اقليم كردستان العراق

د.صباح قدوري و د. حسن بدر: بعض التصورات حول الإصلاح الإقتصادي في إقليم كوردستان العراق

Sabah Kadduri & Hasan Badr article on Kurdistan economy   لتنزيل نسخة سهلة الطباعة انقر على الرابط

المحتويات

أولا: مدخل

ثانيا: قيود التنمية في اقليم كوردستان العراق

ثالثا: أفكار للاصلاح الاقتصادي

 

أولا: مدخل

 

1. بعدالحروب العبثية والمجنونة للنظام الديكتاتوري السابق وآخرها غزوه لدولة الكويت في عام 1990، فرض مجلس الامن الدولي حزمة من العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي فترة أمدها 13 سنة. وقد تدهورت الأوضاع الاقتصادية في العراق، الأمرالذي أفضى الى وضع البلاد تحت وصاية الامم المتحدة بموجب نظام أُطلق عليه (برنامج النفط مقابل الغذاء).

2. وعلى إثر الانتفاضة الجماهرية المجيدة للشعب العراقي لعام 1991، تم تحديد رقعة جغرافية من العراق، شملت مدينة اربيل والمناطق الشمالية المحاذية للحدود التركية، وانضمت اليها فعلا مدينة السليمانية، وهي خارجة عن هذا الخط واقرت لها منطقة آمنة ضمن خط عرض 36. وتم شمول المنطقة ايضا بنظام (النفط مقابل الغذاء) مع استمرارالحصار الاقتصادي عليها من قبل النظام الديكتاتوري المقبور.

3. أُقيم في الاقليم الحالي نظام فيدرالي أقره البرلمان الكردستاني في 4/10/1992، كصيغة عملية للتعبير عن حق تقرير المصير ضمن وحدة العراق. وقد تم تشكيل الحكومة في الاقليم بالمناصفة بين الحزبين الرئيسيين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستان واشرفت على اقتصاد الاقليم، وفق حصته من ايرادات (برنامج النفط مقابل الغذاء)، بالاضافة الى بعض المصادر المالية المحلية المتأتية من جباية الضرائب والرسوم الجمركية عند المعابر الحدودية للاقليم مع كل من تركيا وايران. وكانت حصة الاسد من هذه الرسومات الجمركية تأتي من معبر (ابراهيم خليل)، مما تسبب في نشوء الخلافات بين الحزبين الحاكمين حول هذه الايرادات وكيفية توزيعها والتصرف بها، بالاضافة الى عوامل اخرى. وقد أدى ذلك الى اندلاع اقتتال بينهما دام اربع سنوات من 1994ـ1998، وانتهى أخيرا بالمصالحة.

4. بعد سقوط النظام الديكتاتوري في عام 2003 واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها، كانت تركة النظام السابق ثقيلة وتمثلت في أعباء اقتصادية واجتماعية باهضة التكلفة على الشعب العراقي، بما في ذلك الشعب الكردي في اقليم كردستان العراق. وفي عهد حكومة اياد علاوي الموقته لسنة 2004، أقّر مجلس الوزراء أن تكون حصة الاقليم 17% من الموازنة الاتحادية السنوية، يُستقطع منها المصروفات السيادية (كلفة المشاريع التي تنفذها الحكومة المركزية للاقليم) وتسوية العائدات المحلية للاقليم من الضرائب والرسوم وغيرها. وعادة ماتصل نسبة هذه المصروفات الى (15 ـ 20)% من حصة الاقليم [1]، بالاضافة الى حصة البيترودولار بواقع دولار واحد عن كل برميل مباع من  نفط الاقليم.

وبعد الانتخابات التشريعية الاولى في عام 2005 واقرار الدستور العراقي الدائم في نفس السنة من قبل الشعب العراقي، ظهرت اشكاليات بين الحكومات المتعاقبة واقليم كردستان العراق على هذه النسبة وأسس احتسابها، وجرت محاولات لتخفيضها بين (10 ـ 13)%، ولكن ذلك لم يتحقق لعدم وجود احصائيات دقيقة لتعداد السكان في الاقليم.

5. يقوم اقليم كوردستان بوضع سياسته الاقتصادية الخاصة به (المالية والنقدية وإعداد الموازنة العامة) وذلك باعتباره اقليما فدراليا ضمن جمهورية العراق وفق المادة (109) من دستورعام 2005. وتحدد المادة (110) من الدستورالاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية (برسم السياسة المالية والكمركية واصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وانشاء مصرف مركزي وادارته، والتعداد السكاني). ويقوم الاقليم عادة بإعادة توزيع حصته من الموازنة وفق سياسته الاقتصادية الخاصة به.         

6. أخذت تظهر بشكل تدريجي استثمارات نفط في الاقليم، وحقول انتاجية ناجحة. وتم انشاء خط انبوب لتصدير النفط عبر اقليم كردستان العراق يرتبط، عند الحدود العراقية التركية، بالانبوب القديم الذي يربط نفط كركوك بميناء جيهان في تركيا. ومنذ ذلك الوقت ظهرت مشاكل جدية وجوهرية بين حكومة الاقليم والحكومة الفيدرالية حول: احتساب حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية، الطاقة الانتاجية والبيعية والتسويقية للنفط المنتج من الاقليم، والصلاحيات القانونية للطرفين للتصرف بنفط الاقليم، ومستحقات شركات النفط الاجنبية العاملة في الاقليم، بالاضافة الى مسألة التصرف بالموارد المالية الاخرى للاقليم، من الضرائب المحلية والرسوم الجمركية والمساعدات الخارجية. اذ أن كل هذه الامور، وغيرها، لم يتم حلها حتى الآن بين الاقليم والحكومة الاتحادية. وعلى اية حال، فإن موارد الاقليم المذكورة، تنقصها الشفافية وتحديد أوجه انفاقها والافصاح عن البيانات المتعلقة بذلك. ويجد الباحث صعوبة في الحصول على هذه البيانات من الوزارت المختصة (المالية والاقتصاد، الموارد الطبيعية، والتخطيط)، التي هي ضرورية لاجراء الأبحاث الكمية لاقتصاد الاقليم. ومن الصعب وضع سياسات اقتصادية يعتمد عليها بدون توفر هكذا بيانات.

7.  بعد انقضاء ما يقارب من ربع قرن من هذه المسيرة، شهد الاقليم بعض التطورات النوعية على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، ولكن هذه التطورات لم ترتق الى مستوى طموحات الشعب الكردستاني والامكانيات المالية والبشرية المتاحة للادارة الفيدرالية.

واليوم يمرالاقليم بمرحلة اقتصادية حرجة وصعبة للغاية نتيجة جملة اسباب من بينها: انخفاض اسعار النفط وبالتالي العوائد الناجمة عنه، والخلافات بين المركز والاقليم. وهناك ركود اقتصادي ونقص في السيولة النقدية، وتفاقم مديونية حكومة كردستان لشركات النفط الاجنبية وللبنوك التجارية، وعدم دفع رواتب كثير من منتسبي الموسسات الادارية منذ نيسان/أبريل 2015، وذلك لعدم استلام الاقليم لحصته من الموازنة الاتحادية، وسوء الادارة الاقتصادية فيه اضافة الى الفساد.

وهناك اشكاليات في تنفيذ الاتفاقية الاخيرة التي أبرمت في 17 كانون الأول/ ديسمبر2014 بين حكومة الدكتور حيدر العبادي وحكومة الاقليم، على أن يسلم الاقليم الى المركز(550) ألف برميل نفط يوميا- (300) من حقل نفط كركوك و (250) من انتاج نفط الاقليم  مقابل حصوله على حصته البالغة 17% من الموازنة الاتحادية. ولذلك، اعلن الاقليم بأنه مضطر لبيع جزء من نفطه مباشرة الى الجهات الخارجية عن طريق الشركات الاجنبية وذلك لتدارك الاوضاع الاقتصادية الصعبة [2]، خاصة بعد تدني اسعار النفط من حوالي (96) دولارعام 2014 الى أقل من (50) دولار للبرميل الواحد في الوقت الحاضر، أي بتراجع مقداره حوالي النصف للبرميل الواحد. وتشير التوقعات الى صعوبة حدوث تحسن ملموس في السعر في المدى المنظور.هذا بالاضافة الى انشغال الاقليم بالمواجهة مع الدولة الاسلامية (داعش)، وتفاقم مشكلة اللاجئين والنازحين اليه، وما يتطلبه كل ذلك من نفقات اضافية.

 

ثانيا: قيود التنمية في اقليم كردستان

نحاول تقديم صورة واضحة ومكثفة (من دون تفاصيل)، عن طبيعة النظام الاقتصادي وآلياته في الاقليم .

1.اقتصاد الاقليم اقتصاد ريعي حاله حال الاقتصاد العراقي. وهذا يعني تبعية الاقليم للمداخيل الناتجة من تصديرالنفط بالدرجة الاساسية. ويجد الطابع الريعي لاقتصاد الاقليم تعبيره في الضعف الشديد وحتى المتناقص، لمساهمة قطاعيْ الزراعة والصناعة التحويلية في تكوين الناتج القومي. فالأرقام الرسمية المتاحة تشير الى مساهمة متواضعة لهذين القطاعيْن في مجموع الناتج، وعلى نحو لا يتناسب مع الموارد المالية وغير المالية الكبيرة المتاحة، ولا حتى مع كان عليه الحال بالفعل حتى أواسط الثمانينات. فعلى مستوى العراق ككل، أسهمت الزارعة والصناعة التحويلية بنسبة 5.8%  فقط من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2012؛ وحتى عند استبعاد قطاع النفط، تبلغ مساهمة القطاعيْن 12.1% من الناتج غير النفطي (8.6% للزراعة و 3.5 للصناعة التحويلية).[3] وهذه المساهمة المتواضعة للزراعة والصناعة تتجلى، بدورها، في اعتماد الاقليم (والعراق عموما، طبعا) على قطاع النفط في تمويل معظم الاستهلاك والاستثمار.

2 . تفتقرعقود الإقليم مع شركات النفط الاجنبية العاملة فيه إلى الشفافية العالية. وتم ابرام هذه العقود على أساس المشاركة في الانتاج، وهي تشكل اجحافا كبيرا بحق الاقليم والعراق. ووفقا لبعض البيانات الأولية، فإن هذه العقود تمنح تلك الشركات، ولمدة طويلة قد تزيد عن (20) سنة، حصة أرباح عالية من النفط المستخرج، والمشاركة أيضاً في الملكية، وبكلفة زهيدة مقابل تطوير الحقول النفطية في الاقليم.

3 .انعدام وجود رؤية شفافة واستراتيجية واضحة في عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، اضافة الى الانفتاح غيرالمنضبط على اقتصاد السوق على حساب تراجع وضعف اداء القطاع العام في عملية اعادة البناء (البنية التحتية والتكنلوجيا الحديثة)، والتنوع في الانشطة الاقتصادية والمصادرالمالية للاقليم.

4 . يمتاز الاقليم بصغر حجم سوقه المحلي الذي يمثله، بين عوامل اخرى[4]، عدد السكان البالغ حوالي (5) مليون نسمة [5]، أي حوالي (14%) من سكان العراق الذي كان يُقدر بحوالي .33.4 مليون نسمة في أوائل سنة 2013 وحوالي 35 مليون نسمة أوائل سنة 2015، [6] الأمر الذي يحد من مدى تطور قطاعاته الاقتصادية. الاِّ أن الاعتماد المفرط على استيراد السلع الاجنبية وإغراق الاسواق المحلية بها، مع تدني الانتاج المحلي، قد فاقم من مشكلة ضيق السوق المحلية وجعل الانتاج المحلي غير قادرعلى الصمود أمام منافسة الواردات الاجنبية من حيث السعر والنوعية.

5 . تسيطر كل من الجارتين تركيا وايران وكذلك الصين على 90% من سوق اقليم كردستان [7]، اي بنسبة 35%، 25%، 30% لكل منها على التوالي. ان حجم التبادل التجاري (الذي يتألف من مجموع قيم الوارادات والصادرات) بين العراق وتركيا لعام 2013 قد بلغ (12) مليار دولار، كان 70% منه مع إقليم كردستان أي (8.4) مليار دولار. أما مع ايران فقد بلغ (12) مليار دولار، نصفه تقريبا مع الاقليم، اي (6) مليار دولار. وبذلك يبلغ حجم الواردات (التي قد تتضمن أيضاً تجارة الترانزيت إلى بقية أنحاء العراق) من هذين البلدين بحدود (14) مليار دولار في عام 2013. بينما لا تزيد صادرات إقليم كردستان لهما، عدا النفط والطاقة، عن (100) مليون دولار سنويا. أما الصين، فقد أخذت في السنوات الاخيرة تتغلغل تدريجياً في أسواق الاقليم، ويتوقع أن يكون حجم صادرتها له بحدود (4) مليار دولار سنويا.

وتعكس أرقام الواردات هذه أداء قاتماً يتمثل ليس فقط في إهدار العملات الأجنبية والموارد المالية في الاقليم، بل أيضاً في تسرب الموارد الوطنية من الدورة الاقتصادية المحلية وبالتالي إسهامها في تحفيز الإنتاج الأجنبي بدلاً من الإنتاج المحلي.

واذا أخذنا نسبة الاستيراد من الناتج القومي كمقياس لدور الاستيراد في اشباع الطلب على السلع، نجد ان الاستيرادات تشكل نسبة كبيرة جدا من مجموع الناتج ( بدون النفط) في الاقليم، مما يعني أنه يلبي ايضا نسبة كبيرة من مجموع الطلب على السلع في الاقليم، وفي العراق ككل، قد تزيد تلك النسبة كثيرا عن 60% من مجموع الطلب بعد عام 2007 [8]. والأمر كذلك، على الأرجح، في الاقليم نظرا لتشابه الوضع فيه وفي العراق ككل من هذه الناحية.

6. تفاقم نسبة البطالة، وخاصة بين الشباب. فقد بلغت هذه النسبة حوالي (25 ـ 30)% من مجموع قوة العمل في العام الماضي [9]، وذلك بسبب الركود الاقتصادي والأزمة المالية التي يعاني منها الاقليم والعراق عموما، وانخفاض اسعار النفط، وعدم استقرار الوضع الأمني نتيجة الحرب الدائرة مع (داعش)، مما دفع كثيراً من الشركات الأجنبية العاملة في الاقليم الى تسريح أعداد كبيرة من العاملين. هذا بالاضافة الى أن هناك أكثر من مليون موظف يستلمون الرواتب من حكومة الاقليم رغم عدم وجود حاجة فعلية لعدد كبير منهم. وبذلك تعاني المؤسسات من البطالة المقنعة أيضا، التي تعتبر أحد أوجه الفساد الاداري والمالي في الاقليم. وعادة ما يتم تعيين موظفي الحكومة، وخاصة في المراكز القيادية والعليا، بتزكية من الاحزاب الحاكمة على أسس الحزبية الضيقة والمحسوبية والولاء الشخصي،  وليس على أسس الكفاءة والنزاهة والاخلاص.

7. تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي، مما عزز من التفاوت القائم في المجتمع، وظهورفجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء، ويتجلى هذا الامر في تزايد تركيز الثروة في أيدي الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام، والتي تتحكم في تحديد الاتجاهات الاقتصادية العامة.

8. وقد ساهمت السياسات الاقتصادية القائمة على تحريرالأسواق والأسعار باشكال تتنافى مع السياسات الاقتصادية التنموية، وغياب أو ضعف المحاسبة والشفافية في الادارة والاداء، في اضعاف الطبقة الوسطى، التي هي قاطرة التنمية، وظهور تفاوت في دخولها. وهذا يتجلى بشكل خاص في حقل الصناعات التحويلية، سواء الخاصة أو التي تعود ملكيتها للحكومة، والتي كان لها بعض الدور حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي .كما تظهر وتتعزز شرائح برجوازية طفيلية وبيروقراطية وكومبرادورية مما يعني توجه عملية التراكم الرأسمالي نحو مجالات الملكية العقارية والتجارة الداخلية والمضاربات، بدلا من تحقيق التراكم القائم على الانتاج. هذا إضافة الى ظهور شرائح مافيوية مختصة بتهريب النفط وبيعه من خلال قنوات متعددة، وتعاطى عمولات ورشاوي مع الشركات العاملة في الاقليم، فضلاعن متاجرة تلك الشرايح بالمخدرات والأسلحة.

وهكذا تتسرب نسبة متعاظمة من الدخل الى الخارج عبر قنوات التجارة الخارجية والفساد وغسيل الاموال مما يساهم في حرمان الاقليم من موارد مالية ضخمة كان يمكن استثمارها في بناء طاقاته الانتاجية وبالتالي يساهم في إبطاء وإضعاف وتائر التنمية وتحسين الدخول الحقيقية للجماهير، وإضعاف الفئات الوسطى ذات الدور المعروف بالنسبة التنمية، كما أنه يعزز ظاهرة الاستقطاب الاجتماعي بين طبقات وفئات المجتمع.

9. تزايد ظاهرة الهجرة بين الشباب من اقليم نحو أوروبا، وبخاصة في الفترة الاخيرة بسبب اشتداد صعوبة الحصول على فرص للعمل، وتفاقم ظاهرة الفساد السياسي والمالي والاداري، مع استمرار نهج الهيمنة للاحزاب المتنفذة  في الاقليم.

10. ضعف مساهمة النظام الضريبي والرسوم الجمركية في تمويل الميزانية المحلية، بسبب انتشار الفساد الاداري والمالي في اجهزتها، وانعدام الرقابة الشعبية، وصعوبة الجباية، وضعف سيطرة الادارات المختصة في تنظيم أمورها، مع هيمنة وطغيان السلطات الحزبية في شؤونها. ومن ناحية اخرى، ثمة ضعف واضح في اداء التشريعات المالية وفي تطوير النظام الضريبي والمؤسسات المالية، وعلى رأسها البنوك والمصارف

وشركات التأمين، وتعدد النظم المحاسبية في مؤسسات العامة والخاصة.

11. كما أن هناك ضعف ومحدودية مصادر القوى البشرية المؤهلة والمتطورة وذات الخبرة اللازمة في العملية الانتاجية.

12. ان هذه القيود على التنمية والاصلاح الاقتصادي تفعل فعلها ليس بمعزل عن قيود مماثلة في الحقلين السياسي والاجتماعي يعّبر الفساد المالي، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والتجاوز على معايير الكفاءة المهنية والتخصص والاستحقاق، خير تعبير عنها. اذ تقف الحزبية الضيقة والمحسوبية، وضعف الرقابة المالية، وراء الفساد في مختلف المستويات الادارية والحزبية. كما ان المبالغة بمفهوم الخصخصة وانتهاج سيسة اقتصاد السوق فقط قد شجع ويشجع على المزيد من ذلك الفساد.

وهكذا فإن مؤسسات الادارة الفيدرالية تمارس سلطتها بايعاز من الاحزاب الحاكمة، وبعيدا عن الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وحتى السلطة الرابعة ـ الاعلام، بحيث أصبحت تلك المؤسسات أداة هامشية في اتخاذ القرارات مما يدل على أن الديمقراطية الحقيقية لا تُمارس بشكل عام الاّ بحدود قليلة.

 

ثالثا: أفكار للاصلاح الاقتصادي

يحتاج اقتصاد اقليم كوردستان العراق الى جملة من الاصلاحات والتغيرات البنيوية. وهكذا فثمة حاجة لتشكيل فريق عمل من الأكاديميين وأصحاب الخبرات في مجال التنمية والتطوير والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي تكون مهمته تشخيص الوضع الاقتصادي القائم كما هو وتحديد الأهداف التي ينبغي تحقيقها آنيا وعلى المدى القريب (3 ـ 4) سنوات ولما بعد ذلك قدر المستطاع، ومن ثم اقتراح السياسات التي من شأنها تحقيق الأهداف المرسومة.

والى أن يتشكل مثل هذا الفريق، فإن الأفكار والمقترحات التالية قد يكون لها بعض الفائدة:

 

  1. تحديد دور القطاع العام والقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي وآلية الاختيار

    يتمثل التحدي الأكبر في رسم وتبني استراتيجية واضحة وواقعية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وينبغي على هكذا إستراتيجية أن تحدد الدور الذي يمكن وينبغي أن يؤديه القطاع الحكومي، خصوصا وأن هناك، ومنذ بداية التسعينات، ميلاً واسعا ومتشددا لإنكار أهمية هذا الدور وحصره بأضيق الحدود. وفي مقابل ذلك تبرز ضرورة الاستفادة من الامكانات الكبيرة (أفكار، قدرات تنظيمية، رؤؤس أموال) التي يمتلكها القطاع الخاص، وبخاصة في مجال إنتاج السلع في قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والبناء السكني والسياحة. وبالطريقة نفسها ينبغي النظر فيما يمكن ان يقدمه القطاع الاجنبي من استثمارات لتكملة الدور الذي يؤديه القطاعان الحكومي والخاص.

    وفي كل ذلك، ومنعا لأي إلتباس، لابد من التاكيد على أن الدور القيادي لأي قطاع لا يجوز أن يعتمد على محاجة إيديولوجية، بل على أساس دراسات عيانية ملموسة تنيط بهذا القطاع أو ذاك دوره الفعلي، الحقيقي، وليس الدور المفترض في أذهان صانعي الخطابات المصمَّمة لكل المقاسات.

    كما أن التوجه نحو تحقيق درجة ما من العدل والرفاه لهذا الجيل والاجيال القادمة (من خلال ضمان الحق بالتعليم والعلاج والتأمين والضمان الاجتماعي)، هو من أساسيات وواجبات الدولة في كل مكان، وهذا لا يتم عبر انتهاج سياسة اقتصاد السوق فقط. ومن هنا تأتي ضرورة التأكيد على تدخل السلطات الحكومية لتحقيق وضمان تلك الحقوق.

     

  2. الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية

    نظرا لأن الجزء الأكبر من المعروض السلعي المحلي يأتي من الاستيراد، بفضل العوائد النفطية، فإن من الضروري جدا تطوير القطاعات المحلية التي تقوم بانتاج السلع.

    ان عملية تطوير قطاعيْ الزراعة والصناعة التحويلية (مع قطاعات البناء والماء والكهرباء والنقل الضرورية والمكملة لهما)، على النحو والتفاصيل التي يمكن أن تقوم بها الوزارات الاقتصادية المعنية و/ أو فريق العمل الذي نقترح تكوينه لموضوع التنمية والاصلاح الاقتصادي من شأنها ان تحقق نتائج اقتصادية واجتماعية هامة جدا بالنسبة للاقليم والعراق ككل.

    فالقطاع الزراعي، مثلا، يعاني من ضعف الادارة والتنظيم ومظاهر للفساد المالي، وكذلك بدائية اساليب الانتاج الزراعي والحيواني والخدمات التسويقية. ومن هنا نرى ضرورة تنويع وتحديث وسائل انتاجه وادخال الادارة الحديثة في تسييره، وأستخدام التقنيات الحديثة في العمل والانتاج والنقل والمواصلات والمخازن، واعتماد الاساليب الحديثة في تسويق المنتوجات الزراعية والحيوانية والسمكية والدواجن، وذلك بهدف رفع الانتاج والانتاجية في هذا القطاع الحيوي. كما ينبغي العمل على زيادة الموارد لادارة المياه، والطرق الريفية والمرافق والتخزين، والابحاث والارشاد، وذلك من خلال تأسيس شركات ضخمة متخصصة بهذا المجال من دون ان يؤثر ذلك على الوحدات الزراعية الصغيرة، واشراك القطاع الخاص والتعاوني فيها.

    ومن الضروري الأخذ بنظر الاعتبار اعادة التوزيع الجغرافي للمؤسسات الصناعية على مستوى الاقليم، وفق الكثافة السكانية ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والامكانيات المالية والطبيعية وقوة العمل المتاحة والمؤهلة في مناطق الاقليم المختلفة.

    كما ان الاهتمام بالسياحة والفندقة أمر ضروري ومكمل وذلك لوجود المقومات الاساسية لهذه الصناعة في الاقليم، من الطبيعة الجميلة والمناخ الملائم ووجود عيون ماء وشلالات وغيرها، اضافة الى الامن والاستقرار النسبي في معظم الاماكن السياحية، وتوفر الايدي العاملة التي تحتاج الى التدريب والتاهيل في هذا القطاع. وتتطلب هذه المسألة منح المحفزات والدعم الحكومي لتأمين الركائز الاساسية لهذا القطاع، بهدف تنشيط القطاع الخاص المحلي والاجنبي للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

    ولا شك بان وضع استراتيجية واضحة وشفافة متوسطة وبعيدة المدى للتنمية البشرية من شأنه ان يشكل الاساس للبناء والتطوير في القطاع المنتج للسلع، ولقطاع الخدمات أيضا. وهذا أمر له صلة بسياسات التعليم التي لابد ان تنال الاهتمام الخاص والكبير في اطار عملية المراجعة والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي .

    ان تطوير القطاع السلعي يتيح بشكل تدريجي، تحقيق أهداف عملية التنمية نفسها.

    اذ أنه يؤمن نسبة معقولة ومتزايدة من الاحتياجات من الغذاء والمنتوجات الصناعية الاستهلاكية، على الاقل، وبالتالي الاستغناء عن نسبة من السلع التي يتم تأمينها حاليا عن طريق الاستيراد، مما يؤفر في العملات الاجنبية التي تذهب لتمويلها حاليا، ويقلل من انكشاف الاقليم للخارج واعتماده عليه.

    كما ان تطوير القطاع المنتج للسلع يمثل الطريق الطبيعي لاستعاب الأعداد المتزايدة من قوة العمل وتأهيلها وتدريبها في الوقت نفسه، وكذلك امتصاص البطالة الواسعة، وبخاصة بين الشباب.

    وحين يتحق ذلك، يكون الاقتصاد قد قطع شوطا بعيدا في مسألة التحكم بالمعدل المناسب للتضخم في الاقليم. فحين يتم انتاج مقادير ملموسة ومتزايدة من المعروض السلعي المحلي، والتحكم بمصادر التكاليف، ورفع الانتاجية وكذلك بمصادر الطلب المحلي، يكون الاقتصاد قد تحكم بالكثير من مصادر التغير في الاسعار وبالتالي التضخم.

    ويمثل تطوير القطاع المنتج للسلع والاستمرار والاصرار عليه الطريق الوحيد ايضا لبناء الطاقات الانتاجية المحلية وبالتالي بناء الأسس والضمانات المادية لزوال الطابع الريعي للاقتصاد وقيام اقتصاد متنوع تساهم القطاعات المحلية في انتاج قيمته المضافة.[10]

     

    3.الاهتمام بالمجمعات السكنية للمواطنين

    تتركز نسبة كبيرة من الاستثمارات في أنواع معينة من البناء: فنادق (4 ـ 5) نجوم، عمارات عالية ومجمعات سكنية للفئات الغنية، وفيلات للمسؤولين الحزبيين والاداريين، وذلك الى جانب الساحات والحدائق والابنية الحكومية المختلفة مع جزء قليل لبناء المجمعات السكنية للمواطنين. ولان الاقليم يشهد أزمة سكن حقيقية، وبخاصة بالنسبة للفئات محدودة الدخل والفقيرة، فان من الضروري جدا الاهتمام بهذا المجال وتشجيع الأفراد أنفسهم والقطاع الخاص على المساهمة الفعالة فيه، بحيث يتسنى للنشاط الحكومي التوجه نحو عناصر البني التحتية الاخرى كالطرق والجسور والانفاق ووسائل الاتصال الحديثة وتخطيط المدن، وغير ذلك الذي هو في تزايد مستمر.

     

    4.ثمة حاجة ماسة لتشجيع القطاع الخاص وضبطه

    استثمارات القطاع الخاص ليست بمستوى امكاناته الكبيرة نسبيا ولا بمستوى احتياجات الاقليم. وهذا يسري وبشكل خاص على مساهمته في قطاعيْ الزراعة والصناعات التحويلية المنتجيْن للسلع. وأسباب ذلك كثيرة وجوهرية ومعروفة، لحسن الحظ. وهي تتعلق بالمؤسسات المالية والادارية، وخاصة قوانين الضرائب، والمصارف وما تقدمه من قروض وشروطها، والرسوم الجمركية، مثلما تتعلق باعتبارات اقتصادية أخرى أكثر عمومية. وعليه، فثمة حاجة للتمويل الميسر للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتعاون مع الغرف التجارة، والاستفادة من خبرة اتحاد الصناعات العراقية في هذا المجال، والنظر بامكانية شمول العاملين بالقطاع الخاص بالتقاعد (اسوة بالعاملين في القطاع الحكومي)، وكذلك توفر الحماية للمشاريع الصناعية وإعفائها من الضرائب لمدة تتراوح بي (5 ـ7) سنوات، وهي مطالب القطاع الخاص نفسه.

    كما أن من الضروري الاستفادة من القطاع الخاص الأجنبي، وبخاصة في الفروع الصناعية الكبيرة التي تتطلب الخبرة والمهارة والتكنلوجيا المتطورة وفقا للظروف المحلية الملموسة.

     

    5. التصرف بالموارد المالية

    من الضروري ان يتصرف الاقليم بموارده المالية بشكل عقلاني وشفافية عالية تصب في خدمة التنمية. وهذا يشمل ال (17%) من الموازنة الاتحادية (بعد الاستقطاعات المذكورة)، وكذلك ايراداته من جباية الضريبة والرسوم الجمركية المحلية، وبعض المساعدات الخارجية. ومع أن ذهاب حوالي (70%) من الايرادات للنفقات التشغيلية بما فيها الرواتب والاجور[11]، وحوالي (10%) كنفقات استهلاكية اخرى، بحيث لا تبقى للاستثمار سوى (20%) من الموارد المالية المتاحة أمر مفهوم ومتوقع بسبب عدم تطور القطاعات المحلية التي كان يمكنها استيعاب الايدي العاملة وبالتالي تكدسها في قطاع الوظائف الحكومية دون ان تقوم بأي عمل يذكر[12]، الاّ أن من الضروري تقليص الانفاق الاستهلاكية والتوجه نحو زيادة الانفاق الاستثماري في المشاريع الانتاجية والبني التحتية .

    اما مسألة الإيرادات من بيع النفط مباشرة واستحقاقات الشركات الاجنبية في الاقليم، فهي لا تزال مسألة معلقة ومعقدة بينه والمركز. وان السياسة الاستثمارية للنفط في الاقليم، والمتمثلة بعقود مشاركة طويلة الأمد وحصة ارباح عالية جدا للشركات، تشكل اجحافا كبيرا على صعيد العراق والإقليم وخطرا على السيادة الوطنية مستقبلا.

    6. من الضروري تقديم دراسات محددة للفروع والهيئات التالية بغية وضع سياسات محددة بشأنها تصب في خدمة عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي:

    ـ إصلاح النظام المالي والنقدي. وهذا يشمل تطبيق نظام مالي حديث بالاعتماد على التكنلوجيا المعلوماتية، من ناحية، ومن ناحية اخرى، لابد من ممارسة الرقابة على المصارف، وخاصة الأهلية والاجنبية، والتأكيد على مبدأ فصل سلطات مجالسها الادارية عن إداراتها التنفيذية وذلك بهدف التحكم باستخدام الموارد المالية. ومن الضروري أيضا اتباع سياسة زيادة معدل الفائدة على الاقراض العام، وخفضه على القروض الصناعية والانتاجية، وتفعيل فرع البنك المركزي في الاقليم.

    ـ تفعيل دور هيئتيْ الرقابة المالية والنزاهة واحترام استقلالتهما في اداء واجباتهما، ودراسة تقاريرهما الفصلية والسنوية بجدية في برلمان الاقليم واقرارها.

    ـ إصلاح النظام المحاسبي بحيث يرتقي الى مستوى القياس العالمي، من خلال توحيد النظم المحاسبية المتعددة المعمول بها حاليا في القطاعيْن العام والخاص، وتطوير اساليب الرقابة المالية وجودتها، ورفع القدرات المهنية للعاملين في حقلي المحاسبة والادارة.

    ـ إعادة تنظيم نظام الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتشريع قوانين خاصة لها بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحد من الفساد المالي والاداري في هذه المجالات.

    ـ رفع الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ممارسة الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار والرقابة الشعبية.

     

    إن مباشرة سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومتابعتها بنفس طويل وصبور، والاعتماد على المصالح الحقيقية للجماهير وغالبية المواطنين، مع الالتزام بمعايير الكفاءة المهنية والتخصص بحيث يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وتحقيق درجة معقولة من العدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص وسيادة القانون والمؤسسات لكفيل ببناء نظام عقلاني وإنساني لادارة الاقتصاد يشكل بدوره أداة قوية وفعالة ووقائية ضد الفساد المالي، ويستند على سلطة قوية ونزيهة للقضاء، وسلطة رابعة ـ الاعلام تتمتع بالفرص لبناء وترسيخ تجربة ديمقراطية حقا وفضح من يحاولون تسخيرها لغير مصلحة أكثرية الشعب.

    ختاما، ان مناقشة هذه المقترحات وإغنائها أمرُ مهم لبلورة رؤية وإستراتيجية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، تشارك فيها الجماهير وتدعمها. وفي هذا السياق يجب الانتباه الى أن التطبيق المتطرف والساذج لإيديولوجيا الخصخصة والسوق الحر، استنادا على قرارات سياسية لا تلامس حقائق سوق المنتجات و/أوالمستخدمات، وفي ظل غياب التحضير الاجتماعي والتكنيكي، لابد أن تنتج عنه أشكال كثيرة ومختلفة من الدمار. ونذّكر هنا على سبيل المثال، بما جرى ويجري في أوروبا الشرقية ومعظم البلدان النامية والعراق منها، ألا وهو اعتناق نسخة (مؤدلجة)، ليس لها اي اساس واقعي، من رأسمالية السوق الحرة، ضمن وصفة (العلاج بالصدمة). لذا لابد من التفتيش عن خيار اخر يتضمن الحماية الاجتماعية عبر تطبيق نموذج ينسجم مع العقلانية الاقتصادية والبيئة الاجتماعية والقانونية والتنظيمية للاقليم [13].

     

    الهوامش:

     

    [1]  مثال توضيحي: بلغت ميزانية العراق (105) مليار دولار لعام 2015 . حصة الاقليم التي هي (17% من ال 105مليار) تبلغ حوالي (18)  مليار دولار (بعد التقريب). ومن هذه الحصة، يُحسم، وفق التقديرات، حوالي 17% ، (التي هي متوسط النسب15 ـ 20%)، اي حوالي (3) مليار دولار، وبذلك يكون صافي الحصة المستحقة للاقليم حوالي (15) مليارد دولار. هذا اضافة الى البيترودولارات.

    [2] بحسب تصريح المتحدث باسم حكومة الاقليم / سفين دزه ي ( لوكالة بغداد / سكاي بريس،

     23ـ 7 ـ2015 )، بان الاقليم قام بتصديراكثرمن (11) مليون برميل نفط خلال 19 يوما من شهر تموز/يوليو2015 بشكل مستقل عن بغداد.

    [3] د. أحمد إبريهي علي: “التنمية والتمويل في العراق عام 2014 وآفاق المستقبل”، نيسان 2014 ، علماً بأن المقالة أُعيد نشرها في موقع شبكة الإقتصاديين العراقيين، 14-7-2014، ص 8، وكذلك الجدول على ص 10.

    [4] يعتمد حجم االسوق المحلية على عدد من العوامل مثل : حجم السكان وتوزيعه العمري والجغرافي بين الريف والحضر، مستوى الدخل القومي وبالتالي مستوى دخل الفرد، سعة طرق المواصلات وبخاصة مدى تغطيتها للجزء الريفي او الزراعي من البلد، مدى حماية المنتوج المحلي من المنافسة الأجنبية، وعوامل أخرى.

    [5] نشرة وزارة التخطيط / الجهاز المركزي للاحصاء 22 كانون الثاني/ يناير2014. ومديرية هيئة الاحصاء في اقليم كردستان العراق.

    [6] IMF, Iraq: Selected Issues, IMF Country Report No. 15/ 236, 2015.

    علماً بأن أرقام تقرير صندوق النقد الدولي تشير إلى سنة 2013 التي قدرُ بها حجم السكان ب 33.4 مليون نسمة. وعلى أساس معدل نمو سنوي يبلغ حوالي 2.4%، كان يُتوقع وصول حجم السكان إلى حوالي 35 مليون نسمة أوائل سنة 2015.

    [7] صحيفة الحياة اللندنية المورخة 16 تموز / يوليو 2014، اربيل ـ موفق محمد. وتقارير المنتدى الاقتصادي في كردستان. موقع احصائيات اتحاد مستوردي ومصدري كردستان.

      http://www.ieku.org/default_ku.asp

    [8] د. حاتم جورج حاتم :”دور سعر الصرف في تحديد المستوى العام للأسعار واشكالية السياسة النقدية في العراق” مجلة بحوث اقتصادية عربية، العددان 59 ـ-60، صيف ـ خريف 2012، علما بان البحث أعيد نشره على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين،13ـ03 ـ2015، ص 4 ـ 5.

    [9] العربية (Sky News) فيديو 5 كانون الاول / ديسمبر 2014. 

    [10]  فمثلا، أن إيران، التي هي جارة الاقليم والعراق النفطية والتي يحتفظ العراق والاقليم معها بعلاقة واسعة وقوية في كل المجالات تقريبا بما في ذلك المجال الاقتصادي، مثال جيد على دولة نجحت في تطوير طاقاتها الانتاجية المحلية، الزراعية والصناعية والخدمية والعلمية ـ التكنلوجية، بحيث لا تتجاوز مساهمة القطاع النفطي ما نسبته (30%) من ناتجها القومي . أما الباقي فياتي من الزراعة (إذ ان ايران دولة مكتفية ذاتيا في العديد من المحاصل الزراعية، وأولها القمح- رغم الحصار) ومن الصناعة التحولية (تنتج ايران مليون سيارة سنويا، وتحتل المرتبة 17 عالميا في انتاج السيارات) والكهرباء، وكذلك في المقالات والكتب العلمية المتخصصة، حتى بشهادة الدول الأوروبية.

    [11] الميزانيات الاتحادية والاقليم للسنوات (2010-ـ 2014) والتقرير التحليلي لمشروع الموازنة المالية للعراق لعام 2013  وحصة اقليم كردستان العراق (نبذة عن الموازنة العامة للعراق) 12 كانون الاول/ديسمبر 2013،  موقع حركة كوران اللاكترونية .

    [12] تشير حتى التحقيقات الرسمية الى ان عمل الموظف الحكومي في العراق لا يتجاوز 17 دقيقة في اليوم.

    [13] لمزيد من المعلومات، انظر: وليام هلال  و كينث ب. تايلر:” اقتصاد القرن الحادي والعشرين، آفاق اقتصادية ـ اجتماعية لعالم متغير” ترجمة د. حسن عبدالله بدر و د.عبد الوهاب حميد رشيد، المنظمة

    العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى: بيروت، آذار / مارس 2009.

     

    * استاذ جامعي، باحث اقتصادي- المحاسبة

    ** استاذ جامعي وباحث اقتصادي

    حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 24 آب/اعسطس 2015

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: