة في كردستان، والوقوف القوي ضد تهريب وسرقة النفط المنتج في الإقليم، وملاحقة جميع الجهات المعنية في العالم قضائياً، مما أوقف تقريباً بيع نفط الإقليم إلاّ إلى إسرائيل وتركيا. وعندما تساهلت الحكومة الحالية في المتابعة القضائية، قامت حكومة الإقليم بتصدير منفصل للنفط بكمية تزيد في الوقت الحالي عن (150) ألف برميل يومياً، وبالرغم من وجود اتفاق لها مع الحكومة الاتحادية (550 ألف برميل يومياً من الإقليم ومن نفط كركوك). إذ إن الإقليم كان قد فهم من الاتفاقية بأنه يسمح له بتصدير ما يتجاوز هذه الكمية!!، علماً إن الإقليم لم يرسل إلى هذا اليوم الكميات المتفق عليها. ونقلت وكالة “شفق” القريبة من حكومة الإقليم، عن المتحدث باسم حكومة الإقليم “سفين دزئي” في 11/1/2015 القول: “إن حكومته مستمرة في بيع النفط الخام مستدركاً أنه بموجب الاتفاق الأخير مع الحكومة الاتحادية والذي بدأت الحكومة –يقصد حكومة الإقليم- بتنفيذه ابتداءاً من شهر أيار من العام الماضي عبر أنبوبها إلى جيهان… تم لحد الآن بيع (42) حمولة من النفط الخام بمبلغ إجمالي قدره ثلاث مليارات دولار”(11).

وفي معرض تثمين مواقف الاجهزة النفطية يجب أن لا ننسى موقفها من مسودة 2007 لقانون النفط والغاز، ورفضها تمشية المسودة كونها تضر بمصالح العراق وتسمح بعقود المشاركة بالإنتاج وتضعف دور المركز –وزارة النفط والحكومة الاتحادية-.

2- في أمور أخرى

سأتحدث في أدناه عن بعض الأمور الأخرى التي تطرقت إليها دراسة السيد الجنابي:

(أ) مشروع حقن الماء

يقول السيد عدنان في دراسته:

“ومن القرارات بالغة الخطورة على مستقبل الإنتاج كان قرار سحب هذا المشروع من شركة (أكسون) العالمية وإناطته بشركة  المشاريع النفطية التي لم تكن مؤهلة للقيام بهذا المشروع وقد تسبب هذا القرار بتأخير المشروع لأكثر من ثلاث سنوات. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا التأخير أضر ويضر بمكامن النفط في الجنوب بشكل قد يصعب تعويضه لاحقاً. ولابد من دراسة فنية لمعالجة الموضوع وتقييم الأضرار”.

إنني لا أختلف مع السيد عدنان بأهمية المشروع، ولكنني أختلف معه بالكثير مما طرحه أعلاه.

(1)   تعد شركة أكسن موبيل من أكبر الشركات النفطية الأميركية، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. لقد وقعت الشركة في 5/1/2010 مع الحكومة الاتحادية عقد تطوير حقل غرب القرنة المرحلة الأولى، وضمن عقود دورة التراخيص الأولى. بلغت حصتها في الإئتلاف (60%)، وبلغت حصة شريكتها شركة شيل (15%)، والشريك الحكومي العراقي شركة الاستكشاف النفطية (25%). وكان أجر الربح –الحافز- لهذا الإئتلاف (1,9) دولاراً عن كل برميل إضافي من الإنتاج المحدد عند توقيع العقد. وكان الإنتاج الفعلي عند توقيع العقد حوالي (244) ألف برميل/اليوم، على أن يصل إنتاج الذروة للحقل إلى (2,325) مليون برميل يومياً. وتم تعديل العقد في أواخر 2010 ليصل إنتاج الذروة إلى (2,825) مليون برميل يومياً، بإدخال تراكيب وطبقات نفطية أخرى مكتشفة سابقاً، ولم يتم تطويرها، مع زيادة أجر الربح –الحافز- إلى (2) دولار/للبرميل الإضافي(2).

تم إعطاء هذه الشركة، بعد فترة وجيزة جداً، من توقيع العقد أعلاه، عقد ضخم لمشروع حقن الماء ليخدم شركة أكسن موبيل والشركات الأخرى العاملة في البصرة وميسان للمساعدة في المحافظة على ضغوط المكامن، وبالتالي المحافظة على استمرارية الإنتاج المخطط له. يعتمد المشروع على مياه الخليج، إذ تقرر عدم الاعتماد على مياه الفرات لشحته، رغم وجود مشروع صغير لحقن المياه في كرمة علي، تم تنفيذه سابقاً. ولكن قرار الحكومة العراقية كان واضحاً بعدم الاعتماد على الفرات على المدى الدائم.

أعلنت حكومة إقليم كردستان في 10/11/2011 بأنها وقعت مع شركة أكسن موبيل عقود مشاركة بالإنتاج في (6) رقع جغرافية، وكما ظهر لاحقاً أن العقود الستة كانت قد تم توقيعها في 18/10/2011. ويقع اثنان من الرقع الجغرافية المتعاقد عليها في محافظة نينوى، وهما تركيبا “بعشيقة” و”القوش” في سهل نينوى، وهي منطقة “غير متنازع عليها” أصلاً، ولم تكن كذلك ضمن أية مناقشات سابقة وهي تدار من قبل محافظة نينوى. أما الرقعة الثالثة فتقع ضمن ما يسمى المناطق “المتنازع عليها” في محافظة كركوك في تركيب “قره أنجير”، وتدار من قبل محافظة كركوك التابعة إدارياً إلى الحكومة الاتحادية.

وبعد توقيع هذه العقود، التي لم يعلن عنها في حينها، قام مدراء الشركة بمقابلة السيدين حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة)، وكريم لعيبي وزير النفط –آنذاك-، لإقناعهما بالقبول بمثل هذه العقود ودون الإعلان بأنهما قاموا فعلاً بالتوقيع،  فرفض الطلب رفضاً قاطعاً. وقابلوا أيضاً السفير الأميركي في بغداد.

لقد حدثت ضجة إعلامية في غالبية الصحافة العالمية والأميركية ووزارة الخارجية الأميركية، إثر الإعلان عن توقيع هذه العقود. والسبب هو أن شركة أكسن موبيل دخلت طرفاً في الخلافات السياسية العراقية الداخلية، وتعاقدت ليس فقط في أراضي الإقليم، أو في الأراضي “المتنازع عليها”، وهو بحد ذاته تجاوز على السيادة الوطنية، وإنما تعدت ذلك بمراحل كبيرة لتتعاقد في أراضي محافظة نينوى، وكأنها تتحدى الحكومة الاتحادية العراقية لتضع حدوداً جديدة لإقليم كردستان، والذي أكدته بعد سنوات غزوة داعش لهذه المناطق “لتثبيت” هذه الحدود الجديدة!!.

أرسلت وزارة النفط في حينه عدة رسائل استفسار عن الأمر إلى أكسن موبيل، كما أن الشهرستاني كان قد أعلم مدراء الشركة قبل يومين من إعلان حكومة الإقليم عن توقيع العقود، أن على الشركاء الاختيار باستمرار العمل مع الحكومة المركزية أو مع حكومة الإقليم مع خسارة جميع عقودهم مع الحكومة الاتحادية في حالة الخيار الثاني. لم تجب الشركة على الرسائل، ولم ترد مطلقاً على أسئلة واستفسارات الصحفيين(2).

لقد دخلت شركة أكسن موبيل في “المحظور” وتجاوزت “الخطوط الحمراء”، بدخولها في معترك الحياة السياسية العراقية الداخلية، وهي لا تزال في أول الطريق في عملها في العراق، فيا ترى ماذا ستفعل في المستقبل في طريق زرع الفتنة بين مختلف الطوائف والقوميات والمذاهب!! نقلت وكالة رويتر في 31/1/2012، عن السيد عدنان الجنابي أثناء حضوره المؤتمر النفطي في London’s Chatham House، وهو في ذلك الوقت كان رئيس لجنة الطاقة والنفط والموارد الطبيعية في مجلس النواب، (والعهدة على الراوي): “إنه لا يحق لبغداد من الناحية القانونية فسخ عقد نفطي كبير مع أكسن موبيل”. وقد كتبت في حينه عن هذا الموضوع وعن النواحي “القانونية” المتعلقة به، بالإضافة إلى موضوع “سيادة الدولة”(2). علماً إن الولايات المتحدة قامت في 23/11/2011 بتحذير الشركات الأميركية النفطية على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميريكة فيكتوريا نولاند بالقول: “إن الولايات المتحدة حذرت شركاتها كافة، ومنها أكسن موبيل، بأنها تخاطر مخاطرة سياسية وقانونية كبيرة إذا ما وقعت على تعاقدات مع أي طرف في العراق قبل إقرار اتفاق وطني”.

وارتأيت –في حينه- طرد أكسن موبيل نهائياً من العراق خوفاً من القادم، لاسيما وأن السيد مسعود برزاني قال واصفاً أكسن موبيل بأنها تعادل عشر فرق عسكرية!!. ولكن مع الأسف لم تتخذ الحكومة العراقية الإجراء اللازم في الوقت الحاسم، وظلت تلوح بالتهديدات الواحد تلو الآخر، دون اتخاذ قرار قاطع لمثل هذه الحالات، وهو ما دأبت عليه هذه الحكومات خصوصاً فيما يخص الشركات الأميركية!!. وعندما قابل السيد رئيس الوزراء نوري المالكي  رئيس أكسن موبيل أثناء زيارة له إلى الولايات المتحدة في كانون الثاني 2012، أعلمه برفض العراق لهذه العقود. فأجاب رئيس أكسن موبيل “بأنهم سينظرون في الموضوع”!!، وفهم السيد المالكي أو أراد أن يفهم، بأنهم سوف ينسحبون من كردستان، واستمر تمديد فترة “التهديد”. ففهمت الشركة أنها باقية في كلا من الإقليم والمركز. وزادت من عبثها وحاولت زرع الفتنة وشجعت كثيراً على تشييد خط التصدير المستقل للإقليم. وكانت النتيجة اندفاع الإقليم في التصدير المستقل، ولاسيما وأن “عشر فرق عسكرية أميركية” معهم، والحكومة الاتحادية لم تعمل شيئاً. ووقع “المحظور” وتوترت العلاقات بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وخصوصاً مع الشهرستاني، وتمرد الإقليم بعد إرسال النفط في خط التصدير إلى تركيا.

لقد ذكرت كل هذا الاستطراد الطويل لابين ان شركة أكسن موبيل ستكون مثار ريبة كي تؤتمن على تنفيذ مشاريع استرتيجة تسهم في تطوير القطاع النفطي وحل إختناقاته.

(2)   إن المشاكل مع شركة أكسن موبيل حول مشروع حقن الماء وقعت قبل مشكلة عقودها في كردستان بفترة طويلة. إذ إن أكسن موبيل لم تقم بعملها بصورة جيدة ولم تنسق مع الشركات، ولم تحدد متطلبات العمل بشكل صحيح. وعندما باشرت أكسن موبيل في أوائل 2011، أي بعد حوالي سنة من إحالة المشروع إليها، وقعت مشاكل مع الجانب العراقي حول الكلف، (إذ جرى الحديث عن كلفة 12 مليار دولار للمشروع)، وكذلك اختلف الجانبان على حجم المشروع ومتطلباته. ثم تم إعلان عقود كردستان النفطية مع أكسن موبيل، وازداد الأمر تعقيداً في نهاية 2011، وسحب العمل نهائياً من أكسن موبيل في النصف الأول من عام 2012، لينفذ من قبل الاستشارات النفطية.

في آذار 2013 تم التعاقد مع شركة استشارية أميركية معروفة وهي CH2 HILL كاستشاري للمشروع. وتأخر توقيع عقود التصاميم لما يقارب سنة، ووقع عقدان في أواسط 2014 الأول من الشركة الأميركية بارسونس Parsons لتصاميم البنية التحتية لوحدات سحب ومعالجة مياه البحر من خليج البصرة مع محطة للكهرباء. والعقد الثاني مع الشركة النمساوية ILF Consultant لتصميم محطة الضخ وخطوط الأنابيب إلى الحقول المعنية. وسيتم إحالة عقود التصاميم النهائية والشراء (التجهيز) والإنشاء سنة 2015. وسيكون عمل شركة المشاريع النفطية الإشراف على العمل، ومد الأنابيب.

تقدر كلفة المشروع حوالي بـ(5) مليارات دولار، وستكون طاقة المرحلة الأولى (7) مليون برميل ماء يومياً، لتغذية حقول الرميلة والزبير وغرب القرنة، وتكتمل في سنة 2017. أما المرحلة الثانية، والتي تصل السعة الكلية لها الى (12) مليون برميلاً يومياً، فتكفي لإدامة استمرار إنتاج (8) ملايين برميل من النفط، والمتوقع إكمالها سنة 2020، ويكفي الماء عند ذاك أيضاً لحقل مجنون وحقل غرب القرنة، بالإضافة إلى حقل حلفاية في ميسان.

سيتم السير وفق المواعيد أعلاه، اعتماداً على استمرار الزخم الحالي في الإسراع في العمل وفق توجيهات ومتابعة وزارة النفط، مع استمرار توفير التخصيصات سواء كانت بصورة مباشرة أم من الشركات.

أما قول السيد عدنان في دراسته : “يعتقد الخبراء أن هذا التأخير أضر ويضر بمكامن النفط في الجنوب بشكل قد يصعب تعويضه لاحقاً. ولابد دراسة فنية لمعالجة الموضوع وتقييم الأضرار”. فإنني أود أن اطمئن السيد عدنان بأن كلامه عن الأضرار غير دقيق، كما وإن “اللجنة” التي يقترحها، قد شكلت بدلها لجان واجتماعات ودراسات عديدة، ليس فقط “لتقييم الأضرار”، وإنما الأهم لمعالجة الأمر، ووضع الحلول، والتي نفذت وهي تحت التطبيق في الوقت الحاضر.

في البداية فإن تعديل خطط الإنتاج وتقليل نفط الذروة (مع تمديد مدته)، جعل الحاجة الفعلية الآن ليست كبيرة وليست خطيرة وتم تداركها. نعم هناك تأخير في العمل يقارب (1,5) سنة وليس (3) سنوات، ولكن في هذا الأثناء، تم العمل وفق ما يلي؛ لتدارك الموقف:

  • فيما يتعلق بحقل الرميلة، أعيد تأهيل مشروع حقن المياه في كرمة علي، ويسحب حالياً للحقل ما يقارب من (700) ألف برميل ماء يومياً، يكفي لاستمرار الحقل لإنتاج (1,3-1,4) مليون برميل نفط يومياً.

كما أخذ حقل الزبير من كرمة علي ما يقارب (180) ألف برميل ماء يومياً.

  • إن أكسن موبيل ستأخذ لأغراض الحقن ما يقارب (250) ألف برميل يومياً من الماء من النهر الثالث في منطقة “المصب العام” من الناصرية إلى قناة شط البصرة. كذلك تعمل لوك أويل على أخذ الماء من النهر الثالث إن تطلب الأمر.

(ب) خزانات النفط

كما ذكرت في سياق هذه الدراسة، إن سعة خزانات النفط في مجمعات التصدير قد ارتفعت من (4) ملايين برميل إلى (14) مليون برميل، أي (3,5) مرة، كما أعلنت ذلك وزارة النفط في الأسبوع الماضي. ولهذا فإن هذا الأمر كان تحت الدراسة والتنفيذ، وأكتمل مؤخراً.

إن المناقصة والإحالة والبدء بالتنفيذ، والاستمرار في العمل، كلها تمت من قبل الحكومات السابقة، ولكن أكتمل العمل في المشروع ودخل حيز التشغيل في الفترة الأخيرة. لهذا كان من الأجدر القول في الدراسة أن هذه الأمور كان من الواجب تنفيذها بوقت أبكر من هذا الوقت، وليس القول بأن الحكومات السابقة لم تأخذ به، لتبدو وكأنها “نصيحة” للتنفيذ كما ورد في “الدراسة”!!.

(ج) مشكلة المصافي

يقول السيد عدنان في دراسته:

“لم ينجز العراق بناء أي مصفى كبير جديد رغم أن مصفى الوسط كان جاهز التصاميم وبقربه مجمع للبتروكيمياويات. وكان بالإمكان إنجاز هذا المصفى وغيره بالاستثمار أو من خزينة الدولة”.

(1)   ما جاء أعلاه كلام سليم وصحيح، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يقم العراق بذلك؟ والأمر بدا واضحاً منذ أول أيام الاحتلال بأن هناك نقصاً متزايداً في المنتجات النفطية، وتعاقبت حكومات عديدة منذ 2003 ولم يتم ذلك السؤال: لماذا ؟!. في سنة 2004 أنشئت جهة مختصة في وزارة النفط لمتابعة إنشاء المصافي من قبل الدولة، على أن تكون من نوعية المصافي المتقدمة التي يتم إنتاج المنتجات الخفيفة فيها بنسبة 70% من النفط الخام، مقارنة بالمصافي الاعتيادية في العراق والتي تنتج حوالي 50% منتجات خفيفة، ومقارنة بالولايات المتحدة التي تنتج (90%) منتجات خفيفة. وهذا يعني وجود وحدات تكسير وأزمرة لإنتاج البنزين عالي الرقم الأوكتيني والاستغناء عن استعمال رابع أثيلات الرصاص لزيادة الرقم الأوكتيني والمحرم استخدامه في معظم دول العالم المتقدم، ولا نزال نستخدمه في العراق.

إن المحتل قصف جميع مصافينا الرئيسية الثلاثة ودمر ما يقارب 50% منها في سنة 1990، كما قصف عدداً من المصافي الصغيرة البالغة حوالي (7) مصافي، وتم إعادة تصليحها في وقت قياسي. ولكن في سنة 2003 لم يتم قصف أي مصفى، إذ إن المصافي كانت في حالة يرثى لها نتيجة سنوات الحصار الاقتصادي. في أواخر 2003 كانت طوابير السيارات والبشرفي تزايد لشراء جميع المنتجات الخفيفة، وارتفعت أسعارها إلى ما يقارب (30) مرة في السوق السوداء، بينما لم تكن مثل هذه الطوابير قبل الاحتلال.

تحدثت عن هذا الموضوع في مقالة لي في صحيفة الغد في 23/1/2004(12). مؤكداً أن “المحتل لن يحل المشكلة”، حيث كان هناك اعتماد شبه كامل على قيام الشركات الأميركية بتقديم الحل!!. وأكدت على ضرورة إعطاء التخصيصات للجهات العراقية لتأهيل المصافي التي توقفت جزئياً أو كلياً عن العمل بعد الاحتلال، ولم يتم تأهيل مصفى البصرة حتى تاريخ كتابة ذلك المقال، كما أكدت على ضرورة البدء بمصفى الوسط المشار إليه أعلاه. لم يكن المحتل والحكومات اللاحقة  في وارد حل هذه المشكلة، وإنما كان اهتمامها أن يحل القطاع الخاص العراقي والأجنبي، محل القطاع الحكومي في المصافي وفي كل الصناعة النفطية، وأن تكون تصفية النفط من ضمن فعاليات القطاع الخاص. ليس لدينا اعتراض على دخول القطاع الخاص (العراقي أو الأجنبي) هذا المعترك. ولكن كنا –ولا نزال- نؤكد على أن توفير المنتجات النفطية هي من مسؤولية الدولة، وأن القطاع الخاص الأجنبي والعراقي لن يدخلها، لأنه كان “يحلم” بدخول مضمار إنتاج النفط، حيث معدل العائد الداخلي IRR فيها يتجاوز 100%، بينما IRR في المصافي في حدود (10-15%)!!. إضافة لذلك، فإن القطاع الخاص جبان في استثماراته، ولا يدخل المناطق المضطربة والتي تعمها الفوضى والأعمال الإرهابية. كذلك فإن كلف الإنشاء في العراق عالية مقارنة بدول العالم للأسباب السابقة ولعدة أسباب أخرى متعلقة بعدم توفر الخدمات والبنى التحتية وارتفاع كلف العمالة وعدم الأمان، مما يضطر إلى الإستعانة بشركات حماية وغيرها من الأمور المعيقة والمكلفة.

لم يكتف المحتل والدولة بعدم دخول إنشاء المصافي، وإنما أضاف المزيد بترك الباب مفتوحاً على مصاريعه لاستيراد السيارات ومعدات التكييف وإجزة التوليد. مما زاد من الطلب بوتائر متصاعدة جداً على المنتجات النفطية، كما ازداد الطلب على الكهرباء، الذي يحتاج إلى الوقود أيضاً. وازدادت الأزمة، وكان من المفترض أن هذا الحال يثير الحكومات للسير بإنشاء المصافي… ولكن الجواب كان يأتي بأن الفرج السحري سيأتي بعد صدور قانون يسمح للقطاع الخاص والأجنبي بالدخول في حقل تصفية النفط. وصدر “قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام رقم (64) لسنة 2007″، ولكن أحداً لم يأت. واستمر دعاة “الانفتاح” يمنون النفس بالانتظار وأن الفرج “آت”!!. وقالوا إن حسم دولار للبرميل غير كاف لجلب الاستثمار، فزيد الرقم إلى دولارين، ولم يأت أحد!!. ثم زيد إلى حسم ثلاثة دولارات مع شراء كل المنتج بالأسعار العالمية، حتى زيد إلى خمسة دولارات.

وجاء “الفرج” من المستثمرين الأجانب في السنتين الأخيرتين لمصفى ميسان!!. ولكن لا عمل هناك، لأن ما سمي بالمستثمر الأجنبي لم يأت بالمستثمر “المالي”(13)، وظل المشروع حبراً على ورق، مما قد نضطر لإلغائه!!.

على أثر فشل دعوة “الانفتاح الاقتصادي” في جلب مستثمرين اتخذت الحكومة العراقية السابقة الإجراء اللازم لتوقيع عقد مصفى كربلاء ويتوقع أنه سوف يكتمل في أواسط 2018، إذ إن التصاميم والأعمال المدنية الأولية تسير وفق جدول العمل. ومن المفيد نقل حديث السيد وكيل وزارة النفط الحالي عند سؤاله عن إمكانية الاستثمار في مصاف أخرى(13). فإنه أجاب بأنه يأمل بإيجاد مستثمرين أجانب، ولكن أضاف بأنهم يتناقشون مع مجلس محافظة البصرة في محاولة إقناعهم باستثمار فوائض الأموال المتجمعة لديهم من البترودولار في المصافي. وهو اقتراح ممتاز بنظري، وأتمنى نجاحه لأنه يؤكد مرة أخرى على ضرورة الاعتماد على القطاع العام أولاً، ومن ثم النظر للقطاع الخاص، الذي قد يأتي أو لا يأتي!!.

(2)   لقد ذكر السيد الجنابي في مكان آخر من الدراسة بأنه: “من المستغرب أن الإضافات والتوسعات الجديدة في مصافي الجنوب ستكون من وحدات من دون أزمرة، وتحتاج إلى إضافة رابع أثيلات الرصاص TEL لجعلها قابلة للتسويق”!!!، ويقصد إضافة TEL لتحسين الرقم الأوكتيني.

أود أن أصحح هذه المعلومة، بذكر المعلومات أدناه، والمتعلقة بقيام الحكومات السابقة (لما بعد الاحتلال) بزيادة طاقات المصافي الحالية، وذلك بإضافة وحدات إنتاجية جديدة، بسبب تأخر بناء مصاف جديدة. وكذلك إضافة عدد من الوحدات لإنتاج بنزين بمواصفات عالية، ومنها الرقم الأوكتيني العالي لتجنب استخدام رابع أثيلات الرصاص، أو ما تسميه “الدراسة” بوحدات الأزمرة.

  • كان في مصفى البصرة وحدتان إنتاجيتان، طاقة كل واحدة منها (70) ألف برميل في اليوم. أدخلت وحدة إضافية أخرى بطاقة (70) ألف برميل، وهي تحت التشغيل حالياً. ويتم التفاوض مع شركة تكنوإكسبورت الجيكية لإضافة وحدة رابعة بطاقة (70) ألف برميل في اليوم أيضاً.
  • تم إنشاء وحدة تحسين البنزين بطاقة (20) ألف برميل يومياً في مصفى بيجي، ولها إمكانية للوصول إلى رقم أوكتيني (88)، ولكن كانت تعمل على رقم أوكتيني قدره (80) درجة قبل غزو داعش للمصفى.
  • هناك وحدة لتحسين البنزين تحت الإنشاء في مصفى الدورة، تبلغ نسبة التنفيذ فيها حوالي 97%  وبطاقة (11) ألف برميل يومياً، والرقم الأوكتيني يتجاوز الـ(90) درجة.
  • هناك وحدة في مصفى البصرة لتحسين البنزين، ولكن التنفيذ متأخر فيها وتصل نسبته حالياً إلى 50%. طاقة هذه الوحدة (13) ألف برميل يومياً، والرقم الأوكتيني للبنزين الناتج يتجاوز (90) درجة.

(3)   نحن بالتأكيد نستورد منتجات نفطية بمليارات الدولارات سنوياً، وازداد الوضع سوءاً بعدما سقط مصفى بيجي بيد داعش، وقامت المجموعات الإرهابية بتدمير منظم له في أيار 2015، بحيث إن إصلاحه قد يستغرق أكثر من خمس سنوات وبكلف عالية جداً.

ويحسب البعض مبالغ الاستيرادات جميعها خسارة للعراق، والواقع غير ذلك. إذ إن النفط غير المصفى يصدر بالأسعار العالمية، كما وإن المنتجات تستورد بالأسعار العالمية. إن كلف الإنتاج للمنتجات النفطية (في أي مصفى عراقي جديد)، ستكون بالتأكيد أعلى من كلفتها في كثير من أنحاء العالم، وذلك فيما لو رفع العراق الدعم عن المنتجات المحلية وإحتسب سعر النفط الخام المصفى بالأسعار العالمية. والسبب في ذلك هو كلفة الاستثمارات الجديدة، وكلفة الإنتاج حيث إن كل هذه الكلف عالية في ظروف العراق الحالية. لذا هناك من يقترح أن من الأفضل استيراد المنتجات التي نحتاج إليها، ونصدر النفط الخام!!. هذا المفهوم خاطئ جداً وبصورة أكيدة، إذ نحن نحتاج لإنتاج المنتجات النفطية في العراق لأسباب أمنية من ناحية الاكتفاء الذاتي، إضافة لذلك علينا بناء صناعة نفطية متكاملة من التصفية والمنتجات البتروكيمياوية، وتشييد قدرة عاملة قادرة على تشغيل وإدارة مثل هذه المعامل بكفاءة عالية حتى لو اضطررنا إلى دعم سعر المواد الأولية. فالنفط والغاز أساس الصناعة المستقبلية في العراق. ولا يوجد اقتصاد متين من غير صناعة.

(4)   بالرغم من سقوط مصفى بيجي بيد داعش (ولا يزال هناك جيب صغير بيده لحد كتابة هذه السطور، وحيث قام الإرهاب بالتخريب المتعمد لهذا المصفى مما سيتطلب ما يقارب الخمس سنوات لتصليحه) فإن وضع المنتجات النفطية ليس بالسوء الذي يصوره البعض في ظروف العراق الحالية. إذ إن معدلات استهلاك الغاز السائل تقارب معدلات إنتاجه ويتوقع إيقاف استيراده قريباً، علماً إن معدل الاستيراد حتى منتصف حزيران 2015 كان حوالي (202) طن يومياً. كما إن إنتاج الكيروسين (النفط الأبيض) يكفي لسد الحاجة العراقية. أما زيت الغاز (الكازأويل)، فإنه قارب إلى (12000) متر مكعب يومياً (أي حوالي 75 ألف برميل يومياً)، بينما يبلغ معدل الاستهلاك (من13000الى15000) متر مكعب، مما يتطلب استيراد الفرق. وإن الإنتاج العراقي من البنزين يبلغ (8000-9000) متر مكعب يومياً (أي حوالي 55000 برميل يومياً)، بينما الاستهلاك يصل إلى (15000-17000) متر مكعب يومياً، ولذا يتم استيراد الفرق(16). ولولا وضع مصفى بيجي الحالي لتغيرت الصورة كلياً.

(د) تأخر إنتاج ومعالجة الغاز

تحدثت دراسة السيد عدنان عن الهدر والخسارة نتيجة حرق الغاز المصاحب ضمن عملية إنتاج النفط، وهو أمر صحيح. وتطرقت الدراسة إلى الموضوع مرة أخرى عند الحديث عن “الأضرار غير النقدية”، حيث جاء فيها:

“إن حرق الغاز لا يفقدنا قيمة الغاز المحروق فقط بل يسبب تلوثاً هائلاً في البيئة. وحرق الغاز بهذه الكميات ولا يزال يجعل العراق من أكبر بلدان العالم تلويثاً بالغازات المسببة للاحتباس الحراري. وبدلاً من أن يكون استعمال الغاز من عوامل تخفيض التلوث الناشيء من حرق الوقود الأحفوري، أصبح حرق الغاز وبالاً على العراق وعلى العالم”!!.

نود توضيح ما يلي حول الموضوع أعلاه:

(1)  لمن يريد الاطلاع بصورة تفصيلية حول ظاهرة الاحتباس الحراري، والدول الأعلى المسببة لهذه الظاهرة، يمكنه الرجوع إلى كتابي: “الطاقة: التحدي الأكبر لهذا القرن”(14).

إن السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري هو غاز ثاني أوكسيد الكاربون الناتج عن احتراق المواد الأحفورية (الفحم والنفط والغاز الطبيعي). إذ يحتوي الفحم على الكاربون فقط، لذا فإن إحراقه لتوليد الطاقة المطلوبة ينتج غاز ثاني أوكسيد الكاربون (مع كميات ضئيلة جداً من أكاسيد الكبريت والنتروجين)، ولهذا يعتبر المسبب الأسوأ للاحتباس الحراري، ويعمل على تقليل استهلاكه. أما مصدر الطاقة في النفط والغاز، فهو ليس الكاربون فقط وإنما الهيدروجين أيضاً. فالنفط والغاز الطبيعي مواد هيدروكربونية، وعند الاحتراق (للحصول على الطاقة)، ينتج غاز ثاني أوكسيد الكاربون، نتيجة احتراق الكاربون، وكذلك ينتج بخار الماء (وهو غير مضر) نتيجة احتراق الهيدروجين. وكلما ازدادت نسبة الهيدروجين في المواد الهيدروكربونية، قل الضرر بالنسبة للاحتباس الحراري عند إنتاج كمية الطاقة نفسها من حرق مختلف المواد الأحفورية. نسبة الهيدروجين في الغاز (وخصوصاً الميثان)، هي الأعلى في المواد الهيدروكربونية، لذا يعتبر الأنظف من ناحية الاحتباس الحراري.

لقد وقع التباس كبير عند معد “الدراسة”. نعم نحن نحرق أعلى كميات من الغاز المصاحب في العالم، وهو هدر وخسارة هائلة للعراق، كما أوضحته مراراً في كتبي ودراساتي عن حرق الغاز(15). ولكن ما ينتج من غاز ثاني أوكسيد الكاربون نتيجة حرق وهدر الغاز في العراق، هو لاشيء مقارنة بالكميات التي تنتجها الدول الصناعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والدول الأوربية. إن اتفاقية كيوتو لم تعر أية أهمية للدول النامية، ومن ضمنها العراق فيما يتعلق بهذا الموضوع. كما وأن الاتفاقية الجديدة التي يعمل على إحلالها محل اتفاقية كيوتو، تترك الدول النامية، ولا تشير من بعيد أو قريب إلى العراق.

إن حرق الغاز المصاحب في العراق، يمثل أهمية خاصة للعراق من حيث الهدر والخسارة الهائلة، ولكن لا يمثل أية أهمية من ناحية حجم غاز ثاني أوكسيد الكاربون المنتج يومياً في العالم من حرق الفحم الحجري والنفط والغاز.

(2) إن مشكلة  الغاز المصاحب المحروق هدراً هي مشكلة قديمة جداً ومنذ بدء إنتاج النفط في العراق. ولقد حاولنا مراراً إصدار تشريع يمنع حرق الغاز، كما فعلت فنزويلا في خمسينيات القرن الماضي، ولم نستطع ذلك سواء في زمن عقود الامتياز، أو بعد تأميم النفط. وحتى أن قانون (229) لسنة 1970 “قانون صيانة الثروة والمواد الهيدروكاربونية”، والذي صدر قبل تأميم النفط، وكذلك قانون “الحفاظ على الثروة الهيدروكاربونية” المرقم (84) لسنة 1985، والذي صدر بعد (12) سنة من التأميم، لم يحلا هذه المشكلة وكان مخيباً بهذا الخصوص. وإن أي قانون للنفط والغاز يصدر مستقبلاً للعراق يجب أن يضم مادة تمنع حرق الغاز هدراً.

إن الغاز المصاحب الناتج مع النفط يعتمد على كمية النفط المستخرج، ولذا يتوقع أن تزداد كميات الغاز المحروق هدراً فيما إذا لم يتم اتخاذ الخطوات السريعة لتجنب ذلك. إن مستويات النفط التي تنتج الآن تزيد قليلاً عن أعلى أرقام الإنتاج لفترة ما قبل الاحتلال، ولهذا كان هناك إنتاج  للغاز مرتفع في تلك الفترة وكميات حرق عالية أيضاً، ولكنها كانت بالتأكيد أقل من الوقت الحاضر بكثير. والسبب وجود مشروعي غاز الشمال وغاز الجنوب في حالة عمل جيدة، كذلك استعمال الغاز في معامل إنتاج الأمونيا واليوريا في البصرة وبيجي، وفي معامل إنتاج البتروكيمياويات في البصرة، إضافة إلى استخدام الغاز في الكثير من محطات الكهرباء. ولقد قلت نسبة استعمال الغاز بعد الاحتلال لتوقف المعامل أعلاه، ولتوقف مشروعي الغاز في الشمال والجنوب.

عندما تم توقيع “الاتفاقية الأولية بين وزارة النفط وشركة شيل” لاستثمار غاز البصرة في 22/9/2008، عارضها العديد –ومنهم كاتب هذه السطور- لأننا كنا نريد أن يتم استثمار هذا الغاز من خلال وزارة النفط مباشرة اعتماداً على مشروع غاز الجنوب الذي كان متوقفاً بسبب عجز الضاغطات(15)، وظهر لاحقاً أن الكثير من أنابيبه مهترئة.

تمت مصادقة مجلس الوزراء على الأطر العامة للمشروع وشروطه التعاقدية الخاصة به في 30/6/2010، ولكن استمرت المعارضة للمشروع وعلى أساس وجوب قيام وزارة النفط بتنفيذه مباشرة. وفي أوائل سنة 2011 تم توقيع عقد شركة غاز البصرة بحصة (51%) للشريك الحكومي العراقي، و(49%) للشريك الأجنبي (44% شركة شيل و5% شركة ميتسوبيشي اليابانية). وبكلفة تقارب (12) مليار دولار، منها (4) مليارات لإنشاء رصيف تحميل للغاز الطبيعي المسال(15).

إن اتخاذ إجراء للبدء بحل مشكلة الغاز، أخذ فترة حوالي (7) سنوات، بدءاً من قيام الشركات الأميركية في بداية الاحتلال “بمحاولات لتصليح” مشروع غاز الجنوب، والتي انتهت بالفشل الذريع. وبالرغم من المعارضات للتعاقد مع شركة شيل، للأسباب المبينة أعلاه، ولكن القرار أتخذ ببدء العمل، وهذا مهم، وإن جزءاً كبيراً من  سبب التأخير في اتخاذ القرار هو “تخوف” المسؤولين من تبعات اتخاذه في ظروف العراق الحالية!! إذ لو كان القرار هو المضى في التنفيذ المباشر للمشرع، لبرزت مشكلة تأخر التنفيذ بسبب ضعف إمكانيات أجهزة وزارة النفط وعدم توفر السيولة النقدية، ولو اتخذ القرار بالمشاركة مع الشركات الأجنبية، فستكون هناك معارضة شديدة لتلك المشاركة!! وفي كل الأحوال بدأت الشركة بالعمل، وهي تقوم بصورة مستمرة بتسليم كميات من الغاز إلى الجهات الحكومية. ولكن هذه الشركة تتحدث عن غاز بعض الحقول في البصرة ولكمية تعادل حوالي (2000-3000) مقمق يومياً (أي مليون قدم مكعب قياسي يومياً) أو أكثر بقليل، ولكن أرقام الغاز المصاحب المنتج تتصاعد، وهو الأمر الذي يحتاج إلى حل جذري. هذا وإن دراسة “إستراتيجية الطاقة” ترينا أن هناك حاجة كبيرة مستقبلية للغاز في العراق، ولا يتوفر غاز للتصدير من الغاز المصاحب، حتى عند الوصول إلى إنتاج (9) ملايين برميل في اليوم، ولذا نرى أن خطة شركة غاز البصرة بإنشاء منشآت ورصيف للغاز المسال بكلفة (4) مليارات دولار، أمر لا نحتاج إليه والمفروض إلغائه(15).

 

3- كلمة أخيرة

لقد استغرب العديد ممن اطلعوا على دراسة السيد عدنان، من أنها لم تتطرق إلى عقود ومبيعات وتصدير حكومة إقليم كردستان، ومدى “الشفافية” فيما تقوم به. هل لأن ما يتم لديهم هو الطريق “الصحيح” للسياسة النفطية بنظر كاتب الدراسة، أم إن نفط الإقليم ليس من نفط العراق، أم إن الإقليم خارج نطاق الانتقاد!!.

كما يستغربون أيضاً من أن الكثير من هذه الأمور لم يتم إثارتها من قبل السيد عدنان، عندما كان ضمن أجهزة الدولة ومجلس النواب، منذ الاحتلال وحتى الآن. وكل ما قام به هو تقديم مسودة 2011 لقانون النفط والغاز “سيئة الصيت”، والتي تعتبر “أتعس” مسودة قدمت لهذا القانون

….لا تعليق

(*) خبير نفطي عراقي ،  18/6/2015

الاراء الواردة في كل المواد المنشورة على موقع شبكة الإقتصاديين العراقيين لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير وانما عن كاتبها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية العلمية والقانونية

 

 

المرفقات: دراسة “الخسائر والهدر في قطاع الطاقة”

Foad Al-Ameer- Attachment 1

الصادر عن مركز البحوث والدراسات العراقية/ عدنان الجنابي

المصادر والهوامش

1-           كتاب: “الدولار: دوره وتأثيره في أسعار الذهب والنفط والعملات الأخرى، ودور العراق المقبل فقي تسعير النفط”.

فؤاد قاسم الأمير، أيلول 2014، دار الغد.

2-           كتاب: “الجديد في القضية النفطية العراقية”

فؤاد قاسم الأمير، شباط 2011، دار الغد.

(نظرة في دورات التراخيص النفطية والغازية).

3-           كتبت مجلة “ميس MEES Middle East Economy Survey”، والتي تصدر باللغة الإنكليزية، في 13/9/2004 مقالاً تحت عنوان: “علاوي يضع الخطوط العامة للسياسة النفطية العراقية الجديدة: شركة النفط الوطنية للحقول المنتجة حالياً، وشركات النفط العالمية للمناطق الجديدة”

وقامت “صحيفة الغد (منبر اليسار الديمقراطي” العراقية بترجمة هذا المقال ونشرته في العدد الصادر في 22/11/2004، كما نشرت مقالة أخرى لمناقشة هذه السياسة في عددها الصادر في 9/1/2005.

وكلا المقالين موجودين في كتاب: “مقالات سياسية اقتصادية في عراق ما بعد الاحتلال”. فؤاد قاسم الأمير، نيسان 2005، دار الغد.

4-           تحدثت عن عقود المشاركة بالإنتاج وظروف تطورها وأين تستخدم واقتصادياتها في كتبي التالية، وخصوصاً في الدراسة الثالثة من الكتاب (أ) أدناه:

أ‌-             كتاب: “ثلاثية النفط العراقي”

فؤاد قاسم الأمير، حزيران 2007، دار الغد.

ب‌-         كتاب: “حكومة إقليم كردستان وقانون النفط والغاز”

فؤاد قاسم الأمير، كانون الثاني 2008، دار الغد.

ج‌-          الهامش (2) أعلاه.

د- كتاب: “الجديد في عقود النفط والغاز الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان والسياسة النفطية للإقليم”

فؤاد قاسم الأمير، حزيران 2013، دار الغد.

5-           “Iraq Considers Production – Sharing for New Acreage”

MEES, Middle East Economic Survey. 20/2/2015

6-           “PSC for Iraq: A Wrong Thought at a Wrong Time”

Ahmed Mousa Jiyad. 26/2/2015

7-           “Q & A: Oil Minister Adil Abd al-Mahdi”

Iraq Oil Report 31/3/2015

8-           راجع الكتابين في المصدرين 1 و2 أعلاه.

9-           “$ 14.4 billion compensation to 10Cs: how accurate or possibles?”

Ahmed Mousa Jiyad. 3/4/2015

10-       تم بحث الأمر تفصيلاً في كتابي (2) أعلاه: “الجديد في القضية النفطية العراقية”، في الفصل المتعلق بدورات التراخيص. أما ما يتعلق بالمواد (12-2، و12-5، و12-6)، فلقد جاءت في الصفحات (234-247)، و(278-288) من الكتاب.

11-       “كردستان تعلن بيع 42 شحنة نفط بـ(3) مليارات دولار”

وكالة شفق (11/1/2015).

12-       مقالة كنت قد كتبتها في العدد (11) من صحيفة “الغد/منبر اليسار الديمقراطي” الصادر في 23/1/2004، تحت عنوان: “إلى السادة أعضاء مجلس الحكم: حول مشكلتي الوقود والكهرباء”.

13-       “Q & A: Deputy Oil Minister Dhia Jaffar”

Iraq Oil Report. 11.5.2015.

14-       كتاب/ “الطاقة: التحدي الأكبر لهذا القرن”

فؤاد قاسم الأمير، أيلول 2005، دار الغد.

15-       كتاب: “الاتفاقية الأولية بين وزارة النفط وشركة شيل لمشروع غاز الجنوب: آراء وملاحظات”

فؤاد قاسم الأمير، كانون الثاني 2009، دار الغد.

– كذلك الدراسة الثانية في كتابي المذكور في الهامش (2) أعلاه، (صفحة 125-177).

16-       “عبد المهدي: نسعى لإيقاف الاستيراد للمشتقات النفطية والاكتفاء بالمنتج المحلي”.

شفق نيوز، في 15/6/2015.

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"

أبحاث ومقالات أخرى للكاتب

Fouad Al-Ameer 3

فؤاد قاسم الامير *: النفط الصخري و أسعار النفط و الموازنة العراقية العامة

Cover Page Only

المنجز العلمي الجديد للباحث فؤاد قاسم الامير: الدولار- دوره وتأثيره في أسعار الذهب والنفط والعملات الأخرى – ودور العراق المقبل في تسعير النفط

Fouad Al-Ameer 3

فؤاد قاسم الامير: كتاب الجديد في القضية النفطية العراقية- الناشر دار الغد بغداد شباط 2012

Fouad Al-Ameer 2

فؤاد الامير : كتاب ملاحظات حول “الجديد في عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان، والسياسة النفطية للإقليم “

Fouad Al-Ameer 2

فؤاد قاسم الأمير* ملاحظات حول “الجديد في عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان، والسياسة النفطية للإقليم”

Fouad Al-Ameer 1

فؤاد قاسم الأمير*:كتاب الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه في العالم

Fouad Al-Ameer 2

فؤاد قاسم الأمير: ملاحظات حول “الجديد في عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان، والسياسة النفطية للإقليم”

Fouad Al-Ameer 2

فؤاد قاسم الأمير: ملاحظات حول “الجديد في عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان، والسياسة النفطية للإقليم

فؤاد الامير

عن فؤاد الامير

مهندس وخبير نفطي عراقي