كريم الشماع:* الأولوية هي تحرير ألأنبار والموصل وليس حكومة تكنوقراط

بعد سنوات من المآسي والتداعيات والتضحيات جراء دخول داعش إلى العراق والجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا تمكنت القوات المسلحة العراقية – تشاركها قوات الحشد الشعبي وتساندها العشائر المنتفضة – […]

بعد سنوات من المآسي والتداعيات والتضحيات جراء دخول داعش إلى العراق والجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا تمكنت القوات المسلحة العراقية – تشاركها قوات الحشد الشعبي وتساندها العشائر المنتفضة – من إيقاف الغزو الداعشي، ومن ثم تطهير واستعادة العديد من المدن والمناطق المحتلة وتحريرها.

وبعد أن استجد العديد من المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية التي تصب في مصلحة إتمام مهمة تحرير ما تبقى تحت سيطرة الإرهابيين، أقول: برزت فجأة “فذلكة” الدعوة إلى قيام حكومة “تكنوقراط” بديلة وتغييرات متنوعة من إلغاء وزارات ودمج أخرى وتغيير مجالس المحافظات و … إلخ. في محاولة للتغطية على فشل الحكومات المتعاقبة!

بعد مضي 13 سنة على حكم المحاصصة الطائفية المدمرة وفق مفاهيم غريبة على أنظمة الحكم “الديمقراطية” في العالم مثل ” التوافق والإجماع والمقبولية و…. ” التي وزعت المناصب على كل من هب ودب من سياسيي الصدفة، نكتشف فجأة أن المخلص والمنقذ من الوضع المأساوي الذي انحدرنا إليه هو التكنوقراط!

وأنا كتكنوقراط خدم الدولة 34 عام ومن ثم تابع مسيرتها بعد التقاعد مدة ربع قرن، أعلم، كغيري من مئات الإخوة التكنوقراط، علم اليقين أن دورنا المهم والأساسي كان إدارة مؤسسات الدولة وليس حكومة الدولة، كل وفق اختصاصه وخبرته المتراكمة والمواصفات الأخرى التي يشترط توفرها، ويقود عملا مؤسساتياً، وفق أهداف واستراتيجيات موضوعة، تنبثق عنها خطط بعيدة المدى تقود إلى خطط خمسية تحكم الخطة السنوية المسؤول عنها القائد التكنوقراط، كل في موقعه.

وخير مثال على ذلك أسوقه من تجربتي الشخصية:

لقد عاصرت في وزارة النفط تسعة وزراء للفترة 1966-1991، دون أن تتأثر العمليات المؤسساتية في القطاع، وكان دور الوزير محدداً بالإشراف والمتابعة، والتنسيق -عند الحاجة- مع الرئاسة أو مع وزير معين.

ويحكم دولة المؤسسات هيكل إداري مُقر، ونظام لكل مؤسسة يُعرّف مواصفات كل وظيفة (job description)، وكذلك الشروط الواجب توفرها عند شاغل الوظيفة (job specification).

وبعد أيها السادة: فإن شعارات الإصلاح والتفويض التي أتت بالعبادي واجهة لها تحولت الى تشكيلة مسخ من حكم الفاسدين وإلى تفسخ الدولة العراقية، يجري اليوم تسويق مهزلة جديدة عنوانها البحث عن وزير (رامبو) يشمر عن ساعديه ليعالج الفساد ويقضي على الفاسدين ويعالج المشاريع المتلكئة و…و

أيها السادة: كفاكم عبثا بإدارة الدولة … فالعراق ليس حقل تجارب لكل من هب ودب!

وختاماً فإن أسوء ما أخشاه هو أن تنشغل الدولة والنخب السياسية بلعبة التكنوقراط الجديدة ويشتد التنافس والصراع على من هم الصفوة المختارة من التكنوقراط لأشهر عديدة على حساب معارك التحرير.

أليس من حقنا أن نفكر مجددا بنظرية المؤامرة وما يحاك من مؤامرات؟

(*) خبير نفطي عراقي متقاعد

"الأراء والمقالات المنشورة ، لا تُعبر بالضرورة عن اتجاهات تتبناها شبكة الاقتصاديين العراقيين ، وإنما تُعبر عن رأي كُتابها فقط وهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلمية"