المكتبة الاقتصادية

عرض كتاب الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي: التعلم من التاريخ

Marc Badia-Miró, Vicente Pinilla, and Henry Willebald, editors, Natural Resources and Economic Growth: Learning from History. New York: Routledge, 2015. xix + 374 pp. $160 (hardback), ISBN: 978-1-13-878218-1.
مارك باديه-ميرو، فيچنتي ﭙينيلا، وهنري ويليبالد، المحررون، الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي: التعلم من التاريخ
نشر العرض في موقع شبكة التاريخ الاقتصادي (كانون الأول/ديسمبر 2015)
http://eh.net/book_reviews/natural-resources-and-economic-growth-learning-from-history/
Copyright (c) 2015 by EH.Net. All rights reserved.
كاتب العرض
رحيم محمد، قسم العلوم السياسية، جامعة ولاية كارولينا الشمالية في تشابل هيل
ترجمة
مصباح كمال
يوفر لنا كتاب الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي في الوقت المناسب نظرة متعددة الأوجه على العلاقة التي غالباً ما تكون ذات حدين بين الثروة المتأتية من الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل. الفصول الستة عشر، والتي تتراوح في الشكل ما بين دراسات الحالة لبلد واحد والتحليلات الإحصائية عبر البلدان، تعالج المسائل المتعلقة بحوكمة [إدارة] الموارد الطبيعية التي ظهرت في كل قارة في مراحل مختلفة من تاريخها (عادة التاريخ ما بعد الصناعي). وتشمل دراسات الحالات الخاصة أستراليا، بوتسوانا، إندونيسيا، نيجيريا، النرويج، اسبانيا، الولايات المتحدة، وفنزويلا. ويركز المساهمون تركيزاً قوياً، وإن لم يكن حصرياً، على التحديات السياسية والاقتصادية المرتبطة بهبات الطبيعة من الفحم والبترول والمعادن الثمينة، وغيرها من الموارد المعدنية المرغوبة. وهذا ما يجعل قراءة الكتاب مفيداً في ظل الهبوط المستمر في أسعار السلع العالمية والتداعيات السياسية المصاحبة لذلك والتي باتت الآن محسوسة في كثير من البلدان الغنية بالموارد.
يتناول المساهمون في الكتاب، بصفة عامة، افتراضين رئيسيين. الأول، هو وجود (أو عدم وجود) “لعنة موارد طبيعية”، كما طرحها ساكس ووارنر (1995، 2001). ويشير هذا المصطلح إلى اتجاه مفترض في البلدان الغنية بالموارد الطبيعية أن أداؤها ناقص اقتصادياً بسبب أنماطٍ للحوكمة ذاتية التدمير self-destructive كنتيجة للمكاسب [للريوع] الفجائية من الموارد. والثاني، هو الزعم الشائع أن العديد من العوامل الخارجية السلبية negative externalities المرتبطة باستراتيجيات النمو الاقتصادي الذي يحركه وجود الموارد الطبيعية يمكن تخفيفها من خلال تطوير مؤسسات سياسية فعّالة، وغالباً تلك المؤسسات المرتبطة بالديمقراطية وسيادة القانون (انظر هاشم أوغلو وآخرون 2001). معظم المؤلفين يعيدون تأكيد هذه المواقف ولكنهم، في الوقت نفسه، يوفرون بعض السياق المطلوب جداً في مثل هذا الخطاب.
إن الإجماع العام الذي نخرج منه من فصول كتاب الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي هو أن الموارد الطبيعية الوفيرة هي “غير محايدة” لأغراض التنمية الاقتصادية، إلا أن أثرها الدقيق على اقتصادٍ معين يمر بشكل كبير من خلال عدد لا يحصى من المتغيرات المتداخلة. ويظهر ذلك بوضوح في الفصل الافتتاحي لمحرري الكتاب، فقد كتبوا أن “التاريخ يعلمنا أن “لعنات” (الموارد) و”بركاتها” هي تفسيرات constructions – فهي نتيجة للنظام الاجتماعي والاقتصادي.” (ص 17). وعلاوة على ذلك، فإن العديد من دراسات الحالة في الكتاب تُثبت ذلك، في حين أن المؤسسات السياسية الجيدة والسياسات العامة يمكن لها أن تساعد البلدان على إدارة ثروة الموارد الطبيعية، وغالباً ما تكون هذه التكوينات جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الوطني الفريد لها. وهذا يعني أن سياسات العلاج التي أثبتت فعاليتها في وضع معين لن تعمل بالضرورة في مكان آخر.
وقد وجدنا أحد الامثلة الممتازة بشأن استحالة استنساخ مشاريع إدارة الموارد الطبيعية بوضوح في الفصل المكرس للنرويج (الفصل 15)، الذي شارك في تأليفه أندرياس ر. دوگشتاد ساندرز Andreas R. Dugstad Sanders (من معهد الجامعة الأوروبية) وپال ثونشتاد ساندڤيك Pål Thonstad Sandvik (الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا). إن دوگشتاد ساندرز وساندفيك، اللذان قاما بإعادة رسم تطور النظام الرقابي regulatory regime على الموارد الطبيعية في النرويج على مدى أكثر من قرن من الزمان، قاما بتصوير نظام إدارة الثروة النفطية للنرويج، موضوع المديح المفرط، على أنه المُنتج النهائي لمجموعة معقدة من التفاعلات السياسية بين عناصر الديمقراطية الاجتماعية والعناصر المحافظة. وعلى وجه التحديد، فإنهما يجادلان بالقول انه في حين قام حزب العمال المهيمن ببناء صرح النظام، فإن حزب المحافظين (الذي حكم النرويج معظم سنوات الثمانينيات) قد وضع قيوداً حاسمة على شتات أويل Statoil (شركة النفط الحكومية في النرويج) وغيرها من الشركات القوية العاملة في الصناعة (ص 326-27). وأدى ذلك إلى بروز إطار تنظيمي قوي لكنه مقيد والذي عمل، مع مرور الوقت، على إغلاق فرص الاعتماد على الريع.
إن مؤلفي الكتاب، كمجموعة، قد قاموا بعمل مثير للإعجاب في إبراز الفروق الدقيقة لأطروحة لعنة الموارد المفيدة غير أنها مبسطة. وبهذا الصدد يبرز الاقتصادي البارز في مجال التنمية ريتشارد م. أوتي Richard M. Auty الذي كتب الفصل الثاني من الكتاب. يقول أوتي، الذي صاغ مصطلح “لعنة الموارد” في كتابه استدامة التنمية في الاقتصادات القائمة على الموارد المعدنية Sustaining Development in Mineral Economies الصادر عام 1993، إن عبارة “الريع لعنة” هو الآن المصطلح الأكثر ملاءمة لدورة الازدهار-الكساد التي تميز العديد من الاقتصادات الغنية بالموارد. وهو يعتقد بأن الآثار الاقتصادية الكلية الضارة، بتحفيزٍ من الدخول [الريوع] الفجائية للموارد الطبيعية، يمكن إدامتها أيضاً من خلال تدفقات من أنواع أخرى من الريع، مثل المساعدات الخارجية والتحويلات المالية. ويحدث هذا عندما يشجع ارتفاع الريوع النخبة الحاكمة للسعي وراء إغناء أفرادها فوراً، مقابل استراتيجية أقل ملائمة [للنخبة] في جعل الاستثمارات التي تعزز النمو واللازمة لبناء قاعدة ضريبية واسعة مُدِرّة للدخل. إن فكرة أوتي حول لعنة الريع تساعد في تفسير السبب في انهيار نمط النمو الذي أظهرتها الاقتصادات المعتمدة على الموارد، ويمكن أيضاً ملاحظتها في العديد من البلدان التي تعتمد على المساعدات، مثل بلدان منطقة الساحل القاحلة الواقعة في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا (ص. 31). وهذا التشخيص الأكثر دقة للمشكلة المطروحة سيؤدي على نحو مثالي لمنهج علاجي أكثر فعالية.
لي ملاحظة تحريرية صغيرة وهي أن فصول الكتاب تفتقر إلى حد ما للتماسك. فالفصل الأخير من الكتاب، الذي يتناول ظهور ندرة المياه بوصفها مصدراً للصراع السياسي في إسبانيا، يبدو على نحو خاص خارج السياق. وفي حين أن المياه، وبلا جدال، هي المورد الطبيعي الأكثر حيوية، فإن هذا الفصل يتضارب إلى حد ما مع بقية الكتاب الذي يركز على الموارد المعدنية. وعلاوة على ذلك، فإن كُتّاب هذا الفصل (اجناسي كازكارو، روزا دوارتي، ميغيل مارتن وآنا سيرانو) يُركزون على الأبعاد الجغرافية والبيئية لهذه المسألة، متجنبين منظور الاقتصاد الكلي الذي ينتظم الفصول الأخرى. يعاني الكتاب أيضاً من غياب فصل ختامي مناسب والذي كان من الممكن أن يربط بين العديد من الأفكار المتباينة التي عرضها المشاركين فيه. هذه، بالطبع، هي سلبيات طفيفة لا تسلب شيئاً من قيمة هذا الكتاب الغني بالمعلومات الموضوع بطريقة رائعة.
إن كتاب الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي هو نص يتمتع بحجية في واحدة من أكثر المشاكل المُحيّرة في دراسات التنمية، ويجب أن يقرأ من قبل الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا، وأي شخص مهتم بالدور المحوري الذي تلعبه السلع الأساسية في الاقتصاد العالمي.
المراجع:
Acemoglu, D., Johnson, S., and Robinson, J. A. 2000. “The Colonial Origins of Comparative Development: An Empirical Investigation” (No. w7771). National Bureau of Economic Research.
Auty, R. 2002. Sustaining Development in Mineral Economies: The Resource Curse Thesis. Routledge.
Sachs, J. D., and Warner, A. M. 1995. “Natural Resource Abundance and Economic Growth” (No. w5398). National Bureau of Economic Research.
Sachs, J. D., and Warner, A. M. 2001. “The Curse of Natural Resources.” European Economic Review, 45(4), 827-838.
Marc Badia-Miró, Vicente Pinilla, and Henry Willebald, editors, Natural Resources and Economic Growth: Learning from History. New York: Routledge, 2015. xix + 374 pp. $160 (hardback), ISBN: 978-1-13-878218-1.
محمد رحيم طالب دكتوراه في العلوم السياسية في جامعة نورث كارولينا – تشابل هيل. وهو مهتم بقضايا التنمية والحوكمة المتعلقة بثروة الموارد الطبيعية، وهو مؤلف “عمل غير مكتمل: تأملات في تحول كندا الاقتصادي والعمل القادم،” سينشر في Independent Review.

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (3)

  1. farouk younis
    farouk younis:

    الاستاذ الفاضل مصباح كمال
    لقد القيت بعض الضوء على مفهوم ( لعنة الموارد ) بقولك : منذ اكتشاف النفط والصراع الامبريالى عليه بما فيه الحرب العالمية الاولى —
    وهذا يعنى ان ( اللعنة ) تقع على الامبريالية وليس على الموارد الطبيعية
    – يقول بول كولبر الاستاذ فى جامعة اوكسفود بان مصطلح ( لعنة الموارد ) يطرح يطريقة خاطئة كمفهوم ( جبرى ) فى حين ان هناك فى البلدان المتقدمة من الموارد ما هو اكثر منها فى البلدان النامية وان هيمنة صناعات الموارد الطبيعية على بعض اقتصاديات البلدان النامية ترجع ببساطة الى حقيقة ان خيارات التنمية لديهم قليلة
    ان ( لعنة الموارد ) حالة عرضية خذ مثلا حالة بوتسوانا شهدت نموا سريعا منذ اكتشاف الماس
    انظر الى النروج انشاْت صندوق النفط عام 1990 لتوفير موارد مالية للاجيال القادمة
    خلاصة القول : ان لعنة الموارد ليست حتمية ويمكن تجنبها من خلال الحكم الرشيد
    مع التقدير

  2. مصباح كمال
    مصباح كمال:

    عزيزي الأستاذ فاروق
    أشكرك على ملاحظاتك حول موضوع “لعنة” أو “بركة” الموارد الطبيعية، حسب مقتضى الحال، ووضعها في السياق العراقي، وكيف ترجمت هذه اللعنة/البركة نفسها سياسياً (دكتاتورية) واقتصادياً (تبعية وفساد وإفساد وتنمية للتخلف). وقد كتب المرحوم د. سليم الوردي كتاباً قيّماً لخص فيه وجهة نظر حول جوانب للموضوع وأطلقها عنواناً للكتاب: “الاستبداد النفطي.” الآية القرآنية تلقي بعض الضوء إلا أن الموضوع لم يكن أصلاً مسألة داخلية صرفة منذ اكتشاف النفط في العراق والصراع الإمبريالي عليه بما فيه الحرب العالمية الأولى. يقيناً أن هناك تداخل يُعقّد الصورة ويحتاج إلى تفكيك لنتعرف على ضعف المؤسسات واتجاهات أصحاب القرار (الذين ظلمونا).
    مع التقدير.

  3. farouk younis
    farouk younis:

    اخى العزيز مصباح كمال
    ورد فى التقديم المترجم لكاتب العرض السيد رحيم محمد :
    الافتراض الاول هو وجود ( او عدم وجود ) لعنة موارد طبيعية كما طرحها ساكس ووارنر ( 1995-2001)
    ويشير هذا المصطلح الى اتجاه مفترض فى البلدان الغنية بالموارد الطبيعية ان ادوْها ناقص اقتصاديا
    السوْال: ماذا تبين ؟ او بلغة اهل النجف : اشتبين ؟ وجواب البعض تبين ان القرد شادى!
    اخى العزيز
    الموارد الطبيعية نعمة يكفى ان تنظر الى الدول الاوربية و الولايات المتحدة الغنية بالموارد الطبيعية كيف نمت وتطورت ووصلت الى ما هى عليه الان
    طبعا ( الدرة ) فى يد الفحام لا قيمة لها – من هو الفحام ؟ الدول المتخلفة
    موارد النفط فى العراق نعمة عندما تم تخصيص 70% منها للاستثمار من قبل مجلس الاعمار فى العهد الملكى
    نعم يكون اداء البلدان الغنية بالموارد الاقتصادية ناقصا عندما يكون شعار القائمون على ادارة هذه الموارد ( القناعة كنز لا يفنى ) خذ مثلا تصدير النفط الخام العراقى يعطينا العملة الاجنبية اللازمة لاستيراد السلع الراسمالية اللازمة لبناء الصناعة والزراعة الحديثة وبذلك ينمو الاقتصاد الوطنى اما اذا خصصت عوائد تصدير النفط للاغراض الاستهلاكية فان هذا الميل معناه شل عملية النمو الاقتصادى
    اذا الموارد الطبيعية نعمة وهى هبة من الله ولكن سوء الاستغلال يجعلها نقمة
    وكما جاء فى القران الكريم ( وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون )
    مع التقدير

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: