إسراء صالح داؤد:
لم يعد يتعامل مع المخاطر على اساس ردود الفعل بعد وقوع الأزمات، بل على أدوات استباقية تهدف إلى الحد من آثارها قبل أن تتحول إلى خسائر واسعة. ويأتي التأمين في مقدمة هذه الأدوات بوصفه آلية اقتصادية فاعلة لإدارة المخاطر وتحقيق الاستقرار المالي .
فالتأمين يقوم على نقل الخطر مسبقًا من الأفراد أو المؤسسات إلى شركات التأمين مقابل أقساط محسوبة بما يمنع الصدمات المالية المفاجئة عند تحقق الخطر ، كما يتيح تجميع المخاطر وتوزيعها على قاعدة واسعة، الأمر الذي يحوّل الخسائر الفردية إلى أعباء جماعية قابلة للإدارة ،وهنا تبرز أهمية التأمين في حماية المال العام في تقليل لجوء الدولة إلى الإنفاق الطارئ لمعالجة آثار الحوادث والكوارث مما يسهم في دعم الاستثمار عبر توفير بيئة أكثر استقرارًا وثقة، لان التأمين لا يُعد أداة تعويض لاحقة فحسب، بل ركيزة وقائية أساسية في أي نظام اقتصادي يسعى إلى الاستدامة والتنمية وتقليل الفجوة بين المخاطر والقدرة على تحمّلها. ويُعد هذا المفهوم منسجمًا مع فلسفة التشريعات المالية المعاصرة التي تهدف إلى تقليص آثار الصدمات غير المتوقعة على الموازنات العامة وتعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات .
وهنا تبرز الفجوة الحماية التأمينية (Protection Gap) التي تمثل الفرق بين الخسائر الاقتصادية الناتجة عن المخاطر (مثل الكوارث الطبيعية أو الأحداث) وبين الجزء من هذه الخسائر الذي يغطيه التأمين فعلاً. اي الفرق بين إجمالي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية وبين الخسائر التي تم تعويضها فعلياً من خلال وثائق التأمين.
ان الفجوة تعكس لنا نقص في التغطية التأمينية الذي يتحمله الأفراد والدول والاقتصاد العالمي عند حدوث أزمات، بمعنى اخر ،كلما زادت الفجوةيعني أن جزءًا كبير من الخسائر غير مغطى بتأمين، مما يضع عبئًا أكبر على الأفراد والحكومات والمجتمعات.
في قراءة لتقرير وسطاء التامين وإعادة التأمين العالمية (WTW و (GallagherRe لعام 2024 أ ظهرت النتائج الى استمرار اتساع فجوة الحماية التأمينية (Protection Gap ) في مواجهة الكوارث الطبيعيةوالحوادث ، رغم الارتفاع القياسي في حجم التعويضات المدفوعة من قبل شركات التأمين وإعادة التأمين. إلا أن لم تكن كافية لمجاراة النمو السريع في حجم وشدة الخسائر الكارثية.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
إسراء صالح داؤد. فجوة الحماية التأمينية… قائمة حساب صامتة تدفعها خزينة الدولة العراقية

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية