الاقتصاد العراقي الكليالرئيسية

أ.د. حسن لطيف كاظم (*): الاقتصاد العراقي في زمن كورونا فايروس: (3): ازمة الادارة الاقتصادية

منذ بداية انتشار جائحة كورونا وحتى وقت كتابة هذا المقال (27 نيسان/ ابريل 2020) لم تقدم الحكومة خطتها لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، وجل ما قدمته، عبارة عن قرارات غير مدروسة، تندرج ضمن ردود افعال لما فرضته الازمة، بل ان بعض من تلك القرارات كان أقل من مستوى الحدث. وفي هذا المقال، الذي هو الثالث ضمن سلسلة مقالاتنا (الاقتصاد العراقي في زمن كورونا فايروس)، والذي سيركز على أزمة الادارة الاقتصادية في العراق، لا سيما بعد عام 2003.

هل يدير مجلس الوزراء الاقتصاد؟

 

ظهر مؤخرا تنظيم مؤسسي جديد هو “المجلس الوزاري للاقتصاد” الذي تأسس بموجب المادة 20 من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019، والتي نصت على تشكيل ثلاث مجالس اخرى للطاقة والخدمات الاجتماعية والتنمية البشرية. وبحسب المادة 20/أ ” يتولى المجلس الوزاري للاقتصاد دراسة الموضوعات ذات الطبيعة الاقتصادية والمالية ويتكون من وزراء (المالية، العمل والشؤون الاجتماعية، الزراعة، التجارة، الصناعة والمعادن، التخطيط) ويكون للمجلس لجنة الشؤون الاقتصادية لأغراض تطبيق القرار رقم (85) لسنة 1995 وللرئيس إضافة من يراه مناسباً”. ومن المهم في هذا المقام الاشارة الى أهم ما تضمنه القرار آنف الذكر الذي تشكلت بموجبه: لجنة الشؤون الاقتصادية” الذي نصت المادة 2 منه على ” تهدف اللجنة من خلال التنسيق بين الوزارات والجهات المختصة في الشؤون ذات الطابع الاقتصادي والمالي الى ما يأتي:

1- اقتراح اسس صياغة السياسة الاقتصادية والمالية للدولة.

2- تحديد وسائل تنفيذ السياسة الاقتصادية والمالية للدولة ومتطلباتها وتذليل الصعوبات وحل المشاكل التي تواجه تنفيذها”.

وقد حددت المادة 5 من القرار المواضيع التي تهتم اللجنة بدراستها، ومهامها الاساسية، فضلا عن أنها منحت صلاحية استضافة أي من الوزراء والموظفين عن مناقشة الامور ذات العلاقة بنشاط وزارة معينة، فضلا عن الاستعانة بالخبراء في الشؤون الاقتصادية والمالية (المادة 7).

وعلى ما يبدو أن أمرا ديوانيا صدر بتشكيل المجلس منتصف العام الماضي (2019) لم تكن فيه وزارة العمل، لذا فقد أعلن وزير العمل في 9 تموز (يوليو) 2019 أن وزارته “اصبحت جزءاً من المجلس الوزاري للاقتصاد نتيجة لدورها المتصاعد في المجال الاجتماعي”([1]). فيما أعلن في 5 آب / اغسطس 2019 عن عقد الجلسة الاولى للمجلس برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية. فيما أعلن عن ان المجلس عقد جلسته الثامنة (في هذه السنة) في 21 نيسان / ابريل 2020.

 

 

جدول (1): اجتماعات المجلس الوزاري للاقتصاد خلال عام 2020 (بحسب ما توفر في موقع وزارة المالية)

الجلسة التاريخ اهم القضايا
4 11 آذار/ مارس 2020 ·       تدارس الآليات الكفيلة لتقليل أزمة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق.

·       اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المستوى المعاشي للمواطنين

·       توفير الإمكانيات المتاحة للتصدي لفايروس كورونا.

5 16 آذار/ مارس 2020 -فتح الحساب المرقم ٧٠٧٧٧ لدى البنك المركزي العراقي لغرض استقبال التبرعات والمنح من جميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والافراد من داخل وخارج العراق.

-تشكيل لجنة من وزارة المالية والصحة والتخطيط وممثلين عن الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات واقليم كردستان لوضع الآليات الخاصة والاشراف على عملية الصرف.

6 6 نيسان / ابريل 2020 -بحث جهود مكافحة وباء فايروس كورونا والحد من خطر انتشاره

-اتخاذ مجموعة من القرارات والتوصيات التي تصب في خدمة المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود والكسبة.

7 13 نيسان / ابريل 2020. – الواقع الزراعي للبلد ومنها تصدير محصول الشعير أو استخدامه للأغراض المحلية لدعم مربي الثروة الحيوانية من اجل دعم شريحة المزارعين

– وضع الحلول الناجحة لإكمال مشروع مجمع بسماية لأهميته في توفير وحدات سكنية للمواطنين.

-آلية تقديم المنحة المالية للمواطنين الذين تضرروا جراء منع التجوال من أصحاب الدخل المحدود.

8 21 نيسان / ابريل 2020. مناقشة الوضع الاقتصادي والمالي للدولة وآليات تعظيم الإيرادات غير النفطية وترشيد الانفاق الحكومي.

مناقشة آلية تقديم المنحة المالية للمواطنين الذين تضرروا من جراء حظر التجوال والتأكيد على سرعة إنجاز تقديم الآلية

الاستماع إلى الرؤى والطروحات الاقتصادية والمالية والنقدية والسبل الكفيلة والحلول والمعالجات للخروج من الازمة المالية.

الجدول من اعداد الباحث بالاعتماد على المعلومات المتوفرة في موقع وزارة المالية الالكتروني:

ومهما يكن من أمر اللجنة والمجلس فانهما لم يديرا الاقتصاد في أي مرحلة من المراحل خلال الحقبة التي اعقبت عام 2003، ومن اللافت أنه لا يتوفر لدى اللجنة الاقتصادية والمجلس الوزاري للاقتصاد أية صفحة على الانترنيت، أو أية وسيلة اعلامية لمتابعة قرارتهما، وأنشطتهما، لذا فانه من الصعب رصد قرارتهما ومتابعتها على نحو موثق. مع ذلك تتضمن بعض الوثائق الصادرة عن مجلس الوزراء اشارات الى اللجنة الاقتصادية وأنها برئاسة وزير التخطيط (سلمان الجميلي) خلال عام 2018، وبرئاسة نائب رئيس الوزراء (روش نوري شاويس) عام 2015. وهذا ما يشير الى اختلاط في المفهومين وفي المهام اللتين تؤديانها؛ اذ غالبا ما يشار في الاعلام الى قرارات اللجنة الاقتصادية التي ترتبط بحظر استيراد بعض السلع أو السماح باستيرادها.

 

هل تدير وزارة المالية الاقتصاد؟

 

منح قانون وزارة المالية رقم (92) لسنة 1981 أهدافا مالية محددة، تنحصر في التخطيط المالي الذي لا يخرج عن “إطار السياسة العامة للدولة وخطط التنمية القومية تهيئة وسائل اعداد الخطة والاشراف على تنفيذها” (الباب الاول/ المادة1/ أولا). ومنحها وسائل “مالية” محدودة لتحقيق ذلك، الا ان ما منحها قوة كبيرة في التأثير في النشاط الاقتصادي هو ارتباط البنك المركزي بها، وجعله ضمن تقسيماتها الادارية (الباب الثاني/ المادة 2)، وهذا ما جعل قراراتها تتضمن البعدين المالي والنقدي في السياسة الاقتصادية، لاسيما خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات.

وفقدت الوزارة هذا التأثير مع استقلال البنك المركزي عنها، وعن الحكومة، فيما لم يفلح قرار مجلس الوزراء المرقم ق6\1\46\2812 في 4 نيسان (ابريل) 2005، الذي تأسست بموجبه الدائرة الاقتصادية في الوزارة بزيادة تأثيرها في الاقتصاد الوطني، واستمرت بممارسة دور “محاسب الحكومة” المالي، من دون أن تتمكن من ربط الموازنة العامة بحركة الاقتصاد الوطني، والتنسيق مع البنك المركزي الذي نأى بنفسه بعيداً عنها. وأما بالنسبة للدائرة الاقتصادية فانه يتوافر على موقع وزارة المالية 7 دراسات اعدتها الدائرة في عامي 2014 (ثلاث دراسات) و2017 (أربع دراسات).

ان قيام وزارة المالية بدورها “الحساباتي” جعلها أسيرة هذا الدور، فهي مدبر شؤون الصرف الصارم، الذي تمكن من استتباع الوزارات الاخرى لما تجود به من التخصيصات المقرة لها ضمن الموازنة الاتحادية، ففي كل شهر تقوم وزارة المالية بتمويل رواتب الوزارات والمؤسسات عبر مصرفي الرافدين والرشيد بمبالغ ترى أنها مناسبة، وفي الاوقات التي لا يكون فيها قانون موازنة، مثلما هو حاصل منذ مطلع عام 2020 فإنها تملك سلطة اكبر في تحديد قاعدة الصرف 1/12، وكثيرا ما تشتكي المؤسسات الحكومية من الية حساب الوزارة لتخصيصاتها السابق وما صرف منها، فتترك تلك المؤسسات تعاني من العسر الشديد، وايقاف العلاوات والترفيعات وعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الغير، حتى في ظل وجود احكام وقرارات واجبة التنفيذ مثل الاحكام القضائية بالتعويض لصالح المواطنين الذين يطالبون مئات المؤسسات بانتهاك حقوق الملكية الخاصة لهم منذ عقود النظام المباد، حتى أن قرارات وزارة المالية اصبحت تمتلك علوا “عمليا” على قرارات السلطة القضائية في واقع لا يمكن تبريره وفهمه في دولة ديمقراطية تقوم على فصل السلطات.

هل الاقتصاد مصاب بكورونا؟

كاقتصادي ما أزال حائرا أمام من يقود الاقتصاد العراقي، ومن يدبر أمره، لا بمعنى أن انه اقتصاد أوامري، أو اشتراكي، بل بمعنى أنه اقتصاد ناشئ يحتاج الى ادارة رشيدة ومقدار مناسب من تدخل الدولة، في الاوقات الضرورية، وهي كثيرة وجدية.

وعلى ما يبدو أن الحكومة قد وجدت في كورونا أزمة صحية صرفة، لذا شكلت لجنة الامر الديواني 55 سنة 2020، التي تشكلت في بداية شباط/ فبراير 2020، الا ان مجلس الوزراء اعاد النظر في ذلك، وقرر في جلسته الاعتيادية الثانية عشر المنعقدة في 26 آذار / مارس، على “تعدیل قرار مجلس الوزراء رقم (14) لسنة 2020 وتأليف لجنة عليا للصحة والسلامة الوطنية بهدف مكافحة فيروس كورونا”. تتولى “وضع السياسات والخطط العامة والإشراف على تنفيذها وأخذ القرارات الرئيسية وتعزيز التكامل بين الجهات التنفيذية كافة، والتنسيق مع السلطات التشريعية والقضائية، والجهات الدولية ذات الصلة بمكافحة انتشار الفيروس”. ومنحها تخويلا بــ”صلاحيات مجلس الوزراء، وتكون هي الجهة العليا المعنية بمكافحة انتشار الفيروس وترتبط بها جميع الخلايا واللجان والتشكيلات الأخرى ذات الصلة”. وضمت في عضويتها 12 وزيرا، اضافة الى 16 عضوا اخرين بينهم محافظ البنك المركزي ومستشار الامن الوطني. وأما قراراتها في الشأن الاقتصادي ذي الصلة بأزمة كورونا فهي بحسب الموقع الرسمي للحكومة العراقية (https://gds.gov.iq/)([2]):

  • قرارها في 12 نيسان / ابريل تقديم المنحة الطارئة للفئات المتضررة من حظر التجول.
  • تأجيل استيفاء مبالغ الأقساط المستحقة عن بدلات قطع الأراضي السكنية المباعة أو المؤجرة الى المواطنين من المؤسسات الحكومية كافة لحين زوال الظرف الطارئ مع اعفاء المواطن من الفائدة التأخيرية بمدة لا تزيد عن 31/7/2020
  • إعفاء مستأجري العقارات التجارية أو الصناعية أو غيرها التي تعود إلى المؤسسات البلدية من بدلات الايجار المترتبة بذمتهم طيلة مدة الظرف الطارئ.
  • اعفاء شاغلي ومستأجري العقارات التجارية أو الصناعية وغيرها التي تعود ملكيتها إلى المؤسسات البلدية كافة أو للغير من تسديد أجور خدمات التنظيف طيلة مدة الظرف الطارئ.

ان هذه القرارات التي تتلائم مع الازمة ومحدودية أثرها، وسطحيتها في مواجهة ازمة كورونا ليست بحاجة الى مناقشة، فأما أن الحكومة لم تدرك لحد الان خطورة التداعيات الاقتصادية، أو أنها تعتقد ان الاقتصاد العراقي اصيب نفسه بكورونا، وأن اجراءات الحجر كفيلة بعلاجه، وربما سيمكن ادخاله في واحدة من ردهات العزل لحين خروجه معافىً!. والا كيف يمكن تفسير عدم الاعلان عن خطة انقاذ شاملة وتفصيلية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للازمة؟

هل القرارات الاقتصادية اصبحت سرية؟

 

سربت مؤخرا وثيقة (مؤرخة في 16 نيسان / ابريل 2020) تضمنت تقديم المجلس الوزاري للاقتصاد ثلاثة مقترحات لـ “دعم الاقتصاد الوطني”، تضمنت:

  • إيقاف استيراد السيارات لمدة 6 أشهر لإشباع السوق بالسيارات المتوفرة حالياً وعدم الحاجة للمزيد.
  • إيقاف شراء السلع الكمالية بالتعاون مع وزارة الصناعة والمعادن والتجارة ولمدة 6 أشهر.
  • إصدار سندات سيادية تتيح للمواطنين امتلاك عدد من براميل النفط بسعرها الحالية وإعادة بيعها إلى الحكومة في وقت لاحق.

 

وهنا نحن بحاجة الى الوقوف على الفقرة الثالثة من الوثيقة التي نؤشر عيها الملاحظات الاتية:

عندما نقرأ “اصدار سندات سيادية” نفترض أنها سندات تباع في الاسواق الدولية، لدين سيادي، اذ يستخدم اصطلاح السند السيادي sovereign bond أو السند الحكومي government bond، للإشارة الى السند الذي تصدره الحكومات الوطنية، بشكل عام لدفع مبلغ معين في تاريخ معين، وفائدة دورية لمدة معينة، مع معدل فائدة معينة، لشركة أو بلد؛ وذلك لسداد دينها. بذل يمارس التصنيف الائتماني السيادي للدولة دورا مهما في قدرة الحكومة على إصدار هذه السندات في أسواق المال الدولية؛ فكلما ارتفع التصنيف الائتماني السيادي للدولة زادت فرصتها في الحصول على الأموال من الأسواق المالية العالمية بإصدار السندات، والعكس بالعكس.

 

وبغض النظر عن قيمة التصنيف الائتماني للعراق فإننا بإزاء وضع عالمي فريد، ستمارس فيه عوامل اخرى غير التصنيف الائتماني دورا فاعلا في صياغة قرارات الاستثمار والاقراض الدولي، لا سيما في ظل بروز ظاهرة الاستحواذ الانتهازي في الاسواق المالية وفي الاستثمارات العابرة للحدود عبر استغلال تبعات كورونا على كثير من المؤسسات وانخفاض اسعار اسهمها، مما يجعلها فرصا استثمارية تغري أكثر من البحث عن السندات ذات المخاطر الصفرية، لكنها ذات العوائد المحدودة.

لكننا عندما نعود لقراءة بقية الفقرة يتضح ان هذه السندات التي وصفت بكونها سيادية سيتم تداولها في السوق العراقية حصرا، بدلالة “وبهذا تسحب الدولة أكبر ما يمكن من السيولة النقدية لتغطية عجز الموازنة”. وهنا ينبغي الوقوف عند تبرير الاقتراض وتداعياته.

هل التقشف يعالج ازمة كورونا الاقتصادية؟

 

بالعودة الى الوثيقة السابقة وما تدعو له من سحب للسيولة المحلية، فنحن بحاجة الى تأمل موضوعها “دعم الاقتصاد الوطني”، اذ كيف بإجراء تقشفي أن يؤدي الى دعم الاقتصاد؟ ونتأمل أكثر فيما تسرب مؤخراً من تبني الحكومة قرارات بتخفيض رواتب الموظفين أو القيام بالادخار الاجباري، فان الحكومة تتجه نحو تبني سياسة تقشفية لمواجهة تداعيات كورونا. فهل يحتاج الاقتصاد العراقي لمثل هذه السياسة الآن؟ لكن كيف هو وضع الاقتصاد العراقي الآن:

  • لقد ادت اجراءات الاغلاق الكامل ما بين 15 اذار و19 نيسان الى شلل يكاد يكون تاما لأغلب الانشطة الاقتصادية، ما خلال بعض الانشطة التي استمرت لارتباطها بحياة الناس مثل بيع المواد التموينية والغذائية.
  • فقد الملايين اعمالهم، وفرضت بطالة اجبارية على ملايين الناس، الذين تركوا خلال هذه المدة دون دخل، مع وعد بمنحة نقدية قيل انها تساوي 30 ألف دينار للفرد شهريا (حوالي 25 دولار)، وهنا ينبغي توقع انخفاض هائل في الطلب الكلي على السلع والخدمات، يكفي أن نشير الى أن أكثر من 13 مليون شخصاً سجلوا على هذه المنحة حسب تصريح اول لوزير التخطيط للاعلام وبعد فترة قليلة صرح بأن هذا العدد ارتفع الى 18 مليون فرد أي حوالي نصف سكان العراق المقدر عددهم بحوالي 40 مليون نسمة.
  • فرض انخفاض أسعار النفط نتيجة انخفاض الطلب العالمي عليه وتداعيات حرب الاسعار السعودية – الروسية مزيدا من الصعوبات بالنسبة للاقتصاد العراقي الذي خسر ثلثي عوائده النفطية التي تمول حوالي 95% من موازنته، ويجري الحديث عن اعتماد سعر 30 دولار للبرميل كأساس لموازنة 2020، وهو ما يعني فقدان أكثر من نصف عوائد النفط.
  • وافق العراق على خفض صادراته من النفط الخام لوقف تهاوي الاسعار بكمية 1.06 مليون برميل يوميا. يعني خسارة العراق لثلث اخر من عوائده النفطية.
  • ان المناخ الاقتصادي العام غير محفز في ظل سيادة التوقعات التشاؤمية، لذا فان ذلك سيلقي بظلاله على الاستثمار والاستهلاك والاسعار.

لذا فإنّ الاقتصاد العراقي سيدخل حالة غير مسبوقة من الركود الاقتصادي، في وقت تعمل الحكومة فيه على مزيد من الاجراءات التي تعمق ركوده ولا تخرجه من الازمة، فجل ما اكتفت به الحكومة هو وضعه في واحدة من أماكن الحجر الصحي من دون دواء واجهزة التنفس أو الادوية ومن دون عناية “اقتصادية”، فهل علينا أن ننتظر موته لتنتهي المشكلة، لا قطعاً، انه مريض غير كل المرضى، مريض لا ينفع أن نعزي أنفسنا بالاستسلام لفقدان الحيلة، واستنفاذ كل الخيارات.

ولا ينبغي بالحكومة أن تأتي على الثلث المتبقي من الطلب الكلي لتنهيه بإجراءات تقشفية غير محسوبة، وأن عليها أن تعيد قراءة الأدب الاقتصادي الخاص بالأزمات، وان تحاكي تجارب الدول الاخرى التي اعدت خططا لمواجهة تداعياتها الاقتصادية. لان التبريرات الاقتصادية التي سيقت لمعالجة الازمة تتضمن أخطاء معرفية تكلُّ عن فهم الواقع، وتستبطن تسطيحاً لما يجري، وتصورا خاطئا بأن الازمة الحالة هي ككل الازمات السابقة التي اختبرتها النخبة السياسية الحالية، أقول يخطئ من يتصور إننا في وضع يشبه حالة سابقة مررنا بها، فهي أزمة ليست تقليدية وجديدة تماماً على وعينا.

 

(*) أستاذ علم الاقتصاد جامعة الكوفة/ كلية الادارة والاقتصاد

(**) اعترافا بفضل شبكة الاقتصاديين العراقيين في دعم الحوارات الاقتصادية، واثرائها للنقاش حول مختلف القضايا التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، فانه يسرني أن اتقدم بالشكر الجزيل لهيأة التحرير، وأخص منهم استاذنا الفاضل د. بارق شبر على مجهوداته، والتزامه العالي بهذا المشروع الكبير.

 

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعدة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 28 نيسان 2020

 

[1] شبكة الاعلام العراقية، العمل عضواً في المجلس الوزاري للاقتصاد (https://www.ina.iq/)

[2]    (https://gds.gov.iq/ar/cabinet-discusses-measures-to-mitigate-impact-of-covid-19-curfew/)

لتحميل المقالة كملف بي دي أف انقر على الرابط التالي

الاقتصاد العراقي في زمن كورونا فايروس ازمة الادارة الاقتصادية- حسن لطيف كاظم -محررة

Comments (2)

  1. Avatar
    د.عمر الجميلي:

    أود في البداية ان اشكرك على هذا الجهد وهو يتصدى لموضوع الساعة حقيقةً….واني بانتظار ان تتاح لي الفرصة لقراءة الحلقات القادمة منها لكي تكون الصورة متكاملة لدي وقد يكون لي وقفة تفصيلية بشانها وشكرلكم مرة أخرى.

  2. Avatar
    همام مسكوني:

    الزميل العزيز د. حسن لطيف كاظم

    بهذا المقال، توجت مقاليك السابقين وأصبت كبد الحقيقة. فالعراق يفتقد إلى سياسة اقتصادية تضعها وتنقذها إدارة اقتصادية. لكن الحاجة إلى إدارة اقتصادية رصينة أكثر إلحاحا في ظروف الأزمة الحالية.

    يبدو من سياق ما أوردتموه من أحداث وإجراءات أن المجلس الوزاري للاقتصاد، حاله حال رئيس مجلس الوزراء المستقيل، “غائب طوعا” عن الأزمة الحالية. وحتى المقترحات التي وردت في الوثيقة المسربة والمعنونة “دعم الاقتصاد الوطني” هي في الحقيقة مقترحات مقدمة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى المجلس الوزاري للاقتصاد لإبداء الرأي فيها وليس العكس. وهذا يعني أنه حتى هذه المقترحات التي لا تغني ولا تسمن من جوع في خضم الأزمة الراهنة لم تصدر عن المجلس الوزاري للاقتصاد!

    ما يثير الانتباه أن مقترح “إصدار سندات سيادية تتيح للمواطنين امتلاك عدد من براميل النفط بسعرها الحالية وإعادة بيعها إلى الحكومة في وقت لاحق” ربما كان من بنات أفكار الزميل د. مظهر محمد صالح التي أورها في مقاله الموسوم “السندات السيادية المقومة بالنفط الخام: جدل التمويل في اقتصادات المواد الأولية” المنشور على موقع “الحوار المتمدن” بتاريخ 1/4/2020 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=671300).

    ودمتم

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: