الرئيسيةالمكتبة الاقتصاديةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

مصباح كمال*: كتاب دراسات حول قطاع التامين العام في العراق

كتب الأستاذ منعم الخفاجي نبذة عن المؤلف والكتاب جاء فيها:

 

تلقى المؤلف تدريبه ومعلوماته الأولية عن التأمين خلال خدمته في شركة التأمين الوطنية.  عمل في شركات وساطة تأمين عالمية معروفة في لندن، إلّا أنه لم يبتعد عن البحث والتأليف في شؤون قطاع التأمين العراقي سواء بنقل المعلومة أو بالنقد البناء للقطاع بهدف الإصلاح.

 

إن كتبه، ومقالاته المطبوعة ورقيًا أو التي نشرها إلكترونيًا في مواقع مختلفة تقترب من المائتين، تناول فيها ممارسات المجتمعات التي تقترب من فكرة التأمين في مختلف المراحل التاريخية ابتداءً من قوانين حمورابي 2000 سنة قبل الميلاد مرورًا بعقود القرض البحري بضمانة السفينة أو البضاعة المشحونة ودراسته الرائدة حول تأمين تجارة الرق (العبيد) عبر المحيط الأطلسي باعتبارهم بضاعة أثناء نقلهم من أفريقيا ومعاملتهم الّلاإنسانية.  كما كتب عن رأي بعض الفلاسفة وعلماء الدين والاقتصاد من العرب والأجانب بالتأمين.  وعلمت منه بأنه أنجز كتابًا حول الاقتصاد السياسي الكلاسيكي تناول فيه موقف بعض الاقتصاديين كآدم سميث وديفيد ريكاردو وكارل ماركس وستانلي جيفونز وآخرين من التأمين (من المؤمل نشر الكتاب قريبًا).  كما كتب كثيرًا عن جوانب من التأمين الحديث، وقدّم الاستشارات القيّمة، وتعاون مع الزميل تيسير التريكي على ترجمة بعض الكتب التأمينية المهمة إلى العربية لعل أهمها، بالنسبة لي، ترجمة كتاب الأخطار والتأمين في صناعة الإنشاء تأليف الدكتور نائل بني.

 

الزميل مصباح راصد ومتابع لتطورات قطاع التأمين في العراق.  ونظرًا لغياب مجلة تأمينية، مطبوعة أو إلكترونية، في العراق فقد أطلق مدونتين هما مجلة التأمين العراقي التي صارت منصته لنشر كتاباته، ومرصد التأمين العراقي وهي منصة مفتوحة لزملاء المهنة في العراق.  كما أطلق مكتبة التأمين العراقي الإلكترونية لنشر كتاباته وكتابات زملاءه، وهي تضم الآن أكثر من عشرة كتب.  وله فضل محاولة تقريب موضوع التأمين للقراء من خارج قطاع التأمين، من خلال النشر في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين وتشجيعه الدائم لزملائه وزميلاته للنشر في هذا الموقع خاصة وأن مؤسس ومنسق هذا الموقع الدكتور بارق شبر هو من الاقتصاديين الذين يعتبرون التأمين جزءاً مهمًا في النشاط الاقتصادي.

 

الزميل مصباح هو الأغزر بيننا فيما يخص الكتابة عن الشأن التأميني العراقي في الوقت الحاضر.  أعرف أنه لا يبخس بتقديم المساعدة لطلاب المعرفة التأمينية في العراق.  وكل من اتصل به من زملاء المهنة في العراق، أو من طلبة الماجستير، يعرف دوره في هذا المجال.

 

أهمية هذا الكتاب تأتي أولاً من أهمية التأمين ودوره في الإسناد والمساهمة الفعلية في التنمية الاقتصادية واستقرار الحياة الاجتماعية؛ وثانيًا من مواضيعه المنتقاة بشكل عملي يتناسب والمرحلة التي يمر بها قطاع التأمين في العراق حاليًا، حيث شملت تحليلًا لأهم حقبة مر بها هذا القطاع بدءًا من تأسيس شركة التأمين الوطنية (سنة 1950)، وتأميم شركات التأمين (1964)، وفتح الباب أمام الشركات الخاصة (1997) ولحد الآن.  فقد تناول بالبحث والتحليل أهم المنجزات التي أوصلت قطاع التأمين العراقي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وأهّلته لأن يكون في مقدمة الدول العربية من حيث المكانة المادية المتمثلة في أقساط التأمين المكتتبة والمستوى الفني والإداري العالي الذي أهَّل القطاع إلى استقبال عدد كبير من المتدربين العرب وتقديم المساعدات الفنية لبعض الشركات العربية.

 

كما تناول بالبحث أيضًا الحالات التي بدأت تؤثر سلبًا على القطاع تدريجيًا منذ ثمانينيات القرن الماضي وبلغت أوجها مع بدء فرض الحصار والمقاطعة الظالمين على شعب العراق سنة (1990) مما أدى إلى حرمان قطاع التأمين من التواصل الخارجي وحرمانه من أهم مقومات العمل التأميني ألا وهو إعادة التأمين الخارجي.

 

استمر هذا التراجع بشكل آخر بعد احتلال العراق سنة (2003) بفرض المحتل لقوانينه الجائرة ومنها قانون تنظيم أعمال التأمين سيء الصيت رقم (10) لسنة 2005.  وللزميل مصباح فضل جمع المقالات النقدية لهذا القانون لعدد من العاملين في قطاع التأمين العراقي ونشرها ككتاب إلكتروني سنة 2013 حمل عنوان مساهمة في نقد ومراجعة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ضمن منشورات مكتبة التأمين العراقي.

 

ولإدراك المؤلف بأن وظائف التأمين وفوائده لا يمكن تحقيقها إلا بقطاع تأمين متكامل التطور في كافة مفاصله، ولهذا الغرض أنتقى بدقة من بين ما كتب في مناسبات عديدة مواضيع لها أهمية كبيرة في هذا المجال أدرجها في هذا الكتاب منها:

 

– دراسة واقع قطاع التأمين العراقي في ظل الحصار الدولي.

 

– تأميم قطاع التأمين موضحًا دوافعه ونتائجه بشكل تفصيلي.  وهي دراسة لم يسبقه إليها غيره.

 

هيكلية شركات التأمين تناول بالبحث والنقد هيكلية قطاع التأمين الهزيلة التي جاء بها المحتل عن طريق خبراء لا هم لهم سوى جني الأجور العالية لقاء استشارات لا صلة لها بتاريخ النشاط التأميني في العراق والقوانين المنظمة له.

 

دمج شركات التأمين إذ تناول مشروع دمج شركات التأمين العامة والخاصة بشكل تفصيلي مبينًا فوائد ومساوئ الدمج، ويبدو أن فوائده تطغي على مساوئه وخاصة بالمرحلة الحالية التي عليها شركات التأمين الخاصة أما الشركات العامة فهيكلتها بالعودة إلى التخصص.

 

قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005

كما تطرق منتقدًا بدقة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10) الذي دسّه المحتل بهدف الإمعان في تخريب الاقتصاد العراقي، مبينا هفواته الكثيرة لعل أكثرها ضررًا تجاهل القانون لحصر التأمين على الأموال الموجودة داخل العراق والقادمة إليه والمسؤوليات التي قد تترتب فيه لدى شركات تأمين مرخص لها العمل داخل العراق.  وقد جمع دراساته عن هذا القانون في كتاب نشرته شركة التأمين الوطنية بعنوان قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005: تقييم ودراسات نقدية (بغداد، 2014).

 

حسنًا فعل الكاتب عندما اختار السيرة الوظيفية لشخصيتين مهمتين خدمتا في شركة التأمين الوطنية هما الأستاذ عبد الباقي رضا، أطال الله بعمره ومنحه الصحة، مدير عام الشركة للفترة (1966-1978) والمرحوم الأستاذ مؤيد الصفار (مدير فرع التأمين الهندسي للفترة 1964—1992) اللذين قدما أفضل خدمة للتأمين في شركة التأمين الوطنية، تناولها الكاتب بكل أمانة ودقة من حيث الإدارة الكفؤة والعمل الفني التأميني المتميز.  وحسنًا فعل أيضًا بإدخال دراسته “في نقد خطة إصلاح قطاع التأمين في الورقة البيضاء” كفصل في هذا الكتاب، وبذلك يكون قد أكمل دراسات سابقة له في نقد ما ورد عن التأمين في برامج الحكومات العراقية ما بعد 2003.

 

يأتي هذا الكتاب كمساهمة قيّمة لدراسة قطاع التأمين العائد للدولة، وهو موضوع لم يلقَ ما يستحقه من عناية الكتاب والباحثين في الشأن التأميني.  المهم إن هذا الكتاب بمواضيعه التي اختارها الكاتب بعناية، وما تخللها من روابط لمواضيع أخرى، هو مرجع مهم للعاملين في حقل التأمين مثلما هو مصدر مهم للأفكار يمكن للباحثين الشباب الاستفادة منها في أطاريحهم.

 

*********

 

في تقديمه للكتاب يقول المؤلف

 

هناك ثلاث محطات أساسية في تأريخ التأمين في العراق فيما يخص مكانة شركات التأمين العامة هي: 1950 (تأسيس شركة التأمين الوطنية)؛ 1964 (تأميم شركات التأمين)؛ 1997 (إعادة الهيكلة لفتح سوق التأمين أمام الشركات الخاصة مع صدور قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997).

 

يبدأ تأريخ دخول الدولة العراقية لقطاع التأمين سنة 1950 مع تأسيس شركة التأمين الوطنية بموجب القانون رقم 56 لسنة 1950 برأسمال اسمي قدره مليون دينار وكان المدفوع منه 100,000 دينار.  انحصرت المساهمة في رأسمال الشركة بوزارة المالية والمصارف الحكومية (الرافدين، الزراعي، الصناعي، العقاري).  وكان نشاط الشركة ينحصر بالتأمين على “استيراد مستلزمات الدوائر الحكومية والتأمين على ممتلكاتها، وضمان موظفيها.  ولم تتعامل مع الأفراد ولا مع تجار القطاع الخاص.”   وكان هذا النشاط منسجماً مع أحكام المادة 7 من قانون تأسيس شركة التأمين الوطنية إذ يتعين “على دوائر الحكومة والمؤسسات الرسمية أن تعهد حصراً إلى الشركة بمعاملات التأمين التي تجريها.”  وقد توسع نطاق النشاط فيما بعد.

 

كانت المحطة الثانية تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية بموجب القانون رقم 21 لسنة 1960 كشركة مساهمة برأسمال اسمي قدره (5,000,000) خمسة ملايين دينار.

 

وقبل ذلك تأسست شركة التأمين العراقية، في أواخر سنة 1959، كشركة خاصة مساهمة برأسمال اسمي قدره 100,000 دينار.  فيما بعد سيتغير اسمها ليكون الشركة العراقية للتأمين على الحياة، وتتخصص بأعمال التأمين على الحياة لغاية صدور قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 392 بتاريخ 27 نيسان 1988 حيث ألغي تخصصها وتعديل اسم الشركة ليكون شركة التأمين العراقية.

 

مع قرارات تأميم قطاع التأمين سنة 1964 صارت الشركات الثلاث خاضعة للمؤسسة العامة للتأمين لحين إلغائها بقرار من مجلس قيادة الثورة المرقم 193 في 1 نيسان 1987 ونقل حقوقها والتزاماتها إلى الشركات الثلاث.

 

************

 

تلعب الدولة في مجال التأمين ثلاثة أدوار أساسية بغض النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي، وهي:

 

ممارسة الإشراف والرقابة على النشاط التأميني (ومنها الملاءة المالية لشركات التأمين، عدالة الأسعار التي تفرضها شركات التأمين، ضمان عدم استخدام شروط تعسفية للتأمين، وكلها معنية بحماية حقوق المؤمن لهم).  وهذه الوظيفة هي من مهام ديوان التأمين الذي تأسس وفق قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، وكانت وزارة المالية تمارس هذه الوظيفة قبل صدور هذا القانون.

 

الدولة كمؤمِن، من خلال شركات للتأمين وإعادة التأمين المملوكة لها، أو مشارك أو داعم لصناديق تأمينية معينة (التأمين من الكوارث الطبيعية، إلزامية التأمين على بعض الأخطار، التأمين من أعمال الإرهاب، وأحياناً التأمين من أخطار العنف السياسي.  لم تساهم الدولة العراقية في مثل هذه الصناديق، ولم تعمل على دفع شركات التأمين إلى التعاون فيما بينها وبين الدولة لتأسيس هذه الصناديق).

 

الدولة، من خلال مؤسساتها المختلفة، كمشتري للحماية التأمينية (تأمين المشاريع الإنشائية، التأمين من المسؤولية المدنية، تأمين الممتلكات العائدة للدولة وغيرها من التأمينات).

 

في استعراض تاريخ شركات التأمين العامة في العراق نلاحظ بعض المظاهر التي تستحق من يقوم بالبحث فيها وهي:

 

تعايش شركات التأمين العامة والخاصة منذ تأسيس شركة التأمين الوطنية، باستثناء فترة التأميم الممتدة من 1964 إلى 1997.

 

وجود منافسة متفاوتة في الشدة بين الشركات العامة والخاصة.

 

وجود خدمات ساندة لسوق التأمين غير مملوكة للدولة كالمحامين المختصين بقضايا التأمين، ومسوّي الخسائر، ومنتجي أعمال التأمين.

 

عدم طلب أي من الشركات العامة لدعم مالي من الدولة لتمويل عجز في إيراداتها أو مواجهة كلفة تمويل تعويضات الخسائر الكبيرة.

 

ما زالت شركات التأمين وإعادة التأمين الثلاث قائمة ومحتفظة بكياناتها المستقلة حتى وقت إعداد هذا الكتاب (كانون الأول 2020)، وهي تابعة لوزارة المالية.  لكن هناك قرار تمت المصادقة عليه في اجتماع لهيئة الرأي في وزارة المالية (حزيران 2018) لدمج شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية بدعوى تماثل الأعمال بين الشركتين، وتكوين شركة عامة كبيرة باحتياطيات مالية عالية تستطيع بها تغطية الأخطار الكبيرة.   وضمَّت الورقة البيضاء لحكومة مصطفى الكاظمي (تشرين الأول 2020) خطة لإصلاح قطاع التأمين، بما فيه قطاع التأمين العام، تتكون من ثماني نقاط.

 

رغم أن الريع النفطي يشكل القاعدة الأساسية للاقتصاد العراقي إلا أن الاقتصاد العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة يمكن أن يوصف لأغراض هذه المقدمة بأنه اقتصاد مختلط يجمع بين القطاعين العام والخاص باستثناء فترة تأميم صناعة التأمين 1964-1997، إلا أن بعض النشاطات المرتبطة بالتأمين، وخاصة في مجال توزيع المُنتج التأميني، ظلت من نصيب القطاع الخاص (وكالات التأمين الأهلية).  ويضم قطاع التأمين، منذ سنة 2000، شركات تأمين عامة وخاصة (أزيد من ثلاثين شركة).

 

إن قطاع التأمين العراقي، بشقيه العام والخاص، يخضع لنفس العوامل المؤثرة على آفاق تطوره.  ويمكن إجمال هذه العوامل بشكل عام بالتالي: نمو الاقتصاد الوطني، الإنفاق الحكومي، تزايد الوعي بأهمية المنتج التأميني لدى الأفراد والشركات العامة والخاصة، الابتكارات التكنولوجية (في مجال العمل داخل الشركات وفي توزيع المنتج التأميني)، جعل بعض فروع التأمين إلزاميًا.  ويلاحظ أن هذه العوامل ليست فاعلة في العراق فهي لم تترجم نفسها إلى تكثيف الطلب على منتجات تأمينية معينة، أو شراء منتجات حديثة، أو تغيير أساليب العمل.  كما أن النمو الاقتصادي هو الآخر لم يترجم نفسه كزيادة في حجم أقساط التأمين المكتتبة.

 

يضم هذا الكتاب مجموعة من الدراسات والمقالات كتبتها في أوقات متفرقة، بعضها تعود لسنة 2006 ولم تنشر.  إن ما يجمع بينها هو التركيز على شركات التأمين العائدة للدولة، وهو موضوع لم يلقَ ما يستحقه من اهتمام ممارسي التأمين والأكاديميين.

 

إن هذا الكتاب ليس تأريخاً أو تحليلاً اقتصادياً لقطاع التأمين العام في العراق لكنه يحمل بعض الإشارات لهذا التأريخ يمكن أن تكون موضوعاً لبحوث مستقلة.  على سبيل المثل، الفصل الخاص بتأميم شركات التأمين (1964) والفصل الخاص بواقع النشاط التأميني في ظل العقوبات الدولية (1990-2003).

لتحميل الكتاب كملف بي دي اف انقر على الرابط التالي

Public Sector Insurance in Iraq

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: