السياسة النقدية

حاتم جورج حاتم: الإطار النظري للسياسة النقدية: المفاهيم، والأدوات، وآليات الانتقال

لتنزيل ملف بي دي اف انقر هنا 

نبذة مختصرة

يتطلب اي تحليل او تقييم رصين للسياسة النقدية واي فهم وادراك جيد لتبعات ولمبررات اي من اجراءات هذه السياسة الإحاطة بمنظومتها التحليلية. وتهدف هذه الورقة البحثية تقديم عرض للبنية التحليليةالنظرية للسياسة النقدية. تبدأ الورقة بتعريف السياسة النقدية وتحديد متغيراتها الأساسية، ومن ثم تنتقل الى عرض الأدوات المتاحة لهذه السياسة للتأثير على مسار المتغيرات النقدية الأساسية هذه. وتولي الورقة اهتماما خاصا لشرح الآليات التي تمارس من خلالها متغيرات السياسة النقدية تأثيراتها على المتغيرات الحقيقية (كالإنتاج والتشغيل) وعلى المتغيرات السعرية. وتتضمن الورقة ايضا عرضا موجزا للتطور التاريخي للسياسة النقدية في الدول المتقدمة.

 

1 السياسة النقدية وأدواتها

1.1 تعريف السياسة النقدية

     تعرف السياسة النقدية بانها مجموعة الاجراءات التي تتخذها السلطات النقدية للتأثير على عرض وكلفة النقود والائتمان بغرض تحقيق اهداف اقتصادية وطنية محددة[1] مثل النمو الاقتصادي، التشغيل الكامل لقوة العمل، والاستقرار السعري. ان هذا التعريفللسياسة النقدية يشير ضمنيا الى وجود نهجين لإدارة السياسة النقدية. فالسلطات النقدية يمكنها ان تعمل من خلال وضع هدف محدد للعرض النقدي تاركة المجال لسعر الفائدة للتحرك وفق ما تفرضه قوى السوق؛ أو ان تقوم السطات النقدية بتحديد أو إستهداف سعر فائدة معين بشكل مسبق ومن ثم تتولى تغيير كمية النقود المعروضة بما يؤمن تطابقها مع الكمية المطلوبة عند سعر الفائدة المستهدف او المحدد.[2]

 

2.1 دور السياسة النقدية

    ينظر الى السياسة النقدية كإحدى سياسات الاقتصاد الكلي لإدارة الطلب.[3]  تمارس هذه السياسة تأثيرها في الاقتصاد من خلال تشجيع الطلب الكلي على السلع والخدمات، أو من خلال الضغط باتجاه تقليصه، وذلك حسبما تتطلبه الظروف الاقتصادية. ولا ينحصر تأثير الطلب الكلي بمستوى الإنتاج فقط بل يمتد أيضا الى المستوى العام للأسعار. وتتفق جميع المدارس السعرية على انه بعد الوصول الى الاستخدام الكامل للطاقات الإنتاجية فان الزيادة في الطلب في اقتصاد حر ومغلق تتبدد كليا في زيادة متناسبة في المستوى العام للأسعار، وذلك بافتراض ثبات العوامل الأخرى. إلا ان المدارس الاقتصادية تختلف فيما بينها حول سلوك المستوى العام للأسعار عند تغير الطلب الكلي قبل وصول الاقتصاد الى نقطة الاستخدام الكامل للطاقات الإنتاجية المتاحة. من هذه المدارس من يفترض ان الأسعار لزجة وبطيئة التغير وضعيفة الحساسية لتغيرات الإنفاق الكلي ما دام هناك طاقات انتاجية غير مستخدمة، بافتراض ثبات الأجور والعوامل الأخرى. ويعني هذا الأمر، في ظل فرضية ثبات الأجور وراعوامل الأخرى، ان تغيرات الإنفاق الكلي تترجم بشكل كبير، وان لم يكن تاماً، الى زيادة في الإنتاج، في حين تبقى الأسعار شبه مستقرة، بمعنى انها ترتفع ببطء شديد، الى ان يتحقق الاستغلال التام للطاقات الإنتاجية. وتؤكد مدرسة أخرى على ان الإنتاج والأسعار يتغيران بتغير الطلب الكلي بشكل متزامن وبنفس الاتجاه، وإن بنسب تغير متباينة تتجه نحو التناقص بالنسبة للإنتاج ونحو الارتفاع بالنسبة للأسعار، وذلك بتصاعد درجة استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة. وتعد درجة الاقتراب أو الابتعاد من الاستخدام الكامل للطاقات الإنتاجية المتاحة إحدى المحددات المهمة لدرجة استجابة كل من الإنتاج والأسعار لتغيرات الطلب الكلي في الأمد القصير.

    يوفر سعر الفائدة حلقة الوصل بين الاقتصاد النقدي والاقتصاد الحقيقي، أي بين سوق النقود والائتمان من ناحية، وبين تدفق السلع والدخل من ناحية أخرى. وكما سيجري ايضاحه لاحقا،[4] يساهم سعر الفائدة في تحديد مستوى الناتج المحلي من خلال دوره كأحد المحددات المهمة لمكونات الطلب الكلي المحلي. كما وتتعامل معظم، ان لم يكن كل النظريات النقدية التي تلت النظرية الكمية للنقود بصيغتها البدائية، مع سعر الفائدة، من حيث كونه يعبر عن كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالنقود، كأحد المتغيرات المهمة المحددة للطلب على النقودالى جانب الدخل ومتغيرات اخرى. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى، تؤكد هذه النظريات ان الطلب على النقود يتغير عكسيا بتغير سعر الفائدة؛ أو بتعبير آخر ان الطلب على النقود دالة عكسية في سعر الفائدة. وفي سوق حرة خالية من القيود على الطلب، فان سعر الفائدة التوازني يتحدد بتقاطع منحنيي العرض الكلي والطلب الكلي على النقود، ويكون هو ذلك السعر الذي يتساوى عنده الطلب الكلي على النقود مع العرض الكلي لها.

 

3.1  عرض النقد والسياسة النقدية

  يعد عرض النقد المتغير المحوري في السياسة النقدية. ويتحدد عرض النقد وفق المعادلة التالية:[5]

أو ان

 

 

بافتراض ان                                         
 حيث يمثل

 = عرض النقد = العملة في التداول + الودائع في المصارف مستبعدا منها ودائع الحكومة المركزية.

 = الأساس النقدي= العملة في التداول + الاحتياطيات المصرفية أو احتياطيات المصارف

 = نسبة العملة في التداول الى الودائع

 = نسبة الاحتياطي= نسبة الاحتياطيات المصرفية الى الودائع في المصارف

 = المضاعف النقدي

ويقصد بـ:

     –العملة في التداول= العملة الورقية والمعدنية في التداول

     –احتياطيات المصرفية أو احتياطيات المصارف= العملة في خزائن البنوك + ودائع البنوك في البنك المركزي.

 

     انالاستخدام الصحيح لأي من المعادلتين (1) أو (2) أعلاه يستوجب التمييز بين نسبة الاحتياطي القانونية/الإلزامية[6] ونسبة الاحتياطي الفعلية. ولا يوجد اي مسوغ نظري لحتمية تطابق الاثنين على صعيد الواقع الفعلي. يجري تحديد النسبة الأولى بقرار يصدر عن السلطات النقدية. ويدل مقلوبها على اقصى ما يسمح  للمصارف الاحتفاظ به كودائع مقابل ما تمتلكه من احتياطيات. وتعد هذه النسبة ملزمة قانونا لجميع المصارف بمعنى ان على جميع المصارف التقيد بها كحد ادنى. ومن الواضح انه لا بد من اللجوء الى النسبة الأولى عندما يكون المطلوب التعرف على المضاعف النقدي النظري وعرض النقد النظري، اي على الحد الأعلى لكل من المضاعف النقدي والعرض النقدي في ظل القيد القانوني على نسبة الاحتياطي. وكما تشير اليه تسميتها، فان النسبة الثانية تعبر عن النسبة الفعلية للاحتياطي المصرفي الى الودائع المصرفية الفعلية. إلا ان حجم الودائع المصرفية على صعيد الواقع الفعلي لا يعتمد حصرا على الاحتياطيات التي تمتلكها البنوك فحسب بل يعتمد أيضا الى حد بعيد، وخاصة في الدول المتقدمة، على القروض التي تمنحها المصارف وعلى الالتزامات الاستثمارية لهذه المصارف. ان قيام البنك بمنح قرض يعني أنه يقوم في ذات الوقت بخلق وديعة بمبلغ مماثل لصالح المقترض؛ وكذلك فان معظم الالتزامات الاستثمارية للبنوك تموّل من خلال قيام البنوك بخلق ودائع بمبالغ مساوية لقيمة الاستثمارات لصالح الجهات التي تولت البنوك المعنية شراء الأصول الاستثمارية منها. وفي البلدان المتقدمة، فأن معظم العرض النقدي الفعلي يتم خلقه من خلال عملية خلق الودائع المصرفية هذه، اي من خلال منح الائتمان. ويعزى الى عملية خلق الودائع ومنح الائتمان هذه مسؤولية خلق معظم العرض النقدي الفعلي في البلدان المتقدمة؛ ويرجع اليها بالتالي الدور الكبير للمصارف في تحديد العرض النقدي الفعلي.[7] ومن البديهي ان احتساب المضاعف النقدي الفعلي وعرض النقد الفعلي يستوجب اعتماد النسبة الثانية أي نسبة الاحتياطي الفعلية.

 

    سيجري في بقية هذا البحث استخدام مصطلح العرض النقدي للتعبير عن العرض النقدي الفعلي. ونظرا لتغير العرض النقدي النظري بتغير الأساس النقدي بافتراض ثبات العوامل الأخرى حسبما توضحه المعادلة (1)، فانه سيجري الاكتفاء بمصطلح الأساس النقدي للدلالة على: التغير في الأساس النقدي والتغير في العرض النقدي النظري الناتج عنه.

 

4.1  أدوات السياسة النقدية

    تتمكن البنوك المركزية للبلدان المتقدمة من التأثير على عرض النقد من خلال الأساس النقدي. فهذه البنوك تحتكر السيطرة على كل من العملة في التداول ونسبة الاحتياطي القانوني التي تتحدد في ضوئها الاحتياطيات المصرفية. وعلى هذا الأساس تناط عادة مسؤولية تنفيذ السياسة النقدية بالبنوك المركزية. وترتكز البنوك المركزية في تنفيذ السياسات النقدية، وفق اي من النهجين المشار اليهما سابقا، على توظيف قدرتها على التحكم في الأساس النقديباللجوء الى ثلاث فئات من الأدوات مستلة جميعها من محددات عرض النقد ذاته:[8]

عمليات السوق المفتوح(Open Market Operations)

خدمة نافذة الخصم (Discount Window Facility)

متطلبات الاحتياطي  (Reserve Requirements)

 

 1.4.1 عمليات السوق المفتوح Open Market Operations[9]

    تعد عمليات السوق المفتوح الأداة الأساسية والأكثر فعالية ومرونة لتنفيذ السياسة النقدية، وتحديدا لتغيير الأساس النقدي وسعر الفائدة قصير الأمد، بالإتجاه الذي يخدم السياسة الاقتصادية. وتتلخص هذه العمليات بقيام البنك المركزي ببيع وشراء الأصول المالية (على سبيل المثال لا الحصر، الأوراق المالية الصادرة عن الخزينة، الذهب، النقد الأجنبي) من خلال السوق وتوظيف الأساس النقدي لتسوية عمليات البيع والشراء هذه. إن عملية شراء البنك المركزي للأوراق المالية تقود الى توسيع الأساس النقدي بينما تفضي عملية بيعه للأصول المالية الى العكس. ولتسوية عملية الشراء يقوم البنك المركزي إما بدفع المبلغ نقداً الى البائع أو بتحرير صك بالمبلغ باسم البائع والذي سيجد طريقه بعد ايداعه في النظام المصرفي الى حساب الاحتياطي العائد لمصرف البائع، أو لأحد المصارف الأخرى، في البنك المركزي. أما في حالة قيام البنك المركزي ببيع الأصول المالية في السوق فإن تسوية عملية البيع تتم إما من خلال استلام البنك المركزي المبلغ نقداً من المشتري او عبر صك يخصم في نهاية المطاف من حساب الاحتياطي العائد لمصرف المشتري، أو لأحد المصارف الأخرى، في البنك المركزي. ويتضح من المعادلة (1) ان هذه العمليات تفسح المجال لإمكانية تغيير العرض النقدي بنفس إتجاه التغير الحاصل في الأساس النقدي. إن اي توسع او تقلص في الأساس النقدي يؤدي الى تحسن أو تدهور مقابل في قدرة المؤسسات المصرفية على منح القروض والائتمان.

 

    تشكل الأوراق المالية العامة (اي السندات والحوالات والاذونات الصادرة عن وزارة المالية والبنك المركزي) العصب الأساسي للأصول المالية التي يركز البنك المركزي على التعامل بها في معاملات السوق المفتوح. ويعتمد البنك المركزي على شراء وبيع هذه الأوراق المالية في السوق المفتوح لتحقيق تغيير سريع في عرض النقد أو في سعر الفائدة قصير الأمد.

 

    تشمل عمليات السوق المفتوح أيضاً عمليات البنوك المركزية في بيع وشراء العملة الأجنبية في السوق المحلية. ان هذه العمليات، شأنها شأن أي عملية بيع وشراء لأوراق مالية تتولاها البنوك المركزية، تؤدي الى تغيير الأساس النقدي؛ إلا أنها تتميز عن عمليات شراء الأصول والأوراق المالية العامة بالتأثير الذي تمارسه على سعر صرف العملة المحلية تجاه العملات الأجنبية أي على كمية العملة المحلية الضرورية لشراء وحدة واحدة من العملة الأجنبية.[10] فالمعروض من النقد الأجنبي في السوق المحلي يزداد عند قيام البنك المركزي ببيع بعض مما يمتلكه من هذا النقد في هذه السوق، ويتناقص المعروض من النقد الأجنبي عند قيام هذا البنك بشرائه من السوق. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى، فإن سعر صرف العملة المحلية وفق التعريف الذي اعتمدته هذه الورقة (كمية العملة المحلية الضرورية لشراء وحدة واحدة من العملة الأجنبية) يهبط بزيادة المعروض من النقد الأجنبي ويرتفع بتناقصه. وفي البلدان التي تعتمد اقتصادياتها على انتاج وتصدير عدد محدود من المواد الأولية، كالدول النفطية، تأخذ عمليات البنك المركزي في بيع وشراء النقد الأجنبي دورا قد يفوق بالأهمية لعمليات بيع وشراء الأوراق المالية العامة (سندات الدولة وحوالات وأذونات الخزينة والبنك المركزي) في التأثير على الأساس النقدي والعرض النقدي. ومع توسع العولمة وما ارتبط بها من تصاعد في التجارة الخارجية وفي حرية وسرعة انتقال رؤوس الأموال بين البلدان، بدأ دور عمليات البنك المركزي في بيع وشراء العملة الأجنبية ينال أهمية متزايدة في تحديد مسار متغيرات السياسة النقدية حتى في البلدان المتقدمة وفي البلدان النامية ذات الاقتصادات المتنوعة.

2.4.1 خدمة نافذة الخصم Discount Window Facility[11]

    تستخدم بعض الدول مصطلح التسهيلات القائمة (standing facility) للدلالة على هذه الأداة. وتوفر هذه النافذة للبنوك والمؤسسات الإيداعية الأخرى فرصة الحصول من البنك المركزي على قروض قصيرة الأجل لمعالجة نقص طارئ قصير الأمد في السيولة أو في احتياطي المصرف  ناشئ عن اختلالات داخلية أو خارجية، على سبيل المثال: هبوط غير متوقع في احتياطي المصرف دون الحد القانوني، أو نقص مؤقت في السيولة ناتج عن قفزة مفاجئة في الطلب على الاقتراض والسيولة من المصرف، أو هبوط غير متوقع في تدفق السيولة الى المصرف- سداد القروض من قبل عملاء المصرف، أوعن خلل بنيوي في الأوضاع المالية الداخلية للمؤسسة المصرفية المعنية، أو عن إرتباك مالي في عموم الاقتصاد. وتُدفع الفائدة على القرض اما عند سداد القرض او تُخصم مسبقا من مبلغ القرض عند المنح. ومن الواضح ان سعر الفائدة يسمى في الحالة الثانية بـ سعر الخصم discount rate)). وتكون الإستعانة بهذه الخدمة محدودة نوعا ما في الأوضاع الإعتيادية الا انها تأخذ أهمية فائقة وتصبح إلزامية تقريبا أثناء الأزمات المالية الحادة التي تفرض على البنك المركزي ممارسة احدى وظائفه الأساسية والمتمثلة بكونه الملجأ الأخير للإقراض (lender of last resort).

 

    يترتب على اللجوء الى هذه الخدمة تغيرات في الأساس النقدي. ان الإقتراض من البنك المركزي من شأنه ان يوسع من احتياطي البنك المقترض عند البنك المركزي والذي يتقلص مجددا عند سداد القرض. وفي بعض الأحيان يتعمد البنك المركزي استخدام هذه النافذة لتغيير الأساس النقدي دعما لعمليات السوق المفتوح في هذا المجال. إن قيام بنك المركزي بتخفيض سعر الخصم من شأنه تشجيع البنوك على الإقتراض منه الأمر الذي يؤدي في حالة حصوله الى توسع احتياطيات البنوك لديه وبالتالي الى توسع الأساس النقدي؛ ويحدث العكس عندما يقرر البنك المركزي زيادة سعر الخصم.

 

3.4.1 متطلبات الاحتياطي  Reserve Requirement[12]

   كما هو معروف فإن  قدرة النظام المصرفي على خلق النقود تنبع من حقيقة مفادها ان المودعين نادرا ما يسحبون ودائعهم دفعة واحدة أو بالكامل خلال فترة زمنية قصيرة؛ بل ان عملية السحب عادة ما تتم بشكل متقطع، غير منتظم، وبأقساط متفاوتة المبالغ، وعبر امتداد زمني كثيرا ما يكون طويلاً نسبيا. يسمح هذا الواقع للبنوك الاستمرار في التوسع في منح القروض وفي إلتزاماتها وارتباطاتها الاستثمارية من خلال توسع مقابل في ودائعها طالما ان لديها احتياطي كاف يمكنها من سداد اي مبلغ يرغب احد اصحاب حسابات الودائع سحبه نقدا. وعرفت عملية خلق النقود وفق هذه الآلية بـ “صيرفة الاحتياطي الجزئي  Fractional reserve banking.”[13]

 

    تكمن إحدى المهام الأساسية للبنوك المركزية في حماية المودعين والنظام المالي، وفي الحيلولة دون حدوث ازمات مالية. وتأمينا لذلك تقوم البنوك المركزية بتحديد متطلبات الاحتياطي بإصدار تشريع تلزم بموجبه المؤسسات المصرفية الإحتفاظ بنسبة من الودائع الموجودة لديها كاحتياطي يوزع بين عملة تحتفظ به في خزائنها وودائع تحتفظ بها لدى البنك المركزي. وكما هو واضح من المعادلة رقم (1) فإن نسبة الاحتياطي القانونية أو الإلزامية تمثل احدى محددات المضاعف النقدي النظري، ولذا فهي بذلك توفر أداة اضافية للبنوك المركزية للتأثير على عرض النقد. إلا ان تغيير نسبة الاحتياطي القانونية لا تتطلب بالضرورة التغيير الفوري والمباشر في حجم الاحتياطي للنظام المصرفي ككل أو لكل مؤسسة إيداعية بشكل منفرد، بل أنها قطعا تؤدي تلقائيا الى تغيير الحد الأعلى القانوني المسموح به من قبل البنك المركزي لمبالغ الودائع التي يمكن للمصارف الاحتفاظ بها بما لديها من احتياطي.[14] يستفاد من ذلك بانه في ظل احتياطي معين فإن الحد الأعلى للمبلغ الكلي للودائع التي يمكن للنظام المصرفي ككل أو لكل مؤسسة مصرفية بشكل منفرد الإحتفاظ به قانونا (اي دون الإخلال بتعليمات البنك المركزي) ينخفض بارتفاع هذه النسبة وينخفض بارتفاعها. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى فإن التغير في السقف القانوني للحجم الكلي للودائع الموجودة في النظام المصرفي المقترن بتغير نسبة الاحتياطي القانوني وبما ينتج عنها من تغيير في المضاعف النقدي النظري يعني بالضرورة تغير لما يمكن عرضه من نقد (اي للعرض النقدي النظري).

 

2 التطور التاريخي للسياسة النقدية

    كانت السياسة النقدية في سبعينيات القرن الماضي تركز على استخدام عرض النقد للتأثير على حركة المتغيرات الاقتصادية وبما يؤمن تحقيق الاهداف الاقتصادية الوطنية. وكان هذا التركيز مرتبطا بالإيمان العميق بصلاحية النظرية الكمية للنقود. وتفترض هذه النظرية سواء بصيغتها القديمة الأولية او بصيغتها المحدّثة (الفريدمناتية، نسبة إلى ملتون فريدمان) بان كمية النقود تؤثر مباشرة على الأسعار دون ان يكون لها تأثير يذكر على النشاط الاقتصادي، وان قوى السوق كفيلة بدفع الإنتاج والتشغيل الى مستوياتهما التوازنية.[15] وتذهب كلتا المدرستين إلى أن  معدل التغير في الأسعار يساوي معدل التغير في النقود مطروحا منه معدل التغير في الإنتاج. وللوصول الى هذا الإستنتاج، تستند المدرسة الأولى الى فرضية ثبات سرعة دوران النقود والتي تظهر كمعامل ثابت في معادلة نظرية كمية النقود. وترفض المدرسة الثانية الفريدمناتية فرضية ثبات سرعة دوران النقود، وتذهب إلى أن  سرعة دوران النقود هذه عبارة عن متغير وثيق العلاقة بدالّة الطلب على النقود، وبانها تحافظ على ثباتها ما دامت دالة الطلب على النقود محافظة على استقرارها. وبافتراض استقرار دالة الطلب على النقود تخلص هذه المدرسة الى ان تأمين الاستقرار السعري لا يتطلب من السياسة النقدية سوى تغيير عرض النقد بمعدل يساوي أو يقارب معدل نمو الإنتاج.[16] ولقد أنتشر استخدام هذه السياسة في الدول الصناعية المتقدمة خلال الفترة الممتدة من منتصف سبعينيات القرن الماضي حتى منتصف ثمانينياته.[17] وجاء التحول اليها كرد فعل على فشل السياسات الكينزية السابقة في كبح جماح التضخم وتحقيق الاستقرار النقدي.[18] لم تعر هذه السياسة اهتماما بسعر الفائدة بلارتكزت كليا لتحقيق الأهداف المرجوة منها (تخفيض معدلات التضخم وتحقيق الاستقرار السعري) على استهداف مسار محدد لعرض النقد، والذي يتولى البنك المركزي مهمة العمل على تحقيقه. كما ونأت بنفسها عن التدخل في تحديد سعر الفائدة، بل تركت له كامل الحرية للتغير والتكيف وفق ما تمليه المعطيات والظروف الاقتصادية وتخصيصا ظروف العرض والطلب على النقود والائتمان. وعلى هذا الأساس يستخدم مصطلح “الإستهداف النقدي أو الكمي Monetary or Quantitative Targeting” للدلالة على مثل هذه السياسة.

 

    لا تمتلك هذه السياسة آلية انتقال واضحة عدا ما تفترضه من ان كمية النقود تؤثر مباشرة على الأسعار وان قوى السوق كفيلة بدفع الإنتاج والتشغيل الى مستوياتهما التوازنية.[19] وعلى الرغم من نجاح هذه السياسة في إحتواء التضخم إلا انه تم التخلي عنها في معظم البلدان التي تبنتها لأسباب عدة. فلقد تمخض عن الإلتزام بها صعود اسعار الفائدة الى مستويات مرتفعة جدا ودخول اقتصاديات عدد من البلدان المعنية في ركود اقتصادي حاد مقترن ببطالة طاغية.[20] كما تعززت القناعة لدى السلطات النقدية بان الإنتشار الواسع والسريع للتحرر المالي جردها من الأدوات الفعالة للسيطرة على عرض النقد.[21] كما اكدت الدراسات التحليلية والقياسية على عدم استقرار دالة الطلب على النقود وعدم ثبات سرعة تداول النقود، الأمر الذي يشير الى انهيار العلاقة السببية بين كمية النقود والمستوى العام للأسعار. ولم يؤد إنهيار العلاقة هذه الى تجريد سياسة التحديد الكمي من مرتكزها النظري الأساسي فحسب، بل جعل من الصعب أيضا تحديدَ مُعدلَ نموٍ لكمية النقود يقود الى أو يضمن الاستقرار السعري.[22]

 

    بعد فشل نهج التحديد الكمي اخذت كثير من الدول، وخاصة المتقدمة منها، بالإنتقال تباعا منذ ثمانينيات القرن الماضي الى نهج آخر في سياساتها النقدية مبني على اطار مفاهيمي مختلف.[23] تتميز المدرسة الثانية بجذورها الكينزية الواضحة. فالسياسة النقدية وفق منظور هذه المدرسة هي  بالأساس سياسة لإدارة الطلب الكلي، والتي لا ينحصر تأثيرها بمستوى الإنتاج فقط بل يمتد أيضا الى المستوى العام للأسعار. وتضع هذه المدرسة مركز ثقل سياستها النقدية في سعر الفائدة، وتتعامل معه باعتباره الأداة الرئيسة التي تساعدها على إنجاز اهدافها.[24] وتتلخص هذه السياسة في العمل على التحكم بمسار سعر الفائدة القصير الأمد لدفع مسار وحركة المتغيرات الاقتصادية الكلية بما يؤمن تحقيق اهدافها مع تكليف السلطات النقدية/البنك المركزي مهمة تغيير العرض النقدي بما يؤمن تحقق سعر الفائدة قصير الأمد المستهدف في الأسواق المالية. وفي الوقت الراهن تتعامل السياسات النقدية لكثير من الدول المتقدمة والنامية مع سعر الفائدة قصير الأمد باعتباره أداتها التنفيذية الأساسية.

 

3 آلية انتقال السياسة النقديةMonetary Transmission Mechanism    

 

1.3 تعريف ومراحل آلية الانتقال

    تمارس السياسة النقدية دورها في الحياة الاقتصادية من خلال ما تحظى به من تأثير على الطلب الكلي في الاقتصاد. ويستخدم مصطلح آلية الانتقال للدلالة على “الآلية أو الكيفية التي تمكّن التغييرات التي تقررها السياسة النقدية في عرض النقد الإسمي أو في سعر الفائدة الإسمي القصير الأمد من التأثير على المتغيرات الحقيقية كالإنتاج والتشغيل.”[25]  ويشترط هذا التعريف ضمنيا استقرار الأسعار، أو بطء تغيرها، وذلك لضمان ممارسة السياسة النقدية بشكل عام وسعر الفائدة بوجه خاص تأثيراً ودورا مهما في حركة الاقتصاد الحقيقي. وفي ظل مثل هذه الفرضية فإن التغير في القيم الاسمية للمتغيرات النقدية (الأساس والعرض النقدي وسعر الفائدة) ستنعكس بالضرورة في تغير قيمها الحقيقية.  إلا ان البعض يجد ان فرضية استقرار الأسعار أو بطء تغيرها تفقد السياسة النقدية احد اهدافها المهمة والمتمثل بتأمين استقرار اسعار السلع المحلية. ويفضل هؤلاء استخدام مصطلح آلية الانتقال “للدلالة على مجموعة القنوات التي تتمكن السياسة النقدية من خلالها، وغالباً بعد فترات طويلة ومتغيرة ولا يمكن التنبؤ بآمادها بدقة، من التأثير على الإنتاج والأسعار،”[26] او “للدلالة علىالعملية التي تتمكن قرارات السياسة النقدية بواسطتها من التأثير على الاقتصاد بوجه عام وعلى المستوى العام للأسعار بوجه خاص.”[27]

 

    تمر آلية انتقال آثار السياسة النقدية(أي تأثير التغير في الأساس النقدي وسعر الفائدة) الى ميدان الإنتاج والأسعار بسلسة متصلة من المراحل. ابتداءً، يؤدي التغير في الأساس النقدي أو سعر الفائدة الرسمي the official interest rate القصير الأمد الذي يحدده البنك المركزي الى تغير ظروف سوق المال كما معبر عنها بأسعار الفائدة الأخرى واسعار الأصول وسعر الصرف والوضع العام للسيولة والائتمان. وفي المرحلة التالية تفضي التغيرات في اوضاع الأسواق المالية هذه الى تغير في انفاق القطاع العائلي وقطاع الاعمال وفي القطاع الخارجي، وربما في انفاق القطاع الحكومي ايضا. ووفق تحليل نظرية الاقتصاد الكلي فان التغير في مكونات الطلب الكلي ستقود حتما في نهاية المطاف الى تغير في الناتج المحلي وبنيته وفي المستوى العام للأسعار.[28] وفي اي لحظة زمنية فان درجة تأثر الانتاج او الأسعار بالتغيرات الإنفاقية يعتمد على عوامل عدة منها : مساحة الفائض في الطاقات الإنتاجية المادية ودرجة لزوجة الأسعار وشكل منحنيي الإنتاج والإنتاجية الحدية.[29]

 

    يلعب البنك المركزي دورا محوريا في ادارة آلية الانتقال وفي توجيه مساراته لكونه المؤسسة المحتكرة للأساس النقدي من ناحية؛ وباعتباره الجهة المسؤولة عن تنفيذ السياسة النقدية

من ناحية أخرى. عند تبني السياسة النقدية نهج التحديد الكمي للعرض النقدي يقوم البنك المركزي بالتركيز على تغيير الأساس النقدي باللجوء الى ادوات السياسة النقدية، وبشكل خاص عمليات السوق المفتوح، وبما يضمن تحقيق التغير المستهدف في عرض النقد والذي يحدد عادة في ضوء تغير الناتج أو الإنتاج الإجمالي؛ ويترك البنك مصير اسعار الفائدة بآمادها المختلفة الى قوى السوق. ويعني ذلك بطبيعة الحال ان الأساس النقدي وفق هذا النهج لا يجري تغييره وفق تغيرات الطلب على النقود، وأن التغيرات في الطلب على النقود ستنعكس بشكل رئيسي في ضغوط على مسار اسعار الفائدة.

 

    وفق النهج الثاني، ينحصر اهتمام السياسة النقدية والبنك المركزي في التحكم بمسار اسعار الفائدة. ولتحقيق ذلك يتولى البنك المركزي بتحديد سعر الفائدة الرسميالذي يمنح بموجبه القروض المضمونة ذات الأمد القصير جدا (يتراوح ما بين ليلة واحدة واسبوعين). ويسمى عادة سعر الفائدة الرسمي هذا بسعر فائدة السياسة النقدية (monetary policy interest rate)، واختصاراً سعر فائدة السياسة. ويقوم البنك المركزي بتوظيف ادوات السياسة النقدية، وبشكل خاص عمليات السوق المفتوح، لتغيير الاساس النقدي بما يؤمن توازن العرض والطلب على الاوراق المالية والقروض قصيرة الأمد عند سعر فائدة السياسة المحدد أو المستهدف سلفا. يعني ذلك بطبيعة الحال ان التغيرات في الطلب على النقود ستواجه بإجراءات من البنك المركزي لتغيير عرض النقود وبما يؤمن استقرار سعر فائدة السياسة عند المستوى المقرر له. ويؤمّل ان ينتقل التغير في سعر فائدة السياسة الى تغيرات بنفس الاتجاه، ولكن ليس بالضرورة بنفس النسبة، في اسعار الفائدة للقروض وللودائع بآمادها المختلفة عبر آلية المراجحة  (arbitrage) والتي يقصد بها اتجاه العوائد على الاستثمارات ذات المخاطر المتماثلة الى التساوي من خلال ميل رؤوس الاموال المالية الى الانتقال عبر الزمن من الفرص الاستثمارية المالية ذات العوائد الأوطأ الى الفرص ذات العوائد الأعلى والمتماثلة المخاطر أو بعد خصم الفرق في المخاطر من العوائد المتوقعة.[30] ويتوقع ان تستجيب اسعار الفائدة قصيرة الأمد بسرعة وبقوة لتغيرات سعر فائدة السياسة. ولكن نتيجة لامتداد فترات القروض الطويلة الأمد فان اسعار الفائدة على هذه القروض عادة ما تكون اقل حساسية من أسعار الفائدة الأخرى تجاه التغيرات في سعر فائدة السياسة ولا تتغير دائما بالضرورة بنفس اتجاه التغير فيه. وفق معطيات نظرية التوقعات للبنية الزمنية لأسعار الفائدة    The Expectation’s Theory of the Term Structure of Interest Rates فان سعر الفائدة طويل الأمد هو ببساطة متوسط سعر الفائدة قصير الأمد الحالي واسعار الفائدة قصيرة الأجل المستقبلية المتوقعة في المدى الطويل المستقبلي الذي يكون بالضرورة غير واضح المعالم ومشحون بالمخاطر.[31] تبعا لذلك فان اسعار الفائدة طويلة الأمد لا تتأثر فقط بما يحصل لأسعار الفائدة قصيرة الأمد في الوقت الحاضر بل ايضا بما يحصل للتوقعات حول مسار اسعار الفائدة قصيرة الأمد المستقبلية والذي تمثل اسعار الفائدة قصيرة الأمد السائدة في الوقت الحاضر احد محدداته وليس محدده الوحيد. ان تغيير سعر فائدة السياسة باتجاه معين لا يضمن بحد ذاته تغير اسعار الفائدة طويلة الأمد بنفس الاتجاه كما هو عليه الحال بالنسبة لأسعار الفائدة القصيرة الأمد. أن ضمان ذلك يتطلب ان يكون المسار المتوقع لأسعار الفائدة قصيرة الأمد المستقبلية ذات اتجاه مماثل لاتجاه التغير في سعر فائدة السياسة.[32]

 

    لكي تمارس السياسة النقدية بشكل عام، وسعر الفائدة بوجه خاص، تأثيرا ودورا مهما في حركة الاقتصاد الحقيقي يصبح من الضروري ان تكون الاسعار إما مستقرة أو بطيئة التغير. في ظل مثل هذا الوضع فان التغير في القيم الاسمية للمتغيرات النقدية (الأساس والعرض النقدي وسعر الفائدة) ستنعكس بالضرورة في تغير قيمها الحقيقية. ولهذا السبب فان متابعة تأثيرات السياسة النقدية على صعيد الواقع الفعلي يتطلب التمييز بين سعر الفائدة الإسمي وسعر الفائدة الحقيقي. وعلى خلاف سعر الفائدة الإسمي، فإن سعر الفائدة الحقيقي يقيس الكلفة الحقيقية للمقترض والعائد الحقيقي للمستثمر بعد استبعاد أثر التغير السعري على قيمة التدفقات النقدية، ويعبر عنه بالمعادلة التالية:[33]

 

حيث يمثل:
 = سعر الفائدة الحقيقي

  = سعر الفائدة الإسمي
  = نسبة التغير في المستوى العام للأسعار

 

2.3 قنوات الانتقال:

    تنتقل التغيرات من سعر الفائدة الى مكونات الطلب الكلي ومنها الى الناتج والتشغيل والأسعار عبر ثلاث قنوات:

 

1.2.3 قناة سعر الفائدة Interest rate Channel

     يستخدم سعر الفائدة الحقيقي وفق هذه القناة للتأثير على الإنفاق الحساس لسعر الفائدة (interest sensitive spending) . حيث يفيد التحليل النظري بأن تغير سعر الفائدة الحقيقي يدفع جميع مكونات الطلب الكلي المحلي الحقيقي الى التغير بعكس الاتجاه. ينطلق هذا التحليل من النظر الى سعر الفائدة الحقيقي كمقياس لكل من: أولا، كلفة التضحية في الاستهلاك في الوقت الحاضر مقابل الاستهلاك في المستقبل او كلفة تفضيل الاستهلاك المستقبلي على الاستهلاك الحاضر، وثانياً، لعائد الاستثمار الداخلي. وعلى هذا الاساس وبافتراض استقرار المستوى العام للأسعار فان تغير سعر الفائدة الاسمي يقود الى تغير في الانفاق الاستهلاكي الخاص والانفاق الاستثماري الحقيقيين بعكس الاتجاه. على سبيل المثال، يترتب على تصاعد سعر الفائدة ارتفاع عائد الادخار (الكلفة المقارنة للاستهلاك في الزمن الراهن) مما يحفز الأفراد الى تقليص ميولهم الاستهلاكية، كما ويدفع ايضا المستثمرين الى التخلي عن الاستثمار في المشاريع الأقل عائدية وحصر مشاريعهم الاستثمارية بتلك التي لا يتوقع لعائدها ان يقل عن سعر الفائدة. اضافة الى تصاعد كلفة الاقتراض لتمويل الإنفاق الاإستهلاكي الخاص والإنفاق الاستثماري، فإن صعود سعر الفائدة من شأنه ايضا ان يقود الى زيادة كلف الاقتراض لتمويل الرأسمال التشغيلي والاستثمار في الخزين، مما يفرض على ارباب العمل المزيد من الترشيد في ادارتهم لأعمالهم وللعمليات الإنتاجية لاستدناء ما قد تفرضه ارتفاع كلف الاقتراض من زيادات سعرية تهدد المواقع التنافسية لمنتجات مشاريعهم. وباعتباره يعبر عن كلفة الاقتراض فإن سعر الفائدة الحقيقي يؤثر ايضا على الإنفاق العام وان بدرجة قد تكون أضعف. ان ارتفاع سعر الفائدة يصعد من كلفة التمويل الاقتراضي للإنفاق الحكومي وكلفة خدمة الدين العام مما قد يجبر الحكومة على ان تكون اكثر تواضعا في طموحاتها الانفاقية واكثر التزاما وحرصا على الاسترشاد والتمسك بمعايير الكفاءة في برامجها الانفاقية. بعبارة أخرى، ان زيادة سعر الفائدة، في ظل فرضية استقرار الأسعار، هي بمثابة إعلان صريح عن وجوب تقليص وترشيد الإنفاق الحقيقي للأغراض الاستهلاكية والاستثمارية والتشغيلية. واستنادا الى نفس المنطق، فإن تخفيض سعر الفائدة يعد دعوة صريحة الى زيادة الإنفاق الحقيقي للأغراض الاستهلاكية والاستثمارية والتشغيلية والتهاون في ترشيد وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

 

2.2.3  قناة اسعار الأصول    Asset Price Channel

    تفيد النظرية الكلاسيكية لأسعار الأصول ان سعر الأصل يساوي القيمة الحالية لصافي العوائد المستقبلية المتوقع تولدها عن الأصل.[34] يعني ذلك ببساطة ان سعر الأصل لا يعتمد على مسار صافي العوائد المتوقع تدفقها في المستقبل فحسب بل ايضا على سعر الخصم المستخدم لاحتساب القيمة الحالية لهذه التدفقات. بناء عليه، فان التغيرات في اسعار الفائدة تؤثر ايضا في اسعار الأوراق المالية كالسندات والأسهم وبعض الاصول الحقيقية كالعقار. وتمارس اسعار الفائدة تأثيرها في اسعار الأصول منخلال اسعار الخصم التي تستخدم لاحتساب تدفقات صافي العوائد المستقبلية. وبناء عليه، فإن سعر الأصل يتغير عكسيا بتغير سعر الفائدة: يرتفع بهبوط سعر الفائدة وينخفض بصعوده.[35][36]

 

    ان ارتباط اسعار الأصول بسعر الفائدة يعطي لسعر الفائدة قناة اضافية للتأثير على الانفاق الاستهلاكي للإفراد وعلى الإنفاق الاستثماري الخاص. فمن ناحية تؤكد النظرية الاقتصادية على وجود علاقة طردية بين استهلاك الفرد وثروته.[37] وتعد الاصول المالية والعقار عناصر مهمة لثروة الفرد. ان ارتباط اسعار هذه الأصول بعلاقة عكسية بأسعار الفائدة يعني ان تغير اسعار الفائدة يدفع الاستهلاك الخاص نحو التغير بعكس الاتجاه. ومن ناحية اخرى، يعد التمويل احد المحددات الاساسية للتوسع في الاستثمار والرأسمال التشغيلي.[38] وبما أن الاقتراض يشكل احد القنوات التمويلية المهمة، فان القدرة على الاقتراض، اي الحصول على قرض، تلعب دورا مهما في تحديد الانفاق الاستثماري الخاص وأيضا في تقرير التوسع في الرأسمال التشغيلي وبالتالي في الإنتاج. وفي ظل الممارسات والإجراءات الراهنة للنظام المصرفي فان تقديم ضماناتcollateral  تتناسب مع قيمة القرض المطلوب يعتبر احد المتطلبات الأساسية للحصول على قرض. وتشكل الاصول احدى المفردات المهمة للضمانات. بناء على ذلك، فان القدرة على الحصول على قروض للأغراض الاستثمارية والتشغيلية مرتبط بقيمة الاوراق المالية والعقار ومن خلال ذلك بسعر الفائدة. وكما جرى ايضاحه سابقا فإن قيمة هذه الأصول تتغير عكسيا بتغير سعر الفائدة الأمر الذي يعني أن العلاقة بين الإنفاق الاستثماري الخاص والتوسع في الإنتاج وسعر الفائدة تكون عكسية أيضا.

 

3.2.3 قناة سعر الصرف The Exchange Rate Channel

    يعبر سعر الصرف عن السعر النسبي للعملة المحلية مقاسا بالعملة الأجنبية؛ ويعرّف بانه كمية العملة المحلية اللازمة لشراء وحدة واحدة من العملة الأجنبية. وهو بذلك يعد اداة الربط بين الاسعار المحلية والاسعار العالمية، والمعامل الذي تحوّل بموجبه منظومة أسعار السلع الاجنبية الى اسعار بالعملة المحلية. هذه الصفة لسعر الصرف تؤهله لأن يلعب دورا مهما في النشاط الاقتصادي. فهو من خلال هذه الوظيفة يصبح احد محددات المستوى العام للأسعار الذي يشتد تأثيره بتزايد الاعتماد المباشر وغير المباشر للعرض السلعي المحلي على الاستيرادات. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان نفس الوظيفة تعطيه ايضا دوراً محوريا في تحديد بنية الاسعار النسبية بين السلع المحلية والسلع الاجنبية أو بتعبير ابسط في تحديد اسعار السلع الوطنية في الاسواق العالمية واسعار السلع الأجنبية في الأسواق المحلية. ومن خلال هذا الدور يساهم سعر الصرف في تحديد تنافسية الإنتاج الوطني في كل من الأسواق الأجنبية والأسواق المحلية، او بتعبير آخر تنافسية المستوردات في الأسواق المحلية والصادرات في الأسواق الخارجية. إن تخفيض سعر الصرف (اي تحسين قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية) يخفض اسعار المستوردات في الأسواق المحلية ويصعد اسعار الصادرات في الأسواق العالمية مما يعزز من تنافسية السلع المستوردة في الأسواق المحلية ويضعف من تنافسية الصادرات في الأسوق العالمية، وبالتالي يشجع على تغير بنية الطلب المحلي لصالح السلع المستوردة ويدفع بنية الطلب الخارجي في الاسواق الخارجية الى التغير بعيدا عن الصادرات الوطنية. كما ان من شأن تصعيد سعر الصرف (اي تخفيض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية) أن يرفع اسعار المستوردات في الأسواق المحلية ويخفض اسعار الصادرات في الأسواق الخارجية. ان مثل هذا التحول السعري يعزز من تنافسية السلع المنتجة محليا في الاسواق الوطنية والخارجية ويضعف من تنافسية السلع المستوردة في الاسواق الوطنية ويشجع على تغيير بنية الطلب المحلي لصالح السلع المنتجة محليا ويدفع بنية الطلب الخارجي في الأسواق الخارجية الى التغير لصالح الصادرات الوطنية. وعلى هذا الاساس ينظر الى سعر الصرف المرتفع كأداة وكوسيلة مهمة لحماية الإنتاج الوطني. 

 

    في اقتصاد حر مفتوح يغيب فيه اي تدخل من قبل الدولة أو أي جهة أخرى للحد من حرية حركة راس المال يعد سعر الفائدة احد المؤثرات المهمة في سعر صرف العملة المحلية.[39] تشير المعطيات النظرية بانه في اقتصاد يحظى بهذه المواصفات فان شرط التوازن يفرض على سعر الفائدة الإسمي المحلي على الودائع والاسهم والسندات المحلية مضافا اليه (مطروحا منه) نسبة التدهور (نسبة الارتفاع) في سعر الصرف ان يتعادل أو يتكافأ، من خلال عملية المراجحة، مع سعر الفائدة الإسمي الأجنبي على الودائع الاسهم والسندات الأجنبية ذات الآماد والمخاطر المتماثلة  ووفق المعادلة التالية:[40]

 

حيث يعبر

  = سعر الفائدة الإسمي المحلي

  = سعر الفائدة الإسمي الأجنبي

 = سعر صرف العملة المحلية

 = معدل التغير في سعر صرف العملة المحلية

 

ويطلق على شرط التوازن المعبر عنه بالمعادلة اعلاه شرط سعر الفائدة المكافيء غير المغطى uncovered interest parity condition   .[41]

 

    يتوقع المستثمِر من تحقق الشرط اعلاه ان يحصل على نفس العائد من استثماراته في البلدان المختلفة بافتراض تماثل المخاطر لهذه الاستثمارات. ان أي اختلاف بين طرفي المعادلة (سواء نشأ هذا الإختلاف عن تغير في اسعار الفائدة أو في نسبة تغير سعر الصرف) من شأنه ان يحفز تدفق رأس المال الى البلد ذات سعر الفائدة المكافيء الأعلى (اي بعد تعديله  لتغير سعر الصرف). ويقترن هذا التدفق بهبوط الطلب على السندات والأسهم وتقلص كل من المعروض من النقد الأجنبي والأساس النقدي في البلد الذي يغادره راس المال، وارتفاع الطلب على الأسهم والسندات وتوسع كل من العرض من النقد الأجنبي والأساس النقدي في البلد الذي ينتقل اليه رأس المال. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى يترتب على ذلك هبوط اسعار الأسهم والسندات وارتفاع اسعار الفائدة وأيضا تصاعد سعر الصرف (هبوط قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية) في البلد الطارد لراس المال وبالمقابل يحدث العكس في البلد المستضيف لرأس المال حيث يؤدي تصاعد اسعار الأسهم والسندات وهبوط اسعار الفائدة فيه الى تدهور سعر الصرف (ترتفع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية). ويتوقف تنقل راس المال بين البلدين عند استعادة اسعار الفائدة للبلد تعادلهما/تكافئهما وفق المعادلة اعلاه.

 

    ان سعر الفائدة يؤثر وفق القناتين الأولى والثانية على الطلب المحلي الكلي وبالتالي على مستوى النشاط الاقتصادي والناتج المحلي. في حين يساهم من خلال القناة الثالثة في صياغة الطلب الخارجي على المنتجات المحلية وعلى التوزيع النسبي للطلب المحلي بين الانتاج المحلي والمستوردات.

 

استطراد مهم: “الثالوث المستحيل  The Impossible Trinity

    وفق الإطار التحليلي للفقرة السابقة فانه يستحيل الجمع بين ثلاثة سياسات اقتصادية: حرية تامة لرؤوس الأموال بالتنقل عبر الحدود، وثبات سعر صرف العملة المحلية، واستقلالية السياسة النقدية.[42] إن الإلتزام باي أثنين منهما يفقد السلطات النقدية القدرة على تنفيذ الثالثة.ففي ظل حرية حركة تامة لرؤوس الأموال واعطاء الأولوية لتثبيت سعر الصرف تفقد السلطات النقدية بالضرورة سيطرتها على عرض النقد، وتفقد ايضا قدرتها على التحكم في اسعار الفائدة حيث يصبح من الصعب تحديد اسعار فائدة بشكل مستقل عن اسعار الفائدة السائدة في الاسواق العالمية وغير متسقة معها. ان اضطرار البنك المركزي على شراء وبيع العملة الأجنبية وفق ما يتطلبه شرط الاحتفاظ بسعر صرف ثابت يفرض على السلطات النقدية تغيير عرض النقد . وكما تم تبيانه سابقا فان تغير عرض النقد يفرض التغير على اسعار الفائدة المحلية بافتراض ثبات العوامل الأخرى. ان ظهور اي إختلاف بين اسعار الفائدة المحلية وأسعار الفائدة في الأسواق العالمية يؤدي الى تدفق رأس المال من/أو الى البلد حسب إتجاه الإختلاف. ويتطلب المحافظة على ثبات سعر الصرف في ظل تدفقات راس المال هذه قيام البنك المركزي بـشراء او بيع النقد الأجنبي الأمر الذي يؤدي، وبافتراض ثبات العوامل الأخرى، الى تغير الأساس النقدي وعرض النقد وبالتالي الى تغير اسعار الفائدة. ويجد البنك المركزي نفسه مضطرا على الاستمرار في هذه العملية الى ان تستعيد اسعار الفائدة المحلية تكافئها، او الأصح في هذه الحالة تطابقها،[43] مع اسعار الفائدة في الاسواق العالمية.[44]واستنادا الى هذا الإطار التحليلي اطلق مصطلح الثالوث المستحيل Impossible Trinity للدلالة على استحالة التوفيق بين حرية تامة لرؤوس الأموال بالتنقل عبر الحدود، وثبات سعر صرف العملة المحلية، وسياسة نقدية مستقلة.

 

4.2.3 قناة الائتمان والتسهيل الكميCredit Channel and Quantitative Easing

    تستطيع السياسة النقدية من التأثير على النشاط الاقتصادي عبر قناة اخرى اضافة الى القنوات التي سبق ذكرها. ينطلق استخدام هذه القناة من عدد من الحقائق. اولا، يمارس النظام المصرفي تأثيرا مهما على الإنفاق بعيدا عن سعر الفائدة من خلال الائتمان. فالائتمان يمثل احد القنوات المهمة للتمويل. والتمويل يعد احد المحددات المهمة للإنفاق الاستثماري ولرأسمال التشغيل وبشكل خاص للمنشآت الصغيرة. وتتحدد قدرة المصارف على منح الائتمان بالعوامل التالية:[45]

  1. احتياطيات المصارف وودائعها.

  2. الضوابط المصرفية على منح الائتمان والتي تعد الضمانات المطلوبة من المقترض ووضعه المالي من اهم عناصرها. ويرتبط الوضع المالي للمقترض بقيمة الأصول التي يمتلكها وبنسبة الديون المعدومة/الرديئة (المشكوكة التسديد) bad debts الى هذه الأصول او بالمساحة التي تحتلها الديون المعدومة ضمن هذه الأصول. ويتدهور الوضع المالي للمقترض عند تصاعد اسعار الفائدة وعند دخول الاقتصاد في ركود. عند ارتفاع اسعار الفائدة تهبط قيمة العديد من الأصول التي يمتلكها المقترض. كما تزداد نسبة الديون المعدومة الى الأصول وتتقلص احتياطيات المصارف في فترات الانكماش الاقتصادي. يترتب على سريان هذه الظروف انحسار في استعداد المصارف على منح القروض وتوفير السيولة.

        ثانيا، ان ممارسة سعر فائدة السياسة تأثيرا فعالا وسريعا على الإنفاق الخاص، وبشكل خاص شقه الاستثماري، يفترض ان اسعار الفائدة المتوسطة والطويلة الأمد سريعة الإستجابة وشديدة الحساسية لسعر فائدة السياسة واسعار الفائدة قصيرة الأمد الأخرى. يترتب على ذلك أن سعر فائدة سياسة منخفض كفيل بحد ذاته إرجاع العافية للاقتصاد وانقاذه من الركود. ويؤمل من ذلك ان يقود تغير سعر فائدة السياسة الى تغيير اسعار الفائدة المتوسطة والطويلة الأمد بنفس الاتجاه دون تأخير زمني مهم.  إلا ان استجابة اسعار الفائدة المتوسطة والطويلة الأمد في واقع الحال تأتي متأخرة عادة وشديدة التأخر في بعض الاحيان وخاصة بالنسبة لأسعار الفائدة طويلة الأمد، مما يفقد هذه السياسة الكثير من فعاليتها في التأثير على الانفاق وبوجه خاص شقه الاستثماري. وفي ذات الوقت وكما اشرنا سابقا فان اتجاه تغير اسعار الفائدة طويلة الأمد لا يكون دائما مسايرا لاتجاه التغير في اسعار الفائدة قصيرة الاجل.[46]

    ثالثأ، يفترض التحليل السابق ان سعر الفائدة خلال فترات الأزمات المالية والكساد الاقتصادي يكون بدرجة من الارتفاع بحيث ان تخفيضها من شأنه تحفيز الانفاق وبالتالي إنتشال الاقتصاد من حالة الركود.  ولكن عند استمرار حالة الركود الاقتصادي على الرغم من اقتراب سعر الفائدة من الصفر يشير الى فشل هذا المتغير في لعب اي دور إيجابي في انتشال الاقتصاد المعني من الركود الذي يعاني منه وفقدان اي معنى لإجراء اية تخفيضات اخرى فيه.[47]

 

    دفعت الأوضاع الثلاثة اعلاه السلطات النقدية الى اللجوء الى قناة رابعة للتأثير على النشاط الاقتصادي عبر السياسة النقدية جرى الإتفاق على تسميتها بـ”التسهيل الكمي والتسهيل الائتمانيand Credit Easing  Quantitative Easing.” وفق هذه النافذة تستخدم البنوك المركزية عمليات السوق المفتوح لشراء الأوراق المالية العامة والخاصة ذات الآماد الطويلة. ويطلق مصطلح التسهيل الكمي على عمليات شراء الأصول المالية العامة، كما ويستخدم مصطلح التسهيل الائتماني على عمليات شراء الأوراق المالية الخاصة.  ويؤمل من عمليات الشراء هذه: اولا، توسيع السيولة عند المصارف وقطاع الأعمال؛ وثانيا، تأمين هبوط سريع في اسعار الفائدة طويلة الاجل والذي يتوقع تحققه من خلال ما يولده تصاعد الطلب على الاصول المالية العامة والخاصة طويلة الأمد من ارتفاع في اسعارها.[48] 

 

    تقترن الأزمات المالية وحالات الركود الاقتصادي الحادة  بـانهيارات وازمات مالية وانتشار الإفلاسات وتوسع الفشل في سداد الديون في قطاع الأعمال والقطاع العائلي. يصاحب ذلك تقلص حاد في السيولة في عموم الاقتصاد وخصوصا في النظام المصرفي. كما ويدفع هذا الوضع المؤسسات المصرفية والمؤسسات الإقراضية الأخرى الى التحول نحو سياسة إقراضية متشددة ومغالية في التحفظ والتحوط. وفي ظل فشل تخفيض سعر الفائدة الى مستوى منخفض (مقارب للصفر) في انتشال اقتصاديات بعض الدول المتقدمة (مثل اليابان والولايات المتحدة) من سطوة الركود ارتأت السلطات النقدية لهذه الدول اللجوء الى التسهيل الكمي لتحريك النشاط الاقتصادي وبعث الحياة في مفاصل الاقتصاد ووضعه مجددا في مسار توسعي.

 

    انطلقت السطات النقدية في اعتمادها التسهيل الكمي والتسهيل الائتماني من فرضيتين: اولا، ان التوسع في الاساس النقدي المصاحب للتسهيل الكمي يقود الى تحسين القدرات الإقراضية للمصارف والذي يمكن ان توظف بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويل التوسع في النشاط الاقتصادي الإنتاجي والاستثماري، كما ان انفراج ازمة السيولة وارتفاع نسبة الأصول السائلة من مجموع الأصول لدى قطاع الأعمال نتيجة التسهيل الائتماني يحسن من القدرات الاقتراضية لأرباب العمل الأمر الذي قد يحفزهم على توسيع نشاطهم الإنتاجي والاستثماري. ثانيا، ان الهبوط السريع في اسعار الفائدة طويلة الاجل، المرتبط بارتفاع اسعار الأوراق المالية العامة والخاصة طويلة الأجل نتيجة تصاعد الطلب عليها، يخفض من كلفة الاقتراض ويرفع من قيمة الأصول المالية والعقار وبالتالي يقود الى تشجيع القطاع العائلي على زيادة انفاقه الاستهلاكي وقطاع الاعمال على توسيع نشاطه الإنتاجي والاستثماري. باختصار، فإن التسهيل الكمي والتسهيل الائتماني يؤديان الى توسع الاساس النقدي وعرض الائتمان والى تخفيض كلف الاقتراض طويل الاجل. ولكن المشكلة في التسهيل الكمي والتسهيل الائتماني تكمن في ان توظيفهما لزيادة الأساس النقدي وتحسين القدرات الإقراضية والإقتراضية لا يضمن بحد ذاته التصاعد الفعلي في الطلب على القروض بآمادها المختلفة. ان توسع الطلب على القروض مرتهن ايضا بتحسن التوقعات حول التدفقات المستقبلية للدخول والعوائد والتي تعتمد بدورها على التحسن الفعلي في مكونات الطلب على السلع والخدمات المختلفة. ان تحسين القدرات الإقراضية للمصارف والقدرات الإقتراضية للقطاع العائلي ولقطاع الأعمال يشكل احد الشروط الضرورية للإنتعاش الاقتصادي إلا انه بحد ذاته غير كاف لتحقيق هذا الإنتعاش.

4 ملاحظات ختامية:

تعد السياسة النقدية احدى المفردات الأساسية لحزمة السياسات الاقتصادية المستخدمة لإدارة الطلب الكلي. وتتولى السلطات النقدية توظيف ادوات السياسة النقدية لتحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة. وتكمن مهمة أدوات السياسة النقدية في احداث تغيير في بعض أو جميع مفردات عرض النقد وأسعار الفائدة. ويؤمّل ان ينتقل تأثير التغير في هذه المتغيرات النقدية الى المتغيرات الحقيقية و/او السعرية من خلال قنوات نابعة من محددات عرض النقد وعبر سلسلة من المراحل متصلة بعضها ببعض بعلاقات سببية (علاقات السبب وتأثيراته  cause and effect relationships) ابتداء من اسواق المال وانتهاء بمكونات الإنفاق ومنها الى الإنتاج ومعدلات التشغيل واسعار السلع والخدمات. ويستفاد ضمنيا من العرض ان فعالية وكفاءة السياسة النقدية في تحقيق الأهداف المرجوة منها يعتمد على عدد من العوامل. ابتداءً، تعتمد فعالية السياسة النقدية على درجة العمق النقدي والمالي للاقتصاد المعني ودرجة تطور القطاع المالي وأسواق المال فيه وبوجه خاص درجة تنوع منافذ الاستثمار المالي من أوراق مالية ومشتقات مالية وصناديق التحوط المالي الخ… ومما لا شك فيه ان التوصل الى سياسة نقدية مناسبة يتطلب توفر قدرات مهنية متخصصة ومؤهلة بشكل واف قادرة على صياغة سياسة نقدية ذكية وعلى انتقاء الأدوات الأكفأ والأكثر فعالية في ظل الظروف الاقتصادية السائدة في البلد المعني. كما يفترض نجاح السياسة النقدية في تأدية وظائفها وجود المؤسسات المناسبة القادرة على ادارة وتنفيذ السياسة النقدية بمهنية وكفاءة عاليين. كما يتطلب هذا النجاح غياب القيود على حركة اسعار الفائدة وعلى عمليات بيع وشراء الأصول المالية والنقد الأجنبي ووجود اجراءات تؤمن امتناع المؤسسات المصرفية من تبني ممارسات إحتكارية.

 

(*) استشاري في السياسات الاقتصادية

(**) يود معد هذه الورقة البحثية الإعراب عن عميق إمتنانه لكل من الأستاذ موفق حسن محمود والدكتور كامل مهدي والدكتور نبيل النواب على الملاحظات القيمة التي تفضلوا بها عند قراءتهم المسودة الاولى لهذه الورقة، كما ويود ايضا تقديم الشكر لهيئة تحرير شبكة الاقتصاديين العراقيين على ملاحظاتها. كما يؤكد معد الورقة على كامل مسؤوليته على كل ما تتضمنه الورقة بصيغتها الحالية من نواقص وثغرات

 

حقوق النشر محفوظة لشبكة الإقتصاديين العراقيين. يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 11. آب 2015

http://iraqieconomists.net/ar/

الاراء الواردة في كل المواد المنشورة على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين لاتعكس بالضرورة رأي هيئة التحرير وانما رأي كاتبها وهو الذي يتحمل المسؤولية العلمية والقانونية

 

الملحق أ

معادلة المضاعف النقدي

 لإستخراج معادلة المضاعف النقدي يحتاج المرء الرجوع الى التعاريف والمتطابقات التالية

M = عرض النقد Money Supply  = العملة في التداول+الودائع الجارية في المصارف مستبعدا منها ودائع الحكومة المركزية.

R =الأحتياطيات المصرفية Bank Reserves = ودائع البنوك لدى البنك المركزي + العملة في خزائن البنوك

H = الأساس النقدي أو النقد العالي القوة Monetary Base or High Powered Money = العملة في التداول+الأحتياطيات المصرفية

C = العملة في التداول   Currency in Circulation= العملة الورقية والمعدنية في التداول

D = الودائع في المصارف Deposits

cd = نسبة العملة في التداول الى الودائع في المصارف     Currency to Deposit Ratio

rr = نسبة الأحتياطي  Reserve ratio= نسبة الأحتياطيات المصرفية الى الودائع في المصارف

mm = المضاعف النقدي Money Multiplier

بالإستناد الى ما ورد اعلاه فأن:

M=C+D

H=C+R

cd=  C/D

rr =R/D

من خلال التعويض نحصل على:

M =D*” cd+D=D(1+cd)

H=”D*” cd+rr*D=D(cd+rr)

وعلى هذا الأساس فأن

M/H=D(1+cd)/(D(cd+rr))  =((1+cd))/((cd+rr))

ومن المعادلة الأخيرة نحصل على:

M=H*((1+cu))/((rr+cu))

اي أن عرض النقد يساوي حاصل ضرب الأساس النقدي بالمضاعف النقدي.

ولتبسيط المعادلة اعلاه نفترض أن

mm=((1+cd))/((rr+cd))

مما يعطينا المعادلة:

M=H*mm

 

الملحق ب

شرط تكافؤ سعر الفائدة المحلي مع سعر الفائدة الأجنبي

 المبلغ المستثمر في السندات الأجنبية محتسبا بالعملة الأجنبية

 قيمة المبلغ المستثمر في السندات المحلية محتسبا بالعملة المحلية

  سعر الفائدة على السندات الأجنبية

 سعر الفائدة على السندات المحلية

  سعر صرف العملة المحلية  كمية العملة المحلية الضرورية لشراء وحدة واحدة من العملة الإجنبية.

    سعر الصرف في بداية السنة

 التغير في سعر صرف العملة المحلية في نهاية السنة سعر صرف العملة المحلية في نهاية السنة ناقصا سعر صرف العملة المحلية في بداية السنة.

 

لنفترض ان المستثمر يرغب ان يستثمر مبلغا معينا في سندات اجنبية ومبلغا مماثلا في سندات محلية وفق الفرضية اعلاه  فأن قيمة المبلغ المستثمر في السندات المحلية محتسبا بالعملة المحليةفي بداية السنة  هي كالتالي:

 

في نهاية السنة تصبح قيمة المبلغ المستثمر:

في السندات المحلية محتسبة بالعملة المحلية      
في السندات الأجنبية محتسبة بالعملة الأجنبية  

في السندات الأجنبية محتسبة بالعملة المحلية

 
=

 

وبافتراض ان   مقاربة لصفر فان يمكن القول بان قيمة المبلغ المستثمر في السندات الأجنبية محتسبة بالعملة المحلية تقارب:       

 

تتطلب  حالة التوازن في نهاية السنة ان تكون قيمة المبلغ المستثمر في السندات الأجنبية محتسبة بالعملة المحلية مساوية لقيمة المبلغ الستثمر في السندات المحلية محتسبة بالعملة المحلية، أي ان:

 

وبالتالي فان

 

وان     

 

 

**************انتهى**********


[1] Labonte, Marc. “Monetary Policy and the Federal Reserve: Current Policy and Conditions,” Congressional Research Services, February 12, 2013, p. 3, accessible at http://www.fas.org/sgp/crs/misc/RL30354.pdf.
[2] Edwards, Cheryl L. “Open market Operations in the 1990’s,” Federal Reserve Bulletin, November 1997, p. 859 www.federalreserve.gov/pubs/bulletin/1997/199711lead.pdf ; Akhtar, M. A. “Understanding Open Market Operations,” Federal Reserve Bank of New York, 1997, p. 6 accessible at,  http://research.stlouisfed.org/aggreg/meeks.pdf;  Labonte, Marc. “Monetary Policy and the Federal Reserve: Current Policy and Conditions,” op. cit., pp.3-4
[3] Tobin, James. “Monetary Policy,” The Concise Encyclopaedia of Economics, p. 2, accessible at http://www.econlib.org/library/Enc/MonetaryPolicy.html.

[4] راجع رجاء القسم 1.3 الخاص بـ “آلية انتقال السياسة النقدية.”

[5] Rudiger, Dornbusch, Stanely Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, International Edition 2004, Singapore 2004, pp. 416-422  ويبين الملحق (أ) تفاصيل استخراج المعادلة (1)          .

[6] راجع رجاء القسم  1.4.3  من هذه الورقة.

[7] McLeay, Michael, Amar Radia and Ryland Thomas. “Money Creation in the Modern Economy,” Bank of England Quarterly Bulletin, 2014 Q1, pp. 1-3.  accessible at https://www.google.jo/?gfe_rd=cr&ei=WMqrU7jiCa_Z8gfu5YCYAQ&gws_rd=ssl#q=Bank+of+England+Quarterly+Bulletin%2C+2014+Q1
[8]Ireland, Peter N. Lecture Notes on Money Banking and Financial Market: The Tools of Monetary Policy, Chapter 17a, p.1, accessible at https://www2.bc.edu/~irelandp/ec261.html.; Bank of Thailand,  “Monetary Policy Instruments,” Bank of Thailand, December 2012, accessible at http://www.bot.or.th/English/FinancialMarkets/operations/Relating%20articles/Monetary%20Policy%20Instruments%20 (Dec%2012).pdf.
[9]Akhtar, M. A. “Understanding Open Market Operations,” op. cit.,, pp. 3-8, accessible athttp://research.stlouisfed.org/aggreg/meeks.pdf; Labonte, Marc. “Monetary Policy and the Federal Reserve: Current Policy and Conditions,” op. cit. p.3; Ireland, Peter N. Lecture Notes on Money, Banking, and Financial Markets: Chapter 17a: The Tools of Monetary Policy,  op. cit.,  p. 2; Edwards, Cheryl  L. “Open market Operations in the 1990’s,” Federal Reserve Bulletin, November 1997, pp. 859-862, accessible at www.federalreserve.gov/pubs/bulletin/1997/199711lead.pdf; Governing Board of Swiss National Bank. “Guidelines of the Swiss National Bank (SNB) on Monetary Policy Instruments” (as at 1 January 2013), p. 2, accessible at www.snb.ch/en/mmr/reference/snb_legal_geldpol_instr/source;Governing Board of Swiss National Bank. ”Instruction Sheet on Open Market Operations,” accessible at http://www.snb.ch/en/mmr/reference/repo_mb23/source/repo_mb23.en.pdf;

[10] يبين سعر الصرف السعر الذي يتم بموجبه تبادل عملتين، اي أنه السعر الذي يتم بموجبه الحصول على عملة بلد معين لقاء عملة بلد آخر، او بتعبير آخر، انه سعر عملة معينة محتسبا بالاستناد الى عملة أخرى. ويعتمد في هذه الورقة تعريفا لسعر الصرف مفاده بانه السعر المحلي للعملة الأجنبية او سعر وحدة واحدة من العملة الأجنبية محتسبا بالعملة المحلية اي كمية العملة المحلية الضرورية لشراء وحدة واحدة من العملة المحلية. راجع على سبيل المثال لا الحصر

Catoa, Luis A.V. “Return to Basics: Why Real Exchange Rates,” Finance and Development, September 2007, p. 48.  
 

  ويستنتج من الجداول الإحصائية التي ينشرها البنك المركزي العراقي حول سعر الصرف بانه يتبنى هذا التعريف لسعر الصرف. راجع مثلا  الجدول رقم (38) في “النشرة الإحصائية السنوية 2012″ الصادرة عن المديرية العامة للإحصاء والأبحاث التابعة للبنك المركزي العراقي، متوفرة على الموقع الإلكتروني التالي: http://www.cbi.iq/documents/Annual_2012.pdf

ومن المفيد التنويه بان يجري ايضا استخدام تعريف لسعر الصرف يمثل معكوس التعريف السابق وينص على ان سعر الصرف هو السعر الأجنبي للعملة المحلية او سعر وحدة واحدة من العملة المحلية محتسبا او معبرا عنه بالعملة الأجنبية، أو بتعبير أوضح انه كمية العملة الأجنبية اللازمة لشراء وحدة واحدة من العملة المحلية راجع

 Dornbusch, Roger, Stanley Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit., p. 576.

ويبين المرجع التالي الدوافع وراء استخدام التعريف الثاني

Dunn, Robert M. Jr., and John H. Muttin. International Economics,  London and New York: Routledge, 2000, p.3

[11]Governing Board of Swiss National Bank. “Guidelines of the Swiss National Bank (SNB) on Monetary Policy Instruments,” op. cit., p.2; Bank of England. “Liquidity support from the Bank of England: the Discount Window Facility,” March 2012, accessible at http://www.bankofengland.co.uk/publications/Documents/speeches/2012/speech561.pdf; Clouse, James A. “Recent Developments in Discount Window Policy,” Federal Reserve Bulletin November 1994, accessible at http://www.federalreserve.gov/monetarypolicy/1194lead.pdf
[12]Federal Reserve Bank of Chicago. Modern Money Mechanics: A Workbook on Bank Reserves and Deposit Expansion, Public Information Center Federal Reserve Bank of Chicago, pp. 4-5 & 15-16, accessible at http://lisgi1.engr.ccny.cuny.edu/~makse/Modern_Money_Mechanics.pdf
[13] Ibid,  p.1
[14] Ibid, p.15-16
[15] Grenville, Stephen. “The Evolution of Monetary Policy: From Money Targets to Inflation Targets,” in Philip Lowe (ed.) Monetary Policy and InflationTargeting, Reserve Bank of Australia, 1997, p. 128, accessible at http://www.rba.gov.au/publications/confs/1997/pdf/grenville.pdf
[16]Handa, Jagdish. Monetary Economics, 2nd edition, Routledge, Abingdon, UK, 2009, pp. 63-65 & pp. 497-499 accessible at http://dl4a.org/uploads/pdf/Monetary%20Economics.pdf; Palley, Thomas I. “Milton Friedman and the Monetarist Counter-Revolution: A Reappraisal,” Eastern Economic Journal, vol. 19, 1993, pp. 74-79. accessible at http://college.holycross.edu/RePEc/eej/Archive/Volume19/V19N1P71_81.pdf
[17] Goodhart, Charles. “The Conduct of Monetary Policy,” The Economic Journal, 99, June 1989,  pp. 300-308
[18] Grenville, Stephen. “The Evolution of Monetary Policy: From Money Targets to Inflation Targets,” op. cit, p. 127; Mishkin, Frederic S. “From Monetary Targeting To Inflation Targeting: Lessons From The Industrialized Countries,” Policy Research Working Paper, World Bank, October 2001, p.1
[19] Grenville, Stephen. “The Evolution of Monetary Policy: From Money Targets to Inflation Targets,” op. cit., p. 128
[20] Brown, Lynn Elaine. “The Evolution of Monetary Policy and the Federal Reserve System over the Past Thirty Years: An Overview,” in Federal Reserve Bank of Boston. The Evolution of Monetary Policy and the Federal Reserve System Over the Past Thirty Years: A Conference in Honor of Frank E. Morris, p.3, accessible at https://www.bostonfed.org/economic/conf/conf45/conf45b.pdf.
[21] Cobham, David. From Bretton Woods to Inflation Targeting: Financial Change and Monetary Policy Evolution in Europe,” Heriot-Watt University Economics Discussion Papers, Working Paper No. 2012-03 November 2012, pp. 7-9, accessible at http://www.sml.hw.ac.uk/documents/research/HW_DP_2012_03.pdf.
[22] Goodhart, Charles. “The Conduct of Monetary Policy,” op. cit, pp. 296, 298, & 306.
[23] Cobham, David. “From Bretton Woods to Inflation Targeting: Financial Change and Monetary Policy Evolution in Europe,” op. cit., pp. 9-11; Mishkin, Frederic S. “From Monetary Targeting To Inflation Targeting Lessons From The Industrialized Countries,” Graduate School of Business, Columbia University and National Bureau of Economic Research, January 2000, pp. 1-7, accessible at https://www0.gsb.columbia.edu/faculty/fmishkin/PDFpapers/00BOMEX.pdf
[24] Tobin, James. “Monetary Policy,” The Concise Encyclopaedia of Economics, op. cit., p. 2-4.
[25]  Ireland, Peter N. “The Monetary Transmission Mechanism,” Federal Reserve Bank of Boston, Working Papers No. 06-1, November 2005, p. 1, accessible at http://www.bostonfed.org/economic/wp/wp2006/wp0601.pdf.
[26] European Central Bank, “Monetary Policy Transmission in the Euro Area,”  ECB Monthly Bulletin, July 2000, p.43, accessible at http://www.ecb.europa.eu/pub/pdf/other/mbjul2000_article07.pdf; Monetary Policy Committee. “The Transmission Mechanism of Monetary Policy,“ Bank of England, p.2, accessible at http://www.bankofengland.co.uk/publications/Documents/other/monetary/montrans.pdf
[27] European Central Bank “Monetary Policy Transmission in The Euro Area, A Decade After the Introduction of the Euro,” ECB Monthly Bulletin, May 2010, p.1, accessible at http://www.ecb.europa.eu/pub/pdf/other/mb201005en_pp85-98en.pdf
[28]European Central Bank, “Monetary Policy Transmission in the Euro Area,” op. cit., p. 43.

 [29] راجع رجاء الهامش رقم 5.

[30] Dornbusch, Rudiger Stanely Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit. p. 437; Murphy, Robert G. “Asset Prices and Interest Rates: Notes to the Instructor,” pp. 398-399, accessible at https://www2.bc.edu/~murphyro/EC204/Supps/MBSuppCh16.pdf
[31] Dornbusch, Rudiger, Stanely Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit. p. 437; Murphy, Robert G. “Asset Prices and Interest Rates,” op. cit., pp. 400-402.
[32] Ibid, p. 437; European Central Bank, “Monetary Policy Transmission in the Euro Area,” op. cit., p. 48; Bank of England, “The Transmission Mechanism of Monetary Policy,” op. cit., p. 4.
[33] Handa, Jagdish. Monetary Economics, 2nd edition, Taylor & Francis e-Library, 2008. P. 44, accessible at http://dl4a.org/uploads/pdf/Monetary%20Economics.pdf; Dornbusch, Rudiger, Stanely Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit. p. 290 & 368.
[34]  Murphy, Robert G.. “Asset Prices and Interest Rates: Notes to the Instructor,” op. cit., pp. 387-389.
[35] The Monetary Policy Committee of the Bank of England, “The Transmission mechanism of Monetary Policy,” op. cit., p. 3.

[36]ان للتغير في اسعار الفائدة تأثيرات أخرى ولكن غير مباشرة على اسعار الأصول. بافتراض ثبات العوامل الأخرى فإن الإنفاق يرتبط بعلاقة عكسية مع سعر الفائدة الأمر الذي يعني ان العوائد المتوقعة ترتبط بدورها بعلاقة عكسية مع سعر الفائدة.  يضاف الى ذلكأندرجة اللاتأكد واللايقين تتغير بدورها عكسيا بتغير الإنفاق عبر مسار الدورة الاقتصادية الأمر الذي يدفع المستثمرين بتغيير سعر الخصم المعدل وفق المخاطر risk adjusted interest rate الذي يعتمدونه في حساباتهم والذي يتمثل بسعر الفائدة السائد معدل بنسبة معينة تعبر عن تقييم المستثمر لكلفة أو لمكافأة المخاطرة risk   premium

Murphy, Robert G.. Asset Prices and Interest Rates: Notes to the Instructor,” op. cit., p. 389.

[37] Friedman, Milton. A Theory of the Consumption Function,  Princeton University Press, 1957   pp. 4-5, accessible at http://papers.nber.org/books/frie57-1 & at http://press.princeton.edu/chapters/s978.pdf;
[38] Robinson, Joan. Aspects of Development and Underdevelopment, Cambridge University Press, Cambridge 1979, p.30.

[39] يقصد بسعر صرف العملة المحلية (الدينار) سعر شراء العملة الاجنبية بالعملة المحلية (بالدينار العراقي)، أي القيمة بالعملة المحلية (بالدينار العراقي) لوحدة واحدة من العملة الاجنبية. وبناء عليه فان سعر وحدة واحدة من العملة المحلية (الدينار) محتسبا بالعملة الاجنبيةيتحسن بهبوط سعر الصرف ويتدهور بتصاعده.  يبين سعر الصرف السعر الذي يتم بموجبه تبادل عملتين، اي أنه السعر الذي يتم بموجبه الحصول على عملة بلد معين لقاء عملة بلد آخر، او بتعبير آخر، انه سعر عملة معينة محتسبا بالاستناد الى عملة أخرى. ويعرف البعض  سعر الصرف بانه السعر المحلي للعملة الأجنبية او سعر وحدة واحدة من العملة الأجنبية محتسبا بالعملة المحلية اي كمية العملة المحلية الضرورية لشراء وحدة واحدة من العملة المحلية. راجع على سبيل المثال لا الحصر

Catoa, Luis A.V. “Return to Basics: Why Real Exchange Rates,” Finance and Development, September 2007, p. 48.  

  ويستنتج من الجداول الإحصائية التي ينشرها البنك المركزي حول سعر الصرف بانه يتبنى هذا التعريف لسعر الصرف راجع مثلا  الجدول رقم (38) في “النشرة الإحصائية السنوية 2012” الصادرة عن المديرية العامة للإحصاء والأبحاث التابعة للبنك المركزي العراقي. الا ان التعريف الأكثر اعتمادا دوليا في الوقت الحاضر هو معكوس التعريف السابق وينص على ان سعر الصرف هو السعر الأجنبي للعملة المحلية او سعر وحدة واحدة من العملة المحلية محتسبا او معبرا عنه بالعملة الأجنبية، أو بتعبير أوضح انه كمية العملة الأجنبية اللازمة لشراء وحدة واحدة من العملة المحلية راجع

 Dornbusch, Roger, Stanley Fischer and Richard Startz. Macroeconomics, op. cit., p. 576.

ويبين المرجع التالي الدوافع وراء انتشار استخدام التعريف الثاني في السنين الأخيرة

Dunn, Robert M. Jr., and John H. Muttin. International Economics,  London and New York: Routledge, 2000, p.3

[40] استخراج المعادلة (2) مبين في الملحق (ب).

[41] European Central Bank, Monetary Policy Transmission in the European Area, op. cit., p. 49.
[42]  Mundell, Robert A. (1963). “Capital Mobility And Stabilization Policy Under Fixed and Flexible Exchange Rates,” Canadian Journal of Economic and Political Science 29 (4): 475–485, accessible at http://jrxy.zjsu.edu.cn/jrxy/jssc/2904.pdf; Krugman, Paul. “O Canada_ A neglected nation gets its Nobel,” Slate, Posted Tuesday, Oct. 19, 1999, p.2, accessible at http://www.slate.com/articles/business/the_dismal_science/1999/10/o_canada.html

[43] يستفاد من المعادلة (2) اعلاه بانه في ظل ثبات سعر الصرف فإن تحقق شرط تحقق التكافؤ يتمثل بـ تطابق سعر الفائدة المحلي مع اسعار الفائدة العالمية.

[44] Dornbusch, Rudiger, Stanely Fischer and Richard Startz, Macroeconomics, op. cit., pp. 317-319
[45] Ireland, Peter N. “The Monetary Transmission Mechanism,” op. cit., p.5

[46] راجع ص 11

[47]ظهرت هذه الحالة في اليابان في مطلع هذا القرن وفي السنين الأخيرة في عدد من البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد ان اصابها الركود الاقتصادي. راجع مثلا

Labonte, Marc. “.Federal Reserve: Unconventional Monetary Policy Options,” Congressional Research Service, February 19 2013, p. 2., accessible at http://fas.org/sgp/crs/misc/R42962.pdf

[48] Beggs Jodi.  “Quantitative Easing http://economics.about.com/od/monetary-policy/a/Quantitative-Easing.htm؛ Sprach Analyst Quantitative Easing (Part 1,2&3): Benford, James, Stuart Berry, Kalin Nikolov and Chris Young, “Quantities Easing,” Quarterly Bulletin of Bank of England, 2009 Q2, accessible at http://www.bankofengland.co.uk/publications/Documents/quarterlybulletin/qb090201.pdf. Joyce, Michael, Matthew Tong and Robert Woods, “The United Kingdom’s Quantitative Easing Policy: Design, Operation and Impact,” Quarterly Bulletin of bank of England 2011 Q3, accessible at http://www.bankofengland.co.uk/publications/Documents/quarterlybulletin/qb110301.pdf; Roubini, Nouriel. “Monetary Policy—An Introduction,” November 2013, accessible athttp://www.roubinisedge.com/nouriel-unplugged/monetary-policy-an-introduction; and Labonte, Marc. “.Federal Reserve: Unconventional Monetary Policy Options,” op. cit.

Comments (8)

  1. Avatar
    فاروق يونس:

    فى هذا البحث القيم حاول الباحث كما جاء فى العنوان ( وضع الاطار النظرى للسياسة النقدية – المفاهيم والادوات )
    السوْال الذى تبادر الى ذهنى كقارىْ غير متخصص هو :
    ما هى المعلومات اللازمة لوضع السياسة النقدية ؟ ما هى احتياجات البنك المركزى الى المعلومات لوضع وادارة وتنفيذ السياسة النقدية الملائمة لاهداف اقتصاد ما ؟ السياسة النقدية لا تتحرك فى فراغ بل تتحرك فى اطار اقتصاد معين ( لذلك من البديهى ان تتوفر لواضعى السياسة النقدية المعرفة فى كيفية تشغيل الاقتصاد بما فى ذلك سلوك الوحدات الموْسسية الرئيسية التى تلعب دورا مهما وتوْثر فى مجمل حركة الاقتصاد ) انظر السياسات النقدية فى الدول العربية – صندوق النقد العربى ص26 وص27 المعلومات اللازمة لوضع السياسة النقدية د. على توفيق الصادق و د. معبد على الجارحى و د. نبيل عبدالوهاب لطيفة
    ارجو من الباحث ان يتفضل بالاجابة على السوْال ان وجد ذلك مناسبا
    مع التقدير

  2. Avatar
    فاروق يونس:

    لا ادرى لماذا يستنكف الاستاذ الفاضل الدكتور حاتم جورج حاتم من الاجابة على سوْالى هل يعتقد بان السياسة النقدية وحسب الاطار النظرى الذى وضعه هى التى تقود السوق ولا حاجة للمعلومات عن حركة الاسواق الداخلية والخارجية ام العكس هو الصحيح ذلك لان الاطر النظرية ليست صيغ جامدة بل يجب ان تخضع وتستجيب اولا باول لتصرفات وسلوك باعة المفرد فى التجارة الداخلية واجراءات مخمن الضريبة فى وزارة المالية وسلوك ربات البيوت ووسائل الاعلام المحلية والدولية وحركة التجارة الخارجية — الخ
    مع خالص احترام والتقدير

  3. حاتم جورج حاتم
    حاتم جورج حاتم:

    الاستاذ فاروق يونس المحترم،
    تحية طيبة،
    ابتداء اود ان اعرب عن جزيل شكري لاهتمامكم بدراستي الاخيرة. كما اود ان اؤكد باني في هذه الدراسة لم احاول قط وضع الاطار النظري للسياسة النقدية، فهذه مهمة تتجاوز وتفوق امكانياتي وقدراتي العلمية بمراحل؛ بل قمت فقط بعرض الاطار النظري لهذه السياسة وفق فهمي لما قرأته من دراسات اعدت من قبل شخصيات ومؤسسات علمية مشهود لها بطول باع في هذا الموضوع. وكلي امل ان اكون قد وفقت ولو بدرجة متواضعة بمحاولتي في نقل المعرفة هذه.
    اتفق معكم ان وضع وادارة وتنفيذ السياسة النقدية الملائمة لاهداف اقتصاد ما، كما هو عليه الحال لاي سياسة اقتصادية اخرى،لا بد من ان يستند على جملة من المعلومات. وباعتقادي ان المعلومات المطلوبة تقع في الحزم الخمس التالية:
    1- احاطة جيدة بنظرية الاقتصاد الكلي بوجه عام وبالنظرية النقدية بشكل خاص. توضح هذه المعرفة العلاقات السببية بين المتغيرات الاقتصادية (النقدية وغير النقدية)، وتشرح اليات انتقال التاثير من متغير الى آخر، و تبين ادوات تيسير وتسريع هذا الانتقال.
    2- معرفة جيدة بمعالم الاقتصاد المعني وببنية قطاعه المالي وبـ القوانين والقواعد والاجراءات والممارسات التي تتحكم بالسلوك الاقتصادي. تساعدهذه المعرفة – في الأمدين القصير والمتوسط على الأقل- على صياغة سياسة نقدية مناسبة وبانتقاء ادوات انتقال كفوءة وايضا على تحديد التطور المطلوب في القطاع المالي لزيادة فعالية وكفاءة السياسة النقدية.
    3- تحديد واضح للأهداف الاقتصادية للدولة المعنية مرتبة حسب الأولويات. يسمح هذا التحديد، وفي ضوء المعارف المشار اليها في الفقرتين 1 و2 اعلاه، بتوجيه السياسة النقدية الى المجالات التي تتمتع فيها في الاقتصاد المعني بكفاءة نسبية عالية قياسا بالسياسة المالية والسياسات الاقتصادية الاخرى.
    4- قواعد بيانات موثوقة ومحدثة لأقرب فترة زمنية عن: المتغيرات الاقتصادية بضمنها طبعا المتغيرات النقدية والمالية، وعن التشريعات والاجراءات الاقتصادية.
    5- رصيد جيد من الدراسات الاقتصادية الرصينة، وخاصة في المجال النقدي وعن القطاع المالي، المعنية بتحليل التطورات الاقتصادية وتقييم دور السياسات النقدية في هذا التطورات وبتكميم (القياس الكمي) للعلاقات بين المتغيرات النقدية والمتغيرات الاقتصادية الأخرى.
    هذا ما اعتقده بشكل اولي ما تحتاجه الجهة المسؤولة على السياسة النقدية من معلومات.
    آمل ان تكون مساهمتي هذه قد اضافت مقترحات مفيدة.
    مع كل الاحترام والتقدير
    حاتم جورج حاتم
    )(ملاحظة: لم اوفق في الحصول على المصدر الذي اشرتم اليه. ارجو ان يكون في مقدوركم من توفيره لي عبر البريد الالكتروني التالي:
    (( hatimghatim@gmail.com

  4. dr.schuber
    dr.schuber:

    هيئة التحرير المحترمة،
    الدكتور بارق شبر المحترم،
    تحية طيبة
    ارفق طيا جوابي على تعليق الاستاذ فاروق يونس على دراستي الخيرة والمنشور على موقع شبكتكم الموقرة.
    ارجو مساعدتي في نشره على موقع الشبكة، اذ يبدو لي ان كل محاولاتي لتثبيته في الخانة المخصصة للتعليق قد باءت بالفشل.
    مع جزيل الشكر
    حاتم
    عمان 16.08.2015
    الاستاذ فاروق يونس المحترم،
    تحية طيبة،
    ابتداء اود ان اعرب عن جزيل شكري لاهتمامكم بدراستي الاخيرة. كما اود ان اؤكد باني في هذه الدراسة لم احاول قط وضع الاطار النظري للسياسة النقدية، فهذه مهمة تتجاوز وتفوق امكانياتي وقدراتي العلمية بمراحل؛ بل قمت فقط بعرض الاطار النظري لهذه السياسة وفق فهمي لما قرأته من دراسات اعدت من قبل شخصيات ومؤسسات علمية مشهود لها بطول باع في هذا الموضوع. وكلي امل ان اكون قد وفقت ولو بدرجة متواضعة بمحاولتي في نقل المعرفة هذه.
    اتفق معكم ان وضع وادارة وتنفيذ السياسة النقدية الملائمة لاهداف اقتصاد ما، كما هو عليه الحال لاي سياسة اقتصادية اخرى،لا بد من ان يستند على جملة من المعلومات. وباعتقادي ان المعلومات المطلوبة تقع في الحزم الخمس التالية:
    1- احاطة جيدة بنظرية الاقتصاد الكلي بوجه عام وبالنظرية النقدية بشكل خاص. توضح هذه المعرفة العلاقات السببية بين المتغيرات الاقتصادية (النقدية وغير النقدية)، وتشرح اليات انتقال التاثير من متغير الى آخر، و تبين ادوات تيسير وتسريع هذا الانتقال.
    2- معرفة جيدة بمعالم الاقتصاد المعني وببنية قطاعه المالي وبـ القوانين والقواعد والاجراءات والممارسات التي تتحكم بالسلوك الاقتصادي. تساعدهذه المعرفة – في الأمدين القصير والمتوسط على الأقل- على صياغة سياسة نقدية مناسبة وبانتقاء ادوات انتقال كفوءة وايضا على تحديد التطور المطلوب في القطاع المالي لزيادة فعالية وكفاءة السياسة النقدية.
    3- تحديد واضح للأهداف الاقتصادية للدولة المعنية مرتبة حسب الأولويات. يسمح هذا التحديد، وفي ضوء المعارف المشار اليها في الفقرتين 1 و2 اعلاه، بتوجيه السياسة النقدية الى المجالات التي تتمتع فيها في الاقتصاد المعني بكفاءة نسبية عالية قياسا بالسياسة المالية والسياسات الاقتصادية الاخرى.
    4- قواعد بيانات موثوقة ومحدثة لأقرب فترة زمنية عن: المتغيرات الاقتصادية بضمنها طبعا المتغيرات النقدية والمالية، وعن التشريعات والاجراءات الاقتصادية.
    5- رصيد جيد من الدراسات الاقتصادية الرصينة، وخاصة في المجال النقدي وعن القطاع المالي، المعنية بتحليل التطورات الاقتصادية وتقييم دور السياسات النقدية في هذا التطورات وبتكميم (القياس الكمي) للعلاقات بين المتغيرات النقدية والمتغيرات الاقتصادية الأخرى.
    هذا ما اعتقده بشكل اولي ما تحتاجه الجهة المسؤولة على السياسة النقدية من معلومات.
    آمل ان تكون مساهمتي هذه قد اضافت مقترحات مفيدة.
    مع كل الاحترام والتقدير
    حاتم جورج حاتم
    )(ملاحظة: لم اوفق في الحصول على المصدر الذي اشرتم اليه. ارجو ان يكون في مقدوركم من توفيره لي عبر البريد الالكتروني التالي:
    (( hatimghatim@gmail.com

  5. فاروق يونس
    فاروق يونس:

    الاستاذ الفاضل الدكتور حاتم جورج حاتم
    شكرا جزييلا على مساهماتكم العلمية فى الاقتصاد النقدى والسياسة النقدية
    المصدر الذى ذكرته فى تعليقى السابق هو :
    صندوق النقد العربى
    معهد السياسات الاقتصادية
    السياسات النقدية فى الدول العربية
    تحرير: د.على توفيق الصادق د. معبد على الجارحى د. نبيل عبد الوهاب لطفية
    سلسلة بحوث ومناقشات حلقات العمل – العدد الثانى
    من 4 الى 9 ايار ( مايو) 1996 – ابو ظبى
    طبع بموْسسة اكسبريس للطباعة
    ابو ظبى – الامارات العربية المتحدة
    ملاحظة – ساْعيد ارساله اليكم عبر بريدكم الالكترونى
    مع التقدير

  6. Avatar
    كامل العضاض:

    عزيزي استاذ حاتم جورج المحترم
    تحياتي
    أولا، اشد على يديك لهذا البحث المستفييض والنافع جدا، فقد إستمتعت بقرائته. ولدي ثلاث ملاحظات بسيطة:
    1. كان يمكن تبسيط المدخل للبحث، لبيان أهم المتغيرات المؤثرة على السياسة النقدية التي تستهدف، عادة، خلق الشروط المالية والسعرية والمصرفية لتعظيم الناتج المحلي الإجمالي. فمن جهة، للسياسة النقدية تأثيرات على سعر صرف العملة المحلية. ولكن في هذه الحالة، يجب الأخذ بالإعتبار حالة العراق الريعية، فبما أن صادرات النفط هي المصدر الأساسي لعوائد الحكومة، وأن صادراتنا غير النفطية لاتُشكل ثقلا مهما في توفير عوائد مهمة للبلدان، وعليه فإن رفع سعر الصرف الدينار العراقي سوف لايحقق زيادات مهمة في العوائد، ذلك لإن سعر النفط المصدر، وهو الأهم، يتحدد ويُدفع بالدولار. ولكن، مع هذا فإنه يجب عدم المبالغة في ترك سعر صرف العملة المحلية متدنيا.
    2. هناك تناغم ما بين تحديد سعر الفائدة الحقيقية ومقدار التغير في مستوى الإنفاق الإستثماري والإدخارات والقروض.
    3. لاشك بأن السياسات المصرفية والمالية لها دور في إحباط أو ترويج التضخم، و/أو تجنب الركود، ولهذا الجانب تأثير مهم على التغيرات في الناتج المحلي الإجمالي والإستثمار والإستهلاك. بكلمة أخرى، كان سيكتمل البحث لو ربط بين السياسة النقدية مع دورها في تحقيق درجات أعلى من النمو، عبر تحقيق زيادات في الإنتاج المحلي، ولتقليل الإستيرادات.
    أقدم لك شكري وإمتناني، وفقك الله,
    أخوكم: كامل العضاض

  7. Hatim George Hatim
    Hatim George Hatim:

    25.08.2015
    الدكتور الفاضل كامل العضاض،
    تحيات طيبة،
    سرني جدا اهتمامكم بدراستي هذه كما واسعدني كثيرا انكم استمعتم بقرائتها. واود ان ابين ما يلي بخصوص ما تفضلتم به من ملاحظات مهمة وقيمة.
    ابتداء اود ان اشير باني في هذه الدراسة، وكما أكدت في مطلعها، اكتفيت بعرض البنية التحليلية النظرية للسياسة النقدية، ولم أحاول التعرض الى أي من عناصر السياسة النقدية العراقية. واود ان أبين ايضا باني انتهيت من كتابة المسودة الأوليه لهذه الدراسة في مطلع هذه السنة؛ واعتمدت على ما احتوته من أطر وادوات تحليلية لاعداد دراستين أخريتين عنوانهما “السياسة النقدية في العراق: أهدافها، معالمها الأساسية وآليات اشتغالها، ودورها الفعلي في حركة الإقتصاد العراقي” و” إشكاليات قيام الموازنة العامة بتحديد سقف للمبيعات اليومية من العملة الصعبة _ وجهة نظر اقتصادية” واللتين سبق وان تم نشرهما على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين في 27.04.2015 و11.06.2015 على التوالي.
    ثانيا ان ملاحظاتكم غطت تحديات وقضايا اقتصادية مهمة، تتصف بتعقيدها وتداخلها، يصعب علي الاجابة علىها بشكل واف ودقيق تحليليا بفقرة او بفقرتين مبتسرتين. الا اني اعتقد ان دراستيي السابقتين وخاصة تلك المعنية بالسياسة النقدية في العراق توفر اجابات على الكثير مما ورد في ملاحظاتكم الثلاثة. وآمل ان تسمح لي الظروف باستكمال مساري البحثي في مجال السياسة النقدية العراقية بدراسة اخرى تناقش مسألة “ربط السياسة النقدية العراقية مع دورها في تحقيق درجات أعلى من النمو عبر تحقيق زيادات في الإنتاج المحلي، ولتقليل الإستيرادات.”
    ولكم مني كل التقدير والاحترام
    حاتم جورج حاتم

  8. Avatar
    Raid Fahmi:

    الدكتور بارق شبر المحترم
    الاعزاء والزملاء في الشبكة
    اشكر الشبكة والاستاذ حاتم على هذه الورقة القيمة حول السياسة النقدية، وهي حفزتني لان اطرح موضوعا نظريا وعمليا مهما من وجهة نظري يتعلق بمدى استقلالية السياسة النقدية في البلدان النفطية، وفي العراق تحديدا، وما هي المترتبات على دور وفاعلية السياسة النقدية عندما تفتقد الاستقلالية ؟ وما هي امكانية البنك المركزي في توفير متطلبات هذه الاستقلالية ، واقصد امتلاكه الادوات والقدرة الادارية ل”تعقيم” تاثير التدفقات النقدية بالعملة الصعبة الناجمة عن بيع النفط.
    وحاليا حيث يقوم البنك المركزي للاستجابة للطلب على الدولار من اجل تامين استقرار سعر صرف الدينار مع وجود حرية واسعة لانتقال روؤس الاموال، ماهي درجة سيطرة البنك المركزي على العرض النقدي، وبالتالي قدرته على امتلاك سياسة نقدية مستقلة؟
    مع تحياتي مجددا للقائمين على ادارة الشبكة وعلى الدور التوعوي الاقتصادي المتخصص وعلى اغنائها مناقشات القضايا الاقتصادية الكبرى بتوفير فرصة لمشاركة ذوي الاختصاص المشغولين بهموم الوطن داخل العراق وخارجه
    رائد فهمي

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: