المكتبة الاقتصاديةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

كتاب مصباح كمال: مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية

صدر للزميل مصباح كمال كتاب جديد بعنوان مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية (بيروت: منتدى المعارف 2015)، 284 صفحة.  وكتب مقدمته، المنشورة أدناه، زميلنا د. كامل العضاض.

تصدير الكتاب

يضم هذا الكتاب مجموعة من الدراسات المترجمة تتناول النشاط التأميني، بأشكاله المختلفة، معظمها يقوم على منظور تاريخي اقتصادي، وتحفر في عمق التاريخ للكشف عن الأشكال الأولية prototype لمؤسسة التأمين.  وقد ترجمناها في فترات متباينة بهدف التعريف بها والإشارة إلى غياب هذا النمط من الكتابات باللغة العربية.

ويضم الكتاب أيضاً ثلاث مقالات مستقلة لي حول موقع شريعة حمورابي في تاريخ التأمين، وقراءة نقدية لموقف إسلامي من مؤسسة التأمين، وآدم سميث وكارل ماركس والتأمين كجزء من فصل استخدام التأمين في الكتابات الاقتصادية الكلاسيكية.  بعض هذه المقالات نشرت سابقاً في مجلات مطبوعة وإلكترونية، وبعضها ينشر لأول مرة.

الهدف من إعداد هذا الكتاب هو التعريف بمؤسسة التأمين من منظور تاريخي، وتأكيد عراقة هذه المؤسسة التي اتخذت أشكالاً عديدة في المجتمعات البشرية، وكذلك دور المؤسسة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.  وبالطبع فإن هذا الكتاب لا يستنفد ما كتب عن مؤسسة التأمين، فهناك دراسات أكاديمية غربية مرموقة تبحث في تاريخ وسوسيولوجيا التأمين ودراسات لجوانب أخرى لا معرفة لنا بها وغيرها مما لم نتوفر عليها.  مثلما لم نستطع تغطية حضور التأمين، كمفهوم وممارسة، لدى الاقتصاديين الكلاسيكين من غير آدم سميث وكارل ماركس ومن جاء قبلهما أو بعدهما.  وكذلك الكتب التي تتناول أشكالاً معينة لحماية الأفراد كالتأمين على الحياة الذي يلعب دوراً مهماً في تكوين الصناديق الاستثمارية في زماننا، والوظيفة الاقتصادية لمؤسسة التأمين في العصر الحديث ليس فقط في تمويل الاستثمارات وتمويل الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية والخسائر المختلفة الناشئة عن الحوادث وإنما ضمان ديمومة الرأسمالية الحديثة.  ومن الطريف أن أحد أركان التأمين وصف مؤسسة التأمين بأنها “الحمض النووي المؤكسد DNA للرأسمالية” وهو وصف مكثف لدور التأمين في ضمان استمرار تشغيل الصناعة والتجارة والخدمات بعد تعرضها للأضرار والخسائر.

حاولت جهد الإمكان ترتيب الدراسات في مسار تاريخي ليتعرف القراء أولاً على الأشكال الأولية للتأمين ومن ثم التقرب من التأمين في صيغته العصرية كما تجلت في الكتابات الاقتصادية الكلاسيكية.

هناك جوانب أخرى لمؤسسة التأمين، في صيغتها التاريخية والمعاصرة، بحاجة إلى تعريف القراء العرب بها.  كما أن المؤسسة، كآلية لإدارة الخطر، تكتنفها تعقيدات تتمثل بعدد من المفارقات.  على سبيل المثال، المفارقة التي تنتظم المؤسسة كآلية لتحقيق المشاركة في تحمل الآثار التي تترتب على وقوع الخسائر من خلال تجميع أقساط التأمين pooling arrangement وبهذا المنظار فإن مؤسسة التأمين تؤكد على الجانب الاجتماعي لها.  أو كآلية لتحويل الأخطار risk transfer بين طرفين مما يستدعي تقييم موضوع الأخطار بانفراد وتجزئته، بمعايير اكتوارية وغيرها، إلى فئات مختلفة من حيث جودة الخطر أو تدني الخطر لتحديد قسط التأمين وتحميل الفرد المؤمن له مسؤوليات معينة.  وهذا التأكيد على الفردانية يتساوق مع ما تدعو له فلسفة اليبرالية الجديدة.  وهناك مفارقات أخرى.[1]

آمل أن يحفز هذه الكتاب الباحثين في النشاط التأميني لإيلاء التاريخ الاقتصادي لهذا النشاط ما يستحقه من اهتمام.  وآمل بدوري أن استمر في تقديم دراسات مماثلة في المستقبل للقراء ومنها ما يتعلق بمكانة التأمين في فكر الاقتصايين الكلاسيكين وكذلك فكر الاقتصاديين العراقيين.

مقدمة د. كامل العضاض

استجبت، بكل سرور، لطلب الزميل والصديق الفاضل الأستاذ مصباح كمال، لإعداد مقدمة لكتابه القيم هذا: “مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية“.  فقرأت فصول الكتاب، أو بالأحرى أقسامه التسعة، بكثير من الاستمتاع، وراجعته، قدر الإمكان.  وأشهد بأني، وإن لم أكن مختصا في موضوع التامين، قد تنورت كثيرا وتوسّعت حدود معرفتي، لاسيما، وإن الكتاب يعرض ويترجم ويناقش من مصادر رصينة، بمنهج نقدي موضوعي وأمين وحاذق لموضوعة التأمين من منظور تأريخي.  فهو بهذا المدخل يدوّن، نقديا ونصوصيا، تأريخ التطور التجاري والاقتصادي والاجتماعي للحضارات الأولى، وطبيعة العقود التي كانت تعقد لتجنب أو، في الأقل، لتخفيف مخاطر الصفقات التجارية، البرية والبحرية، ما بين المقرض والمقترض، في أول الأمر، ثم ما بين المدين والدائن، ومن ثم ما بين المؤَمن له والمؤمّن.  وتتطور خدمات التأمين لتتنوع، الى تجارية، برية وبحرية، ومن ثم الى تأمين ضد المخاطر على الموجودات، وتأمين ضد الأحداث، وتأمين على الحياة.  وقد تطورت كذلك اساليب حساب درجة الأخطار المحتملة، و/أو درجة التيقن، باعتماد نظم الإحصاء والاحتمالات، وجداول الحياة، وغيرها، كما هي عليه اليوم، باستخدام تقنيات رياضية وبرمجية وغير ذلك.  ولكن تقنية التأمين الحديثة لم تبلغ مداها المعاصر، إلا عبر تطور تأريخي للحضارات الإنسانية منذ مطلع التأريخ.  وفي هذا السياق تأتي الحضارة البابلية، كعصر ريادي، لبلورة قوانين تقدم أحكاما لدفع التعويض ما بين متعاقدين تجاريين، أو للتعويض عن حوادث، مثل الحريق والتلف، وربما الغرق وغيرها.  كما أشار الكاتب الى التأمين، كما عرفته حضارة الصين سابقا، ومن ثم، عرج على أنماط التأمين البحري في اليونان القديمة، بل وفي فينيقيا التي سبقتها بقرون والتي أخذت معرفتها من نماذج وثائق التامين البابلية التي كانت بالإساس برية، وجرى تكييفها لتصبح بحرية؛ أي عقود لتأمين السفن التجارية.  وهنا يشكل هذا المنظور التاريخي الموثّق، بجهد حصيف وأمين، قاعدة معرفية منيرة، ليس فقط للمختصين في نشاط التأمين، إنما أيضا لدارسي تأريخ الاقتصاد العالمي، بل وللاقتصاديين المهتمين بتطور الفكر الاقتصادي. ومن هنا وجدت متعتي الشخصية في قراءة هذا الكتاب الذي سيشكل، دون شك، مصدرا مهما للمعرفة باللغة العربية.

لقد بذل الأستاذ مصباح جهودا كبيرة للبحث عن المراجع، ولتقصّي المصادر والدراسات الخاصة بموضوعة التأمين، عبر التأريخ، لإغناء ما ترجمه من دراسات.  كما درس، درسا نقديا بنّاءا، نمط التأمين في الشريعة الإسلامية، واقتبس دراسة عن شكل أولي للتأمين في صيغة التكافل القبلي قبل الإسلام.  بل وناقش وثيقة حديثة تعرض للتأمين في دولة الإمارات العربية، من وجهة نظر إسلامية، أو مستمدة على اساس نصوص الشريعة الإسلامية.  ثم ترجم دراسة لباحث روسي عالجت تطور التأمين في بعض الدول الأوربية والعالم من منظور ماركسي، وعلاقة مؤسسة التأمين بالتشكيلات الاقتصادية-الاجتماعية.  وللوقوف على مفهوم الـتأمين، من وجهة نظر أهم اقتصاديين كلاسيكيين، آدم سميث وكارل ماركس، وعلى رغم قلة ما كتب هذان العملاقان في الفكر الاقتصادي عن التأمين، فسيرى القارئ خيوطا معرفية هامة في هذا المجال، وخلاصتها إن التأمين كلفة اقتصادية لمجابهة المخاطر، ولكن السؤال هو من يتحمل هذه الكلفة، الفرد صاحب المشروع أم المجتمع؟ ولنترك القارئ المهتم ليغور بنفسه في صفحات هذا المبحث، ليجد ضالته.

عرض الأستاذ مصباح ترجماته للأبحاث التاريخية المهمة عن مؤسسة التأمين عرضا نقديا مع توثيق المصادر.  في القسم الأول، قدم لنا النشأة والتأريخ المبكر للتأمين في العراق القديم.  وفي القسم الثاني قدم نظرات تاريخية لتحري النشأة وتطورها منذ عهد حمورابي في العراق.  وعرج على مفهوم التأمين في القسم الثالث على وفق ما يسمى بالتكافل القبلي في الجزيرة العربية، قبل الإسلام.  وتناول في القسم الرابع بحث الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي.  ثم عاد ليبدي وجهة نظر نقدية بناءة في القسمين الخامس والسادس.  وفي القسم السابع قدم عرضا مركزا لاستخدام مفهوم التأمين لدى كل من آدم سميث وكارل ماركس.  وفي القسم الثامن قدم، بتفصيل أكثر، قراءة نقدية لموقف إسلامي عن التأمين، كما تضمنتها وثيقة صادرة في دولة الإمارات العربية.  واخيرا في القسم التاسع، ناقش قانونا عابرا للحدود الوطنية، وخصوصا فيما يخص حالة زلزال سان فرانسسكو الكبير في الولايات المتحدة.

في الختام، أجد في ترجمات وبحوث الزميل مصباح عن التأمين، وهي عديدة ورائدة باللغة العربية ومستمدة من خبراته وممارساته للتأمين في شركة التأمين الوطنية العراقية لسنوات عديدة ومن ثم في شركة وساطة تأمين مختصة في لندن، ولسنوات طويلة أيضا، اجدها تمثل مساهمات أصيلة وأمينة، بل وتشكل مرجعية أساسية لابد أن يطّلع عليها ليس فقط المختصون والمثقفون، وإنما أيضا جميع العاملين في قطاعات التأمين في العراق وفي جميع الدول العربية، وخصوصا المستجدين في العمل في هذا النشاط الهام والذي يشكل مكونا مهما جدا من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن رفده للحياة الاجتماعية بعناصر الوثوق والاطمئنان، ناهيك عن المساهمة في تطوير وتقدم المجتمعات والاقتصادات الناهضة.

يضم الكتاب، إضافة إلى التصدير والمقدمة، تسعة فصول:

تصدير

مقدمة بقلم د. كامل العضاض

الفصل الأول: النشأة والتاريخ المبكر للتأمين في العراق القديم

نشوء وتطور عقد القرض على السفينة

نشوء عقد قرض السفينة في الفترة قبل سنة 250 قبل الميلاد

الفصل الثاني: نظرات تاريخية في التأمين

مقدمة: موقع شريعة حمورابي في تاريخ التأمين

النص المترجم: نظرات تاريخية في التأمين

بواكير تاريخ التأمين

فكرة التأمين

ولادة التأمين

الفصل الثالث: التكافل القبلي في الجزيرة العربية

1. المجتمع القبلي

2. دية القتيل

3. إدراج هذا العرف في الشريعة الإسلامية

الفصل الرابع: الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي: مؤسسة الدية والزكاة كمثال

الفصل الخامس: وجهة نظر تاريخية عن التأمينية

ملحق – التونتاين

الفصل السادس: مؤسسة التأمين من منظور تاريخي

الفصل السابع: استخدام التأمين في الكتابات الاقتصادية الكلاسيكية: آدم سميث وكارل ماركس

مقدمة

آدم سميث والتأمين

موقف آدم سميث من الخطر

موقف آدم سميث من التأمين والتوزيع [توزيع الأخطار]

التأمين | ثروة الأمم

موقف سميث من التأمين

تفسير آدم سميث للتأمين

كارل ماركس والتأمين

تكوين احتياطي/صندوق للتأمين

تمويل صندوق التأمين

دور صندوق التأمين في جبر الضرر

درجة الخطورة، أسعار التأمين وأسعار السلع

المتوسطات الحسابية/الاحتمالات في التأمين على الحياة وفي تقدير القيمة الاستعمالية للمكائن

الفصل الثامن: نقد مؤسسة التأمين: قراءة لموقف إسلامي

التقديم للكتاب

مباحث الكتاب

المبحث الأول: ماهية التأمين

المبحث الثاني: شركات التأمين: النشأة والأهداف

المبحث الثالث: انعكاسات صناعة التأمين على الأوضاع التنموية

الإيجابيات

المآخذ على التأمين

المبحث الرابع: التأمين في دولة الإمارات

المبحث الخامس: صناعة التأمين في العالم العربي

نظام التكافل الاقتصادي الإسلامي والتأمين

مزايا التأمين الإسلامي

الزكاة كآلية تأمينية

هل أن مؤسسة الزكاة ترقى إلى كيان تأميني؟

ملاحظة أخيرة عن الكتاب

الفصل التاسع: من توحيد الصناعة إلى توحيد القانون 1871-1914 القانون العابر للحدود الوطنية وزلزال سان فرانسيسكو الكبير

 


[1] للتعرف على مناقشة موسعة للمفارقات يمكن الرجوع إلى:

Aaron Doyle and Richard Ericson, “Five Ironies of Insurance,” in The Appeal of Insurance, Edited by Geoffrey Clark, Gregory Anderson, Christian Thomann and J.-Matthias Graf von der Schulenburg (Toronto: University of Toronto Press, 2012) pp 226-247.

Comments (4)

  1. د فلاح العامري
    د فلاح العامري:

    حقيقة عودنا الاستاذ مصباح الاستمرار بإنتاجه الغزير والنوعي والذي يدل على انه خبير عالمي في التامين وخبير رقم في العراق ومهنيته العالية في التعامل مع قطاعالتامين العراقي ومحاولاته الجادة في تقييم واقع التامين والنهوض به
    ان محتويات هذا الكتاب تظهر الجهد الواضح الذي بذله الاستاذ مصباح في اختيار مواضيع متناسقة ومتسلسلة وذات اهميه عالية للمتخصص والمبتدأ اي يمكن ان يستفاد منه كافة المستويات
    الكتاب يرقى الى ان يكون تعليمي وبالامكان اعتماده في الكليات كمادة تدريسية ويمكن ان يتم تقسيمة الى جزأين الاول يتم أعاده ويكون كأساس لطلاب السنة الاخيرة من المدارس الإعدادية والجزء الاخر لطلاب المرحلة الاولى من كلية الادارة والاقتصاد
    د فلاح العامري

    • مصباح كمال
      مصباح كمال:

      عزيزي د. فلاح
      أشكرك على تقييمك لعملي وعواطفك تجاهي، لكن خبرتي العملية، رغم طولها، محدودة. صفة الخبير ليست من صنعي بل من مدير الشبكة، وقد اقترحت عليه استبداله بلقب آخر أكثر اقتراباً مما أقوم به.
      لقد استقيت معلوماتي وأدواتي التحليلية لبعض مظاهر النشاط التأميني من آخرين، في العراق وخارجه. ولا أزال اعتمد على مصادر ومراجع باللغة الإنجليزية وما يتوفر لي أحياناً باللغة العربية، أشير إليها، قدر المستطاع، في معظم كتاباتي، فأنا مقتنع بأن مساهماتنا لها مصادرها لدى الغير. وكان لبعض زملاء المهنة في العراق الفضل الكبير لتزويدي بمعلومات ومستندات ليست دائماً قيد التداول، بدءاً بمسودة قانون تنظيم أعمال التأمين في العراق لسنة 2005 (الذي صار الأمر رقم 10) وانتهاءاً بمسودة مشروع قانون لتعديل بعض احكام قانون التامين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 والمعروض على مجلس النواب لإقراره (تمت القراءة الاولى لمسودة المشروع بتاريخ 2-5-2015). وأنا ممتنٌ لهم.
      تعرف بأن التأمين كحقل معرفي في العراق يكاد أن يقتصر على ممارسي التأمين وقلّما يجد له حضوراً في تفكير علماء الاقتصاد والاجتماع. والمحاولات القليلة التي قمتُ بها لتجميع بعض أوراقي في كتب، ومنها كتاب (مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية)، (التأمين في الكتابات الاقتصادية العراقية)، (وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية)، تهدف إلى جذب آخرين، من خارج قطاع التأمين، للاهتمام بهذا الحقل.
      آمل أن تتوسع دائرة الاهتمام بالتأمين العراقي، ويُستفاد من المعرفة المتراكمة عنه في جوانبه التاريخية والاقتصادية والاجتماعية. آمل أيضاً أن تتطور مؤسسة التأمين، أياً كانت صيغتها، تقليدية تجارية أو تكافلية إسلامية، كأحد مظاهر العلمانية، في تعاملها مع الأخطار، على أنواعها، والحماية من آثارها، مثلما أتمنى أن تسهم بشكل أكبر في التنمية الاقتصادية.
      مصباح كمال
      20 تموز 2015

  2. Avatar

    Jul 20
    عزيزي الاستاذ مصباح المحترم
    تحية طيبة
    لقد اطلعت على فحوى القراءة الثاني من تعديل قانون التأمين الالزامي رقم 52 لسنة 1980 واطلعت على اراء السادة النواب ومن خلال نظرتي وتحليلي الى أرائهم ومع الاسف ان السادة النواب لم يرتقوا وليسم جديري الثقة بمثل هذا المقعد وليست لديهم اي ثقافة تأمينية وربما اذا تسئل اي نائب حول مفهوم بسيط للتأمين وليس تعريفاً اكيد لايعرف وحقيقتاً ان مصير التأمين في العراق في خطر وربما قد تتعرض شركات التأمين الوطنية والعراقية الى التصفية او الى خصخصتها وربما قد يكون هذا باب من ابواب بداية لموضوع الخصخصة , او قد يكون وجه اخر من اوجه لسرقة اموال التأمين عن طريق الغاء القانون .
    ان من وجهة نظري ان قانون التأمين الالزمي هو من ارقى القوانين المطبقة في المنطقة العربية وان كثير من دول المنطقة حاولت تطبيقه ولم تستطيع وان تطبقه وان امر الغائه ربما يكون كارثة الكوارث وان شركة التأمين الوطنية سوف تتضرر كثيراً في حالة الغائه لانها تجني الكثير من المبالغ بدون منتجين ودفع مصاريف انتاج ووضع خطة للمنتجين وما الى ذلك من أمور نهايك عن انخفاض الانتاج في فروع التأمين الاخرى بسبب قلة الوعي التأميني وغياب دور شركات التأمين الخاصة ولعامة في هذا الجانب , اتفق مع الاستاذ بهاء بهيج حول ان مبلغ التعويض ضئيل ولا يتناسب مع حالة التضخم في السوق وربما ان المتضرر لم يكتفي بمبلغ التعويض بل قد يقوده الطمع الى اللجوء الى الفصل العشائري ونحن في وسط مجتمع غير واعي مفهوم التأمين وفقير ويغتم الفرصه في الحصول على مبلغ من المال وهذه مشكله كبيرة ناهيك عن ان الكثير من المواطنين لايعرفون بوجود تأمين الزامي على السيارات وان قسط التأمين مستقطع من البانزين وهذا أمر يعاب على شركة التأمين الوطنية بعدم الافصاح عن ذلك .
    انا من وجهة نظري البسيطة والمتواضعة والمحدودة الخبرة على المستوى العملي اقترح تطوير القانون بما ينسجم مع مبلغ التعويض المناسب الذي ينسجم مع حجم الضرر الذي يتعرض له الشخص الثالث وهل هناك امكانية من تطبيق مبدأ الحلول والرجوع على مسبب الضرر قد هذا يكون جانب مهم بالنسبة الى شركة التأمين .
    مع التقدير
    غسان

  3. مصباح كمال
    مصباح كمال:

    بعض الانعكاسات الاقتصادية وغير الاقتصادية
    لمشروع تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980
    عزيزي السيد غسان
    تحية طيبة
    [1] تحديد الخلفية
    كان من المناسب أن تُعلم قراء الشبكة بأن ما كتبتَه كان قد نُشر في مرصد التأمين العراقي كي يحتل تعليقك موقعه الصحيح في النقاش الدائر حول تعديل قانونٍ يعود لسنة 1980، وأعني به ورقتي (مصباح كمال، “وقفة مع مداخلات مجلس النواب العراقي في القراءة الثانية لمشروع قانون تعديل قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم (52) لسنة 1980″، وهو موضوع تعليقك.
    https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/07/20/iraqi-parliament-debates-amendment-of-compulsory-motor-insurance-law-of-1980/
    سأتناول فيما يلي باختصار بعض الآراء التي ضمنتها في تعليقك.
    [2] بؤس الثقافة التأمينية
    ربما لا اختلف معك بأن السيدات والسادة النواب أعضاء مجلس النواب ليست لديهم ثقافة تأمينية مناسبة، وقد بانَ ذلك كما شرحتُ في مقالة قصيرة لي نشرتها في (مرصد التأمين العراقي) بعد القراءة الثانية لمشروع قانون تعديل التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980. راجع:
    https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/07/20/iraqi-parliament-debates-amendment-of-compulsory-motor-insurance-law-of-1980/
    أعضاء المجلس ليسوا الوحيدين في عدم تمتعهم بهذه الثقافة فهو حالة تكاد أن تكون عامة، فالتأمين لا يلقى عناية علماء الاقتصاد والاجتماع العراقيين إلا نادراً، وحتى الوسط التأميني، ممثلاً بشركات التأمين العامة والخاصة، يعاني من ضعف وفقر في المساهمة الفكرية. أو ليس مُعيباً ألاّ يكون لقطاع التأمين مجلة تأمينية مطبوعة أو إلكترونية منذ توقف صدور مجلة (رسالة التأمين) في أواخر ثمانينيات القرن الماضي؟ كيف يتم تطوير الأفكار والسياسات إذا انعدم المنبر الذي يمكن أن تناقش فيه هذه الأمور وغيرها؟
    ومن رأي أن حال التأمين يمثل نموذجاً مصغراً للحالة العامة في العراق. فالمداخلات التي تقدّمَ بها “ممثلي الشعب،” أعضاء مجلس النواب، فضحت حالة التشتت الفكري عندهم والتخبط في النقاش وتقديم التعديلات.
    [3] مشروع تعديل القانون ومصائر شركات التأمين العراقية
    استنتجت في تقييمك أن
    “… مصير التأمين في العراق في خطر وربما قد تتعرض شركات التأمين الوطنية والعراقية الى التصفية او الى خصخصتها وربما قد يكون هذا باب من ابواب بداية لموضوع الخصخصة، او قد يكون وجه اخر من اوجه لسرقة اموال التأمين عن طريق الغاء القانون”
    الاستنتاج فيه مغالاة لا يستقيم مع الوضع الحالي لقطاع التأمين، والمعلومات المتوفرة عنه، ومشروع تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 لا يرقى إلى مشروع لتصفية شركات التأمين أو خصخصتها أو سرقة أموال التأمين.
    مشروع تعديل القانون ينصبُّ على إعادة النظر في قسط التأمين المُضمر (داخل سعر الوقود، البنزين وزيت الغاز، المستهلك من قبل أصحاب السيارات)، وكيفية توزيعه بين شركة توزيع المنتجات النفطية وشركة التأمين الوطنية. وبهذا الشأن يمكن الرجوع إلى المُذكِرات القيّمة التي كتبها أساتذة متخصصون في التأمين – أعني السادة فؤاد شمقار ومنذر الأسود وموفق حسن رضا. راجع:
    محمد فؤاد شمقار ومنذر عباس الأسود، “ملاحظات حول مشروع قانون تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980،” مرصد التأمين العراقي:
    https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/05/18/notes-on-bill-to-amend-the-1980-compulsory-motor-insurance-law/
    وكذلك:
    موفق حسن رضا، “رسالة تعقيب على مذكرات حول مداخلات مجلس النواب العراقي بشأن مشروع تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980،” مرصد التأمين العراقي:
    https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/07/27/mowaffaq-hasan-ridha-on-proposed-amendment-of-the-1980-compulsory-motor-accident-insurance-law/
    ومن المفيد هنا أن أنقل كيفية الوصول إلى سعر التأمين في الماضي، كما جاء في ورقة الأستاذ موفق حسن رضا:
    “واسمح [لي] أن أبين كيفية تحديد قسط التأمين الإلزامي، كجزء من قيمة الوقود، عندما بدأ بتطبيق النظام الجديد. لقد درسنا في حينه تطورات محفظة التأمين الإلزامي، في ظل التغطية التامة التي جاء بها القانون رقم (52) لسنة 1980، وحددنا توقعاتنا لحجم التعويضات للمستقبل المنظور (في حينه). ثم أخذنا بعين الاعتبار استهلاك الوقود وتوقعات نموه المستقبلية، وتوصلنا الى ما يراد تحصيله لمواجهة التعويضات والنفقات الإدارية لخدمة التعويضات. وكان المبلغ في حينه 68% من 15 فلس عن كل لتر بنزين و 20 فلس عن كل لتر من زيت الغاز، أما الـ 32% الباقية فقد ذهبت الى الموازنة العامة عن رسوم إجازة التسجيل.”
    ومشروع تعديل القانون ينصب حصراً على الآتي:
    “المادة ـ 4 ـ اولاًـ يستوفى قسط التأمين الالزامي على المركبات بنسبة (0.003) ثلاثة بالألف من مجموع مبالغ المبيعات الفعلية لشركة توزيع المنتجات النفطية من البنزين وزيت الغاز عدا المجهز الى وزارة الكهرباء وتودع المبالغ لدى الشركة لحين توزيعها.
    ثانياً ـ توزع المبالغ المتحققة لدى شركة توزيع المنتجات النفطية بعد استقطاع حصتها البالغة نصف بالمئة من هذه الزيادة بواقع (68%) الى شركة التأمين الوطنية و(32%) الى الموازنة العامة للدولة وتسدد بأقساط ربع سنوية.”
    ومن المؤسف أن خلفيات هذا التعديل لم تُعلن، ولا نعرف الطرف الذي تقدم به – أهو شركة التأمين الوطنية، وهو ما نرجحه لتحقيق دخل أفضل لتمويل المطالبات بالتعويض؛ وهل قام الطرف المعني بالدراسة المطلوبة، على غرار ما ذكره الأستاذ موفق حسن رضا؟ وهل تم التوسع في الدراسة لإدخال البيئة الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية العامة في الدراسة؟ وهل تمت الاستفادة من اختصاصي العلوم الاكتوارية في هذا المجال؟ وفي ظني أن مسألة التوصل إلى قسط تأمين منصف يظلُّ قائماً لحين الكشف عن الدراسات ذات العلاقة.
    [4] قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980 قانون رائد
    وجهة نظرك أن “قانون التأمين الإلزامي هو من أرقى القوانين المطبقة في المنطقة العربية” لا غبار عليه، وهو يتمتع بقبول عام لأن الفلسفة المستترة التي تنتظم القانون تقوم على اعتبار السيارة جهازاً خطراً، بمعنى أنه مصدر ثابت للأضرار التي تلحق الناس من جراء استخدامها ومصدر للمطالبات بالتعويض من قبل الطرف المضرور. هذه الحوادث هي مثار نزاع عندما تكون المسؤولية عن الضرر قائمة على ركن الخطأ (tort).
    المبتكر في قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 هو التخلي عن مبدأ الخطأ وافتراض قيام المسؤولية بقوة القانون دون الحاجة إلى إثبات الخطأ أو الإهمال (ما خلا الموضوع الشائك لما يُعرف بالإهمال الجسيم، وهو موضوع تناوله بالنقد الأستاذ بهاء بهيج شكري في كتابه (التأمين من المسؤولية في النظرية والتطبيق، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010، ص 589-591)
    [5] الأثر الاقتصادي لإلغاء القانون على شركة التأمين الوطنية
    أشرتَ في تعليقك إلى مسألة إلغاء قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980، وهي مسالة غير مطروحة في الوقت الحاضر. لكنك بيّنتَ
    “ان امر الغائه ربما يكون كارثة الكوارث وان شركة التأمين الوطنية سوف تتضرر كثيراً في حالة الغائه لأنها تجني الكثير من المبالغ بدون منتجين ودفع مصاريف انتاج ووضع خطة للمنتجين وما الى ذلك من أمور نهايك [ناهيك] عن انخفاض الانتاج في فروع التأمين الاخرى بسبب قلة الوعي التأميني وغياب دور شركات التأمين الخاصة والعامة في هذا الجانب.”
    تثير هنا موضوع الوظيفة الإنتاجية وكلفتها في شركة التأمين الوطنية، وهي كلفة صغيرة جداً (تحويلات المبالغ من شركة توزيع المنتجات النفطية إلى شركة التأمين الوطنية). فشركة التأمين ليست معنية بإنتاج وثائق تأمين المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات من خلال البيع المباشر أو من خلال منتجين ووكلاء من خارج الشركة، وما يترتب على ذلك من تكاليف مباشرة وغير مباشرة. ولكن، وبفضل القانون، صار الإنتاج تلقائياً لا يترتب عليه سوى مصاريف إدارية قليلة لدى الشركتين.
    لقد انحصرت مهمة شركة التأمين الوطنية بإدارة مطالبات التعويض بموجب القانون، وهي المسؤولية التي نُقلت إليها بعد فترة قصيرة من صدور قانون 1980 ومع تفاقم المبالغات في مطالبات التعويض بعد صدور القانون. ويتم تنفيذ هذه المسؤولية من خلال لجنة تضم قاضٍ من الدرجة الثانية، وممثل عن دائرة الشؤون الاجتماعية وممثل عن شركة التأمين الوطنية غالباً ما يكون أحد الحقوقيين العاملين في الشركة.
    تنفيذ هذه المسؤولية ليست خارج النقد كما يبين الأستاذ بهاء بهيج شكري (مصدر سابق) وخاصة ما يتعلق منه بحجم التعويضات المتدني وعدم مواكبته للتضخم، وهو ما أثرته في تعليقك أيضاً وربطته بظاهرة بروز الدية والفصل العشائري. هذا الموضوع بحاجة إلى تحليل كمي، ويمكن أن يكون جزءاً من أطروحة ماجستير عن القانون وتطبيقاته وأثاره.
    هناك جانب اقتصادي آخر يتعلق بحصر إدارة مطالبات التعويض بشركة التأمين الوطنية. هناك قبول عام لهذا الوضع لكن شركات التأمين الخاصة ليست طرفاً في هذا الموضوع، وهي لم تفكر بآلية تتيح لها الاشتراك في إدارة مطالبات التعويض والاستفادة من أقساط التأمين المضمرة في سعر الوقود. ولم يُطرح الموضوع للنقاش من قبل شركات التأمين الخاصة، أو من لجان الحكومة ومستشاريها من دعاة تطوير القطاع الخاص وتصفية القطاع العام.
    قد يكون هناك خطر معنوي في شركة التأمين الوطنية في أدارتها لمطالبات التعويض. فهي مؤتمنة على المبالغ التي تستلمها من شركة توزيع المنتجات النفطية، وتحتفظ بها في صندوق للتأمين الإلزامي ومنه تسدد مطالبات التعويضات للمضرورين.
    ينشأ الخطر المعنوي من خلال ميل مبطن لدى الشركة للضغط على تسوية المطالبة بالتعويض لتكون بحدودها الدنيا. هذا موضوع شائك يستوجب المزيد من البحث وأنا أثيره بهدف التنبيه إليه إذ أن التوجه نحو تعظيم الفائدة للشركة ربما لا أساس له. ولعل الدراسة الاحصائية الدقيقة تفي بالمرام.
    إن كان الخطر المعنوي قائماً حقاً في شركة التأمين الوطنية وجبَ عندها تصحيح الأمر. وإن كانت آلية مشاركة شركات التأمين الخاصة بإدارة مطالبات التعويض غير عملية وربما لها آثار ضارة ليس أقلها فوضى تسويات التعويض وتفاقم مشكلة الخطر المعنوي. وإذا كان الأمر كذلك أو ليس من الأجدى تشكيل جهاز اتحادي مستقل عام (بعيداً عن المحاصصة والتوافق)، وكأنه شركة تأمين متخصصة، لتقوم بإدارة تعويضات التأمين الإلزامي من حوادث السيارات بموجب القانون الحالي. مجرد اقتراح معروض للمناقشة.
    [6] امكانية تطبيق مبدأ الحلول والرجوع على مسبب الضرر
    اقترحتَ امكانية تطبيق مبدأ الحلول والرجوع على مسبب الضرر. إن تطبيق مبدأ الحلول (قيام شركة التأمين بتعويض المضرور ومن ثم الرجوع على مسبب الضرر لاسترداد ما سددته الشركة من تعويض) لا ينسجم مع هدف القانون وبخاصة في حالات التعويض الاعتيادية (غير الجسيمة وغير الناتجة عن تأثير السكر وغيره). لنتذكر أن السبب الاقتصادي للتخلي عن مبدأ الخطأ في القانون هو ضمان تعويض المضرور في كل الحالات دون الاعتماد على الوضع المالي لمسبب الضرر باستثناء الخطأ الجسيم. أي أن العسر المالي لمسبب الضرر لن يحرم المضرور من الحصول على تعويض. سأغض النظر عن هذا المقترح، لأنه يتطلب مناقشة أحكام القانون التي تنظم حالات الرجوع، واكتفي بالإشارة إلى تناولها من قبل الأستاذ بهاء بهيج شكري، وتعليق الأستاذ موفق حسن رضا عليه كما يلي:
    “أما بالنسبة لحالة الرجوع عندما تنشأ الوفاة أو الإصابة البدنية بسبب خطأ جسيم ارتكبه سائق السيارة، فإن حالة الرجوع هذه فيها جانب ردع وبُعد توجيهي اجتماعي. وهنالك العديد من القرارات التي استندت الى حالة الرجوع هذه، الأمر الذي جعل في حالة الرجوع هذه وضوح مقبول.”
    أشكرك على اهتمامك وتعليقك. آمل أن يتناول الغير اقتصاديات التأمين الإلزامي واستخدام قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 نموذجاً للتحليل.
    مصباح كمال
    28 تموز 2015

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: