أسواق النفط ومنظمة اوبكاقتصادات الشرق الاوسط وشمال افريقياالازمات المالية والاقتصادية الدوليةالرئيسية

د. علي مرزا *: تأثير وباء كورونا في سوق النفط العالمية والتبعات المتوقعة على الدول المنتجة في المنطقة العربية

أولاً: مقدمــة

لقد أصاب وباء كورونا Covid-19 الاقتصاد العالمي، الذي كان أصلاً يتسم بمؤشرات ركودية قبل الوباء، بتأثير سلبي شديد. فالإجراءات المُقيدة للحركة والعمل والسفر في معظم دول العالم لمواجهة الوباء، بالإضافة لردة فعل العديد من المستهلكين والمنتجين في تخفيض نشاطهم الاقتصادي (الانفاق)، تمثل صدمات يمكن ان تتسبب في كساد عميق في معظم إن لم يكن جميع دول العالم. وستكون أشد تعرضاً لها الدول متوسطة الدخل/النامية والفقيرة ذات النظام الصحي الضعيف، من ناحية، وتلك التي تعتمد على السياحة وتحويلات العاملين من الخارج والتي تعتمد على تصدير السلع الأولية، ومن ضمنها النفطية/الغاز في المنطقة العربية، من ناحية أخرى. وإضافة إلى وقع الأمد القصير للكساد الذي سببه الوباء، لحد الآن، فأنه قد يقود إلى آثار مستديمة من خلال قنوات عدة، كانخفاض الاستثمار وتدهور مهارات العاطلين وتراجع نشاط التجارة الدولية وتراجع الترابط العالمي في التصنيع والتجهيز. هذا إضافة لزيادة عدد الفقراء. وتعتمد شدة الكساد المتوقع وآثاره متوسطة وبعيدة المدى على المدة التي سيتم التوصل خلالها إلى لقاح و/أو علاج للوباء.

وإلى جانب آثارها قصيرة/متوسطة المدى قد تتسبب تبعات الوباء في إضعاف الطلب العالمي على النفط، في المدى البعيد، ولا سيما في النقل، فضلاً عن استمرار تأثير عوامل أخرى فاعلة أصلاً، في ذات الاتجاه، والمتمثلة في منافسة الطاقات المتجددة وزيادة كفاءة استعمال الوقود. وهي بذلك قد تُسَرِّع في وصول الطلب العالمي على النفط إلى ذروته peak demand مقارنة بما كان متوقعاً قبل الوباء. من ناحية أخرى، قد تساهم تبعات الوباء أيضاً في تقوية مظاهر جيوسياسية تتمثل في تغير في القواعد والتحالفات العالمية التي أخذت بإعادة التكوين خلال العقدين الماضيين والتي تساهم، بدورها، في تصدع نظام القطب الواحد الذي تَكَوَّن في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، وبروز أقطاب اقتصادية/جيوسياسية كبرى صاعدة خاصة الصين وأيضاً الهند ودولاً أخرى، تكاملت وتفاعلت في ما بينها ومع نظام العولمة.

وفي إطار إمكانية أو احتمال مساهمة الوباء في زيادة إضعاف الطلب العالمي على النفط في الأمد الطويل، سيقود ذلك، في ظل تواضع جهود التنويع الاقتصادي للدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة العربية، إلى المساهمة في تراجع أهميتها الاقتصادية وربما الاستراتيجية في العالم، عموماً.

(*) باحث وكاتب اقتصادي.

 

لمواصلة القراءة يرجى تحميل ملف ب د ف سهل القراءة والطباعة على الربط التالي:

Merza_Corona_&_Oil

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر. آب 2020.

 

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (1)

  1. farouk younis
    farouk younis:

    ربما كان من المفيد الاشارة الى الجهود المبذولة من قبل عدد من الدول لانتاج دواء / او لقاح او الاثنين معا والى كلفة الانتاج والاسعار المحتملة و ما اذا كان هذا الدواء و اللقاح في متناول الطبقات الفقيرة في العالم
    ومن ناحية اخرى بيان اثر التوقوعات المتفاءلة في عودة الامور الى مجاريها الطبيعية في الامد القريب او الامد المتوسط ( بين سنتين الى خمس سنوات ) على سبيل المثال
    ومن جانب اخر التطرق الى العلاقات المتشنجة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين
    بسبب ازمة كورونا و تهديد الرءيس الامريكي ( كما ورد في الاعلام) بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية بحجة انحيازها الى الصين كما يدعي
    ولما كانت الازمة العالمية الحالية قد جاءت من خارج النظام الاقتصادي الدولي فان من المفيد البحث في جوانب الضعف والقوة في النظام الصحي الدولي وفي انظمة الصحية الضعيفة او المتخلفة في اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية واثر ذلك على تفشي الوباء وانتشاره في مختلف دول العالم
    وبدلا من التعاون يلاحظ بان القوتين العظميين( امريكا والصين) تتبادلان الاتهامات وفرض العقوبات التجارية بدلا من الانفتاح الاقتصاي وتبادل المعلومات بما يوءدي الى تعزيز وتقوية النظام الاقتصادي الدولي الراهن
    شكرا لاستاذنا الدكتور علي مرزا على دراسته الحالية القيمة
    مع خالص التقدير

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: