الاقتصاد العراقي الكليالرئيسية

عادل شريف*: العراق ما بعد جائحة كورونا – فرصة للإعتماد على الذات وبناء دولة مستقرة ومزدهرة

يمر العالم وبلدنا العراق بظروف إستثنائية وعصيبة توحد ولا تفرق. ستجعل العالم بعد جائحة كورونا ليس كما كان قبل ذلك وكما في الحكمة رُب ضارة نافعة. وفي الآية القرآنية. {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة 216).

 

سيكون العالم وبلدنا العراق بإذن الله بعد هذه المحنة أفضل وأكثر إستقرارعلى المدى المتوسط والبعيد. لا محال على المدى القريب لأن للأسف سوف تكون هناك خسائربشرية كبيرة وطبيعيا سيكون الحزن عليها كثيرا وربما لا ينجوا من ذلك حتى كاتب المقال! وستكون كذلك مشاكل إقتصادية وإجتماعية وسياسية ولكن ذلك سيكون على مدى أشهر معدودة فقط بإذن الله.

 

على المدى المتوسط والبعيد الدول سوف تبحث عن الطرق والوسائل للاكتفاء الذاتي. الدول سوف تلجأ إلى إنتاج غذائها وإيجاد بدائل للطاقة. السفر السياحي ربما يتلاشى والسفر لأجل العمل سوف يقل كثيراً يصاحب ذلك تغيركبير للطبائع الاجتماعية ونظم العمل والاقتصاد والسياسات الدولية الخ. من الظواهر المتوقعة بعد انتهاء جائحة كورونا هو الهجرة المعاكسة للجاليات الآسيوية والعربية وغيرها من الدول الاوربية وامريكا الشمالية واستراليا والعودة الى البلدان الأم وذلك لأسباب إقتصادية وإجتماعية وسياسية.

 

ماذا يعني ذلك للعراق على المدى القريب والمتوسط والبعيد. أولاً سوف لن يستطيع العراق الإعتماد على النفط كمصدر للاقتصاد وللموارد المالية لأن العالم سيقلل طلبه للطاقة وسيجد البدائل وهذا سوف يسبب أزمة إقتصادية خانقة والتي بدأت آثارها تظهرالآن وستزداد سوءا خلال الاشهر القليلة القادمة. كذلك آثار ذلك إجتماعيا وسياسيا وأمنينا ستكون مكلفة وربما مدمرة على المدى القصير إذا لم تؤخذ الاجراءات والإحتياطات اللازمة.

 

ولكن على المدى المتوسط والبعيد العراق أوفر حظاً من الدول النفطية الخليجية لأنّ عنده أراضي صالحة للزراعة ومصادر مياه ويمكنه بذلك تطوير الزراعة والصناعة والسياحة وأهم من ذلك العراق يملك الطاقات البشرية في الداخل والخارج وخصوصا اذا حدثت الهجرات المعاكسة. حيث يملك العراق قدرات بشرية وخبرات عالية غادرت البلد خلال العقود السابقة لاسباب سياسية ودراسية وإقتصادية وأمنية الخ.

 

منذ سنيين وأنا أتكلم عن هذه الحالة التي سوف تصل لها الدول النفطية على الأقل بما يخص الطاقة التقليدية مقابل الطاقة البديلة وبسبب التغيرات المناخة والضغوط السياسية للمدافعين عن البيئة. والآن قد جاءت جائحة كورونا لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير. وقد نالت آرائي الكثير من المخالفة والمعارضة وفي حالات معينة نالني التحذير والتهديد. وهناك دولة نفطية اعتبرتني تهديداً لأمنها القومي عندما أشرت عليهم قبل أكثر من عشرة سنوات أن لا يعتمدوا على النفط والغاز في خططهم المستقبلية عندما قدمت اقتراحات لمشاريع مستدامة لتطويراقتصاد المعرفة والبحث عن البدائل للنفط والغاز! الآن هذه الدولة وأخواتها النفطية في وضع صعب ومأزق ومستقبل مجهول.

كما ذكرت بالنسبة للعراق الوضع مختلف ومع ذلك جابهني الكثير من الخبراء والمهنيين والسياسيين العراقيين باختلاف الرأي ورفض الأفكار والنصيحة بعدم ترويجها حفاظاً على السمعة العلمية والمهنية وحتى في حالة خاصة تم التحذيرمن التصفية بالقتل إن أصريت على آرائي!

 

عموماً نحن أبناء اليوم ونتاج الماضي. وكذلك نحن في العراق وربما صحيحة لكل العرب عادة نناقش النتائج وننسى الأسباب. على الاقل الان لدينا الفرصة للتأمل والإستفادة من دروس الماضي والتخطيط للمستقبل القريب والبعيد وبطريقة علمية وعملية ومستدامة.

 

في العراق ما بعد كورونا سوف لن يكون للنفط الدور الريادي بالاقتصاد ولن يتغير ذلك لا على المدى القصير ولا البعيد. منذ سنين وأنا أقول إنّ النفط سيبقى بالأرض دون إستخراج وإنّ العلم والتكنلوجيا سيجدان البديل قبل نفاذ النفط. وقد عللت ذلك لأسباب علمية وتقنية وبيئية وأخلاقية ولكن للأسف لم يكن هناك تفاعل او آذان صاغية إلا قليلاً.

 

الآن العالم أدرك وكذلك الدول النفطية بإنّ النفط ليس مصدر إقتصادي إستراتيجي ولا ثروة وطنية بل لعنة للدول النفطية التي لم تطور إمكانيتها الأخرى الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية والعلمية والطاقات والقدرات البشرية capacity building وعدم الاعتماد على اقتصاد المعرفة knowledge based economy.

 

بالنسبة للعراق سوف لن يكون الأمر كارثيا ومدمراً إذا تمكنا من البدء مباشرة وبعد تجاوز الوباء الصحي بتطوير الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات… الخ.

 

لتحقيق الاعتماد الذاتي واستقلالية القرار السياسي لأي بلد لا يمكن أنْ يتحقق إلا بتوفير ثلاث ضروريات أساسية وهي الأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة.

 

الترابط بين الثلاثة وثيق لأنّنا نحتاج الطاقة لتوفير المياه ونحتاج المياه لتوفيرالطاقة ونحتاج الاثنين لتوفير الغذاء. في العالم قبل كورونا فإنّ الدول اعتمدت مبدأ التبادل التجاري، أي يمكن تبادل هذه الأساسيات وخاصة الطاقة والغذاء. فالدول التي عندها مصادر الطاقة وخاصة النفط والغاز تبيع الوقود وتحصل على الغذاء والبضائع والعكس صحيح.

 

في العالم الجديد وخاصة بعد انتشار فايرس كورونا فستحاول الدول إيجاد أو توفير هذه الأساسيات في داخل بلدانها. معظم دول العالم لديها مصادر مياه وأراضي زراعية ومعظم المدن والحضارات نشأت حول الأنهار والسواحل منذ القدم. فمن النادرأن تجد مدن في الصحراء دون وفرة المياه كمدينة الرياض إلا حديثاً وبسبب الثروات النفطية petrodollars.

 

أما ما يخص الطاقة التقليدية فحالياً معظم دول العالم لا تملك هذا المصدر الأساسي للحياة وللصناعة وما تستطيع توفيره الطاقات البديلة سوف لن تسد حاجة هذه البلدان من الطاقة إلا إذا تم إيجاد مصادر جديدة أو تطوير تقنيات جديدة.

 

كذلك معظم مصادر الطاقة المتجددة الحالية محدودة ومقيدة بقيود جغرافية أوزمانية أو مناخية. مثلا القدرة الكهرومائية hydropower مقيدة بالمكان ووفرة المياه وكذلك الطاقة الشمسية مقيدة بالمناخ والزمان والمكان وكذلك طاقة الرياح مقيدة بالمكان والمناخ وهكذا بالنسبة للطاقات المتجددة الأخرى.

 

هناك مصدر للطاقة المتجددة والنظيفة والغير مقيدة بالمكان ولا بالمناخ ولا بالزمان وموجودة في كُلّ مكان وهو الجاذبية Potential gravitational energy.

المشكلة مع الجاذبية هو الاعتقاد والفهم العلمي السائد ومنذ اكتشاف الجاذبية من قبل نيوتن قبل أكثر من 300 عام كظاهرة كونية والذي وضع قانون لها سمي بقانون نيوتن للجاذبية، هو أننا لا يمكن أن نستفيد من هذه الطاقة الهائلة. وذلك لأنّ قوتها باتّجاه الأسفل ونحتاج طاقة معاكسة مساوية بالمقدار ومعاكسة بالاتّجاه لنتمكن من الاستفادة من الجاذبية في كُلّ مكان لأن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث حسب قوانين الفيزياء لحفظ الطاقة.

 

وعليه إقتصرت الفائدة الصناعية من الجاذبية لإنتاج الكهرباء فقط في السدود وفي الإمكان المرتفعة والمتوفرة فيها المياه لأن الطبيعة وبدورة المياه (تبخير مياه البحروالبحيرات وتكون المطر) رفعت المياه الى الأعالي في المناطق المرتفعة وأوجدت هذه الطاقة الكامنة للجاذبية Potential Energy. أما غير ذلك فلن يتمكن العقل البشري العلمي على الأقل منذ إكتشاف الجاذبية وإلى وقت قريب أنْ يفكر باستغلال الجاذبية في كُلّ مكان ودون قيود لانتاج الكهرباء وعلى نطاق صناعي.

 

وهذا ما إنتظرت طويلاً ومنذ سنيين للبوح به والإعلان بتفاصيل أكثر عنه وهو أنّ أبناء العراق وجدوا هذا التأثير المعاكس للجاذبية Opposite to Gravity Effect وتمكنوا من توليد حركة دورانية مستمرة Free Motion يمكن استخدامها لإنتاج الكهرباء وباي كمية دون استهلاك أي مادة أو طرح أي ملوثات أو منتجات جانبية by products. كذلك يمكن إستخدام الطريقة والتكنلوجيا لضخ السوائل (المياه او النفط) وضغط الغازات مباشرة دون الحاجة للكهرباء بالاظافة الى تطبيقات صناعية أخرى.

 

نعم ربما صعوبة التصديق وحسب القول الإنكليزي too good to be true ولكن صدقوني ما قلت إلا الحق وما وصفت إلا الحقيقة دون تشويش أو مخالفة لقوانين الطبيعة. نعم عملنا وابتكارنا يخالفان الفهم العلمي السائد ومنذ قرون ولكن لا يخالفان قوانين الفيزياء ولا الكيمياء ولا قوانين حفظ الطاقة ولا قوانين الثرموداينمكس thermodynamics principles وهذا ماأكده جمع من العلماء العراقيين والبريطانيين والاوربيين الذين توفرت لهم الفرصة لمراجعة النظرية ومعاينة الوحدات التجربية. من العلماء البريطانين البارزين الذين أكدوا صحة النظرية وإمكانية تطبيقها عمليا على نطاق صناعي هم الرئيس السابق لقسم الهندسة Engineering Department في جامعة كامبرج البرفسور مايكل كلي والرئيس السابق لقسم الهندسة المدنية في جامعة امبريل Imperial College البرفسور باتريك داولنغ. كذلك علماء أوربيين وصناعيين بارزين من ضمنهم رئيس مهندسين تصاميم شركة فراري الايطالية .

 

والبشرى التي بودي نقلها إلى أبناء بلدي وخاصة ونحن نعيش أسوء الظروف في تاريخ العراق حيث نعيش أزمات اقتصادية وصحية وسياسية كبيرة وتنذر بمستقبل مجهول، نقول لهم تمكنا وبعون الله من إثبات المفهوم proof of concept وتمكنا من برهنة المفهوم بوحدة تجريبية Demonstration Unit والآن في مرحلة بناء المنظومة التجريبية أو الريادية Prototype or pilot-plant لإنتاج الكهرباء وأوقفنا كورونا!

 

أنا أكتب هذا المقال وأنا حاجر نفسي في غرفة لوحدي self-isolating لمشاركتكم هذا الخبر السار والمطمئن ولرفع المعنويات ولنتطلع إلى حالة أفضل للعراق والعالم بعد جائحة كورونا.

 

ماذا يعني للعراق والعالم هذا الإبتكار؟

 

يعني للعراق أنّ العراق سوف يتمكن وبوقت قصير إذا توفر القرار السياسي الوطني المستقل من إعادة نشاطه وبناء قدراته الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية والعلمية والتكنولوجية دون قيود أو كلفة مادية عالية.

 

الكهرباء عصب الإقتصاد وعدم وفرتها يعني شبه توقف للحياة. وفرة الكهرباء دون قيود مكانية ولا مناخية ولا زمانية يعني الحرية المطلقة لأي دولة في العالم أنْ توفر حاجاتها من الطاقة والماء والغذاء وهم أساسيات الحياة الحرة الكريمة والتي تخلوا من الفقر والحرمان والاستغلال والطمع. الأساسيات التي تمنح الإنسان الفرصة لاستثمار قدراته والعيش الكريم بصحة سلام مع الآخرين.

 

(*) باحث وأكاديمي عراقي في مجال المياه والطاقة المتجددة.

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين . يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 20 آيار 2020

 

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: