أبحاث نظرية في الفكر والتاريخ الإقتصاديأسواق النفط ومنظمة اوبكالاقتصاد الدوليالرئيسية

د. علي مرزا* : فرضية الركود طويل الأمد واستهلاك الطاقات المتجددة والطلب على النفط

أولاً: مقدمــة

منذ الازمة المالية العالمية والكساد الذي رافقها في 2007/2008، تباطأت نسب نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية المتقدمة. ولقد دفع ذلك، بالإضافة لعوامل/ظواهر أخرى بدأت قبل الأزمة بأكثر من عقد ونصف واستمرت بعدها، بعض الاقتصاديين إلى استنتاجات متعددة للتباطؤ في هذه الدول، تتراوح بين طول فترة التكيف التي أعقبت الأزمة، بالإضافة لتأثير تراكم الديون العامة والخاصة، إلى التنظير بوجود عناصر من الركود طويل الأمد secular stagnation فيها. وفي اعتقاد القائلين بالركود طويل الأمد فأن هذه العناصر تلازم التطور في العالم الرأسمالي المتقدم وهي تتفاقم أو تُخفف بفعل السياسات العامة، من ناحية، ومدى سرعة وحجم التقدم التكنولوجي وتطبيقاته، من ناحية ثانية، واستنفاد/استمرار بعض المحركات الأخرى للتقدم، من ناحية ثالثة، وتغير تركيبة الناتج المحلي الإجمالي، من ناحية رابعة، الخ. وخلال الأربعة عقود المنصرمة فأن نمط التطور الاقتصادي والاجتماعي والسكاني والتكنولوجي، من ناحية، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وما نتج عنها من تصاعد التفاوت في الدخول والثروات، من ناحية أخرى، قد تكون ساهمت في بروز فرضية الركود طويل الأمد الآن. وربما سيصيب بعض من هذه التطورات الدول الصاعدة والنامية حينما تقترب من مراحل التطور التي وصلت أليها الدول الصناعية المتقدمة، وتتبع سياسات مشابهة للتي أتبعتها.

وفي سياق متصل، فأن دوافع إحلال الطاقات المتجددة محل الوقود الأحفوري سوف لن تقتصر فقط على الحفاظ على استدامة البيئة وتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وإنما أيضاً تَوَقِّع الاسهام في توليد فرص و”أمواج” تكنولوجية واستثمارية تساعد على تخفيف أو تجنب تبعات احتمال/إمكانية الركود طويل الأمد.

وفي هذا المجال، فأن العراق (ودول نفطية أخرى) الذي لا زال يربط مصيره بعوائد النفط، بدون جهود جدية في تغيير أداء الإدارة الاقتصادية في استهداف التنويع الاقتصادي، والذي تتأثر نسب نمو اقتصاده بنمو هذه العوائد، سيتأثر سلباً بدرجة ملموسة سواء أستمر تباطؤ النمو في الدول الصناعية المتقدمة وانعكاس ذلك سلباً في الطلب على النفط، أو ساهم توسع إحلال الطاقات المتجددة محل النفط والوقود الاحفوري عموماً، في تخفيف تبعات احتمال الركود طويل الأمد فيها، والذي سينعكس سلباً أيضاً في الطلب على النفط.

وفي هذه الورقة سأتعرض باختصار إلى العوامل والمتغيرات التي أثَّرت في نمط تطور الدول المتقدمة (والصاعدة) واختلاف المستوى المعيشي بينها وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها، أساساً بقدر تعلق الأمر وكمقدمة لعرض إمكانية أو فرضية حدوث الركود النابع من نقص الطلب الكلي الفعَّال طويل الأمد، والسياسات التي ستتبع لتجنبه. ثم أتعرض للآثار المتوقعة لتفاعل احتمال تحقق هذه الفرضية مع التوسع في استهلاك الطاقات المتجددة على الطلب العالمي على النفط، والتبعات العامة لذلك على الدول المنتجة للنفط ومن ضمنها العراق.

لمواصلة القراءة يرجى تحميل ملف ب د ف سهل القراءة والطباعة على الرابط التالي:

AP_Plus_Merza_Secular_Stagnation_&_Future_Demand_for_Oil

(*) باحث وكاتب اقتصادي.

 

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر.

 

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: