د. مظهر محمد صالح:
تمهيد
عُد أفريات أحد أعلام الاقتصاد الرياضي والاقتصاد القياسي في القرن العشرين، وارتبط اسمه على نحو خاص بتطوير نظرية السلوك الاستهلاكي والتحقق الكشفي للتفضيلات Revealed Preference) Theory)، ولا سيما من خلال ما يُعرف بـ مبرهنة أفريات (Afriat’s Theorem)، التي شكّلت اختراقًا منهجيًا في اختبار اتساق السلوك الاقتصادي مع فرضية تعظيم المنفعة، دون افتراض شكل دالي مسبق، بمعنى عدم الاخذ باقتصاد الفرضيات الذي يطلق عليه:( Hypothetical / Axiomatic Economics)
وهو الاقتصاد الذي يبدأ من افتراضات مسبقة عن سلوك الأفراد والأسواق، ثم يبني عليها نماذجه واستنتاجاته، سماته الأساسية تنطلق من مسلّمات مثل:العقلانية الكاملة، وتعظيم المنفعة أو الربح وتوازن السوق والمعلومات الكاملة أو شبه الكاملة.ويستخدم نماذج رياضية أنيقة ومغلقة، فضلاً عن كونه
يهتم بالاتساق المنطقي الداخلي أكثر من مطابقته للواقع. في حين ان توجهات العالم أفريات كانت قد بنيت على مايسمى اقتصاد الوقائع.
(Empirical / Revealed-Behaviour Economics)
وهو الاقتصاد الذي ينطلق من السلوك الملاحظ فعليًا، ثم يحاول فهم منطقه الداخلي دون فرض قالب نظري مسبق. وان من سماته الأساسية بانه يبدأ من البيانات، لا من المسلّمات. ويسأل: ماذا يفعل الناس؟ قبل ماذا يفترض أن يفعلوا؟ ويقبل بتعدد أنماط العقلانية ويختبر النظرية بدل افتراض صحتها، وان قوته هي القرب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي وملاءمة أعلى للسياسات العامة، كذلك كشف الاختلالات البنيوية لا السلوكية فقط.
امتد تاريخ سدني أفريات الأكاديمي بين جامعات مرموقة في أوروبا ( كمبردج واكسفورد )وأميركا الشمالية، وكان حضوره في جامعة أوتاوا – كندا علامة فارقة في تدريس الاقتصاد الرياضي لطلبة الدراسات العليا، حيث جمع بين الصرامة الرياضية والحدس الاقتصادي العميق، بعيدًا عن الاستعراض الشكلي للنماذج.
ففي أواخر عام 1982، كان آخر ما تتلمذتُ عليه في كورس دراسات عليا بجامعة أوتاوا، هو ذلك الدرس الجوهري الذي يختزل فلسفة أفريات العلمية بافكار مفادها:
أن الاقتصاد ليس معادلات تُفرض على الواقع، بل منطق يُستخرج من السلوك نفسه. كان يعلّمنا كيف يمكن للرياضيات أن تكون أداة كشف لا أداة إكراه، وكيف تُختبر الفرضيات من داخل البيانات لا من خارجها.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر زعيم اكاديمي اقتصادي في حياتي الجامعية البروفيسور سدني إفريات


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية